"نهى (رسول الله صلى الله عليه وسلم) عن البول في الماء الدائم ثم ‏الاغتسال منه، ونهى عن اغتسال الجنب فيه، وأمر المستيقظ من نوم الليل ‏ألا يغمس يده فيه، وأمر بإراقة الإناء من ولوغ الكلب فيه".‏
‏"الإسلام: إقام الصلاة، و إيتاء الزكاة، و حج البيت، و صوم شهر ‏رمضان، و الاغتسال من الجنابة".‏
‏"إن أمتي يُدْعَوْن يوم القيامة غُرًّا محجَّلين من آثار الوضوء. فمن ‏استطاع منكم أن يُطِيل غُرَّته فليفعل".‏
‏"إذا قمتَ إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، واجعل الماء بين أصابع يديك ‏ورجليك".‏
‏"لا يبولنّ أحدكم في الماء الراكد".‏
ويدخل فى الذوق الفنون من غناء وتصوير ونحت وشعر ونثر... ‏ولسوف أتناول الفنون الآن من حيث حكمها فى الإسلام. ولسوف أقتصر ‏منها على الغناء والتصوير والنحت، وهى الفنون التى يحرمها بعض العلماء ‏ويرى أنها لا يمكن أن تتسق مع الإسلام، بخلاف العمارة والنقوش والتوريق ‏والتكفيت والخطوط الجميلة مما لا يمارى فى حِلّه أحد. ونبدأ بفن الصوت ‏الجميل، وهو الغناء، وها هى ذى بعض النصوص التى وردت فى أحاديث ‏النبى عليه الصلاة والسلام عن ذلك الفن: ‏
‏"زَيِّنُوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا".‏
‏"مر النبي صلى الله عليه وسلم على أبي موسى ذات ليلة وهو يقرأ ‏فقال: إن عبد الله بن قيس (أو الأشعري) أُعْطِيَ مزمارا من مزامير داود. ‏فلما أصبح ذكروا ذلك له فقال: لو كنتَ أعلمتَني لحبَّرْتُ ذلك تحبيرا". ‏

‏"زَوَّجَتْ عائشةُ ذاتَ قرابة لها من الأنصار، فجاء رسول الله فقال: ‏أَهْدَيْتُم الفتاة؟ قالوا: نعم. قال: أرسلتم معها من يغنّي؟ قالت: لا. فقال ‏رسول الله: إن الأنصار قوم فيهم غَزَل. فلو بعثتم معها من يقول: أتيناكم ‏أتيناكم، فحيانا وحياكم".‏
‏"دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعندي جاريتان ‏تغنيان بغناء بُعَاث، فاضطجع على الفراش وحوَّل وجهه. ودخل أبو بكر ‏فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم؟ فأقبل ‏عليه رسول الله عليه السلام فقال: دعهما. فلما غفل غمزتهما فخرجتا. ‏وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب، فإما سألت النبي صلى الله ‏عليه وسلم وإما قال: تشتهين تنظرين؟ فقلت: نعم. فأقامني وراءه، خدي ‏على خده، وهو يقول: دونكم يا بني أرفدة. حتى إذا مللت قال: ‏حسبك؟ قلت: نعم، قال: فاذهبي".‏
‏"(عن بريدة) أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا، فنذرت أَمَةٌ ‏سوداءُ إنْ رده الله سالما أن تضرب عنده بالدف. فرجع سالما غانما، ‏فأخبرتْه، فقال: إن كنتِ فعلتِ فافعلي، وإلا فلا. فقالت: يا رسول الله، ‏قد فعلتُ. فضَرَبَتْ، فدخل أبو بكر وهي تضرب. ودخل عمر وهي ‏تضرب، فألقت الدف وجلست عليه مُقْعِيَة. فقال رسول الله صلى الله ‏عليه وسلم: أنا هاهنا، وأبو بكر هاهنا، وهؤلاء هاهنا. إني لأحسب ‏الشيطان يَفْرَق منك يا عمر". ‏
‏"بعثني الله رحمة وهدى للعالمين، وبعثني لمحق المعازف والمزامير وأَمْر ‏الجاهلية. ثم قال: من شرب خمرا في الدنيا سقاه الله كما شرب منه من ‏حميم جهنم". ‏
وهناك خلاف شديد حول حلية هذا الفن ما بين محرّم له متشدد ‏فى التحريم، ومحلل بشروط: فأما المتشددون فمعروفةٌ مواقِفُهم وحُجَجُهم، ‏فهم يستندون إلى بعض الآيات والأحاديث التى تنهى عن الغناء أو يفهمون ‏منها ذلك. وأما المبيحون فلا يبيحون هذا الفن دون ضوابط، بل لهم ‏شروطهم. وهم فى أثناء ذلك يحرصون على الرد على كل ما قاله الناهون ‏بالتفصيل. وسوف أكتفى هنا بآراء المجوِّزين، ومن خلال هذه الآراء ‏سنطلع على ماقاله الطرف الآخر. قال ابن حزم فى رسالة له صغيرة ‏اسمها: "رسالة الغناء الـمُلْهِي: أمباحٌ هو أم محظور؟": "أما بعد، أيدك الله ‏وإياي بتوفيقه، وأعاننا بلطفه على أداء حقوقه، فإنك رغبت أن أقدم لك ‏في الغناء الملهي: أمباح هو أم من المحظور؟ فقد وردتْ أحاديث بالمنع منه ‏وأحاديث بإباحته. وأنا أذكر الأحاديث المانعة وأنبّه على عللها، وأذكر ‏الأحاديث المبيحة له وأنبه على صحتها إن شاء الله، والله موفق ‏للصواب. ‏
فالأحاديث المانعة: 1-ما روى سعيد بن أبي رزين عن أخيه عن ‏ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن سابط عن النبي عليه السلام أنه ‏قال: إن الله حرم المغنية وبيعها وثمنها وتعليمها والاستماع إليها. 2-وروى ‏لاحق بن حسين بن عمر أن ابن أبي الورد المقدسي قال: ثنا أبو المرجى ‏ضرار بن علي بن عمير القاضي الجيلاني ثنا أحمد بن سعيد عن محمد بن ‏كثير الحمصي ثنا فرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن الحنفية ‏عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله: إذا عملتْ أمتي خمس عشرة ‏خصلة حل بها البلاء: إذا كان المال دولاً، والأمانة مغنمًا، والزكاة مغرمًا، ‏وأطاع الرجل زوجته، وعَقَّ أمه وجفا أباه، وارتفعت الأصوات في ‏المساجد، وكان زعيم القوم أذلهم، وأُكْرِم الرجل مخافة شَرّه، ولبست الحرير ‏واتخذت القينات والمعازف، ولعن آخر هذه الأمة أولها فليتوقعوا عند ذلك ‏ريحًا حمراء ومسخًا وخسفًا. 3-وروى أبو عبيدة بن فضيل بن عياض ثنا ‏أبو سعيد مولى بني هاشم هو عبد الرحمن بن عبد الله انبا عبد الرحمن بن ‏العلاء عن محمد بن المهاجر عن كيسان مولى معاوية ثنا معاوية أن رسول ‏الله صلى الله عليه وسلم نهى عن تِسْعٍ، وأنا أنهاكم عنهن: ألا إن منهن ‏الغناء والنوح والتصاوير والشعر والذهب وجلود السباع والخَزّ والحرير. ‏‏4-وروى سلام بن مسكين عن شيخٍ شهد ابن مسعود يقول: الغناء ينبت ‏النفاق في القلب. 5-وروى عبد الملك بن حبيب ثنا عبد العزيز الأُوَيْسِيّ ‏عن إسماعيل بن عيّاش عن علي بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة قال: ‏سمعت رسول الله يقول: لا يحل تعليم المغنيات ولا شراؤهن ولا بيعهن ولا ‏اتخاذهن. وثمنهن حرام. وقد أنزل الله ذلك في كتابه: "ومِن الناس من ‏يشتري لَهْو الحديث ليُضِلّ عن سبيل الله بغير علم" (لقمان/ 6). والذي ‏نفسي بيده ما رفع رجلٌ عقيرته بالغناء إلا ارتدفه شيطانان يضربان ‏بأرجلهما صدره وظهره حتى يسكت. 6-وبه إلى عبد الملك بن حبيب ‏عن الأويسي عن عبد الله بن عمير بن حفص بن عاصم أن رسول الله ‏قال: إن المغني أُذُنه بيد شيطان يرعشه حتى يسكت. 7-وبه إلى عبد ‏الملك بن حبيب ثنى ابن معين عن موسى بن أعين عن القاسم عن أبي ‏أمامة أن رسول الله قال: إن الله حرم تعليم المغنيات وشراءهن وبيعهن ‏وأكل أثمانهن. 8-وذكر البخاري قال: قال هشام بن عمار ثنا صدقة بن ‏خالد ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثنا عطية بن قيس الكلابي ثنا عبد ‏الرحمن بن غنم الأشعري ثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري أنه سمع النبي ‏عليه السلام يقول: ليكونن من أمتي قوم يستحلون الحِرَ والحرير والخمر ‏والمعازف. 9-وروى ابن شعبان ثني ابراهيم بن عتمان بن سعيد ثني ‏أحمد بن الغمر بن أبي حماد بحمص ويزيد بن عبد الصمد قالا ثنا عبيد بن ‏هاشم الحلبي، هو أبو نعيم، ثنا عبد الله بن المبارك عن مالك عن محمد بن ‏المنكدر عن أنس قال: قال رسول الله: من جلس إلى قينة صُبَّ في أذنيه ‏الآنُكَ يوم القيامة. 10-وبه إلى ابن شعبان ثني عمي ثنا أبو عبد الله ‏الدوري ثنا عبيد الله القواريري ثنا عمران بن عبيد عن عطاء بن السائب ‏عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قول الله عز وجل: "ومن الناس من ‏يشتري لهو الحديث ليُضِلّ عن سبيل الله"، قال: الغناء. 11-وروى ابن ‏أبي شيبة أبو بكر ثنا زيد بن الحباب ثنا معاوية صالح عن حاتم بن حريث ‏عن ابن أبي مريم قال: دخل علينا عبد الرحمن بن غنم فقال: أنبأنا أبو ‏مالك الأشعري أنه سمع النبي عليه السلام يقول: يشرب ناس من أمتي الخمر ‏يسمونها بغير اسمها، تُضْرَب على رؤوسهم المعازف والقينات، يخسف الله ‏بهم الأرض. 12-وحديث فيه: أن الله تعالى نهى عن صوتين ملعونين: ‏صوت نائحة، وصوت مغنية. ‏
وكل هذا لا يصح منه شيء، وهي موضوعة: 1-أما حديث ‏عائشة رضي الله عنها ففيه سعيد بن أبي رزين عن أخيه، وكلاهما لا ‏يدري أحد مَنْ هما. 2-وأما حديث علي رضي الله عنه فجميع من فيه ‏إلى يحيى ابن سعيد لا يُدْرَى من هم. ويحيى بن سعيد لم يرو عن محمد ‏بن الحنفية كلمة ولا أدركه. 3-وأما حديث ابن مسعود رضي الله عنه ‏ففيه شيخ لم يُسَمَّ، ولا يعرفه أحد. 4-وأما حديث معاوية فإن فيه ‏كيسان، ولا يُدْرَى من هو، ومحمد بن مهاجر، وهو ضعيف. وفيه النهي ‏عن الشّعْر، وهم يبيحونه. 5، 6، 7-وأما أحاديث عبد الملك بن حبيب ‏فكلها هالكة. 8-فأما حديث أبي أمامة ففيه إسماعيل بن عياش، وهو ‏ضعيف، والقاسم، وهو مثله. 9-وأما حديث البخاري فلم يورده ‏البخاري مُسْنَدًا، وإنما قال فيه: قال هشام بن عمار ثم إلى أبي عامر أو ‏إلى أبي مالك، ولا يُدْرَى أبو عامر هذا. 10-وأما أحاديث ابن شعبان ‏فهالكة. 9-وأما حديث أنس فبَلِيَّةٌ لأنه عن مجهولين، ولم يروه أحد قط ‏عن مالك من ثقات أصحابه، والثاني عن مكحول عن عائشة، ولم يلقها ‏قط ولا أدركها، وفيه أيضًا من لا يُعْرَف، وهو هاشم بن ناصح وعمر بن ‏موسى، وهو أيضًا منقطع. والثالث عن أبي عبد الله الدوري، ولا يُدْرَى ‏من هو. 11-وأما حديث ابن أبي شيبة ففيه معاوية بن صالح، وهو ‏ضعيف، ومالك ابن أبي مريم، ولا يُدْرَى من هو. 12-وأما النهي عن ‏صوتين فلا يُدْرَى من رواه. فسقط كل ما في هذا الباب جملة. 10-وأما ‏تفسير قول الله تعالى: "ومِنَ الناس مَنْ يشتري لَهْوَ الحديث" بأنه الغناء ‏فليس عن رسول الله، ولا ثبت عن أحد من أصحابه، وإنما هو قول بعض ‏المفسرين ممن لا يقوم بقوله حجة. وما كان هكذا فلا يجوز القول به. ثم لو ‏صح لما كان فيه متعلَّق لأن الله تعالى يقول: "ليُضِلّ عن سبيل الله"، وكل ‏شيء يُقْتَنَى ليُضَلّ به عن سبيل الله فهو إثم وحرام، ولو أنه شراء مصحف ‏أو تعليم قرآن، وبالله التوفيق.‏