المطلب الثاني (2-2-3-3) :- نشر عقائد شبيهة بمعتقدات اليونانيين الوثنيين بين بنى اسرائيل

كان من رأى الحكام اليونانيين أن استمرارية اليهود على معتقدهم يزعزع من سلطانهم فهؤلاء اليونانيين وأتباعهم من بنى اسرائيل فى نظر اليهودي المتمسك بالشريعة كفار (مكابيين الأول 7: 5 ، 7: 9 ، 9: 25 ، 3: 8 ، 3: 15 ) ، (مكابيين الثاني 4: 13 ، 8: 14 ، 8: 33 ، 12: 23 ، 13: 4 ) لذلك كان السعي الى تحريف معتقد اليهودي حتى يكون شبيه بمعتقدات اليونانيين و لا يكون هناك فرق بين من يتبع شريعة وبين من يفعل عكسها

فنقرأ من سفر المكابيين الثاني :-
3: 48 و نشروا (( كتاب الشريعة الذي كانت الامم تبحث فيه عن مثال لاصنامها ))

وسايرهم بعض من بنى اسرائيل ، فأطلق اليهودي المتمسك بالشريعة على الاسرائيلي الذى تشبه باليونانيين مسمى (يوناني ) والذى تم تحريف دلالته فى القرن الرابع الميلادي لايهام القارئ أن رسائل العهد الجديد رسائل عالمية بدون النظر الى دلالة الكلمة بالنسبة الى الاسرائيلي فى ذلك العصر وليس دلالته بالنسبة الي من يفسر النصوص فى الأزمان اللاحقة
للمزيد راجع هذا الرابط :-


فلقد كان يطلق اليهود فى زمان كتابة العهد الجديد على الاسرائيلي الذى اتبع معتقد أو اسلوب حياة قوم أخرين مسمى هؤلاء القوم أو هذا المعتقد مثل ما أطلقوا على الحاخام Elisha ben Abuyah والذى اتبع الفلسفة الأبيقورية مسمى (أبيقوري)



1- اليهود اليونانيين كانوا فئة من بنى اسرائيل



فنقرأ من الموسوعة اليهودية :-
Greek Versions of the Bible.:-
The Jews called themselves Palestinians in religion, but Hellenes in language (Philo, "De Congressu Quærendæ Erud." § 8)


أي أن اليهود من بنى اسرائيل والذين يعيشون فى الشتات كان يتم اطلاق كلمة ( هلين Hellen)




وهو يختن فلقد كان المكابيين يختنون بنى اسرائيل الموجودين فى فلسطين

فنقرأ من سفر المكابيين الأول :-
2: 45 ثم جال متتيا واصحابه وهدموا المذابح
2: 46 (( و ختنوا كل من وجدوه في تخوم اسرائيل من الاولاد الغلف وتشددوا ))


فالشئ الأكيد أن اليونانيين فى الاصحاح 6 من سفر أعمال الرسل كانوا مختونين وذلك لأن :-
لم يجد المتمسكين بالشريعة والتلاميذ أي مشكلة فى التعامل معهم (أعمال 6 :1 الى 6 :6 ) بينما نرى فى الاصحاح 11 أول اعتراض على تعامل بطرس مع رجل غير مختون و هو كرنيليوس (أعمال 11 :2 ، 11 :3 )
كما أن اشكالية تطبيق أو عدم تطبيق الناموس ظهرت بعد ذلك فى
(أعمال 15 :5 الى 15 :20 ) وهذا يعنى أنهم كانوا يطبقون الشريعة ويختنون



وهؤلاء نقرأ عنهم من سفر المكابيين الأول :-
1: 45 (( و كثيرون من اسرائيل )) ارتضوا دينه (( وذبحوا للاصنام )) ودنسوا السبت
وأيضا نقرأ :-
1: 50 و يبتنوا مذابح وهياكل ومعابد للاصنام ويذبحوا الخنازير والحيوانات النجسة
1: 51 و يتركوا بنيهم قلفا ويقذروا نفوسهم بكل نجاسة ورجس حتى ينسوا الشريعة ويغيروا جميع الاحكام
1: 52 و من لا يعمل بمقتضى كلام الملك يقتل
1: 53 و كتب بمثل هذا الكلام كله الى مملكته باسرها واقام رقباء على جميع الشعب
1: 54 و امر مدائن يهوذا بان يذبحوا في كل مدينة
1: 55 (( فانضم اليهم كثيرون من الشعب كل من نبذ الشريعة فصنعوا الشر في الارض ))


من المعروف أن اليونانيين جعلوا من بعض البشر آلهة و أبناء للآلهة وعبدوها
وكانوا يقولون أن زيوس أنجب أبناء من بشريات فكانوا أنصاف آلهة مثل هرقل وبيرسيوس
وساير بعض من بنى اسرائيل تلك الأفكار اليونانية الوثنية (مكابيين الأول 1: 10 الى 1: 16 )
وكان اليونانيين وأتباعهم من بنى اسرائيل يبحثون فى كتب اليهود عن شخصية يجعلون منها ابن للآله ويعبدونها ،

والدليل على ذلك ما نقرأه من سفر المكابيين الأول :-

3: 48 و نشروا (( كتاب الشريعة الذي كانت الامم تبحث فيه عن مثال لاصنامها ))


والنص اليوناني طبقا للترجمة السبعينية هو :-


وكان منهم أيضا على سبيل المثال الأسينيين والهيرودسيين


أي ان معنى كلمة ليونانيين Hellenists)
كان اليهود فى القرن الأول الميلادي يقصدون منها شئ واحد وهو (اليهود من بنى اسرائيل المتأثرين بالثقافة اليونانية سواء كانوا متأثرين بتلك الثقافة وهم يجمعون بين اللغة الآرامية و اللغة اليونانية أو انهم متكلمين باللغة اليونانية ولا يتحدثون الآرامية و العبرية أو أن تأثرهم بالثقافة اليونانية أكبر فأصبحوا غير ملتزمين بالتقليد والشريعة اليهودية وهذا سواء تم كتابته Ἑλληνιστής أو Ἕλληνας)