بسم الله الرحمن الرحيم
و به نستعين
النفي في الأحاديث النافية لحصول اللعن منه عليه الصلاة والسلام محمولة فيما إذا كان اللعن والسب منه عليه الصلاة والسلام على سبيل الكثرة والدوام، ويظهر هذا من صيغة المبالغة التي ورد بها الحديث "لعَّان"، ولا ينفي حصول اللعن منه على وجه الندرة لمن يستحق ذلك
و اللعن على من يستحقه قد وقع على ألسنة الأنبياء من قبله كما في قوله تعالى: (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) المائدة:78.
وهذا لا يكون إلا للأنبياء ممن أطلعهم الله على من يستحق اللعن بوحي يوحيه الله إليهم، وأما من سواهم فلا يجوز لهم لعن المعين من الناس، وإنما اللعن المطلق الذي وردت به النصوص، كلعن القاتل، وشارب الخمر، وآكل الربا على وجه العموم.
[حكم لعن المعين]
لاريب أن المؤمن المعين لا يجوز لعنه حياً أو ميتاً أما الكافر المعين فلا يجوز لعنه إذا لم يكن قد مات على الكفر، لأنه لا يدري ما يختم له به، وليس هناك مصلحة في الدعاء على أحد بالموت على الكفر، ويدل على ذلك حديث ابن عمر، أن رسول الله قال يوم أحد: { اللهم العن أبا سفيان، اللهم العن الحارث بن هشام، اللهم العن سهل بن عمرو، اللهم العن صفوان بن أميه } فنزلت الآية ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون [آل عمران:128] فتاب عليهم كلهم [رواه أحمد والترمذي، وعند البخاري { اللهم العن فلاناً وفلاناً }.
فإذا كان لايجوز لعن الكافر المعين الذي لم يمت على الكفر، فكذلك لا يجوز لعن الفاسق المعين أو الظالم المعين من باب أولى، نعم يجوز ذلك بالأوصاف العامة، كأن يقول: لعنة الله على الزناة، أو على الكاذبين ونحو ذلك ( أنظر كتاب الأخلاق الدينيه لعبد الرحمن الجزيري ص111 ).
فقد لعن النبي أصنافاً من العصاة بغير تعيين كالواشمة والمستوشمة، والنامصة والمتنمصة، وآكل الربا وموكله، وشارب الخمر، والمحلل والمحلل له، وغيرهم كثير. أما من تيقن موته على الكفر كفرعون وأبي جهل وغيرهما فإنه يجوز لعنه، على أن المسلم ينبغي عليه أن يطهر لسانه من السبّ واللعن إلا إذا كانت مصلحة راجحة. [أدب السلــف].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية
" واللعنة تجوز مطلقا لمن لعنه الله ورسوله ، وأما لعنة المعين فإن علم أنه مات كافرا جازت لعنته ، وأما الفاسق المعين فلا تنبغي لعنته لنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يلعن عبد الله بن حمار الذي كان يشرب الخمر ، مع أنه قد لعن شارب الخمر عموما ، مع أن في لعنة المعين إذا كان فاسقا أو داعيا إلى بدعة نزاعاً " اهـ " انتهى . [ مجموع الفتاوى (6/511) ]
والله تعالى أعلم .








وعلى اله وصحبه اجمعين
ما بعثت لعانا ولا شتاما وبين لعن النبى 




رد مع اقتباس


المفضلات