

-
كانت الإختلافات التي بين المواد القانونيّة المُعدّة وبين أسس إعدادها، من العناصر الإضافيّة التي استخدمت لزيادة التداخل الذي يسم القانون الديني، الذي لا يميز بين القوانين وبين المطالب الأخلاقيّة والتعبديّة. وصل تحديد الحياة القانونيّة بإطار من الدين إلى ذروته، بمرور مئات السنوات، وسلطان القانون الذي نشأ خلال هذه السنوات كان محددًا دائمًا بحدود معينة، نظرًا لأن القضاة عادة ما كانوا تابعين للحكومات التي بيدها السلطة، ليس هذا وحسب، بل إن هناك الكثير من الشؤون القانونية لم تعرض من الأصل على منصة القضاء، لكن كان يتم ترتيبها بطريقة إدارية، ورغم أن الإسّلام لم يعاني أبدًا من ظاهرة " الشتات "؛ إلا أن الشريعة في الإسّلام دائمًا ما كانت تعاني من الإضطهاد وكانت السلطة تقوم بترتيب الشؤون العامة، وفي أحيان أخرى الشؤون الخاصة أيضًا، وحتى من دون الرجوع لكلام الله. تكونت خلال القرنين 2 و3 للهجرة ( 8 و9 ميلادي)، مدارس تفسرية للشريعة (مذاهب، المفرد مذهب)، والتي يوجد منها حتى اليوم، 1- مدرسة مالك بن أنس ( توفى في 795/179) والتي خرجت من المدينة، 2- مدرسة أبو حنيفه ( توفى 767/150) التي تمثل تراث العراق، ووصلت إلى الحكم على أيدي إثنين من تلاميذ مؤسس هذا المذهب وهما أبو يوسف (توفى 798/182) ومحمد الشيباني ( توفى 804/189)، 3- مدرسة الشافعي ( توفى 820/204) وهو تلميذ مالك والشيباني، والذي عاش بالقاهرة، 4- مدرسة أبو حنبل(85/241) والتي كان تأثيرها محدودًا في البداية لكن قوتها زادت مع إعتناق الوهابيين لفكر هذه المدرسة. يجب التفريق في الإسّلام بين القانون نفسه (شريعة) وبين علوم القانون (الفقه)، أي الأسس التي تُفهم بها الشريعة، وذلك بعدما نشب خلاف حول هل من حق الفقيه أن يُطلق حكمًا وفق رأيه أما أنّه مرتبط بالتوراة المكتوبة وبالتوراة الشفوية؟، وقد تم حسم الأمر لصالح أصحاب " إعمال الرأي"، وتبلورت أربعة جذور (أصول) كمصادر لتحديد الشريعة: 1- القرآن، 2- السنّة، 3- القياس، 4- الإجماع، أي توافق رجال الدين. وكان الأصل الأخير هو الذي يحدد في الواقع الصلاحيات العليا، وكانت له أهمية حاسمة؛ لأن معظم هذه الصلاحيات تُحدد أيضًا مدى إستخدام الأصول الثلاثة الأولى. كان حق إستخدام هذه الأصول محفوظًا لعلماء الأجيال الأولى فقط، والتي كانت بأيديهم سلطة "الإجتهاد" ( أي البحث في المصادر)، ووفقا للإسّلام السُّني، فإن باب الإجتهاد إنغلق مع نهاية القرن الرابع الهجري (حوالي عام 1000 ميلادي)، وكل فقيه أو قاضي بعد ذلك الزمن هو ملتزم بـ"التقليد" أي الالتزام بدون نقد لآراء علماء الجيل الأول من المذهب الذي يعتنقه، لكن في أجيال مختلفة ظهر أناس طلبوا لأنفسهم حق الإجتهاد، ومعظم الطوائف الإسّلاميّة اعتبرتهم بمثابة "مجتهدون"، وفي الوقت الحالي بدأ يأخذ التفكير الإجتهادي أهمية كبيرة، خاصة مع تزايد الإمكانيات لتحديث صورة الإسّلام وتوفيقها وفق الظروف الآنيّة. مع ذلك، فإنه في إطار التقليد كانت هناك الكثير من المواضع التي يمكن من خلالها تطوير الآراء وذلك من خلال الرد على التساؤلات المختلفة ( "فتوى"، الجمع "فتاوى")، والشخص المُخول بذلك تمت تسميته بـ" المُفتي". وقد أدت إحتياجات السلطة في كثير من الأحيان، إلى أن تظهر وتتطور الكثير من الأعمال التي لا تتناسب مع الشريعة، وأدى ذلك إلى إحتكاكات بين رجال الدين وبين السلطة، أدت في بعض الأحيان إلى تحريض على التمرد ضد السلطة، وبعد أن رأى رجال الدين أنه ليس بإمكانهم تغيير الواقع، إكتفوا بانتقاد أعمال السلطة شفاهةً وكتابةً، ومن هنا تطوّر الإعتقاد بمجئ " المهدي" أي الذي يسير على الطريق المستقيم، وسيأتي في آخر الزمان ليعيد الإسّلام لسابق أوانه، وقد ظهر الكثير من "المهديين" في كثير من الأوقات بعدد من البلدان الإسّلاميّة، وأشهرهم كان المهدي الذي ظهر في السودان أواخر القرن الـ19، وإسمه محمّد أحمّد. 4- اللاهوت: مثلما هو موجود في كل الظواهر المتعلقة بالإسّلام، فإن اللاهوت في الإسّلام إعتمد على القرآن، ذلك أنّ محمّدًا نفسه لم يُحدد أسس العقيدة بشكل محدد. وقد تبلور اللاهوت الإسّلامي حول المسائل المتعلقة بالتناقضات بين أقوال النبي المختلفة، وحول الجدل مع النصارى وأبناء الديانات الأخرى، الذين كانوا محيطين بالمؤمنين بالإسّلام. وفيما يتعلق بالجدل مع من دخلوا الإسّلام بالقوة من أبناء الديانات الأخرى، فقد إحتل دين مانوي" المانويّة" مكانًا مهمًا في تكوين النموذج اللاهوتي الإسّلامي، كما أنّ مجاورة الإسّلام لعبدة الأصنام و"أهل الكتاب"، أدى إلى تكوُّن صياغة يكون ملزم بها كل مؤمن حتى الآن، وهي " أشهد أنّه لا إله غير الله، وأشهد أن محمّدًا رسول الله". أمّا تحديد وصف للمسلم الكامل، فقد تمّ بشكل حاسم بالتزامن مع الخلاف الذي أحدثه الخوارج( أنظر مقال "الخوارج" من الموسوعة) على أوصاف الشخص الذي يحق له الخلافة، ووفقًا لرأيهم فإنّ الشخص الذي إرتكب جريمة كبيرة لا يحق أن يُطلق عليه وصف "مؤمن"، وبناء على ذلك فقد طُرحت للنقاش أيضًا مسألة وصف الإيمان، وهل الإيمان يكون سليمًا حتى إن لم يصاحبه أعمالا طيبة؟، وحتى مسألة الأعمال الطيبة هذه تسببت في حدوث خلاف في حد ذاتها فيما بعد: فهل الله، وفقا لمقولة مذكورة بالقرآن " يُهدي من يشاء ويُضل من يشاء"؟، وهل مسؤولية الإنسان عن أفعاله أمرا مشكوك فيه؟، وكيف تتسق مع هذا الرأي فكرة الثواب والعقاب؟، أو أين هي مصداقية الله إذا كان " كل شيء بيدي السماء"؟. وكان الكثير من الخوارج يرددون هذه الجملة الأخيرة بكل دقة. أما معارضوهم الذين كانوا ينسبون للإنسان حرية الإختيار، فقد أطلق عليهم إسم" القدريّون". كانت المحاولات الأولى لإخضاع هذه التساؤلات إلى نقاش منهجي ومؤسس، هي التي قام بها "المُعتزلة"، ونظرياتهم الأساسية حول هذا الأمر موجودة في محاضرة شاملة حملت عنوان "دليل الحائرين"، وكان مقصدهم الأساسي هو تطهير مصطلح الألوهية من كل ما يمكن أن يضر بوحدانية أو مصداقية الإله؛ لذلك فسّروا كل التعبيرات القرآنية التي تصف الإله بلسان الإستعارة من أوصاف البشر (يد الله، عين الله...إلخ)، وقاولوا إنّ هذه الأوصاف قيلت على سبيل الاستعارة وحسب، أما الأوصاف الروحانية لله، ( العلم، القوة) فإنها لا تنفصل عن ماهيته، وإن القرآن، كلام الله، لم يكن مخلوقا منذ البدء، إلا أنه تم خلقه. ومصداقية الله تستوجب أن يكون الإنسان مسؤولا عن أفعاله. وقد قوبلت هذه الأفكار بالكثير من الإعتراضات من جانب المتشددين اللذين رفضوا طريقة التفسير هذه، والتي أخرجت أوصاف الله الواردة بالقرآن من بساطتها، كما إعترضوا على أن القرآن نفسه، أحد مخلوقات الله. وقد إستخدم المعتزلة الأسلوب الدياليكتيكي (كلام)، لذلك سُمي علماء المعتزلة بـ(المتكلمين)، وخلال القرن التاسع كانت نظرية المعتزلة هي تلك النظرية التي إعتمدها الخلفاء العباسيون، وهو ما أدى إلى أن تصل الأمور لحد مطاردة كل من يتمسكون بالفهم البسيط للقرآن، لكن في النهاية إنتصر أسلوب تفسير أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري (توفى 935) الذي حدد هو ومدرسته الفكرية صورة الإسّلام لبقية الأجيال التي تلته. وقد تأثر اللاهوت الإسّلامي في مراحل تطوره المختلفة كثيرًا بالفلسفة الآرسطية، وتمت كتابة كتب إسلامية صيغت بها العقائد الإسّلاميّة الواجبة على كل مسلم على شكل فقرات يُضاف إليها شروحات قصيرة، وكان أكثر الكتب إنتشارًا في هذا المجال هو كتاب السنوسي ( توفي 1490). 5- التصّوف: جذوره موجودة في القرآن، ليس هذا وحسب، بل إن المتصوفة وجودوا رموزًا له في القرآن، والتي فسروها وفقًا لطريقة حياتهم. مع ذلك فإن القرآن يشتمل على فقرات محتواها التصوفي بارز جدًا، إذا لم نأخذ في الحسبان تلك المواضع التي تحتوي بشكل واضح على كلام الله للنبي أو تلك المواضع الغامضة، التي توجد في السور المبكرة جدًا والتي لا يمكن تفسيرها بشكل مُبسّط. من بين الفقرات التصوفية " فقرة النور" (الفقرتان 42، 35). كما أن المواضع الأساسية للتصوف بالقرآن تطورت في التفسيرات وكذلك مواضع في التوراة الشفوية وكذلك في أفكار عدد من "الزُهاد القدامى"، الذين لم يكتفوا بوجود الفروض مكتوبة، لكنهم حاولوا التقرب من الله عن طريق رفض حياة هذا العالم، وكان كل تفكيرهم متجه نحو السماء. ومن أمثال هؤلاء الذين ظهروا في الجيل الذي تلى محمّد، نجد أبي ذر الجعفري. كما أن التوجهات التقشفية بدأت تزداد لدى المتصوفة المسلمين بمرور الوقت عن طريق التمعن في تقليد عادات كبار الرُهبان النصارى، ومع ذلك فإن المتقين المسلمين وفقا للصيغة الرسمية نقلوا أقوالا عن الرسول مثل " لا رهبانية في الإسّلام". حدث التحول من حياة التقشف والزهد إلى حياة التصوف التشاركية، على أيدي أشخاص من أمثال الحارث بن أسد المحاسبي ( توفى 243هـ/857م)، الذي ساهم مساهمة فعّالة في تلك النظريات الدينية الأخلاقية. إرتدى المتصوفة الذين إنتقلوا بمرور الوقت إلى نموذج الحياة المشتركة، لباسًا خشنًا، يُعرف في العربية بـ"صوف" وأطلق عليهم وفق هذا الإسم " متصوفة" ومنها جاء الإسم "الصوفية" ( أنظر مقال الصوفية بالموسوعة) للتصوف الإسلامي. أما التصوف العملي فقد ظهر على أيدي المؤسسين، الذين فرَّقوا بين كل تصوف وآخر عن طريق "الطريقة"، وطريقتهم هذه تؤدي بمريديهم إلى "الوله". ومن بين الطرق المعروفة هذه " طريقة المولويّة" ومركزها كان في قونيا في أناطوليا والذين طوّروا بشكل أساسي الرقص التصوفي (الدراويش الراقصون). وقد أُضيفت لأفعالهم التعبديّة أيضًا فكرة أو نظريّة إلتصاق الإنسان بالله وأيضًا نظريات تتعلق بالحب (المحبّة)، والتي كانت مؤسسّة على أفكار أفلاطونية جديدة، ومن خلال ذلك نشأ أدب روحاني خاص من نوعه، أثّر بشكل كبير على الشعر. وإشتهر من بين شعراء المتصوفة بشكل خاص "حافظ" ( توفى 1389، أنظر نفس العنوان بالموسوعة)، وجلال الدين الرومي ( توفى 1273، أنظر نفس العنوان بالموسوعة)، وقد تمت ترجمة إنتاجهم للغات أوروبيّة وأثّروا على شعراء غربيين. ومثلما حدث في اليهوديّة، فإن حركة التصوف في الإسلام، أُستخدمت كذلك كعنصر قوي لإحياء الفرائض العمليّة ولإنقاذها من الإنقراض. ونتيجة لذلك فقد أثّر في الإسّلام بشكل خاص، الغزالي ( توفى 1111، أنظر نفس العنوان بالموسوعة) بكتابه الكبير "إحياء علوم الدين". أما الكتاب الكلاسيكي للتصوف فكان رسالة القُشيري (القرن الـ11)، وكان بعده ابن العربي (توفى 1240) وكان له تأثير كبير، إذ زاد بشكل خاص من التوجهات الغنوصية والإسماعيلية في التصوف. و- دين الإسّلام الرسمي: 1- الفروض التي بين الإنسان والمكان، تشتمل قبل أي شيء، على عبادة الله، ومن بينها خمسة فروض، والتي تُسمى أركان الإسّلام، وهي :أ- الشهادة، بأنّه لا إله غير الله، وأنّ محمّدًا رسوله، ب- الصلاة (لفظة آرامية، צלותא) في خمس أوقات محددّة باليوم، وحينها يجب أن يكون وجه الإنسان متجه نحو مكّة، ج- ضريبة الصدقة (زكاة، لفظة آرامية، זכותא)، وهي إسهام من الغني، وهي الضريبة الرسمية الوحيدة بالإسّلام وطرق إخراجها محددّة بالقرآن، د- الصوم، في كل أيام شهر رمضان ( أنظر نفس العنوان بالموسوعة) من شروق الشمس حتى غروبها، والذي يتضمن كذلك تحريما للتدخين، هـ- الحجّ ( أنظر نفس العنوان بالموسوعة) إلى الأماكن المقدسة في مكة ونواحيها، وكل مسلم ملتزم بها لمرة واحدة على الأقل في العمر بشرط أن تكون لديه الوسيلة لذلك، وليس من الضروري القيام بهذا الفرض لو كانت هناك خطورة، والمرأة التي تقوم به تخرج مع زوجها أو مع شخص آخر قريب لها. تشتمل الأعياد في الإسّلام، بإستثناء اليوم السابع من الأسبوع ( يوم الجمعة)، على عيدين فقط. وبالنسبة لليوم السابع من كل أسبوع، فإنه من الواجب على كل مسلم أن يشارك في صلاة الظهر بالمسجد الرئيسي (المسجد الجامع)، للمدينة، وأن يسمع عظتين (خطبتان)، وهما جزء أساسي من صلاة الظهيرة، وفي وقتها تغلق المحال التجارية، لكن في بقية ساعات اليوم من غير المحظور العمل . بالنسبة للعيدين، فهما العيد الكبير، الذي يحل في اليوم العاشر للشهر الثاني عشر " ذو الحجة" في الوقت الذي يتجمع فيه الحجاج في مكة، في حين يقوم المؤمنون خارجها بذبح كبشا أو غنما (عيد الأضحى= عيد الذبيحة) وينضمون لأخوانهم مع غروب الشمس. والعيد الصغير هو الذي يحل في الأيام الثلاثة الأولى من شهر شوال الذي يأتي بعد شهر رمضان، ويمسى عيد الفطر، وبه يُكثرون من أكل الحلويات، لذلك فإن إسمه التركي هو "عيد السُكَّر". تشتمل السنة الإسّلاميّة على 12 شهرًا، يبدأ كل منها مع ولادة القمر، وإسمهم هو:1- محرّم، 2- صفر، 3- ربيع الأول، 4- ربيع الثاني، 5- جمادى الأولى، 6- جمادى الثانية، 7- رجب، 8- شعبان، 9- رمضان، 10- شوّال، 11- ذو القعدة، 12- ذو الحجة. عدد أيام السنة هو 354 أو 355 يوم، وقد ألغى محمد وحرم بالتفصيل (السورة 9 الآية 36) السنة الكبيسة، وبالتالي فإن رأس السنة الإسّلاميّة يأتي ناقصًا إمّا 10 أو 11 يومًا كل عام عن رأس السنة الشمسيّة. يحتفل المسلمون بأعيادهم في كل أوقات السنة، وإحصاء الأعوام يبدأ في الـ15 أو الـ16 من يوليو من العام 622 للميلاد وفقا للتقويم اليولياني، الذي هو رأس السنة التي هاجر فيها محمد من مكة إلى المدينة، وفي ظل قصر السنوات في التقويم الإسلامي، فإن سنة 1372 الإسّلاميّة بدأت يوم 9 سبتمبر 1952 في التقويم الشمسي، ولم تكن هناك سنة إسّلاميّة أكثر منها توائما مع السنة الشمسيّة، سوى سنة 1330 الإسّلاميّة. ولا يمكن الإعتماد على تفسير محدد عند وضع تحديد لسنة معينة في التقويم الإسّلامي أو النصراني، وذلك مقارنة بالتقويم اليهودي والنصراني (240=712 "5"- 1952 "1" )، إلا أنّه يجب إستخدام تقويمات متزامنة. يُذكر كذلك أنّ رأس السنة ليس من بين الأعياد في الإسلام. من بين فرائض الدين الإسّلامي، تجدر الإشارة إلى لفظة "ختان" التي تساوي لفظة "زواج الدم " الواردة في سفر الخروج 4 و 26، التي تعد مُلزّمة في الإسّلام حتى للبنات، لكن لا تُفعل بشكل عام في الرضيع الصغير، ولكن تفعل فيما بين سبع سنوات و12 سنة للمولود، في حين أنه في اليوم السابع من الميلاد من المعتاد أن يطلقون إسما على المولود. فيما يتعلق بأحكام الأطعمة المُحرّمة، فإن الإسّلام يَسَّر كثيرًا في هذا الصدد مقارنة باليهوديّة، فمن بين كل البهائم يُحظر فقط الخنزير، كما يُحرم كذلك الجيفة والدم، وأيضًا لحم الفريسة. أما فيما يتعلق بلحم الخيول فإن هناك إختلاف بين المدارس الفقهيّة، وبالنسبة للذبح فهو حلال حتى لو تم على أيدي يهودي أو نصراني، وعند الذبح يجب القول "بسم الله"، إضافة إلى ذلك فإن الإسلام يُحرم خمر العنب (الخمر) وهناك من يحرّمون كل المواد التي تُسكر. يعد أخذ الربا من المحرمات الكبيرة، كعبادة الأصنام، والقتل والزنا...إلخ، وهذا التحريم تسبب في إحداث كل الحِيّل ( المفرد " حيلة") من أجل السماح بعقد صفقة أو عقد معاهدات معينة، ومن أجل السماح بعمل أنشطة تجارية عادية. و تُضاجع المرأة في الإسلام من قبل زوجها فقط، وهي مُحرّمة على أي شخص آخر، والرجل مسموح له أن يتزوج من أربع نساء، لكن بشرط أن تكون له المقدرة الإقتصادية لإعالتهن جميعًا، وبجانب الأربعة نساء فإنه من المسموح للرجل إتخاذ جاريات، وباستثناء هاتين الحالتين السابقتين، فإن أي إتصال جنسي بأية إمراة أُخرى، فهو زنا بشكل عام، كما أنه من المحرم الزواج من أقرباء من درجات معينة. وتُعطى المرأة للرجل على أيدي زوجها أو على أيدي أحد أقاربها من الذكور، والذي يُزوج المرأة يُسمى "ولي" والزوج يدفع لزوجته "مهر"، والزواج يتم إلغاؤه عن طريق الطلاق من قبل الرجل، أو عن طريق فدية شخصية من قبل الزوجة " خُلع"، أو عن طريق القاضي بسبب قصور في شروط الزواج "فسخ"، والرجل الذي يُطلق زوجته بإمكانه أن يُرجعها ويتزوجها مرتين، ولكن بعد المرة الثالثة يُعد الطلاق نهائيًا. والمرأة المطلقة بإمكانها الزواج برجل آخر بعد فترة معينة "عِدّة" من أجل تحديد إذا كانت حاملا وقت الطلاق. فيما يتعلق بالميراث، فإنه توجد قوانين واضحة تم تحديدها بالقرآن، وصاحب الممتلكات بإمكانه أن يُخصص من ممتلكاته "وقف"، وأن يحدد مَن المستفيدين من الأرباح. بالنسبة للعبودية فهي محددة بكل تفاصيلها بالقانون الإسّلامي، وتحرير العبد يُعد أمرًا مرغوبًا فيه. أما العقوبات فتنقسم إلى عقوبات تم تحديدها بالقرآن(حَدّ)، وعقوبات تكون وفق رأي القاضي "تعزير" للثأر من الدم ( العين بالعين) " القصاص" ولدفع أموال "ديّة". تنقسم كل أفعال الإنسان وفقا للشريعة إلى خمسة أنواع: 1- واجب، 2- مندوب، 3- مُباح، له منزلة وسطى من حيث الثواب والعقاب، 4- مكروه، 5- حرام. 3-الفروض التي بين الإنسان والدولة: هي مسؤولية رئيس الطائفة "إمام" الذي يقوم بدور "خليفة" النبيّ. وكانت الشروط الواجب توافرها في الإنسان الذي يقوم بهذه المهنة محل خلاف كبير، وكانت سببًا في ظهور الفرق المختلفة في الإسّلام، ( أنظر ما يلي في نفس المقال)، لكن في معظم الحالات كانت السلطة بأيدي أشخاص تولوها ليس بسبب مطالب دينية ولكن نتيجة مطالب أخرى، كما تم التحذير من الإعتراض على السلطة القائمة، وذلك بفرضية أن قيام سلطة بدون قانون، أفضل من عدم وجود سلطة على الإطلاق، في حالة ما إذا كان الحاكم لا يأمر الشعب بانتهاك فروض الدين، لكن الجرائم التي إرتكبها أصحاب السلطة أنفسهم، أدت بالمتمسكين بكلام الله إلى الثورة في كثير من الأحيان، كما أدت في أحيان أخرى بهم إلى رفض الوظائف الحكومية وعلى رأسها وظيفة " قاضي". والمهام الأساسية التي يجب على الخليفة القيام بها- بشكل خاص، هي: جباية الضريية المنصوص عليها في القرآن وإخراجها بطرق قانونية، وبشكل عام خلق الظروف الملائمة للحياة الدينية المنتظمة داخل الدولة- وإدارة الحروب المفروضة دينيًا (جهاد) ضد البلدان التي لم تخضع للإسّلام ( دار الحرب في مقابل دار الإسلام)، والإشراف على تقسيم الغنيمة. كما أنَّ الاشتراك في الجيش كـ"مُجاهد" هو فرض كبير، و أن تُقتل في الحرب المفروضة دينيا (شهيد)، يعني ذلك أنك من الموعودين في الآخرة. من الناحية الشرعية، فإن وضع السلام مع البلدان الأخرى هو أمر مؤقت، لكن قانون الجهاد الذي تبلور في فترة الإحتلالات، أصبح قائمًا منذ زمن طويل من الناحية الشرعيّة فقط، لاسيما بعد أن إضطر الإسّلام للإنتقال من الهجوم إلى الدفاع بسبب تزايد قوة القوى الغربية العظمى. ومن الممكن أن يكون تابعًا لسلطة الإسّلام المسلمين فقط، و"أهل الكتاب" أي أصحاب الديانات التي لها توراة مكتوبة، أمَّا عبدة الأصنام فمفروض عليهم إما إعتناق الإسلام أو أن يُهجَّروا من البلدان الإسلامية أو يقتلوا. يحظى أهل الكتاب بحرية دينية وأمان على حياتهم وممتلكاتهم، لكنهم لا يرثون المسلمين ولا يورثونهم، وهم يجب أن يدفعوا ضريبة – متدحرجة "الجزية"، ولا تُقبل شهادتهم وعليهم أن يحافظوا على عدة أوضاع مُهينة، مثل أن يكون محظورًا عليهم ركوب الخيل، وإلزامهم بلصق علامة على ملابسهم، ...إلخ ( حول مدى تطبيق هذه الأوضاع والظروف، أنظر ما سبق، ج، الجزء رقم 5). 3- الفروض بين الإنسان والإنسان: هي ليست محددة في الشريعة وحسب، لكنها تشمل أيضًا منظومة كاملة من الأعمال الطيبة من أجل قيام الدين الصحيح، خاصة بفعل تأثير المتصوفة الذين تطلعوا إلى زيادة الفروض العملية وأيضًا ما لايتعلق بعبادة الله؛ لذلك فقد أكّدوا على أهمية العبادة التي في القلب والقيام بالفرض من أجلها، والتأكيد على أهمية علاقة العدل والحق بين المسلم وأخيه المسلم، والإستقامة والصدق في معاملات البيع والشراء، وإحترام الأب والأم وقيام علاقات طيبة بين الأقارب، وبشكل عام قيام حياة أخلاقية بصيغة العقائد الموحدة، والعطف على الفقير ومساعدة المحتاج. 4- يُقاس تدين الإنسان بمقياس إقامته للفروض، لكن محاولات المتشددين إعتبار المُخالف للفروض بمثابة كافر، أدت إلى إرساء القاعدة " أن كل مسلم يعد مؤمنًا طالما هو معترف بقوة وإلزامية الفروض الدينية، حتى إذا خالف هذه الفروض". 5- إحتل النقاش حول أسس الإيمان مكانًا كبيرًا في الإسّلام أكثر مما هو عليه الحال في اليهوديّة، رغم أنه لا توجد مؤسسّة في الإسّلام مسؤولة عن تحديد أسس الإيمان الصحيح، كما لا توجد مؤسسة لفحص إيمان المؤمنين مثل مؤسسّة محاكم التفتيش في النصرانيّة. وقد أدى غياب مثل هذه المؤسسّة إلى وجود "مرونة معينة" فيما يتعلق بأمور الإيمان. فـ الشهادة" أنه لا إله إلا الله وأن محمّدًا هو رسوله، والتي هي من أسسّ الإيمان الرئيسة، هي فرض عملي؛ فالإيمان يتضمن كذلك الإيمان بوجود الله، وأبديته، ووحدانيته وقوته، وإرداته، وعلمه، ...إلخ، وأن العالم مخلوق، وأن النبيَّ حق وكلامه حق، وأقوال الأنبياء الذين سبقوا محمّدًا حق، لكن محمّدًا هو "خاتم الأنبياء" وليس من الأنبياء خطّاؤون، لكنهم بشر من لحم ودم مثلنا، ومن الممكن أن يُخطئوا. ويتضمن كذلك الإيمان بأن وجود الملائكة حق، وأن كل الكتب المقدسة هي حق، وأن القرآن لم يُخلق، لكن الإنسان خُلق بدون أن يكون مؤمنًا أو كافرًا، لكن من بداية ولادته "الفطرة" يمكنه أن يكون مسلمًا، وهو مسؤول عن أعماله وعن عقيدته، والإنسان سيقف بعد موته أمام عرش قاضي العالمين، والأنبياء هم للإنسان بمثابة دُعاة للصواب. وجنة عدن وجهنم حق، وكذلك الثواب والعقاب في العالم الآخر حق. كما أن الإيمان يتضمن أيضًا أعمالا، علاوة على الإستعداد للقيام بالواجبات ( هذا الأمر مُختلف عليه). 6- تقيّيم الإسّلام: يجب أن يكون مؤسسًا على المقارنة مع أديان أخرى. إذ يبرز بشكل واضح الطابع القانوني البارز للشريعة في الإسّلام، سواء في مفهومها العام أو فيما يتعلق بجوانبها الرسمية، وهو ما يزيد بكثير عما هو عليه الأمر في الشريعة اليهوديّة. كما أنه في الإسّلام، يعد الفرض بمثابة واجب والإنسان ملتزم بطاعة الله، وبدلا من التعبير العبري " لتقيم الفروض" يقولون بالعربية " تنفيذ الفروض". ويجب أن يكون الإتجاه أثناء الصلاة ناحية المسجد الذي بمكة تمامًا، والنية للقيام بفرض عملي تشتمل على إشهار مُفصل بذلك "ها أنا أنوي وأستعد" قبيل القيام بكل فرض وفي كل مرة. كما أن تحديد أسس الفروض في أرقام ( 5 لأركان الإسلام، و5 للصلوات...إلخ ) تعطي إنطباعا سطحيًا أننا أمام عبادة خارجية- آلية وحسب، لكن في حقيقة الأمر فإن الخيرية التي في القلب ليست أقل في الإسّلام مما هو عليه الأمر في أديان أخرى، خاصة وأن التصوف الإسلامي أثّر كثيرًا على طبيعة حياة المسلمين من ناحية وجود خيرية حقيقية؛ فحقيقة الأمر أن المستوى الأخلاقي للمسلمين لا يقل عن المستوى الأخلاقي في كل من اليهودية والنصرانية، ومع ذلك فإن البناء الإجتماعي للإسلام، الذي يختلف في مضمونه عن نظيره لدى الشعوب الغربية، لا يمكنه أن يعطينا تقييما حقيقيا للإسلام، علاوة على أن هجوم الثقافة الأوروبية على الإسلام، أصاب المسلمين المعاصرين بخيبة أمل تجاه كل ما يتعلق بهذه الثقافه ومفاهيمها. 7- كان تأثير الإسّلام على اليهودية كبيرا جدا في العصر الوسيط، فتحديد صياغة المقّرا وتنقيطها، تأثّر كثيرًا من ناحية الصورة الخارجية بما هو موجود في الإسّلام، كما أن تطوّر أسس العقيدة في العقيدة اليهودية لا يمكن وصفه بدون الحديث عن النموذج الإسّلامي، علاوة على أنّ تأثير الإسّلام ملحوظًا أيضًا على الشريعة اليهودية؛ فشرائع الميراث عند الحاخام ربي سعديا جاؤون متأثرة بالشريعة الإسّلاميّة، كما أن سعديا جاؤون إستعار من الشريعة الإسّلاميّة طريقة تقسيم الفروض في "المشّنا " وفي كتابه "الوصايا" تم ذكر معرفته بنظرية " جذور الشريعة". كما أنه تطور بين الإسّلام واليهوديّة أدب جدلي كبير، أدّى إلى تزايد التأثير المتبادل فيما بينهما. ز- الإضافات الشعبية للدين الرسمي: 1- أُضفيت القداسة على شخصية محمّد في العديد من القصص الشعبية المليئة بالمعجزات والعجائب عن تاريخ حياته، تلك القصص التي تعرضه كمثال للجنس البشري، في حين أنّ الشيعة والمتصوفة ينسبون له إمكانات فوق – بشرية. لقد أصبح قبر محمّد في المدينة مكانًا للحج، ويزوره من يقومون بفريضة الحج. ويُحتفل بيوم ميلاده في غالبية العالم الإسلامي الذي يوافق الـ12 من شهر ربيع الأول، كما أنّه توجد صلاة خاصة لهذا اليوم، وتُلقى عدد من الأشعار الدينية به. كما أن يوم ميلاده ويوم وفاته تم تحديدهما، وفق النموذج الذي تم به تحديد يوم وفاة ويوم ميلاد سيدنا موسى( السابع من آذار)؛ إذ تم تحديدهما في يوم واحد. 3-تحتل العبادات الخاصة بالقديسيين مكانة مهمة في الإسّلام، رغم أنه لا يوجد صديقيين أو قديسيين يتم الإعلان عنهم عن طريق مؤسسة معتمدة مثلما هو الحال في النصرانيّة، لكنهم في الإسّلام يستمدون قداستهم عن طريق المحيطين بهم بسبب أعمالهم الطاهرة، ويُدعون بـ "الوليّ" ( "قريب" أي قريب من الله)، وتكون لمعظم هؤلاء الأشخاص قداسة محلية فقط، مثال أحمد البدوي في مصر، وسيدي عقبة في القيروان، وبن مشيش في المغرب، وأبو أيوب الأنصاري "حامل راية الرسول"، في كوستا، وأحمد الرفاعي في الأناضول، .. غيرهم. كما يوجد عدد من القديسيين يعدون آباء لمهن معينة، مثال سلمان الفارسي، من صحابة النبي، الذي يعد من آباء مهنة الكتابة. كما يوجد للشيعة القديسيين الخاصين بهم، إضافة لعدد من القديسيين السُنة، كما توجد عدد من السيدات القديسات المعروفات في الإسّلام، مثال السيدة زينب في القاهرة. 3-الأماكن المقدسة لا حصر لها في الإسّلام، فعلاوة على قبر النبيّ والصديقين والأولياء (جمع وليّ)، فإن قبور الأنبياء السابقين لمحمد تعد أماكن مقدسة في الإسّلام، مثال قبر إبراهيم أبينا في الخليل، وقبر رأس يوحنا المعمدان في المسجد الكبير بدمشق. كما أنّ هناك قدسيّة معروفة في الإسّلام لجبل الهيكل في القدس ولقبة الصخرة (إسمها الشعبي لدى النصارى "مسجد عمر" وهو إسم ليس له أساس). ويحتفل المسلمون في الكثير من الأماكن المقدسة بعدد من الأعياد في تواريخ معينة، والأكثر شهرة في أرض إسرائيل هو عيد النبي موسى، وتجدر الإشارة كذلك إلى أنّه نُسجت حول هذه الأماكن الكثير من الأساطير، والتي تُمجد من أسباب تقديس هذه الأماكن. 4- تحول عدد من الزعماء الدينيين في الإسّلام إلى جزء عضوي من الدين الرسمي، على الأقل في نظر الشعب، رغم أنهم من وجهة النظر الدينية الرسمية يعدون بمثابة " خرافات"، لذلك فهم يُسمون من قبل رجالات الدين بـ"البدعة (حدث) والجمع" بدع". كما أنّ أعمال السحر والشعوذة بإختلاف أنواعها، إحتلت مكانًا كبيرًا في الإسّلام، وتعززت قوة الأدب الذي يتحدث عن أعمال السحرة. كما تطوّرت بشدة في الإسّلام الأعمال المتعلقة بالتمائم، وتفسير الأحلام، وصور مختلفة من رموز جيش السماء وكل أنواع السحر. ذلك رغم أن كتبة الكتب من هذا النوع يعترفون بشكل مباشر بأنّ السحرة وأعمالهم أمر مُحرّم وفقًا لعقيدة الإسّلام.
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة Tawheed islam في المنتدى الرد على الأباطيل
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 06-03-2012, 05:47 PM
-
بواسطة نعيم الزايدي في المنتدى المنتدى العام
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 02-05-2010, 12:50 AM
-
بواسطة احمد العربى في المنتدى اللغة العربية وأبحاثها
مشاركات: 6
آخر مشاركة: 26-06-2009, 04:29 PM
-
بواسطة nour_el_huda في المنتدى الرد على الأباطيل
مشاركات: 3
آخر مشاركة: 24-03-2007, 08:13 PM
-
بواسطة المهتدي بالله في المنتدى المنتدى العام
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 15-12-2005, 05:59 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات