2 – الله تعالى مع كل إنسان بعلمه : الله تعالى عالم الغيب و الشهادة النمل 65 " قل لا يعلم من في السماوات و الأرض الغيب إلا الله و ما يشعرون أيان يبعثون " ، الجمعة 8 " قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب و الشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون " هود 123 " و لله غيب السماوات و الأرض " المؤمنون 92 -91 " سبحان الله عما يصفون عالم الغيب و الشهادة فتعالى عما يشركون " يعلم كل ما مضى و الحاضر و كل ما يأتي في المستقبل، و يعلم ما تخفي كل نفس في باطنها و أسرارها، كل ما يعتقده الإنسان سرا في فكره و ما يعتقده في قلبه يعلمه الله تعالى وحده و لا يعلمه الشيطان و لا الملائكة و الإنس و باقي الجن، و علم الله تعالى رغم كونه مستويا على العرش بالسماوات يشمل كل مخلوقاته و منها الإنسان في الكون و باستمرار دون توقف و في كل مكان حتى في الجنة و النار في الآخرة.
و سأبين الأدلة بالنسبة للإنسان و هي كثيرة منها الأحزاب 54 " إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما " ق 16 " و لقد خلقنا الإنسان و نعلم ما توسوس به نفسه و نحن أقرب إليه من حبل الوريد " والواقعة 83 -87 " فلولا إذا بلغت الحلقوم و أنتم حينئذ تنظرون و نحن أقرب إليه منكم و لكن لا تبصرون فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين " . الله مع كل إنسان بعلمه و سمعه و بصره و تصرفه و ملائكته و ليس بذاته لأنه مستوى على العرش بالسموات و النحل 19 " و الله يعلم ما تسرون و ما تعلنون " لقمان 23 " إن الله عليم بذات الصدور " و الأحزاب 51 " و الله يعلم ما في قلوبكم و كان الله عليما حليما و الأنعام 3 " و هو الله في السماوات و في الأرض يعلم سركم وجهركم و يعلم ما تكسبون " و التوبة 64 " يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزؤوا إن الله مخرج ما تحذرون " و إبراهيم 38 " ربنا إنك تعلم ما نخفي و ما نعلن و ما يخفى على الله من شيء في الأرض و لا في السماء " و التغابن 4 " يعلم ما في السماوات و الأرض و يعلم ما تسرون وما تعلنون و الله عليم بذات الصدور هود 5 " ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون و ما يعلنون إنه عليم بذات الصدور " و الطلاق 12 " الله الذي خلق سبع سماوات و من الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير و أن الله قد أحاط بكل شيء علما " .
و القصص 69 " و ربك يعلم ما تكن صدورهم و ما يعلنون " و النمل 74 " و إن ربك ليعلم ما تكن صدروهم و ما يعلنون " و العنكبوت 10 -11 " أو ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين و ليعلمن الله الذين آمنوا و ليعلمن المنافقين " الله تعالى يعلم أسرار كل مخلوقاته من الجن و الإنس و الملائكة وغيرها في آن واحد و باستمرار.
و قد بين الله تعالى لرسوله محمد بن عبد الله عليه و على كل الرسل صلاة الله و سلامه أنه فعلا يعلم ما تسر و تخفي كل نفس في سورة التحريم 3 " و إذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به و أظهره الله عليه عرف بعضه و أعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير " .
و قد أخبر الله تعالى رسوله بنوايا الأغنياء و تحايلهم لكي لا يشاركوا في الحرب الدفاعية مع المسلمين لأنه يعلم ما تكتم كل نفس و ما تفكر فيه و الدليل التوبة 94 " يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم و سيرى الله عملكم و رسوله ثم تردون إلى عالم الغيب و الشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون " و يس 76 " فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون و ما يعلنون " و الأعراف 89 " وسع ربنا كل شيء علما " و طه 7 " و إن تجهر بالقول فإنه يعلم السر و أخفى " و البقرة 33 " و أعلم ما تبدون و ما كنتم تكتمون " و هذا كلام الله تعالى مع الملائكة، و آل عمران 29 " قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله و يعلم ما في السماوات ما في الأرض و الله على كل شيء قدير " .
فتدبروا إخواني المحترمين هذه الآيات القرآنية المؤكدة بآيات الكون إنها تؤكد فعلا أن الله تعالى رغم كونه مستويا على العرش بالسماوات بذاته العظيمة فإنه مع كل ما هو موجود في الكون بسمعه و بصره و علمه و تصرفه و كلامه إنه وحده يعلم الغيب و ما في نفوس الناس و ما تخفي مخلوقاته و ما تفكر فيه.
الله تعالى يعلم اتصالات الناس فيما بسنهم كيفما كانت لغاتهم و إشاراتهم و كتاباتهم ورموزهم لأن كل أشكال الاتصال و وسائلها تعبر عما في الفكر و الاعتقاد و النفس و الله تعالى يعلم مسبقا ما تخفي كل نفس قبل أن تعبر عنه بمختلف وسائل التعبير و الاتصال كالإشارات و الرموز و بالقول و العمل لهذا فإن من شروط الإيمان الصادق و التقوى عدم التفكير في الشر و المحرمات و ما نهى الله عنه و ما لا يرضيه و لا يحبه. إن المؤمن الصالح المتقي يحب الله حبا شديدا أكثر من أي مخلوق من مخلوقاته و لو الرسل و الدليل النساء 165 " و الذين آمنوا أشد حبا لله " و المؤمن الصالح المتقي مشتاق لروية الله تعالى و الحياة الدائمة معه في الجنة فلا يجوز له أن يفكر في داخل نفسه في الشر و المحرمات و ما لا يرضي الله تعالى أبدا. فإذا فكر في ذلك فإنه يتناقض مع نفسه و يتبع إغواء الشياطين و يثأر بالهوى و النفس الأمـارة بالسوء و الدليل يوسف 53 " إن النفس لأمارة بالسوء " الفرقان 43 " أرأيت من اتخذ إلهه هواه " . فتحكموا أيها المؤمنون المتقون في تفكيركم و في الهوى و النفس الأمارة بالسوء و احذروا الشياطين و أولياءهم من الإنس و اعلموا أن الإنسان مسؤول أمام الله عز و جل عما يعتقده في قلبه و ما يفكر فيه في نفسه سرا قبل القول و العمل و الدليل البقرة 284 " و إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله " الأحزاب 54 " إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله بكل شيء عليما " هذه الآية 284 من البقرة ليست منسوخة كما ادعى البعض بل إنها محكمة و ملزمة و تؤيدها آيات أخرى منها البقرة 225 " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم و لكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم و الله غفور حليم " و البقرة 283 " و لا تكتموا الشهادة و من يكتمها فإنه آثم قلبه و الله بما تعملون عليم " . قد تشاهد أم داخل بيتها أحد أبنائها و هو يضرب أخاه و حدها فإذا كتمت الشهادة أمام الشرطة أو القضاء فإنها ارتكبت سيئة يعاقبها عليها الله تعالى الذي علم ما في قلبها و فكرها و رآها مع ابنيها وقت الضرب. واعلموا أيها الناس أن الله تعالى قد جعل علينا شهودا من أنفسنا يشهدون أمام الله أثناء حياتنا عن أفعالنا و أقوالنا و أعمالنا و الدليل النور 24 " يوم تشهد عليهم ألسنتهم و أيديهم و أرجلهم بما كانوا يعملون " و فصلت 19 – 22 " و يوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون حتى إذا ما جاؤوها شهد عليهم سمعهم و أبصارهم و جلودهم بما كانوا يعملون و قالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء و هو خلقكم أول مرة و إليه ترجعون و ما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم و لا أبصاركم و لا جلودكم و لكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون "