

-
الرد على التدليس رقم 3: بأن يسوع نادى بالغفران "سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ ... وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا. " متى 5 / 38 – 39 ... بينما محمد نادى بالانتقام " فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ " البقرة 194
· بداية ... هناك سؤالا يطرح نفسه على القول المنسوب للسيد المسيح عليه السلام ..." سمعتم انه قيل عين بعين وسن بسن ... وأما انا فأقول لكم لا تقاوموا الشر ... بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الأخر أيضا " متى 5 / 38 & 39 ... والسؤال هو ماذا لو طلب القاتل أو السارق أو المجرم في المحكمة من القاضي أن يطبق هذا النص ويعفو عنه ... بل ويتيح له تكرار وتكرار جريمته وأن يتقبلها المجني عليه بكل ود ومحبة ومباركة وإحسان ... " وأما انا فأقول لكم أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم أحسنوا إلى مبغضيكم"متى 5 / 38 ... فهل بذلك سيتحقق السلام وتتم الموادعة بين الناس ... أم سيعم الظلم وينتشر الفساد!!!
· هذا وقد ورد في إنجيل متى 5 / 18 .... " لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ ... مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ " ... وفي هذا تعهد واضح من السيد المسيح بأنه لن ينقض أو يلغى أي منهج أو شريعة سابقه أو أفعال للأنبياء من قبله ... وبالتالي فإننا نعتقد أن الواجب أن يسرى بالطبع على أتباع العهد الجديد في موضوع رد الاعتداء ما كان مفروضا في التوراة على أتباع العهد القديم وهو القصاص العادل (أي عين بعين وسن بسن) ... ولكننا لا ندرى لماذا هذا النقض الذي حدث ... بل ونحول للقاتل والمجرم خدنا الآخر ليلطمنا عليه ... الأمر الذي لا يطبقه أي إنسان أو دولة في العالم ... ولو طُبق لعمّ الظلم وتفشت الفوضى وأنتشر الفساد.
· ولو أن الناس لم يقاوموا الشر والباطل لطغى الفساد وانتشر الظلم وتفشت الفوضى ... ولو أن القاتل أو المجرم لم يجد القصاص العادل منه (بواسطة الدولة وليس الأفراد بالطبع) ... بل وأدرنا له خدنا الأيسر بعد أن لطمنا على الأيمن ... ثم بعد خدنا الأيسر أدرنا له ... ثم بعد ... وهكذا ... إذن فما الذي يردعه عن أن يكرر ويكرر ذلك بل ويعيث في الأرض فساداً !!! ولو أن كل دولة لم تتحصن بالشرطة والقضاء لما استتب أمنها الداخلي ... ولو لم تتحصن بجيش يدافع عن حدودها لغزاها كل طامع ....
· وقبل أن نذكر تفسير الآية الكريمة من سورة البقرة رقم 194 ... " الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ " والتي أورد المدلس بعضا منها فقط وحاول أن يلوى عنقها ليطعن الإسلام بها ... يجب أن نرجع للآية التي قبلها رقم 190 ..." وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " حيث لا يحتاج أي صاحب عقل أو منطق إلا أن يسجد لله احتراما لما فيها من عظمة التشريع ...
· إذن فما هو تفسير الآية الكريمة من سورة البقرة رقم 194 كما ورد في تفسير المنتخب ... انه " فإذا اعتدوا عليكم في الشهر الحرام فلا تقعدوا عن قتالهم فيه فإنه حرام عليهم ... كما هو حرام عليكم ... وإذا انتهكوا حرمته عندكم ... فقابلوا ذلك بالدفاع عن أنفسكم فيه ... وفى الحرمات والمقدسات شرع القصاص والمعاملة بالمثل .... فمن اعتدى عليكم في مقدساتكم فادفعوا هذا العدوان بمثله ... واتقوا الله فلا تسرفوا في المجازاة والقصاص واعلموا أن الله ناصر المتقين ".
· أما سبب نزول هذه الآية الكريمة طبقا لما ورد في التفسير الوسيط للطنطاوي ... " هذه الآيات قد وردت في الإذن بالقتال للمحرمين في الأشهر الحرم .... إذا فوجئوا بالقتال بغيا وعدوانا ... والقتال: محاولة الرجل قتل من يحاول قتله ... والتقاتل: محاولة كل واحد من المتعادين قتل الآخر ...
·وورد في التفسير الواضح أن الآية نزلت في صلح الحديبية ... لمّا صد المشركون النبي صلّى الله عليه وسلّم عن البيت الحرام ... وصالحوه على أن يرجع في عامه المقبل ... ويخلوا مكة له ثلاثة أيام ... للنسك والطواف ... فلما جاء العام التالي تجهز النبي صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه لعمرة القضاء ... وخافوا ألا تفي لهم قريش ... وأن تصدهم عن المسجد الحرام بالقوة ... ويقاتلوهم كما فعلوا في العام السابق ... وكره الصحابة قتالهم في الحَرم والأشهر الحُرم ... فأنزل الله هذه الآية ...
· لقد تناولت هذه الآية الكريمة شرع القصاص والمعاملة بالمثل " وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ " ... والقصاص: هو أن يوقع على الجاني مثل ما جني ... أي أن النفس بالنفس ... فمن قتل يقتل ... والقاتل إذا علم أنه سيدفع حياته ثمنا لحياة الآخرين فسوف يردعه ذلك عن فكرة القتل ... وبهذا تستقيم الحياة ...
· لذلك فإن عقوبة القصاص بعيدة كل البعد عن شبهة الانتقام ... لأن من ينظر إلى العقوبة التي شرعها الله عز وجل في جرائم الاعتداء على النفس وما دونها ... يظهر له الفرق الكبير بين القصاص والانتقام ...
· ولذلك فالآية التي استدل بها المدلس إنما تأمر بالدفاع عن النفس ... لا الاعتداء على الغير أو الانتقام .... وهذا ملاحظ من خلال السياق قبلها وبعدها ... وسبب نزولها وكما اوضحنا.
· ولكن لماذا عبر القرآن الكريم عن رد العدوان بكلمة عدوان أيضا .... في قوله تعالى " فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ " ... إن هذا يسمى في اللغة ... المشاكلة اللفظية ... وهي أن يُستخدم لفظ واحد (وهو هنا الاعتداء) لفاعلين مختلفين ومتلاصقين في الجملة ... مع اختلاف معنى هذا اللفظ مع كل فاعل ... وتفسـير ذلك أن الاعتداء الأول هو من المعتدين وهو مذموم لأنه يقوم على البغي والظلم ... أمـا الاعتداء الثاني (أي من المسلمين) فهو بمعنى دفع عدوان المعتدين ... وهو بالطبع محمود وممدوح .... ولماذا .... لأنه يقوم بالطبع على مواجهة ودفع العدوان لإيقاف توغله ... واتساع نطاق شره ...
· ومن الجدير بالذكر أن الإسلام قد شرع القصاص لرد الاعتداء ... كما شرع حرية الصفح عن الجاني واخذ الدية (تعويض مادي) إذا أراد أهل القتيل ذلك ... " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ " البقرة 178
· هذا ورد الاعتداء فرض في التوراة ... ولا يوجد صفح عن الجاني في مقابل دفع الدية ... إذا قبل أهل القتيل ذلك " وَإِنْ حَصَلَتْ أَذِيَّةٌ تُعْطِي نَفْسًا بِنَفْسٍ ... وَعَيْنًا بِعَيْنٍ ... وَسِنًّا بِسِنٍّ ... وَيَدًا بِيَدٍ ... وَرِجْلاً بِرِجْل ... وَكَيًّا بِكَيٍّ ... وَجُرْحًا بِجُرْحٍ " خر 21: 23 -25 ... فجاء الإسلام فخفف من الحكم القديم الذي كان في التوراة وهو عدم قبول الدية وجعله اختياريا ....
· ومن عظمة التشريع المنطقي في الإسلام العفو الذي لا يترتب عليه مفسدة ... قال تعالى " وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ " الشورى 43 ... وتفسير ذلك كما ورد في تفسير المنتخب هو: " لمن صبر على الظلم وتجاوز عن ظالمه، ولم ينتصر لنفسه حينما لا يكون العفو تمكيناً للفساد في الأرض، إن ذلك لمن الأمور التي ينبغي أن يوجبها العاقل على نفسه".
· وأخيرا نطلب من السيد المدلس تفسير النصوص الآتية:
· سفر العدد 31 / 1-11 " وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: «اِنْتَقِمْ نَقْمَةً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْمِدْيَانِيِّينَ، ثُمَّ تُضَمُّ إِلَى قَوْمِكَ» ... فَكَلَّمَ مُوسَى الشَّعْبِ قَائِلاً: «جَرِّدُوا مِنْكُمْ رِجَالاً لِلْجُنْدِ ... فَيَكُونُوا عَلَى مِدْيَانَ ... لِيَجْعَلُوا نَقْمَةَ الرَّبِّ عَلَى مِدْيَانَ ... فَتَجَنَّدُوا عَلَى مِدْيَانَ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ ... وَقَتَلُوا كُلَّ ذَكَرٍ ... وَمُلُوكُ مِدْيَانَ قَتَلُوهُمْ فَوْقَ قَتْلاَهُمْ: أَوِيَ وَرَاقِمَ وَصُورَ وَحُورَ وَرَابعَ ... خَمْسَةَ مُلُوكِ مِدْيَانَ ... وَبَلْعَامَ بْنَ بَعُورَ... قَتَلُوهُ بِالسَّيْفِ ... وَسَبَى بَنُو إِسْرَائِيلَ نِسَاءَ مِدْيَانَ وَأَطْفَالَهُمْ ... وَنَهَبُوا جَمِيعَ بَهَائِمِهِمْ ... وَجَمِيعَ مَوَاشِيهِمْ وَكُلَّ أَمْلاَكِهِمْ ... وَأَحْرَقُوا جَمِيعَ مُدُنِهِمْ بِمَسَاكِنِهِمْ ... وَجَمِيعَ حُصُونِهِمْ بِالنَّارِ ... وَأَخَذُوا كُلَّ الْغَنِيمَةِ وَكُلَّ النَّهْبِ مِنَ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ " ...
تكوين 4 / 15: فقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «لِذلِكَ كُلُّ مَنْ قَتَلَ قَايِينَ ... فَسَبْعَةَ أَضْعَافٍ يُنْتَقَمُ مِنْهُ» ...
يتبـــــــــــــــــــع بإذن اللـــــــــــــــــــه وفضــــــله
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول السيرة والأحاديث والسنة
مشاركات: 60
آخر مشاركة: 19-08-2015, 11:51 PM
-
بواسطة سيف الإسلام في المنتدى مشروع كشف تدليس مواقع النصارى
مشاركات: 51
آخر مشاركة: 10-02-2015, 10:31 AM
-
بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 2
آخر مشاركة: 25-06-2014, 12:53 PM
-
بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 03-05-2014, 10:06 PM
-
بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 03-05-2014, 05:29 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات