

-
مع القس (3)
ما بكِ يا كاترينا؟ لا شيء. ألم تعجبك النافورة والساحة التي حولها.. لم أركِ تضحكين اليوم وتتحدثين مثل العادة؟! بل كانت رائعة، لكن ربما كان ذهني مشغولًا قليلًا. بماذا؟ لماذا كنت تود أن تقابل المسلمين الذين قابلناهم؟ لأتعرف منهم على خزعبلاتهم وتخلفهم؛ حتى أجهز جوابا لتوم عندما يسألني عن المسلمين. لكنك كنت متفاعلا جدا مع كلامهم.
ابتسم مايكل ونظر في عيني كاترينا:
أنا الذي كنت متفاعلا؟!
فهمت كاترينا قصده..
هو يزايد على حبنا لليسوع. يبدو أنهم حقًا يحبون اليسوع وأمه. ماذا تقول؟! والاختلاف هو في ألوهية اليسوع، فهم يرونها شركًا وكفرًا ووثنية. ونحن نراها توحيدًا وعبادة. هههه، وهل ستقرئين الكتاب؟ لا أود قراءته. هههه، ولكنك وعدتيه أن تقرئيه، فهل أنت خائفة من قراءة الكتاب كما قال لك؟! ما هذا الكلام جورج؟! كتاب لا يقدم ولا يؤخر! صدقت.. فلماذا لا تقرئينه؟ وما الخطأ في ذلك؟ من قال لك أني أود قراءته. لأول مرة أراك ضعيفة في الحجة والدفاع عن الكاثوليكية، ولأول مرة أشعر أن كلامًا بسيطًا يهزك. لن أقرأ الكتاب. لتثبتي لنفسك أنك خائفة من الكتاب. إذن سأقرأه. ما بك كاترينا؟! لماذا هذا الضعف؟! لا أدري، منذ مقابلتنا للقس وأنا مضطربة داخليًّا، ربما أكون خائفة صدقًا من قراءة الكتاب. أنت لست خائفة، أنت قوية، بل أنت مثلي الأعلى في اليقين، أقترح عليك أن تقرئي الكتاب الآن؛ فهو يبدو صغيًرا جدًّا، وأنا سأرى بريدي الإلكتروني، فأنا لم أره بالأمس.
فيما جلست كاترينا تقرأ الكتاب، فتح جورج بريده وعيناه تراقب كاترينا وحماستها أثناء القراءة.. وجد ردودًا ممن أرسل إليهم الرسالة والنصّ المنقول عن التوراة.. حيث أرسلوا له تعليقاتهم.. لخصها وأعاد إرسالها لهم.
توم: هل تعني أن هذا سبب توحش براد؟! يبدو وصفا جيدا. ليفي: رغم معرفتك رأيي في هذا التوحش، لكن كلكم تؤمنون به، فمن يهاجم التوراة يهاجم الأديان السماوية كلها. حبيب: أتفق معه تمًاما، ولكن لاحظ أن المسلمين على عدم محبتي لهم يختلفون في إيمانهم بالتوراة. آدم: كلام خطير، فهل يمكن أن يكون من عند الله؟
فأرسل لهم الرسالة التالية:
«أنتظر اليوم تعليقكم على فكرة وليست نقلًا لنص: إن التثليث في المسيحية شرك، وإنه كلام لا يفهم، وإن الله واحد، وإن عيسى عبد الله ورسوله، أنتظر ردكم وتعليقكم باختصار. جورج»
أنهى جورج عمله على الحاسوب، والتفت إلى كاترينا التي ما تزال مشدودة إلى الكتاب وتقرأه بتركيز واضح..
هل انتهيتِ؟ لا انتظر قليلًا. أجِّلي الكتاب للغد، أريد أن أناقشك في بعض الموضوعات. دقائق فقط وأنهيه. تبدين متحمسة جدًّا للكتاب! دقائق فقط لو سمحت. سأنام إذن.
أكملت كاترينا الكتاب، ثم اقتربت من جورج وهو مستلق على السرير..
أعتذر، فقد كنت في نهاية الكتاب وأحببت أن أنهيه. يبدو أنه كتاب مقنع! إلى حد ما، قصة لا بأس بها. كنت أود أن نرتب عملنا في الغد. غدًا يوم السبت، ألم يدعُنَا القسيس لحضور القداس غدًا؟ نعم دعانا، لكن هل سنذهب؟ نعم سنذهب، هل نترك القداس في أقدس كنيسة؟ هههه، إذن حبك لعيسى قادك للكنيسة وليس للإسلام. رغم أن الكتاب مقنع إلى حد كبير إلا إنني سأصلي في الكنيسة غدًا. وأين سنترك أطفالنا؟ نأخذهم معنا للقداس. ألا تخافين عليهم من القس؟ لم أفهم؟ لا يمكن أن آخذ ابنيَّ للقداس؛ فأنا أخاف عليهم من القساوسة. تخاف عليهم من ماذا؟ أخاف عليهم من السلوك المتوحش للقساوسة؛ بسبب قراءاتهم المتكررة للعهد القديم والجديد. أنت تتحدث اليوم بالألغاز، هل من الممكن أن توضح لي ماذا تعني؟
ألم تقرئي عن فضائح الكنائس الجنسية؟ ألم تقرئي في القضايا التي رفعها الأحداث على الكنيسة؟ لا أنسى المقابلة مع أحد الذين اغتصبوا في الكنيسة، لقد كان الرهبان والقساوسة وحوشًا وليسوا بشرًا، ولا أود أن يتعرض مايكل وسالي لشيء من ذلك. ما بك يا جورج؟ أنا أذهب للكنيسة كل أسبوع أكثر من مرة، ولم يحدث لي أي شيء، ما هذه الوسوسة؟ هل سبق أن رأيت أو جلست أو تناقشت أو قرأت عن الفضائح الأخلاقية في الكنيسة؟ لا. دعينا نتفق على التالي، ادخلي اليوتيوب، وشاهدي المقاطع التي تحدثت عن ذلك، فإن كنت مصرة غدًا أن نأخذ أبناءنا معنا إلى القداس أخذناهما. سأتفرغ الآن لمشاهدة المقاطع من أجلك، وغدًا سنذهب للكنيسة جميعنا.. بدأت تستخدم نفس طريقة هذا المسلم الذي قابلناه في الحديث معي! ههه، ويبدو أنه كما أثر فيك حديثه، ستؤثر فيك المقاطع التي ستشاهدينها، تصبحين على خير يا حبيبتي. وتصبح على خير حبيبي.
تعانقا عناقًا طويلًا، ثم نام جورج، وبقيت كاترينا تشاهد وتقرأ عن الفضائح الكنسية الجنسية، وانتقلت منها للفضائح غير الجنسية، ولم تشعر بمرور الوقت عليها.. عادت وأمسكت كتاب «حبي العظيم لعيسى أدخلني الإسلام»، وأعادت قراءة فقرة من الكتاب، ولا تدري لماذا اختارت هذا الفقرة: (إن عقيدة الفداء والصلب مع كونها مخالفة للعقل والمنطق؛ فإنها تفتح الباب على مصراعيه لترك العمل الصالح وفعل الشرور والآثام، مِن قتل وسرقة واغتصاب وزنا وغير ذلك، فقد استخف بولس بأهمية الشريعة والوصايا والأعمال الصالحة التي أتى المسيح ليكملها، ودعا إليها، فقال في رسالته إلى روميه (28:3) «فنحن نعتقد أن الإنسان يتبرر بالإيمان لا بالعمل بأحكام الشريعة» وحتى آدم عليه السلام لم ينفعه عمله (2:4)، فجاء ليحصر الخلاص والنجاة بمجرد الإيمان بصلب المسيح عليه السلام، ولا تسأل عن حال البشرية إذا اعتقدت ذلك، ومما يرد على بولس ما جاء على لسان المسيح عليه السلام في متى (19:5) «فمن نقض أحد هذه الوصايا الصغرى، وعلم الناس هكذا، يدعى أصغر في ملكوت السموات، وأما من علم وعمل فهذا يدعى عظيما في ملكوت السموات») أعادت قراءة الفقرة مرارًا.. ثمّ انتبهت إلى أن الساعة متأخرة في الليل، فوضعت الكتاب بجوارها، وارتمت على السرير، واستسلمت لأفكارها حتى نامت. استيقظ جورج مبكرًا ولم تحسّ به كاترينا، نهض من فراشه واستحمّ وغيّر ملابسه.. ثمّ اقترب من كاترينا ليوقظها، فوجد الكتاب بجوارها مفتوحًا على الصفحة التي توقفت عندها البارحة.. فقرأها، ثمّ أعاد الكتاب إلى وضعه مقلوبًا على نفس الصفحة. ذهب إلى غرفة أبنائه، وأيقظ مايكل وسالي ليتجهزان، ثمّ عاد وأيقظ كاترينا.. وأثناء خروجهم لتناول الإفطار في بوفيه الفندق، التفت جورج إلى كاترينا..
أين سياحتنا اليوم؟ في أجمل وأفضل الأماكن. أين سنذهب اليوم يا أمي؟ فقد سألت أبي فقال: إنك ستختارين أين سنذهب اليوم؟ مفاجأة، سنخبرك بها أنا وأبوك بعد قليل.
طلبت كاترينا من أبنائها أن يسبقاهما إلى بوفيه الفندق، فهي تريد أن تتحدث مع جورج قليلًا..
أين سنذهب اليوم؟ هل شاهدت وقرأت عن الفضائح الجنسية في الكنيسة؟ رغم أني دائمًا في الكنيسة إلا أن ما شاهدت وقرأت أكبر من قدرتي على التصور، إن صح فهؤلاء وحوش وليسوا بشرًا. هل تعتقدين أن ذلك بسبب تعليمات بولس التي تفصل بين الإيمان والعمل الصالح؟ ولهذا اخترعت النصرانية عقيدة الفداء والخلاص. هل قرأت الكتاب؟ لا، إنما قرأت فقرة في الصفحة التي كان الكتاب مفتوحًا عليها، وما المشكلة لو قرأت الكتاب؟ لا مشكلة.. فقط استغربت، ولو قرأته لكان جيدا، فأنا لست خائفة، ربما هذه الفقرة التي تتحدث عنها بالذات تشكل مشكلة لي، ويمكن أن نفكر فيها لاحقًا، المهم ما رأيك أين نذهب؟ لا بد أن نحضر القداس في الكنيسة. لا بأس، ولكن بعد أن نذهب أولا إلى حديقة فيلا دوريا بامبيلي، وهي أكبر حدائق روما، بل ومن أجملها. أخاف أن نتأخر على القداس. هههه، لن نتأخر أيها الراهب. اتفقنا إذن.
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة ياسر ابوزيد في المنتدى المنتدى العام
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 09-04-2010, 08:00 PM
-
بواسطة nohataha في المنتدى من ثمارهم تعرفونهم
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 03-04-2009, 03:54 PM
-
بواسطة nour_el_huda في المنتدى منتدى الصوتيات والمرئيات
مشاركات: 3
آخر مشاركة: 03-06-2007, 09:14 PM
-
بواسطة متأمله في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 2
آخر مشاركة: 13-12-2006, 05:24 PM
-
بواسطة golder في المنتدى مناظرات تمت خارج المنتدى
مشاركات: 6
آخر مشاركة: 22-10-2006, 03:26 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات