المبحث الثامن (8-5-4) :- ما علاقة دخول كل الأمم فى الايمان بخلاص جميع بنى اسرائيل ؟؟!!! فالمفترض أن بدخول بنى اسرائيل فى الايمان يكون خلاصهم

المفروض أن يؤمن بنى اسرائيل وبذلك يخلصوا ثم يخرجوا ليوصلوا الرسالة لكل الأمم

ولكن هناك نص غريب فى تلك الرسالة يقول :-
11 :25 فاني لست اريد ايها الاخوة ان تجهلوا هذا السر لئلا تكونوا عند انفسكم حكماء (( ان القساوة قد حصلت جزئيا لاسرائيل الى ان يدخل ملؤ الامم))
11 :26 (( و هكذا سيخلص جميع اسرائيل )) كما هو مكتوب سيخرج من صهيون المنقذ و يرد الفجور عن يعقوب
11 :27 و هذا هو العهد من قبلي لهم متى نزعت خطاياهم
11 :28 (( من جهة الانجيل هم اعداء )) من اجلكم و اما من جهة الاختيار فهم احباء من اجل الاباء


1- والسؤال هو :- ما علاقة دخول ملؤ الأمم فى الايمان بأن يكون بهذا خلاص جميع بنى اسرائيل ؟؟؟!!!!!!





خلاص أي أمة يأتي بعد دخولها فى الايمان

الطبيعي والمنطقي :-
أن يكون دخول كل أمة بنى اسرائيل (أي ملؤ الأمة) فى الايمان بالمسيح عليه الصلاة والسلام هو خلاص جميع بنى اسرائيل
فلا يوجد خلاص بدون الدخول فى الايمان

مثل النص الذى نقرأه فى سفر أعمال الرسل حيث يقول بولس وسيلا :-
16 :31 فقالا (( امن )) بالرب يسوع المسيح (( فتخلص )) انت و اهل بيتك

أي أنه كان يجب أن يذكر دخول بنى اسرائيل فى الايمان ليكون بذلك الخلاص مثل قول بولس وسيلا للحارس

ولكن النص فى رسالة رومية بالشكل الذى نراه حاليا لا يعطى هذا المعنى فهو يقول بأن (( خلاص جميع بنى اسرائيل )) يكون بدخول (ملؤ الأمم)

فربط بينهم بكلمة ((هكذا)) أي ( بهذه الطريقة ) يكون خلاص جميع بنى اسرائيل
ومن الواضح جدا أن كلمة (الأمم) تم تحريفها وأنها كانت فى الأصل (الأمة) وكان المقصود منها بنى اسرائيل ولكن أحد المحرفين أراد تحويل الرسالة الى رسالة عالمية فغير فى النص حتى أصبح بهذا المفهوم الغريب والغير مترابط

ولو كان المقصود كما يزعم علماء المسيحية أنه بعد دخول الأمم فى الايمان سيدخل بنى اسرائيل فى الايمان أيضا
ففى هذه الحالة ستكون الجملة هكذا :-
( فاني لست اريد ايها الاخوة ان تجهلوا هذا السر لئلا تكونوا عند انفسكم حكماء ان القساوة قد حصلت جزئيا لاسرائيل الى ان يدخل ملؤ الامم (( وبعدها يدخل جميع اسرائيل )) كما هو مكتوب سيخرج من صهيون المنقذ و يرد الفجور عن يعقوب )

أي كان ذكر دخول بنى اسرائيل أيضا فى الايمان ولم يكن ليقفز الى خلاصهم مباشرة
ولكن النص لم يقل دخول بنى اسرائيل فى الايمان ولكنه قال (وهكذا أي بهذه الطريقة يخلص بنى اسرائيل)

فالمقصود أن القساوة حصلت جزئيا لبنى اسرائيل فبعضهم رفض الايمان ولكن هذا الرفض فى فترة زمنية محدودة الى أن تدخل كل أمة بنى اسرائيل وتؤمن بالمسيح عليه الصلاة والسلام ((وهكذا سيخلص جميع )) بنى اسرائيل
ولذلك قال كلمة ((جميع )) بنى اسرائيل سيخلصوا لأنه قال قبلها دخول (ملؤ الأمة ) أي ((جميع أمة بنى اسرائيل )) وليس جميع الأمم


2- كما أن اليهود قاموا باضطهاد من آمن بالانجيل من بنى اسرائيل ولم يكن فى استطاعتهم اضطهاد أي شخص يؤمن من الأمم


يقول النص :-
11 :28 (( من جهة الانجيل هم اعداء )) من اجلكم و اما من جهة الاختيار فهم احباء من اجل الاباء

لقد كان بنى اسرائيل فى ذلك الزمان مشتتين فى البلاد ومستضعفين ولذلك لم يكن باستطاعتهم اضطهاد أي أممي ولكن كان ايمان أي اسرائيلي بالانجيل وبرسالة المسيح عليه الصلاة والسلام سببا فى عداوة اليهودي له واضطهاده

وهذا ما نقرأه بوضوح فى سفر أعمال الرسل :-
8 :1 و كان شاول راضيا بقتله و حدث في ذلك اليوم اضطهاد عظيم على الكنيسة التي في اورشليم فتشتت الجميع في كور اليهودية و السامرة ما عدا الرسل
8 :2 و حمل رجال اتقياء استفانوس و عملوا عليه مناحة عظيمة
8 :3 و اما شاول فكان يسطو على الكنيسة و هو يدخل البيوت و يجر رجالا و نساء و يسلمهم الى السجن

وأيضا :-
9 :1 اما شاول فكان لم يزل ينفث تهددا و قتلا على تلاميذ الرب فتقدم الى رئيس الكهنة
9 :2 و طلب منه رسائل الى دمشق الى الجماعات حتى اذا وجد اناسا من الطريق رجالا او نساء يسوقهم موثقين الى اورشليم

وأيضا :
-
9 :21 فبهت جميع الذين كانوا يسمعون و قالوا اليس هذا هو الذي اهلك في اورشليم الذين يدعون بهذا الاسم و قد جاء الى هنا لهذا ليسوقهم موثقين الى رؤساء الكهنة

وهذا يؤكد على أن النص فى رسالة رومية يتحدث عن بنى اسرائيل والعداوة التي نشأت بين اليهودي وبين من آمن بالمسيح عليه الصلاة والسلام من بنى اسرائيل