

-
إلى بلاد الكنائس (4)
قبل موعد رحلة السفر إلى روما بساعتين خرجت الأسرة إلى المطار.. وركبوا الطيارة في الوقت المحدد إلى روما العريقة.. خططت كاترينا لهذه الرحلة بعناية، فحجزت في فندق رافيل Raphael الذي يبعد عن ساحة بيزا نافونا Piazza Navona شارعًا واحدًا، ويتميز بطلّة بانوراميه على مدينة روما، وكنيسة St. Peter›s إلى معبد Pantheon، كما يتصل فندق رافيل بشكل جيد بخطوط الباص، وتبعد معظم أماكن الجذب التاريخية في مدينة روما عنه مسافة قصيرة سيرًا على الأقدام..
كاترينا اختيارك رائع جدا. شكرا أمي، تصوري أنه بجوار القلعة التي أريد أن أراها. ولا نبعد كثيرا عن النافورة التي تريدينها أيضا يا سالي. الساعة الآن السابعة مساءً، ما رأيكم نستمتع بالفندق، ثم نتعشى ونرتاح؛ لنبدأ جدولنا من الغد صباحًا بنشاط؟ حاضر بابا..
استيقظت الأسرة مبكرة.. وتناولوا الإفطار في مطعم الفندق، ثم خرجوا مع مرشد سياحي إلى الساحة القريبة المليئة بالأماكن التاريخية السياحية، كانت الأسرة في غاية السعادة وهي ترى البناء الروماني العريق، والتماثيل الرائعة، والكنائس المتميزة البناء، الذي تشعر فيه بكثير من المهابة وعبق التاريخ.
حضر وقت الغداء؛ فذهبوا إلى مطعم إيطالي حديث لكنه على الطراز الروماني..
بابا لم أكن أظن أن الحضارة الرومانية بهذه القوة والجمال! الحضارة الرومانية حضارة عريقة جدا يا مايكل، وهي أعظم حضارات أوربا بعد الحضارة الإغريقية، كانت تبسط سيطرتها على جميع شبه جزيرة إيطاليا عام 275 ق.م، وخلال القرنين التاليين تمكنت روما من بناء إمبراطورية ضمت كل أوروبا وشمال أفريقيا أيضا، وقد اندمجت فيها الثقافة الإغريقية. أهم ما يميز روما هذه البيتزا، وليس التماثيل التي في الخارج. هل تعجبك هذه التماثيل يا مايكل؟ جميلة البناء.
كاترينا بابتسامة جميلة:
ما أجمل تماثيل يسوع والعذراء! لا أدري لماذا تذكرني هذه التماثيل وتماثيل اليسوع أيضًا بتماثيل بوذا وغيره من الأصنام في الهند؟ وأشعر أنها شيء واحد. دعنا من هذا الآن، ولو أنهينا غداءنا سنتجه للجزء الآخر من الساحة.
فهم جورج أن كاترينا لا تريد هذا النقاش أمام الأبناء فاحترم رأيها، لكن ذهنه لم ينقطع عن الربط بين تماثيل اليسوع وبين تماثيل بوذا، بل بين العقائد الوثنية والعقائد الكاثوليكية. أكملت العائلة جولتها السياحية، وعادوا إلى الفندق بعد غروب الشمس بقليل، تناولوا وجبة العشاء جميعًا في الفندق، وصعدوا إلى الغرفة.. فتح جورج بريده الإلكتروني يستعرض الرسائل، فوجد رسالة من حبيب:
«جورج أكتب إليك هذه الرسالة وأنا وليفي معا، وقد قرأنا رسالتك ونحن في غاية السعادة بنجاح العملية، وسنحتفل بعد قليل معا بنجاح عمليتك، أما بالنسبة لما يشكل عليك في الكاثوليكية أو اليهودية فنحن نسعد بأن نتحاور معك في ذلك، بل نسعد حتى بالتحاور في البروتستانتية والإسلام، فننتظر الحوار معك في هذه الموضوعات. حبيب و ليفي” ملاحظة من حبيب فقط: لا تنس أن تزور البابا في قداس السبت.
فردّ عليهما:
«مرحبا حبيب وليفي أنا الآن في روما بلاد الكاثوليك، وقريب من الفاتيكان الكاثوليكي، وسعيد بسعادتكما، بالنسبة للإشكالات التي لدي فسأكتفي بأن أنقل لكما نصًّا، وأنتظر تعليقكما عليه باختصار شديد.. وسأنقل لكما فقرة من كتاب «حكايات محرمة في التوراة» تأليف جونثانكيرتش، والفقرة تتحدث عن التوراة أو العهد القديم وهي بالنص كالتالي: إنه من البداية إلى النهاية كتاب عن السلوك المتوحش الهدام ـ حسب ما كتب ميشال فينتورا ـ وهو صحفي انتفخ عقله تماما بما وجده في التوراة «نساء يتزوجن الثعابين، أخوة يقتل بعضهم بعضا، شعوب تذبح عن بكرة أبيها، قبائل تهيم على وجهها في الصحراء، أطفال رضع يهجرون، وجريمة تتبع النبوءة، ونبوءة تتبع الجريمة، وراقصون يطالبون برؤوس الأنبياء»، ويصل فانتورا إلى استنتاج يقول: إن أي مجتمع يرفع التوراة إلى مركز الكتاب المقدس معرض للجنون، ومن المضحك حسب ما يضيف «أن نتوقع حضارة تستند إلى مثل هذا الكتاب، ولا يكون المجتمع غير متوحش وغير مخرب»، فهل توافقان فينتورا أم لا؟ مع ملاحظة أن جميع الأديان السماوية تؤمن بهذا الكتاب المقدس؟! تحياتي وأشواقي لكما. جورج»
وقرر أن يرسل النص أيضا لآدم وتوم في رسالة واحدة.. ثم جلس يتأمل: هل يوافق هو فينتورا فيما يقول؟! لأناقش غدا هذه الفكرة مع من سألقاهم حسب ما رتبت كاترينا..
بعد الإفطار صباحًا، خرجت كاترينا مع الأطفال إلى السوق.. بينما جلس جورج ينتظر قدوم جانولكا فرانكوا، حسب الموعد الذي رتبته كاترينا.. جانولكا هذا صحفي إيطالي، كانت له تحقيقات عن الكاثوليكية والبروتستانتية حسب ما عرَّفت به كاترينا. وفي موعده بالضبط في الساعة الحادية عشرة صباحا وصل إلى الفندق، رحب جورج به، فردّ التحية بلباقة وبادره:
حسب ما وصلني من أحد أصدقائي القساوسة أنك تبحث عن إجابات للأسئلة الكبرى؟ وأن زوجتك القسيسة اتصلت بصديقي القس لويجي ستيافنوا وأخبرته بذلك، فدعني أعرفك بنفسي. زوجتي ليست قسيسة، وستأتي بعد قليل، ويسعدني التعرف إليك، تفضل. أنا صحفي إيطالي، درست الفلسفة في الجامعة وأحببتها جدا، وبما أن أهم تساؤلات الفلاسفة ـ ثم ابتسم وقال: والأذكياء طبعا ـ هي الأسئلة الكبرى في الحياة؛ فقد بذلت سنينًا في البحث عن إجابة هذه الأسئلة. ولذا كلمك القس الذي كلمته كاترينا. نعم. وماذا كان نتيجة بحث السنين؟ هههه.. توصلت لنتائج مهمة ونقاط محددة. رائع ما هي؟! ببساطة.. لا شيء! لأن كل ما عندي نقد لواقع الأديان المخزي، وليس بناء أو فكرة متكاملة. وبماذا يمكنك أن تفيدني ونتيجة بحثك لا شيء؟! أنا في الحقيقة لدي تجارب مفيدة جدا يمكنني أن أفيدك بها، كما أنني قد أتمكن من الاستفادة من تجربتك، لكن نتيجة بحثي عن إجابة الأسئلة للأسف لا شيء! وهل تعتقد أنه يمكن أن تكون الإجابة لا شيء؟ أنت عميق وبسيط في وقت واحد، رائع أكمل. أكمل ماذا؟ أنا أسألك فأجب. الإجابة واضحة، ولذا لم أجب، أكيد أنه لا يمكن أن تكون الإجابة لا شيء، فأكمل. إذن توجد إجابة وأنت لم تصل إليها؟ القسمة العقلية تقول باحتمال وجود الإجابة واحتمال عدم وجودها. لا أعتقد أن العقل يحتمل عدم وجود إجابة، إذ هذا يقتضي أن البشرية تطوف في الضياع، مما يولد نظريات العبثية والعدمية التافهة. أنت فيلسوف مبدع، هذا هو نفس رأيي، وإنما قلت ما قلت لأرى ماذا تقول.. لكن في رأيك أين أجد الإجابة عن أسئلتي إذن؟ أنا أبحث ولم أجد حتى الآن، فما رأيك أنت؟ عدد من أصدقائي ملاحدة أرادوا أن يقنعونني بأن الحياة ليس لها علاقة بالله، وبأن إجابة الأسئلة يمكن أن يكون بطريقة علمية مختبرية، أو بصدفة محضة. جيد، وهل أجابوا عن أسئلتك؟
الإلحاد فلسفة تافهة، لا تعدو أن تشبه قصص وأساطير الخرافة البائدة، ولو تلبست بالعلمية وبالفكر، صدقني أنا أعرف الإلحاد جيدا وناقشته مع كثير منهم. تبدو متحاملًا على الفكر الإلحادي والعلماني. أخشى أن تكون ملحدًا؛ لذا تدافع عنهم، لكني سأتحدث معك بصراحة، واسمح لي بالتفصيل. كل ملحد يعرف في داخله أنه مخطئ، أنا كنت ملحدًا، وعشت فترة من الزمن في الإلحاد، فالإلحاد هو فقط نوع من الهروب من مشاكل الأديان، ولا يحمل فلسفة ولا نظرية ولا دليلًا عقليًّا أو علميًّا، أما العلمانية فهي تؤمن بالدين، لكنها تود أن تفصله عن الحياة لنفس سبب الملحد. كيف؟ مشكلة تصارع الدين مع العلم مشكلة مزمنة قديمة، فعند التعارض بين الدين والعلم، مصداقية العلم أعلى لدى الناس من مصداقية الدين. وهل يمكن أن تكون علومنا أفضل من العلوم التي جاءت من عند الله؟ طبعا لا، لكن هل يمكن أن يأتي من عند الله ما هو خطأ أو مستحيل؟! ماذا تقصد؟ لما يسمع أو يقرأ الناس وصايا في الكتاب المقدس تأمرهم مثلًا بالقتل أو الزنا أو شرب الخمر، وهم متأكدون من ضرر هذه الأمور عقلًا وأدبًا وعلمًا، ماذا تريدهم أن يفعلوا؟ إذن أنت وصلت للعلمانية لتريح نفسك من إجابة الأسئلة الكبرى. للأسف.. إن العلمانية لا تريح البتة، لكني أتحدث عن من يعتنق العلمانية، هو يحل مشكلة التعارض بين الدين والعلم، ويحل مشكلة التاريخ، بل لو أردت الحقيقة فالعلمانية تتناسق مع الدين المسيحي كثيرًا. جميل.. وضح لي النقطة الأخيرة. الطريقة البابوية طريقة تجعلك تفعل ما تشاء؛ لتبيع لك صك الغفران وتنتهي مشكلتك؛ وبالتالي يمكنك أن تفعل ما تشاء بعيدًا عن الدين، ثم تشتري صكًّا للغفران. لكن البروتستانت لا يؤمنون بذلك، أليس كذلك؟! نعم، وربما ذلك لأنهم أقل تدينًّا، وليس لأنهم لا يفصلون الدين عن الحياة، بل هم يفصلونها رسميًّا، فأكبر داع في ظني للعلمنة بل وللإلحاد هو الكنيسة! على أيّ شيء أنت؟! وعلى أي دين؟! مرة تدافع عن الإلحاد، ومرة تدافع عن العلمانية، ومرة تدافع عن الكاثوليكية! أنا لا شيء، ألم أقل لك النتيجة لا شيء؟ وماذا عنك أنت؟ بروتستانتي لأن أبي وأمي كانا كذلك، ثمّ لا شيء! ههههه.. إذن نحن مثل بعضنا. وهل ارتحت لما وصلت للاشيء؟ وهل تشعر أنك وصلت؟ اللاشيء ليس شيئًا يوصل له! وربما هذا سبب نشوء وتطور وتنوع المذاهب والتيارات العبثية لدينا في الغرب. التيارات العبثية؟ هههه، نعم التيارات التي تبني دينها على لا شيء أو على تفاهة تساوي لا شيء بعيدًا عن الدين. هذه كارثة اللاشيء إذن؟! بل الكارثة أن أسئلة الحياة لم يجب عنها. لماذا لا تتناساها وتهرب منها؟ لم أستطع، ولا أعتقد أن ذكيًّا أو عاقلًا يستطيع ذلك. هل تقصد أن غالبية الناس مجانين وأغبياء؟ بل أقصد أن غالبية الناس لا يستطيعون أن يتناسوها وتنغص عليهم حياتهم وتذهب سعادتهم. أنت فيلسوف، لكنك متشائم، ولا تملك ولم تصل إلا للعدم، ما الحل إذن؟ الحل عندي في الاستمرار، إلى أن نجد الإجابة عن الأسئلة.. وأنت ما الحل عندك؟ هو ما قلت فقط، لكني أختلف عنك في أني أشعر أني سأصل للإجابة قريبًا جدًّا. التفاؤل نعمة من الرب، وأرجو أن يكون تفاؤلك في محله، لكن التفاؤل لا بد أن يكون لديك دليله. دليله أن تسير على الطريق بلا تشاؤم أو تردد أو شك. مبدع.. رائع، وأين وصلت في الطريق؟ أنهيت الإلحاد والديانات الأرضية، وهي لا تفيد كما ذكرت، ثم بدأت بالتعرف إلى الأديان السماوية، وأنا أتعرف على المسيحية الآن.
أنا كاثوليكي من حيث المنشأ، ومع ذلك أقول لك أنا لا أصدق شيئًا من الكاثوليكية، فهي مجموعة خزعبلات وأسرار ومتناقضات. لماذا لا تصبح إذن بروتستانتيا؟ أعتذر إليك أيها البروتستانتي؛ فقد بدأت بديني أولا، فالبروتستانتية محاولة هروب من خزعبلات الكاثوليكية، لكنها محاولة فاشلة صاحبها قلة تدين، ولذا فقد جمعوا جزءا من خزعبلات الكاثوليكية وأسرارها، مع قلة التدين. وضح لي أكثر، تبدو غامضًا أحيانًا. أليس كلاهما ـ أعني الكاثوليك والبروتستانت ـ يعتمدان على الإنجيل؟ وما يتضمنه من عهد قديم وعهد جديد هما منشأ الخرافة والخزعبلات. كيف تقول هذا عن الكتاب المقدس المنزل من عند الله؟!
كأنك صاحبي القس، سأجيبك بما أجبته به.. أجبني بشجاعة هل تستطيع أن تثبت أن الموجود بين أيدينا هو المنزل من عند الله؟ أنا أستطيع أن أثبت أن بعضه على الأقل ليس من عند الله. كيف تثبت ذلك؟ بأدلة كثيرة، منها: اقرأ إن شئت في تاريخ تدوين الكتاب المقدس، حتى من يقول إنه من عند الله تصدمه الوقائع التاريخية، انظر في تضارب، بل وتناقض النسخ المختلفة منه والترجمات المختلفة، بل اقرأ إن شئت تناقض النسخة الواحدة، اقرأ إن شئت في بعض الحوادث التي تجزم أنها ليست من الرب، أو أن الرب هذا شرير، هل تريد أدلة أخرى؟ هل تريد تفصيلا في أي دليل؟ أتفق معك في أكثر ما قلت، وإن كنت أود أن أتناقش مع القسيس في هذا وغيره؛ لأسمع منه. أنت غريب، إذن لماذا تجادلني في هذا؟ إذا كان الوضع كما قلت فما الحل؟ قلت لك نتيجتي لا شيء. عذرا، لا شيء تعني عدم معرفة، وأنا أريد من يمتلك معرفة وعلمًا. ما تقوله صحيح، لكني لا أمتلكها. ومَن برأيك يمتلك الجواب؟ لو أعرفه لانتهت معاناتي منذ فترة طويلة. أود أن أقابل أحد القساوسة إن سمحت؛ لأني أود أن أسمع ردودهم على هذه الحجج وغيرها.أصدقائي القساوسة كُثر، هل تريد المتحجرين منهم أم المنفتحين؟ وهل تريد العلماء منهم أم المتعالمين؟ إذا كان بإمكاني الانتقاء، المنفتح أفضل بلا شك من المتحجر، لكن الأهم الأعلم، فأنا أريد الأعلم، سواء أَكان منفتحًا أم متحجرًا. اطمئن، فكلما زاد علم شخص زاد انفتاحه، سأرتب موعدا مع صديقي القس لويجي ستيافنوا الذي كلمته زوجتك، فهو من أعلم من رأيت من القساوسة، وأكثرهم انفتاحًا. غدا أو بعد غد وسأبلغك بالموعد. أشكرك جدا. أتفهم ما تقول جدا، وأشعر بالسعادة لخدمتك.
جورج وهو يبتسم:
أشعر أنني أتعبتك لكن لدي سؤال، هل بحثت في الإسلام؟ لا.. مجرد قراءات يسيرة، وحوارات صغيرة. لماذا؟ الإسلام دين العنف والجهاد وظلم المرأة والتخلف، وغير ذلك كثير. وكيف عرفت كل ذلك وأنت لم تبحث في الإسلام؟ مالك المطعم المجاور لبيتنا مسلم من مصر، وأتناقش معه أحيانًا. وهل يقول ذلك عن نفسه؟ لا يوجد أحد يقول عن نفسه مثل ذلك، لكنه يقول أنه مسلم متحضر، وليس كالمسلمين المتخلفين، ولما سألته عن سبب تخلف المسلمين، قال: السبب هو الدين الإسلامي، إذ إنه يدعو إلى التحجر وقتل المخالف، وحبس المرأة وسجنها، بل وضربها. عجيب جدًّا، هل يمكن أن أقابله أيضا؟ أنت غريب جدا، ماذا تريد منه؟ على كل الأحوال يمكن أن تتغدى أو تتعشى في المطعم القريب من بيتنا أي يوم، ونتحدث معه قليلًا. جيد، لكن لدي سؤال آخر إن سمحت لي. تفضل. كيف يرسلك القس لي وهو يعرف رأيك في الكاثوليكية؟ ألم أقل لك إنه منفتح؟ كثيرًا ما أشعر أنه مقتنع بما أقول، لكن لا يعرف ما هو الخيار الأمثل! رأي ذكي، فإذا لم تتبين لنا طريقة لإجابة تساؤلاتنا فما نحن عليه خير من الضياع والعدم. صدقت، وأرجو ألا يكون ما أنا عليه ضياع أو عدم، ولكني لا زلت أبحث. عذرا، لم أقصد الإساءة إليك أبدًا. أعرف ذلك.
عادت كاترينا مع مايكل وسالي، فلقيا جانولكا، فصافحته كاترينا مرحبة به..
حمدا للرب، وصلتُ قبل انصرافك، أنت من طرف القس لويجي ستيافنوا؟ نعم، إذن أنت زوجة جورج، يقول القس عنك بأنك من أكثر كاثوليكيين بريطانيا تدينًّا، رغم أنك لم تترهبني. شكرًا لك وللويجي، هو أستاذي فقد تتلمذت على سماع محاضراته ومواعظه. سأرتب لكما موعدًا معه غدًا أو بعد غد. رائع.. إذا كان جورج موافقًا. جورج هو الذي طلب هذا، كما أنكما ستتناولان وجبة في مطعم الفخامة. رائع، سأقابل أستاذي.. ولكن لماذا المطعم هذا بالذات؟ أخبرها يا جانولكا.. ليقابل أحد المسلمين. لماذا؟ لا أعرف، ولكنه يريد أن يسمع منه عن تخلف الإسلام وهمجيته. وما لم يقله لك هذا المسلم سأقوله لك أنا، وبإمكانك أن تنظر إلى دولهم المتخلفة لتستنتج تخلف دينهم. عمومًا هذه بطاقتي، وأسعد باتصالكما لأي استفسار ديني أو سياحي، وسأتصل بكما لأؤكد لكما الموعد مع صديقي القس لويجي ستيافنوا، إلى اللقاء.
خرج جانولكا، فابتسمت كاترينا وهي تلتفت لجورج وقالت له:
كيف كان اللقاء، تمنيت أن نعود مبكرًا لألتقي به. رائع جدا، شكرًا لك. طبعًا.. لن يرسل القس إلا شخصًا عالمـًا متدينًّا كاثوليكيًّا. نعم.. هو فيلسوف وعالم، لكنه ليس متدينًّا كاثوليكيًّا كما تقولين. عجيب! قال لي بأنه صديقه. نعم هو صديقه. هل ممكن أن يصادق القس شخصًا غير متدين؟! عمومًا، المهم أن يرتب لنا الموعد مع القس؛ لعلنا نستفيد منه. جيد أن نستفيد من كل شخص، فما بالك إذا كان قسًّا، على كل الأحوال ماذا فعلتم في السوق؟ كانت نزهة ممتعة، لعب الأطفال في ملاهي السوق، ثمّ أخذنا جولة سريعة اشترينا فيها بعض الأغراض.. ولم يؤخرنا إلا الطريق. ماذا سنزور اليوم من معالم المدينة؟ اليوم سنزور قلعة سانت أنجلو من أجل مايكل، وهي قلعة رائعة وقريبة، وستأخذ منا وما حولها كلّ اليوم. لنذهب الآن. أين مايكل وسالي؟ في غرفتهم يلبسون أحذيتهم الجديدة؛ لننطلق الآن.
خرجت العائلة متجهة إلى قلعة سانت أنجلو.. حرص جورج أن ينفذ وصايا توم بأن يتخفف من همومه وأحماله، وأن يتفرغ للنزهة والترفيه مع أطفاله، حاول ألا يفكر كثيرًا في الطريق إلى السعادة، وألا يقلق ويتذمر في سبيل الوصول إلى إجابة أسئلته، بل عليه أن يفتش عنها بهدوء وسكينة..
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة *اسلامي عزي* في المنتدى البشارات بالرسول صلى الله عليه وسلم
مشاركات: 5
آخر مشاركة: 11-09-2018, 08:12 PM
-
بواسطة ابوغسان في المنتدى البشارات بالرسول صلى الله عليه وسلم
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 30-12-2014, 04:14 PM
-
بواسطة صدى الحقيقة في المنتدى من ثمارهم تعرفونهم
مشاركات: 3
آخر مشاركة: 26-09-2013, 12:57 AM
-
بواسطة pharmacist في المنتدى المنتدى العام
مشاركات: 2
آخر مشاركة: 16-04-2013, 12:02 PM
-
بواسطة محمد مصطفى في المنتدى المنتدى الإسلامي
مشاركات: 2
آخر مشاركة: 28-04-2006, 01:58 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات