ثالثا: تصرف الله تعالى بواسطة جنوده الله تعالى يملك الكون و كل ما خلق فيه. و هو الذي يدبر أمور كل ما خلق مباشرة أو بواسطة جنوده الذين ينفذون أوامره من الملائكة و الجن و الإنس و الأشياء، الجن و الملائكة يرون الناس و يسمعونهم و لكن الناس لا يرونهم إلا إذا شاء الله تبارك و تعالى و الدليل الفتح 4 " و لله جنود السماوات والأرض و كان الله عليما حكيما " و الفتح 7 " و لله جنود السماوات و الأرض و كان الله عزيزا حكيما " و المدثر 31 " و ما يعلم جنود ربك إلا هو و ما هي إلا ذكرى للبشر " و التوبة 40 " إلا تنصروه فقد نصره الله إذا أخرجه الذين كفروا ثاني إثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه و أيده بجنود لم تروها « . كان كفار قريش يبحثون عن رسول الله محمد عليه و على كل الرسل صلاة الله و سلامه في غار حراء في ضواحي مكة لقتله و لكن الله تعالى معه بتصرفه و علمه و سمعه و بصره و كلامه رغم كونه مستويا على العرش بالسماوات فحماه الله تعالى و أبا بكر الصديق بجنوده من الملائكة.
الملائكة أهم جنود الله تعالى خلقهم قبل خلق آدم و يطبقون أوامره و يسجدون و يسبحون لله عز وجل و يعبدونه و الدليل النحل 49 – 50 " و لله يسجد ما في السماوات و ما في الأرض من دابة و الملائكة و هم لا يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون " و التحريم 6 " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم و أهليكم نارا وقودها الناس و الحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون " الأنبياء 26 – 27 " و قالوا اتخذ الرحمان ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول و هم بأمره يعملون " .
الملائكة يبلغون كلام الله و وحيه إلى الناس إذا لم يكلمهم مباشرة من وراء حجاب، و الدليل الشورى 51 " و ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم " و النحل 2 " ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون " و فاطر " الحمد لله فاطر السماوات و الأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى و ثلاث و ربع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير " و غافر 15 " رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق " .
الملائكة هم الذين يدخلون أصحاب الجحيم إلى النار في جهنم تنفيذا لأوامر الله عز وجل و الدليل الصافات 22 – 24 " أحشروا الذين ظلموا و أزواجهم و ما كانوا يعبدون من دون الله فأهدوهم إلى صراط الجحيم و قفوهم إنهم مسؤولون " و آل عمران 38 – 39 "هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء فنادته الملائكة و هو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله و سيدا و حصورا و نبيا من الصالحين " و آل عمران 45 – 46 " إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيها في الدنيا و الآخرة و من المقربين و يكلم الناس في المهد و كهلا و من الصالحين " و آل عمران 123 – 125 " و لقد نصركم الله ببدر و أنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون، إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا و تتقوا و يأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين " و التوبة 25 -26 " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة و يوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته على رسوله و على المؤمنين و أنزل جنودا لم تروها و عذب الذين كفروا و ذلك جزاء الكافرين " و الأنفال 12 " إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فتبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق و اضربوا منهم كل بنان " . الله تعالى مع الملائكة في هذه الآية بسمعه و بصره و علمه وتصرفه و كلامه رغم كونه مستويا على العرش بالسماوات، و الأنفال 9 " إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين " و الأحزاب 9 " يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا و جنودا لم تروها و كان الله بما تعملون بصيرا " . هذه الحروب التي نصر فيها الله تعالى المؤمنين حروب دفاعية في مواجهة عدوان الكفار عليهم، لأن الله تعالى حرم على المسلمين الحرب العدوانية و الدليل البقرة 190 " و قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم و لا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ".
إن الملائكة جنود الله عز وجل ينفذون أوامره فتأكدوا أيها المؤمنون الصالحون المتقون الصادقون المحبون لله أشد الحب بأن جنود الله مكلفة بحمايتكم في الدنيا و الآخرة و الدليل فصلت 30 – 31 " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا و لا تحزنوا و أبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا و في الآخرة و لكم فيها ما تشتهي أنفسكم و لكم فيها ما تدعون " و يونس 62 – 64 " ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم و لا هم يحزنون الذين آمنوا و كانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا و في الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم " و الأحقاف 13 – 14 " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم و لا هم يحزنون أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون " و لقد نصر الله تعالى و حمى المؤمنين فعلا و كمثال: الأنفال " إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين " و الأنفال 26 " و اذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم و أيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون " و الأحزاب 9 " يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا و جنودا لم تروها و كان الله بما تعملون بصيرا " و التوبة 26 " ثم أنزل الله سكينته على رسوله و على المؤمنين و أنزل جنودا لم تروها و عذب الذين كفروا و ذلك جزاء الكافرين " .
و لكن حماية الله المباشرة للناس أو بواسطة الملائكة المنفذين لأوامره لها شروط، فإذا ادعى إنسان الإسلام و لم يحمه الله تعالى فإن إيمانه غير صادق و هو غير متقي فعلا، و اسمحوا لي إخواني المحترمين بفتح قوسين حول هذه المسألة لتعميق البحث فيها.
قال الله عز وجل في سورة يونس 103 " ثم ننجي رسلنا و الذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين " الروم 47 " وكان حقا علينا نصر المؤمنين " فلا ينصر الله تعالى إلا المؤمنين الصادقين الصالحين المتقين حقا و الدليل الحج 40 " و لينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز " و الحج 11 " و من الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به و إن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا و الآخرة ذلك هو الخسران المبين " محمد 7 " يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم و يثبت أقدامكم " و غافر 51 " إنا لننصر رسلنا و الذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد " و الأنعام 82 " الذين آمنوا و لم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن و هم مهتدون " . هكذا جعل الله تعالى الالتزام بالقرآن قولا و عملا سرا و علانية و عدم مخالفته شرطا لنصر الله تعالى وحمايته و أمنه مباشرة أو بواسطة جنوده من الملائكة و الجن و الإنس وكل ما خلق في الكون. و الدليل أيضا الطلاق 2-3 " و من يتق الله يجعل له مخرجا و يرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا " و الطلاق 4 – 5 " و من يتق الله يجعل له من أمره يسرا ذلك أمر الله أنزله إليكم و من يتق الله يكفر عنه سيئاته و يعظم له أجرا " . جعل الله تعالى التقوى و الإيمان الصادق و العمل الصالح تنفيذا لأحكام القرآن شرطا أساسيا و لازما للفوز بنصر الله و حمايته و أمنه في الدنيا والآخرة، و أفسر معنى الاستقامة التي اشترطها الله عز وجل للفوز بحمايته و نصره في الدنيا و الآخرة في عدة آيات سبق ذكرها و منها الأحقاف 13-14 " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم و لا هم يحزنون أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون " و فصلت 30 – 31 المذكورة أعلاه.
فالإستقامة في آيات القرآن الكريم تدل على أن يكون قول الإنسان وعمله مطابقا لأحكام القرآن الكريم لأنه الشرع و القوانين التي فرضها الله تعالى على الناس، فمن عمل بأحكام القرآن يعتبر مستقيما في النظام الإسلامي. والدليل التكوير 27 – 28 " إن هو إلا ذكر للعالمين لمن شاء منكم أن يستقيم " و الذكر في هذه الآية هو القرآن الذي أنزله الله لكافة الناس بالكون فمن اتبعه مستقيم لأنه على صراط الله. لقوله تعالى في سورة الأنعام 126 " و هذا صراط ربك مستقيما فد فصلنا الآيات لقوم يذكرون " يس 60 – 61 " ألم أعهد لكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين و أن اعبدوني هذا صراط مستقيم " و المؤمنون 73 " و إنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم " فالقرآن هو الصراط الذي يعيد من اتبعه و عمل به إلى الله في الجنة ليحيى الحياة الدائمة في سعادتها و هود 112 " فاستقم كما أمرت و من تاب معك و لا تطغوا إنه بما تعملون بصير " الشورى 15 " فلذلك فادع و استقم كما أمرت و لا تتبع أهواءهم " ، هذه الاستقامة التي أمر بها الله فسرتها الأنعام 106 " اتبع ما أوحي إليك من ربك " الزخرف 43 " فاستمسك بالذي أوحينا إليك إنك على صراط مستقيم " و الزمر 55 " و اتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة و أنتم لا تشعرون " و آل عمران 101 " ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم " ، و آل عمران 103 " واعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا " فالاعتصام بذات الله العظيمة غير ممكن لأنه جل و على مستوي على العرش بالسماوات، فالاعتصام بالله و بحبله في هذه الآيات هو الالتزام بالقرآن الكريم و العمل بأحكامه قولا و عملا سرا و علانية و طاعة الله تعالى لأنه مع كل إنسان و كل مخلوقاته بسمعه و بصره وعلمه و تصرفه و كلامه، باستمرار في كل مكان بالكون.
فالإستقامة لها مفهومان مفهوم في نظام الإسلام و مفهوم في نظام الكفر و ثقافته و حضارته، كل نظام له قيمه. قيم النظام الإسلامي محددة في القرآن شرعها الله تعالى للناس كافة أما قيم نظام الكفار فهم الذين حددوها حسب أهوائهم، فالاستقامة عند الكفار هي التحلي بعاداتهم و أنماط سلوكهم و الالتزام بقوانينهم المستندة إلى هواهم و شهواتهم و كفرهم و ما تمليه عليهم الادعاءات الكاذبة التي كتبها لهم أسلافهم الذين حرفوا التوراة و الإنجيل و رفضوا الإيمان بالقرآن الكريم و العمل بأحكامه. و سوف أنشر بحثا آخر أبين فيه الأدلة القاطعة على أن الله تعالى ألغى و أبطل مفعول التوراة و الإنجيل بالقرآن الكريم.
فالعدل و الاستقامة عند الكفار أينما كانوا يعني الالتزام بقوانين و عادات وضعية خاصة ابتكروها مخالفة لشرع الله تعالى القرآن، و كمثال من باب العدل و الاستقامة عند الكفار التعامل بالربا و تبرج المرآة وشرب الخمر و الزنا و مقدماته أمام العموم، و التحايل لأكل أموال الناس بالباطل وعدم أداء الزكاة و ترك عبادة الله تعالى.
أما الإستقامة و العدل في النظام الإسلامي فلهما مفهوم مخالف، فالعدل في الإسلام هو الحكم بما أنزل الله في القرآن دون تحيز أو تمييز، و الاستقامة هي أن يكون قول المسلم وعمله مطابقين لما شرع الله تعالى في القرآن.
ليس للإنسان في نظام الإسلام حرية اختيار السلوك الذي يريده كما هو الشأن لدى مجتمعات الكفار بل هو ملزم بالسلوك المحدد في القرآن الكريم و حقوق الإنسان في مجتمعات الكفار مبنية على حرية الفرد في فعل ما يريد، أما في النظام الإسلامي و دار الإسلام فإن حقوق المسلم محددة بأحكام و قوانين الله تعالى المحددة في القرآن الكريم.
فالاستقامة حسب المفهوم الإسلامي هي التي تخول للمستقيم و هو المؤمن الصالح الصادق المتقي حماية و نصر و أمن الله تعالى مباشرة بتصرفه أو بواسطة جنوده التي تطبق أوامره. الله تعالى لا يستجيب لمن توكل عليه من الكفار و المنافقين و لكن يستجيب للمؤمنين الصالحين المتقين الذين نفذوا أوامره الواردة في القرآن و منها العمل بالأسباب و أغلق القوسين حول تفسير معنى الاستقامة في الإسلام التي هي شرط للفوز بنصر الله تعالى و حمايته في الدنيا و الآخرة.
و أتابع البحث في تصرف الله تعالى بواسطة جنوده و منهم الملائكة، فهم ينفذون أوامر الله تعالى لتدبير أمور الكون و ما فيه، و الدليل الصافات 19-24 " فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون و قالوا يا ويلنا هذا يوم الدين هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون احشروا الذين ظلموا و أزواجهم و ما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم إنهم مسؤولون " و ق 24 " ألقيا في جهنم كل كفار عنيد مناع للخير معتد مريب الذي جعل مع الله إلهً آخر فألقياه في العذاب الشديد " فالملائكة هم المعنيون بأمر الله تعالى في الآيتين لإلقاء الظالمين في جهنم. و من جنود الله كذلك الجن و ينفذون أوامر الله و الدليل الأحقاف 29 " و إذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي و لوا إلى قومهم منذرين " و سبأ 12 " و من الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه و من يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير " ، و يتعلق الأمر في هذه الآية بنبي الله سليمان الذي سخر له مجموعة من الجن، الشيطان من الجن الكفار. و إذا شاء الله سلطه على الظالمين و الدليل سبأ 20 – 21 " و لقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين و ما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك و ربك على كل شيء حفيظ " و ص 36 – 37 " فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب و الشياطين كل بناء و غواص " الزخرف 36 – 37 " ومن يعش عن ذكر الرحمان نقيض له شيطانا فهو له قرين و إنهم ليصدونهم عن السبيل و يحسبون أنهم مهتدون " .
و الله تعالى قادر في تصرفه المطلق العادل أن يسخر الإنسان لتحقيق ما يريده والدليل الحج 40 " و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع و بيع و صلوات و مساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا و لينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز " و الأنعام 53 " و كذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين " والأنعام 129 " و كذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون " و البقرة 251 " و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض و لكن الله ذو فضل على العالمين " ، بل يعذب الله تبارك و تعالى الكفار بالأولاد و الأموال في الدنيا قبل نار جهنم في الآخرة إن لم يتوبوا توبة نصوحا نهائية قبل الموت و الدليل عدة آيات منها التوبة 55 " فلا تعجبك أموالهم و لا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا و تزهق أنفسهم و هم كافرون " .
و الله تعالى قادر على نصر المؤمنين ببعضهم لقوله تعالى في سورة الأنفال 62 " و إن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره و بالمؤمنين " و الأنعام 65 " قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا و يذيق بعضكم بأس بعض أنظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون " و التوبة 14 " قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم و يخزهم و ينصركم عليهم و يشف صدور قوم مؤمنين " و لكن هناك حالات ظلم الناس لبعضهم دون تصرف الله تعالى لأنه عادل و لا يظلم مثقال ذرة كظلم الكفار و اعتدائهم على المسلمين و الدليل العنكبوت 10 " و من الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله " و القصص 47 " و لولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك و نكون من المؤمنين " والروم 36 " و إذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها و إن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون " . وأحيلكم على الفصل الثاني حول عدل الله تعالى المنشور في موقعي بالإنترنيت.
و يستعمل الله تعالى جنوده لتنفيذ أوامره و تصرفه في الكون من الأشياء أيضا و كل المخلوقات. و الدليل الأحزاب 9 " يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا و جنودا لم تروها و كان الله بما تعملون بصيرا " . هل هناك من يقاوم الريح القوية العاتية المدمرة الله تعالى يتحكم فيها و يعاقب بها من يستحق العقاب والرعد 13 " و يرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء و هم يجادلون في الله و هو شديد المحال " و الأحقاف 24 – 25 " ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين " و فصلت 16 " فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا و لعذاب الآخرة أخزى و هم لا ينصرون " و الذاريات 41 – 42 " و في عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم " و القمر 19 – 21 " إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر فكيف كان عذابي و نذر " .
و لله جنود من كل ما خلق يستعملها لتنفيذ ما يريد كالحيوانات و الطيور و الأشياء والدليل: سورة الفيل 1 – 5 " ألم ترى كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في تضليل و أرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول " و النحل 68 – 69 " و أوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا و من الشجر ومما يعرشون ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون " .
ألم تنفد النار أمر الله تعالى فلم تحرق رسوله إبراهيم عليه السلام. فتدبروا سورة الأنبياء 68 –70 " قالوا حرقوه و انصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين قلنا يا نار كوني بردا و سلاما على إبراهيم و أرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين " . فعلا أطاعت النار ربها ولم تحرق نبيه. و خذوا حذركم أيها الناس من أعضاء أجسامكم تشهد على أعمالكم و أقوالكم أمام الله تعالى الذي ينطقها بحكمته و يفهم كلامها. و الدليل النور 24 " يوم تشهد عليهم ألسنتهم و أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون " وفصلت 21 – 22 " وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء و هو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون و ما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم و لا جلودكم و لكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون « . ألم يستعمل الله تعالى البحر لينجي نبيه موسى عليه السلام و الذين آمنوا معه و ليغرق و يعذب فرعون و جنوده. تدبروا إخواني المحترمين البقرة 50 " و إذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم و أغرقنا آل فرعون و أنتم تنظرون " .
الله تعالى يستعمل الأشياء لتنفيذ أوامره و تصرفه و قضائه و قدره، لما طغى قارون و تجبر بماله و كفر بالتوراة في عهد موسى عليه السلام أمر الله تعالى الأرض فابتلعته مع ماله و داره القصص 81 " فخسفنا به و بداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله و ما كان من المنتصرين " . و إذا شاء الله يقع زلزال الأرض المدمر. و الدليل: الزلزلة 1-5 " إذا زلزلت الأرض زلزالها و أخرجت الأرض أثقالها و قال الإنسان ما لها يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها " و النحل 26 " قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم و أتاهم العذاب من حيث لا يشعرون " .
فاتقوا الله أيها الناس والتزموا بالقرآن الكريم قولا و عملا سرا و علانية و أحبوا الله تعالى صاحب الفضل و النعم عليكم و خالقكم واعملوا بجد لتفوزوا في مباراة و امتحان الناس.