رجل جدير بأن يحسد‏:‏ وقال أبو العنبس‏:‏ صحبني رجل في سفينة فقلت له‏:‏ ممن الرجل فقال‏:‏ من أولاد الشام ممن كان جدي من أصدقاء المنصور علي بن أبي سالم شاعر الأنبار وكان من الذين بايعوا تحت الشجرة مع أبي سالم بن يسار في وقعة الفاروق أيام قتل الحجاج بن يونس بالنهروان على شاطىء الفرات مع أبي السرايا قال أبو العنبس‏:‏ فلم أدر على أي شيء أحسده على معرفته بالأنساب أم على بصره بأيام الناس أم حفظه للسير‏.‏
لو كنت أنا أنا‏:‏ قال الحسن بن يسار‏:‏ قلت لبعضهم‏:‏ إن فلاناً ليس يعدك شيئاً فقال‏:‏ والله لو كنت أنا أنا وأنا ابن من أنا منه لكنت أنا أنا وأنا ابن من أنا منه فكيف وأنا أنا وأنا ابن من أنا منه‏.‏
شدة الموت في نظر الأحمق‏:‏ سمع بعض الحمقى قوماً يتذاكرون الموت وأهواله فقال‏:‏ لو لم يكن في الموت إلا أنك لا تقدر أن تتنفس لكفى‏.‏
يا سيدي أنا ناقة‏:‏ قال ثمامة لخادمه‏:‏ اذهب إلى السوق واحمل كذا وكذا فقال‏:‏ يا سيدي أنا ناقة وليس في ركبتي دماغ فقال ثمامة‏:‏ ولا في رأسك‏.‏
ورئي أعمى يمشي في الطريق ويقول‏:‏ يا منشىء السحاب بلا مثال‏.‏
العلامة الفارقة لخصمه‏:‏ دخل رجل على المعتضد فقال‏:‏ يا أمير المؤمنين إن فلاناً العامل ظلمني قال‏:‏ ومن فلان قال‏:‏ والله لا أدري اسمه ولكن في خده الأيمن خال أو ثؤلول أو أثر لطمة أو أثر حرق نار أو أثر مسمار أو في خده الأيسر‏.‏
وكان له مرة غلام يقال له‏:‏ جرير أو نجم إلا أن في اسمه طاء أو لام فضحك المعتضد وقال‏:‏ كأنه موسوس قال‏:‏ سلني عما شئت حتى أجيبك قال‏:‏ كم أصبع لك قال‏:‏ ثلاثة أرجل فأمر بإخراجه فقال‏:‏ ما أقول لبنتي إذا دخلت وقد فتحت حجرها لأطرح فيه الجوز يوم العيد فأمر المعتضد أن يحمل معه إلى منزله طعام وجائزة‏.‏
دخل بعضهم إلى المستراح فأراد أن يحل لباسه فحل أزراره وخرى في لباسه‏.‏
فائدة الأذنين‏:‏ حكي أن جماعة من أهل حمص تذاكروا في حديث الأعضاء ومنافعها فقالوا‏:‏ الأذن للشم والفم للأكل واللسان للكلام فما فائدة الأذنين‏!‏ فلم يتوجه لهم في ذلك شيء فأجمعوا على قصد بعض القضاة ليسألوه فمضوا فوجدوه في شغل فجلسوا على باب داره وإذا هناك خياط فتل خيوطاً ووضعها على أذنه فقالوا‏:‏ قد أتانا الله بما جئنا نسأل القاضي عنه وإنما خلقت للخيوط‏.‏
وانصرفوا مسرورين مما استفادوه‏.‏
العنز يتيم في حجرها‏:‏ قال الجاحظ‏:‏ مررت بحمص فمر عنز يتبعه جمل فقال رجل لرجل معه‏:‏ هذا الجمل من هذا العنز فقال له‏:‏ لا ولكنه يتيم في حجرها‏.‏
لماذا نفر الفرس‏:‏ عرض هشام بن عبد الملك الجند فأتاه رجل حمصي بفرس كلما قدمه نفر فقال هشام‏:‏ ما هذا قال الحمصي‏:‏ يا سيدي هو جيد لكنه شبهك ببيطار كان يعالجه فنفر‏.‏
وفد أهل حمص إلى الرشيد‏:‏ اجتاز أهل حمص بشيخ لهم لم يكن فيهم أعقل منه ولا أكمل مع ابنين له معروفين عندهم بالعقل والكمال فأوفدهم إلى الرشيد لمظلمة كانت بهم فلما وردوا الباب وأذن لهم دخل الشيخ فقال‏:‏ السلام عليك يا أبا موسى فعلم أنه أحمق وأمره بالجلوس ثم قال‏:‏ أحسبك قد طلبت العلم وجالست العلماء قال‏:‏ نعم يا أبا موسى قال‏:‏ من جالست من العلماء قال‏:‏ أبي قال‏:‏ وما كان يقول في عذاب القبر قال‏:‏ كان يكرهه فضحك الرشيد ومن حضر ثم قال‏:‏ يا شيخ من حفر البحار فيما سمعت فسكت الشيخ فقال أحد ولديه‏:‏ قد حفرها موسى حين طرق له قال‏:‏ فأين طينها فقال الولد الثاني‏:‏ الجبال ففرح الشيخ بحسن جواب ولديه وفد على الرشيد ثلاثة من حمص فدخل أحدهم فرأى غلاماً على رأسه فظنه جارية فقال‏:‏ السلام عليك يا أبا الجارية فصفع وأخرج فدخل الثاني فقال‏:‏ السلام عليك يا أبا الغلام فصفع وأخرج فدخل الثالث فقال‏:‏ السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال له‏:‏ كيف صحبت هذين الأحمقين قال‏:‏ يا أمير المؤمنين لا تتعجب منهم فإنهم لما رأوك بهذا الزي ورأوا لحيتك طويلة قدروا أنك أبو فلان فقال الرشيد‏:‏ أخرجوه قبح الله بلدة هؤلاء خيارهم‏.‏
ما أحسن ما تروي‏:‏ قال بعضهم‏:‏ رأيت رجلاً ألحى قائماً في حلقة قاص يقص مقتل عثمان بن عفان فلما فرغ قال الألحى‏:‏ أعيذك بالله ما أحسن ما تروي كلام منصور بن عمار‏.‏
المنجد المغفل‏:‏ قال الجاحظ‏:‏ مررت بمنجد في قنطرة بردان طويل اللحية وامرأة تطالبه بشيء لها عنده وهو يقول‏:‏ رحمك الله متاعك جاءني يحتاج إلى حشو كثير وأنت من العجلة تمشين على أربع‏.‏
أنا أعرف الناس به‏:‏ قال أبو حاتم‏:‏ سأل رجل أبا عبيدة عن اسم رجل فقال‏:‏ ما أعرف اسمه‏.‏
فقال له بعض لحية الشيخ‏:‏ خرج عبادة ذات يوم يريد السوق فنظر في بعض طرقه إلى شيخ طويل اللحية كلما أراد أن يتكلم بادرته لحيته فمرة يدسها في جيبه ومرة يجعلها تحت ركبته فقال له عبادة‏:‏ يا شيخ لم تترك لحيتك هكذا قال‏:‏ فتريد أن أنتفها حتى تكون مثل لحيتك‏!‏ قال عبادة‏:‏ فإن الله يقول‏:‏ ‏"‏ قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ‏"‏ قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ احفوا الشارب واعفوا اللحى ومعنى عفو اللحى أن يزال أثرها فقال الشيخ‏:‏ صدق الله ورسوله سأجعلها كما أمر الله ورسوله فحلق لحيته وجلس في دكانه فكان كل من رآه وسأله عن خبره قرأ عليه الآية وروى له الحديث‏.‏
أنا علة‏:‏ قيل لمريض‏:‏ كيف نجدك‏!‏ فقال‏:‏ أنا علة قيل‏:‏ وما معنى علة قال‏:‏ أليس يقال للصحيح ليس به علة قالوا‏:‏ نعم قال‏:‏ أنا كما قال أنا علة‏.‏
أمي لا ترثني لأنها مطلقة‏:‏ قيل لرجل‏:‏ عندك مال وليس لك إلا والدة عجوز أن مت ورثت مالك وأفسدته فقال‏:‏ إنها خطبة الزواج‏:‏ قال أبو الأسود لابنه‏:‏ يا بني إن ابن عمك يريد أن يتزوج ويجب أن تكون أنت الخاطب فتحفظ خطبة فبقي الغلام يومين وليلتين يدرس خطبة فلما كان في اليوم الثالث قال أبوه‏:‏ ما فعلت قال‏:‏ قد حفظتها‏.‏
قال‏:‏ وما هي قال‏:‏ اسمع الحمد لله نحمده ونستعينه ونتوكل عليه ونشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح فقال له أبوه‏:‏ أمسك لا تقم الصلاة فإني على غير وضوء‏.‏
تعلم الولد الحساب‏:‏ أسلم رجل ولده إلى الكتاب فلما كان بعد حين قال له والده‏:‏ تعلمت شيئاً من الحساب قال‏:‏ نعم قال‏:‏ فخذ خمسين وخمسين كم تعد قال‏:‏ أربعين قال‏:‏ يا مشؤوم ثلاث خمسينات ما يحصل معك منها خمسين ثم حبسه عن الكتاب وقال‏:‏ لا أفلحت‏.‏
العائد المغفل‏:‏ مرض صديق لحامد بن العباس فأراد أن ينفذ ابنه إليه ليعوده فأوصاه وقال‏:‏ يا بني إذا دخلت فاجلس في أرفع المواضع وقل للمريض‏:‏ ما تشكو فإذا قال‏:‏ كذا وكذا فقل له‏:‏ سليم إن شاء الله وقل‏:‏ من يجيئك من الأطباء فإذا قال‏:‏ فلان فقل‏:‏ ميمون وقل‏:‏ ما غداؤك فإذا قال‏:‏ كذا وكذا فقل‏:‏ طعام محمود‏.‏
فذهب‏.‏
فدخل على العليل وكان بين يده منارة فجلس عليها لارتفاعها فوقعت على صدر العليل فأوجعته ثم قال للمريض‏:‏ ما تشكو فقال‏:‏ أشكو علة الموت فقال‏:‏ سليم إن شاء الله فمن يجيئك من الأطباء قال‏:‏ ملك الموت قال‏:‏ مبارك ميمون فما غداؤك قال‏:‏ سم الموت قال‏:‏ طعام طيب محمود‏.‏
تقدم رجل إلى معلم ابنه فسأله أن لا يعلمه سوى النحو والفقه فعلمه مسألتين من النوعين‏:‏ ضرب زيد عمراً ارتفع زيد بفعله وانتصب عمرو بوقوع الفعل عليه والأخرى من الفقه رجل مات وخلف أبويه فلأمه الثلث ولأبيه الباقي فقال له‏:‏ أفهمت قال‏:‏ نعم فلما انصرف إلى البيت قال له أبوه‏:‏ ما تقول في ضرب عبد الله زيداً قال‏:‏ أقول‏:‏ ارتفع بفعله وما بقي للأب‏.‏
صندوق التاجر‏:‏ كان لبعض التجار المياسير ابن أبله فقضي أن صار الأب إلى حانوته يوماً فوجد اللصوص قد أخذوا صندوقاً له كان فيه صامت كثير وأسباب جميلة فجلس الرجل والناس يعزونه ويدعون له بالخلف فبينما هم كذلك إذ أقبل ابنه فلما قرب من حانوت أبيه ورأى الناس سأل عن الخبر فقالوا‏:‏ دخل اللصوص حانوت أبيك وأخذوا الصندوق الذي كان فيه ما كان فضحك وقهقه وقال‏:‏ لابأس ما فاتنا شيء فظن الناس أنه خبأه أو يعرف خبره فأسرعوا إلى أبيه فبشروه بأن ابنه قال كذا فقال له أبوه‏:‏ ما الخبر وأي شيء عندك في هذا الأمر قال‏:‏ مفتاح الصندوق عندي فلا يقدرون أن يفتحوه فقال أبوه‏:‏ عجبت والله أن يكون عندك فرح‏.‏
هاشمي أم علوي‏:‏ قال بعضهم‏:‏ دخلت على نصر الرصيفي في منزله فإذا ابنه يصايحه في شيء وقد ارتفعت أصواتهما فقلت ما هذا فقال‏:‏ هذا يزعم أن علي بن أبي طالب هاشمي فقلت أنا‏:‏ بل علوي فاحكم بيننا‏.‏
فقلت أنا‏:‏ هو علوي ألا ترى إلى اسمه علي فقال لي‏:‏ ابصق في وجهه فقلت‏:‏ كلاكما يستحق ذلك‏.‏
شيخ يتعاطى النحو‏:‏ كان بسجستان شيخ يتعاطى النحو وكان له ابن فقال لابنه‏:‏ إذا أردت أن تتكلم بشيء فاعرضه على عقلك وفكر فيه بجهدك حتى تقومه ثم أخرج الكلمة مقومة‏.‏
فبينما هما جالسان في بعض الأيام في الشتاء والنار تتقد وقعت شرارة في جبة خز كانت على الأب وهو غافل والإبن يراه فسكت ساعة يفكر ثم قال‏:‏ يا أبت أريد أن أقول شيئاً فتأذن لي فيه قال أبوه‏:‏ إن حقاً فتكلم قال‏:‏ أراه حقاً فقال‏:‏ قل قال‏:‏ إني أرى شيئاً أحمر قال‏:‏ وما هو قال‏:‏ شرارة وقعت في جبتك فنظر الأب إلى جبته وقد احترق منها قطعة فقال للابن‏:‏ لم لم تعلمني سريعاً قال‏:‏ فكرت فيه كما أمرتني ثم قومت الكلام وتكلمت فيه فحلف أبوه بالطلاق أن لا يتكلم بالنحو أبداً‏.‏
ليس لك صلة‏:‏ دق رجل باب دار نحوي فقال‏:‏ من ذا فقال‏:‏ أنا الذي أبو عمرو الجصاص عقد طاق باب هذه الدار فقال النحوي‏:‏ ما ترى لك في صلة الذي شيئاً فانصرف راشداً‏.‏
امرأة تريد استعارة إزار‏:‏ جاءت امرأة إلى جارة لها تستعير منها إزاراً لتمضي في حاجة وترده من ساعتها فقالت‏:‏ قد غزلت من إزاري عشرة أساتير فاصبري حتى أتم غزل وأسلمه إلى الحائك ويفرغ منه وأعطيك إياه ولا تمري بمسمار فإنه جديد‏.‏
الخف الجديد سالم‏:‏ وقالت امرأة لأخرى‏:‏ اليوم مشيت إلى قبر أحمد فدخل في رجلي مسمار فقالت لها‏:‏ وكان الخف الجديد في رجلك قالت‏:‏ لا قالت لها‏:‏ فاحمدي الله‏.‏
معاوية بن أبي سفيان‏:‏ قال بعضهم‏:‏ مررت بسوق وقد اجتمع فيه قوم على رجل يضربونه فقلت‏:‏ ما ذنب هذا قالوا‏:‏ شتم معاوية بن أبي سفيان صديق النبي صلى الله عليه وسلم ومن صلى معه أربعين سنة على طهر واحد وكان من المهاجرين والأنصار الذي اتبعوهم بإحسان وسمي خال المؤمنين لأنه كان أخا حواء من أمها وأبيها‏.‏
سبب ضرب الرجل‏:‏ قال بعضهم‏:‏ مررت على قوم قد اجتمعوا على رجل يضربونه فتقدمت إلى شيخ كان يجيد قتله فقلت‏:‏ يا شيخ ما قصة هذا قال‏:‏ لا تكونن منهم هذا رافضي يقول‏:‏ نصف القرآن مخلوق ونصفه لا وليس في القوم خير من النبي وبعده الخضر فبادرني الضحك فرددته مخافة الضرب وقلت‏:‏ يا شيخ زده فإنك مأجور‏.‏
اضرب الرجل طلباً للثواب‏:‏ قال‏:‏ ومررت بقوم قد اجتمعوا على رجل يضربونه فقلت لرجل يجيد ضربه‏:‏ ما حال هذا قال‏:‏ والله ما أدري ما حاله ولكنني رأيتهم يضربونه فضربته معهم لله عز وجل وطلباً للثواب‏.‏
بائع الرمان‏:‏ قال بعضهم‏:‏ رأيت رجلاً يبيع الرمان في الأسواق ويطعمه أهل سوقه ويسألونه عن مسائل تقع لهم في الفقه وهو يكنى أبا جعفر فجاءته امرأة فقالت‏:‏ يا أبا جعفر مريم بنت عمران كانت نبية قال‏:‏ لا يا غافلة قالت‏:‏ وإيش كانت قال‏:‏ من الملائكة‏.‏
مغفلاً واسط‏:‏ قال الجاحظ‏:‏ دخلت واسط فبكرت يوم الجمعة إلى الجامع فقعدت فرأيت على رجل لحية لم أر أكبر منها وإذا هو يقول لآخر‏:‏ إلزم السنة حتى تدخل الجنة فقال له الآخر وما السنة قال‏:‏ حب أبو بكر بن عفان وعثمان الفاروق وعمر الصديق وعلي بن أبي سفيان ومعاوية بن أبي شيبان قال‏:‏ ومن معاوية بن أبي شيبان‏!‏ قال‏:‏ رجل صالح من حملة العرش وكاتب النبي صلى الله عليه وسلم وختنه على ابنته عائشة‏.‏
من هم أهل الكهف‏:‏ قال بعضهم‏:‏ مررت على قوم اجتمعوا على رجل يضربونه فقلت لشيخ منهم‏:‏ ما ذنب هذا قال‏:‏ يسب أصحاب الكهف قلت‏:‏ ومن أصحاب الكهف قال‏:‏ لست مؤمناً قلت‏:‏ بلى ولكني أحب الفائدة‏.‏
قال‏:‏ أبو بكر وعمر ومعاوية بن أبي سفيان ومعاوية هذا رجل من حملة سرادق العرش فقلت له‏:‏ يعجبني معرفتك بالأنساب والمذاهب فقال‏:‏ نعم خذ العلم عن أهله فقال واحد منهم لآخر‏:‏ أبو بكر أفضل من عمر قال‏:‏ لا بل عمر قال‏:‏ وكيف علمت قال‏:‏ لأنه لما مات أبو بكر جاء عمر إلى جنازته ولما مات عمر لم يجيء أبو بكر إلى جنازته المرض الحقيقي للمغفل‏:‏ مرض بعض المغفلين فأتي بطبيب فقال الطبيب‏:‏ إذا كان غداً فاحفظوا البول حتى أجيء وأنظره فلما خرج الطبيب من عنده بقي لا يبول إلى الغد فلما جاء الطبيب قال له المريض‏:‏ يا عبد الله قد كادت مثانتي تنشق من إحباسي البول فلماذا تأخرت فقال‏:‏ إنما أمرتك أن تحفظ البول في إناء فلما كان الغد جاء الطبيب فإذا هو قد أخذ برنية خضراء فقال الطبيب‏:‏ ما هذا أخطأت ألم يكن في الدنيا شيء من الزجاج كنت تأخذ في قارورة أو في قدح فلما كان من الغد أخذ البول في قدح من الخشب فعرضه عليه فقال له‏:‏ أنت في حرج ألا نظرت إلى هذا الماء فاصدقني في أمري هل يخاف علي من هذه العلة قال‏:‏ أما إذا حلفتني فلا بد أن أقول‏:‏ أنا خائف أن تموت من هذا العقل لا من هذه العلة‏.‏
وصفة طبيب‏:‏ دخل بعض الحمقى من الأطباء على عليل فشكا إليه العليل ما يجد فقال‏:‏ خذ مثل رأس الفأرة كلنجيين وصب عليه مقدار محجمة ماء واضربه حتى يصير مثل المخاط واشربه فقال العليل‏:‏ قم لعنك الله فقد قذرت إلي كل دواء في الأرض‏.‏
شربة تصلح لسنة كاملة‏:‏ كان طبيب أحمق قد أعطى رجلاً من جيرانه شربة فأقامته قياماً حتى مات منه فجاء الطبيب يتعرف خبره فوجده قد مات فقال‏:‏ لا إله إلا الله من شربة ما كان أقواها لو عاش ما كان يحتاج إلى أن يشرب الدواء سنة أخرى‏.‏
سرقت ثيابك‏.‏
‏.‏
‏.‏
إذن افتصد‏:‏ سرقت ثياب رجل من الحمام فخرج عرياناً وعلى باب الحمام طبيب أحمق فقال له‏:‏ ما قصتك فقال‏:‏ سرقت ثيابي‏.‏
قال‏:‏ بادر وافتصد تخف عنك حرارة الغم‏.‏
أصيب بعضهم بأمه فقعد يبكي ويقول‏:‏ يا أمي أماتني الله قبلك أمي زانية إن لم تدخل الجنة لا دخلتها امرأة أبداً‏.‏
لا أرضى أن يغسل ابني عدو‏:‏ مات ولد لرجل فقيل له‏:‏ ادع فلاناً يغسله فقال‏:‏ لا أريد لأن بيني وبينه عداوة فيعنف بابني في الغسل حتى يقتله‏.‏
إجتمع رجلان في طريق الحج فقال أحدهما للآخر‏:‏ كم قد حججت قال‏:‏ مع هذه التي نحن فيها واحدة‏.‏
مكافأة جارية ميتة‏:‏ ماتت جارية لرجل فلما دفنها قال‏:‏ لقد كنت تقومين بحقوقي فلأكافئنك اشهدوا علي أنها حرة‏.‏
أراد الخير بالشتم‏:‏ وقفت سائلة على باب قوم فقال لها رجل‏:‏ اذهبي يا زانية فقالت‏:‏ إذا لم تعطني فلم تسبني قال‏:‏ والله ما أردت بهذا إلا الخير أردت أن تؤجري وآثم‏.‏
حكي أن بعض المغفلين اشترى بقطعة شيرجاً في غضارة فامتلأت الغضارة فقال البقال‏:‏ قد بقي لك من الشيرج في أي شيء تأخذه فقلب الغضارة وقال‏:‏ في هذه وأشار إلى كعبها فطرح البقال الباقي في ذلك الكعب فأخذه الرجل ومضى فلقيه رجل فقال‏:‏ بكم اشتريت هذا الشيرج فقال‏:‏ بقطعة فقال‏:‏ هذا القدر فقط فقلبها وقال‏:‏ هذا أيضاً‏.‏
حلق لحيته ليأخذ دينه‏:‏ كان لرجل على رجل أربعة دراهم فجاء يوماً يقتضيه فقال‏:‏ غداً أعطيك فقال‏:‏ لا أذهب حتى تحلف لي أنك تعطنيها غداً فحلف له‏:‏ إنك إن جئت لا تذهب إلا وهي معك وأشهد عليه بذلك ومضى فجاء من الغد فقال له ما عندي شيء وإنما حلفت إنك لا ترجع إلا وهي معك أعني لحيتك‏.‏
فأشهد عليه بهذا القول وذهب سريعاً إلى الحجام وحلق لحيته وجاء إليه وما برح حتى أخذ دراهمه‏.‏
بيت الماء لا يمتلىء‏:‏ وقال قوم لغلام‏:‏ املأ بيت الماء فنقل ماء كثيراً وأبطأ عليهم فقالوا‏:‏ ما هذا الإبطاء فصعدوا إليه فإذا به يقلب الماء في بيت الماء فقال‏:‏ كلفتموني أن أملأ هذا وما أظنه يمتلىء في شهر‏.‏
حكى لي بعض أصدقائنا قال‏:‏ كان عندنا رجل اتهم بسرقة فأخذ وجرت له قصة فجاءني بعد أيام فقال‏:‏ عندك الخبر مضيت إلى المنجم فأعطيته قطعة فحسب لي وقال‏:‏ والله إنك بريء مما اتهمت به وإنك ما سرقت شيئاً‏.‏
اختلفوا فيما يقال عند رؤية الجنازة‏:‏ رأى بعضهم جنازة قد أقبلت فقال‏:‏ ربي وربك الله لا إله إلا الله فقال آخر‏:‏ أخطأت إذا رأيت جنازة فقل‏:‏ اللهم ألبسنا العافية فتشاجرا في ذلك فاحتكما إلى آخر فقال‏:‏ إذا رأيتم جنازة فقولوا‏:‏ سبحان الله من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته‏.‏
نجمة التيس‏:‏ قال منجم لرجل من أهل طرسوس‏:‏ ما نجمك قال‏:‏ التيس فضحك الحاضرون وقالوا‏:‏ ليس في النجوم والكواكب تيس قال‏:‏ بلى قد قيل لي وأنا صبي منذ عشرين سنة‏:‏ نجمك الجدي فلا شك أنه قد صار تيساً منذ ذلك الوقت‏.‏
لا أذهب ليلاً وحدي‏:‏ كان لبعض الكتاب غلام فأمسى السيد عند بعض أصدقائه فقال للغلام‏:‏ اذهب إلى البيت هات شمعة فقال‏:‏ يا سيدي أنا لا أجسر أذهب وحدي في هذا الوقت فأحب أن تقوم معي حتى تحمل الشمعة وأجيء معك‏.‏
الرجل وغلامه‏:‏ وقال رجل لغلام‏:‏ هات ناراً وأشعلها قال‏:‏ يا مولاي لأي شيء تريد النار قال‏:‏ أريد أتخذ عصيدة فقال‏:‏ يا مولاي لقمني حتى أجيء بالعجلة‏.‏
أرعف من الداخل‏:‏ لكم رجل رجلاً فصاح‏:‏ أدميتني فلم ير دماً فقال‏:‏ أين الدم فقال‏:‏ أنا أرعف من داخل‏.‏
رجلان سلبا قافلة‏:‏ وقع رجلان على قافلة فيها ستون رجلاً فأخذوا مالهم وثيابهم فقيل لبعضهم‏:‏ كيف غلبكم رجلان وأنتم ستون فقال‏:‏ أحاط بنا واحد وسلبنا الآخر كيف نعمل أنا رجل من الأنصار‏:‏ كلم رجل رجلاً بشيء يغضبه فقال‏:‏ أتقول لي هذا وأنا رجل من الأنصار قال له‏:‏ النصارى مرض لأنه أكل جملاً‏:‏ عن ابن الرومي قال‏:‏ قال طبيب لتلميذه‏:‏ إذا دخلت إلى مريض فانظر إلى أثر ما عنده من طعام أو شراب فانهه عما لا يصلح من ذلك فدخل الغلام يوماً على مريض فنظر إلى حداجة جمل في الدار‏.‏
فقال للمريض‏:‏ أنا والله لا أصف لك دواء قال‏:‏ ولم قال‏:‏ لأنك قد أكلت جملاً قال‏:‏ لا والله ما أكلت جملاً قط فقال‏:‏ هذه الحداجة من أين كلوا فالأذان لم يصل‏:‏ عن إبراهيم بن القعقاع‏:‏ انتبه قوم ليلة في رمضان وقت السحور فقالوا لأحدهم‏:‏ أنظر هل تسمع أذاناً فأبطأ عنهم ساعة ثم رجع فقال‏:‏ اشربوا فإني لم أسمع أذاناً إلا من مكان بعيد‏.‏
كتابة الخاتم‏:‏ كتب رجل من آل أبي رافع إلى خاتمه‏:‏ أنا فلان ابن فلان رحم الله من قال آمين‏.‏
مغفل يدفع عن نفسه الموت‏:‏ مرض رجل مرة فلما اشتد به المرض أمر بجمع العيدان والطنابير والمزامير إلى بيته فأنكروا عليه ذلك فقال‏:‏ إنما فعلت ذلك لأني سمعت أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه شيء من آلات الملاهي والفجور فإن كان ملك الموت من الملائكة دفعته عني بهذه الأشياء‏.‏
غصب وتصدق‏:‏ غصب رجل رجلاً وتصدق به فقيل له في ذلك‏:‏ فقال‏:‏ أخذي إياه سيئة وصدقتي به عشر حسنات فمضت واحدة وبقيت لي تسعة‏.‏
حماقات متعددة‏:‏ سئلت امرأة عن حرفة زوجها فقالت‏:‏ متولي إخراج المساكين من المسجد الجامع وقد أرجعت له المقصورة‏.‏
قيل لبعضهم‏:‏ كل قال‏:‏ ما بي أكل لأني أكلت قليل أرز فأكثرت منه‏.‏
جاء قوم إلى رجل من الوجوه يسألونه كفناً لجارية له ماتت فقال‏:‏ ما عندي شيء فتعودون قالوا‏:‏ فنملحها إلى أن يتيسر عندك شيء‏.‏
سئل بعض المشايخ المغفلين‏:‏ أتذكر أن حج الناس في رمضان ففكر ساعة ثم قال‏:‏ بلى أظن مرتين أو ثلاثة‏.‏
قال بعض الناس لمملوكه‏:‏ أخرج وانظر هل السماء مصحية أو مغيمة فخرج ثم عاد فقال‏:‏ والله ما تركني المطر أنظر هل هي مغيمة أم لا المستشار مؤتمن‏:‏ قال بعضهم لآخر وكان أحمق‏:‏ المستشار مؤتمن وإني أريد أن أغسل ثيابي غداً أفترى تطلع الشمس أم لا ابنتي لا بكر ولا ثيب‏:‏ جار رجل إلى أبي حكيم الفقيه وأنا حاضر ومع الجل ابنته ليزوجها من رجل فقال له الشيخ‏:‏ أبكر إبنتك أم ثيب فقال‏:‏ والله يا سيدي ما هي لا بكر ولا ثيب ولكنها وسطة فقال الشيخ‏:‏ فأيش هي‏:‏ عوان بين ذلك فضحك الجماعة وذلك الوالد لا يدري‏.‏
حكم على نفسه بالموت‏:‏ عن أبي محمد بن معروف قال‏:‏ كان يلزمني فتى نصراني حسن الخط مليح الشعر إلا أنه كان سوداوياً فحكم لنفسه أنه يموت في اليوم الفلاني فجاء ذلك اليوم وهو صحيح فخاصم امرأته وترقى الشر بينهما إلى أن أخذ عمود الهاون ودق به رأسها فماتت فجزع جزعاً شديداً فقال‏:‏ قد علمت أنه يوم قطع علي ولابد أن أموت فيه والساعة يجيء أصحاب الشرطة فيأخذوني فيقتلوني فأنا أقتل نفسي عزيزاً أحب إلي فأخذ سكيناً فشق بها بطنه فأدركته حلاوة الحياة فلم يتمكن من تخريقها فسقطت السكين فقال‏:‏ هذا ليس بشيء فصعد إلى السطح فرمى نفسه إلى الأرض فلم يمت واندقت عظامه فجاء صاحب الشرطة فأخذوه فلما كان آخر الليل مات‏.‏
هذه الهرة أمي‏:‏ عن أبي الحسن علي بن نظيف المتكلم قال‏:‏ كان يحضر معنا ببغداد شيخ فحدثنا أنه دخل على بعض من كان يعرفه بالتشيع قال‏:‏ فوجدته وبين يديه سنور وهو يمسحها ويحك بين عينيها ورأسها وعيناها تدمعان كما جرت عادة السنانير وهو يبكي بكاء شديداً فقلت له‏:‏ لم تبكي فقال‏:‏ ويحك ما ترى هذه السنور تبكي كلما مسحتها هذه أمي لا شك وإنما تبكي حسرة من رؤيتها إلي قال‏:‏ فأخذ يخاطبها بخطاب من عنده ظاناً أنها تفهم عنه وجعلت السنور تصيح قليلاً قليلاً فقلت له‏:‏ فهي تفهم عنك ما تخاطبها به قال‏:‏ نعم فقلت له‏:‏ أتفهم لابس الثياب الغليظة صيفاً‏:‏ قال الجاحظ‏:‏ مررت يوماً بقطان في الكرخ في دكانه وعليه لحية طويلة وقميص جديد غليظ وكان يوماً صائفاً شديد الحر فتعجبت منه فقال لي‏:‏ ما وقوفك أعزك الله قلت‏:‏ أتعجب من صبرك على هذا القميص الجديد في هذا الحر الشديد‏!‏ قال‏:‏ صدقت أعزك الله عندي غزل كثير وعزمي أن أسلم منه إلى الحائك قميصاً خلقاً أتخفف به طول هذه الصيفية فقلت‏:‏ الصواب ما رأيت‏.‏
شووا لي خاثرة‏:‏ وقال‏:‏ دخلت يوماً على بعض إخواني من التجار أعوده وكان طويل اللحية فقلت له‏:‏ ما أكلت فقال‏:‏ شووا لي خاسرة وأكلت يعني خاثرة‏.‏
خيل مصر عند الرشيد‏:‏ وقال‏:‏ أخبرت عن الأصمعي قال‏:‏ عرض الرشيد خيل مر فما مر به فرس إلا وعليه سمة نتاج الفخر الجنيدي فقال‏:‏ ويلكم من هذا الجنيدي الذي له كل هذا النتاج وأمر بإشخاصه فكتب إلى عامل مصر فأشخصه فلما دخل عليه نظر إليه من أول الدار فإذا عليه لحية قد أخذت لسرته طولاً ولآباطه عرضاً وإذا هو مستعجل في مشيه ينظر إلى أعطافه فلما رآه قال‏:‏ أحمق ورب الكعبة فلما دنا منه قال‏:‏ يا جنيدي من أين لك هذه الخيل قال‏:‏ من رزق الله وأفضاله فلما رآه هالكاً قال‏:‏ ما أحسن لحيتك يا جنيدي قال‏:‏ اقبلها يا أمير المؤمنين خلعة لك والخيل معك فبك فداهما الله فإن قدرك عندي أعظم القدور وكرامتك عندي عزيزة جداً فصاح به‏:‏ اغرب عليك لعنة الله ثم قال‏:‏ أخرجوه فقد أسمعني كل مكروه لعن الله هذا وخيله معه‏.‏
سيف أبي حية النميري‏:‏ قال ابن قتيبة‏:‏ حدث جار لأبي حية النميري قال‏:‏ كان لأبي حية سيف ليس بينه وبين الخشبة فرق وكان يسميه لعاب المنية قال‏:‏ فأشرفت عليه ليلة وقد انتضاه وهو واقف على باب بيت في داره وقد سمع حساً وهو يقول‏:‏ أيها المغتر بنا والمجترىء علينا بئس والله ما اخترت لنفسك خير قليل وسيف صقيل لعاب المنية الذي سمعت به مشهورة ضربته لا تخاف نبوته أخرج بالعفو عنك لا أدخل بالعقوبة عليك إني والله إن أدع قيساً تملأ الفضاء خيلاً ورجلاً يا سبحان الله ما أكثرها وأطيبها ثم فتح الباب فإذا كلب قد خرج فقال‏:‏ الحمد لله سبب كثرة ماله‏:‏ قال الفضل بن مرزوق‏:‏ أتدرون لأي شيء كثر مالي قالوا لا قال‏:‏ لأني سميت نفسي بيني وبين الله محمد وإذا كان اسمي عند الله محمداً فما أبالي ما قال الناس‏.‏
ثوبه طبري ولو رآه الناس كلهم قوهياً‏:‏ عن المزرودي قال‏:‏ اشترى أحمد الجوهري كساء أبيض طبرياً بأربعمائة درهم وهو عند الناس فيما تراه عيونهم قوهي يساوي مائة درهم قال‏:‏ إذا علم الله أنه طبري فما علي من الناس‏.‏
لا أبيع كنيتي بمال الدنيا‏:‏ قال الجاحظ‏:‏ كان أبو خزيمة يكنى أبا جاريتين فقلت له يوماً‏:‏ كيف اكتنيت بهذه الكنية وأنت فقير لا تملك جاريتين‏:‏ أفتبيعهما الساعة بدينار وتكنى أي كنية شئت قال‏:‏ لا والله ولا بالدنيا وما فيها‏.‏
كل يوم يقع مع رجال الدالية‏:‏ وقال عن ثمامة بن أشرس قال‏:‏ كان رجل يقوم كل يوم فيأتي دالية لقوم فلا يزال يمشي مع رجال الدالية على ذلك الجزع ذاهباً وجائياً في شدة البرد والحر حتى إذا أمسى نزل إلى النهر فتوضأ وصلى وقال‏:‏ اللهم اجعل لي من هذا فرجاً ومخرجاً ثم انصرف إلى البيت فكان كذلك حتى مات‏.‏
لا تغمزها فتسلم من الألم‏:‏ قال‏:‏ وحدثني يزيد مولى إسحاق بن عيسى قال‏:‏ كنا في منزل صاحب لنا إذ خرج واحد منا ليقيل في البيت الآخر فلم يلبث ساعة حتى سمعناه يصيح أواه فنزلنا بأجمعنا إليه فزعين وقلنا‏:‏ ما لك مالك وإذا هو على شقه الأيسر وهو قابض بيده على خصيته فقلنا له‏:‏ لم صحت قال‏:‏ إذا غمزت خصيتي اشتكيتها وإذا اشتكيتها صحت فقلنا‏:‏ لا تغمزها قال‏:‏ نعم إن شاء الله جزاكم الله خيراً‏.‏
يحتجم لأنه أصفر اللون‏:‏ قال‏:‏ وحدثني ثمامة قال‏:‏ مررت يوماً وإذا شيخ أصفر كأنه جرادة وزنجي يحجمه قد مص دمه حتى كاد يستفرغه فقلت‏:‏ يا شيخ لم تحتجم قال‏:‏ لمكان هذا الصفار الذي بي‏.‏
كان لرجل من أصدقائنا غلام فأعطاه قطعاً ليشتري بها شيئاً وكان فيها قطعة رديئة فقال له‏:‏ يا سيدي هذه ما يأخذها الرجل فقال‏:‏ اجتهد أن تصرفها كيف اتفق فلما اشترى وجاء قال‏:‏ وقد صرفتها قال‏:‏ كيف فعلت قال‏:‏ تركته يزن الذهب وتغفلته فرميتها في ميزانه‏.‏
يريد أن يتعرف إلى أشخاص رآهم في الحلم‏:‏ حكى لي بعض إخواننا أن رجلاً أتى مفسر المنامات فقال‏:‏ رأيت كأن معي رجلين ونحن نمضي إلى فلان في حاجة فقال له‏:‏ أتعرف الرجلين قال‏:‏ أعرف أحدهما ومنزله في باب البصرة فأريد أسأل صاحبي عن ذلك الرجل الآخر‏.‏
القرآن قديم‏:‏ سمع رجل في زماننا قوماً يتكلمون في القرآن ويقول بعضهم‏:‏ ليس بقديم فقال‏:‏ ما أبله هؤلاء قد تكلم الله بالقرآن منذ خمسمائة سنة فكيف لا يكون قديماً‏.‏
شراء الدبس‏:‏ اشترى رجل في زماننا من بقال رطلين دبساً فأعطاه طاساً ليجعله فيها فغرف بالطاسة من التغار وترك صنجة الرجلين فلما رآها ترجح صب من الدبس ثم أعادها إلى الميزان فرجحت فجعل يصب ثم يعيدها وهي ترجح فقال لصاحبها‏:‏ ما أرى يبقى لك شيء فقال له صاحبها‏:‏ هذه الطاسة فيها ثلاثة أرطال فإن أردت أن تستوي الميزان فاكسر من جانب الطاسة وإلا ما تستوي‏.‏
تاريخ القراءة‏:‏ قرأت بخط بعض المغفلين وقد نظر في كتاب ثم كتب عليه‏:‏ نظرت في هذا الكتاب والأقوات رخيصة والكارة السميد تساوي ديناراً ودانقاً والخشكار بثمانية عشر قيراطاً فالله تعالى يديم ذلك‏.‏
وكتب آخر على كتاب‏:‏ نظر فيه فلان ابن فلان وأنا من ولد داود ابن عيسى بن موسى وموسى هو أخو السفاح‏.‏
الحساب الرديء‏:‏ حدثني بعض إخواني أنه كان بتكريت وأن رجلاً اشترى من خباز مائتين وعشرين رطلاً من الخبز بدينار ثم كان يأخذ كل يوم شيئاً إلى أن تحاسبا يوماً فقال‏:‏ قد أخذت مائة وعشرين رطلاً وبقي لك مائة وعشرين فقال له‏:‏ انذر هذه بهذه وأعطني الدينار فجعل الرجل يستغيث ويقول كيف أفعل بهذا فيقول‏:‏ أليس لك عندي مائة وعشرين ولي عندك مائة وعشرين فيقول‏:‏ بلى فيقول‏:‏ انذر هذه بهذه وأعطني الدينار فاجتمع الناس عليهم على ذلك إلى أن رفعت قصتهم إلى الأمير‏.‏
حلقت شعراً رآه غيره محرم‏:‏ رجع بعض القرشيين إلى امرأته وكانت قرشية وقد حلقت شعرها وكانت أحسن النساء شعراً فقال‏:‏ ما خطبك فقالت‏:‏ أردت أن أغلق الباب فلمحني رجل ورأسي مكشوف فحلتقه وما كنت لأدع شعراً رآه من ليس لي بمحرم‏.‏
ومثل هذا بلغني عن بعض القصاص أنه قال لأصحابه‏:‏ احلقوا اللحى التي تنبت في مواقف الشيطان‏.‏
مغفل يجد في القرآن غلطاً‏:‏ حدثني بعض العلماء أن رجلاً مغفلاً نظر في المصحف فقال‏:‏ قد وجدت فيه غلطتين فأصلحوهما قالوا‏:‏ وما هي قال‏:‏ ‏"‏ كل بناءٍ وغواص ‏"‏ هذا غلط إنما يجب أن يكون كل بناءٍ وجصاص والأخرى ‏"‏ والتين والزيتون ‏"‏ إنما هي والجبن والزيتون‏.‏
أهذا الذي ينزل من السماء مطراً‏:‏ حدثني بعض الأصدقا أن رجلاً وقف بباب داره يوم الجمعة والمطر يأتي سيلاً فقال لرجل من المارين‏:‏ يا أخي هو ذا الذي يجيء مطر فقال له‏:‏ أما ترى فقال‏:‏ أردت أن أقلد غيري في انقطاعي عن الجمعة ولا أعمل بعلمي‏.‏
طرق الحمقى‏:‏ وروى أبو بكر الصولي عن إسحاق قال‏:‏ كنا عند المعتصم فعرضت عليه جارية فقال‏:‏ كيف ترونها فقال واحد من الحاضرين‏:‏ امرأتي طالق إن كان الله عز وجل خلق مثلها وقال الآخر‏:‏ امرأتي طالق إن كنت رأيت مثلها وقال الثالث‏:‏ امرأتي طالق‏.‏
وسكت فقال المعتصم‏:‏ إن كان ماذا فقال‏:‏ إذا كان لا شيء فضحك المعتصم حتى استلقى وقال‏:‏ ويحك ما حملك على هذا قال‏:‏ يا سيدي هذان الأحمقان طلقا لعلة وأنا طلقت بلا علة‏.‏
سريرة إبليس‏:‏ قيل لبعض البله وكان يتحرى من الغيبة‏:‏ ما تقول في إبليس فقال‏:‏ أسمع الكلام عليه كثيراً والله أعلم بسريرته‏.‏
كيف فقد المغفل حماره‏:‏ حكى لي بعض الإخوان أن بعض المغفلين كان يقود حماراً فقال بعض الأذكياء لرفيق له‏:‏ يمكنني أن آخذ هذا الحمار ولا يعلم هذا المغفل قال‏:‏ كيف تعمل ومقوده بيده فتقدم فحل المقود وتركه في رأس نفسه وقال لرفيقه‏:‏ خذ الحمار واذهب فأخذه ومشى ذلك الرجل خلف المغفل والمقود في رأسه ساعة ثم وقف فجذبه فما مشى فالتفت فرآه فقال‏:‏ أين الحمار فقال‏:‏ أنا هو قال‏:‏ وكيف هذا قال‏:‏ كنت عاقاً لوالدتي فمسخت حماراً ولي هذه المدة في خدمتك والآن قد رضيت عني أمي فعدت آدمياً فقال‏:‏ لا حول ولا قوة إلا بالله وكيف كنت أستخدمك وأنت آدمي‏!‏ قال‏:‏ قد كان ذلك قال‏:‏ فاذهب في دعة الله فذهب ومضى المغفل إلى بيته فقال لزوجته‏:‏ أعندك الخبر كان الأمر كذا وكذا وكنا نستخدم آدمياً ولا ندري فبماذا نكفر وبماذا نتوب فقالت‏:‏ تصدق بما يمكن قال‏:‏ فبقي أياماً ثم قالت له‏:‏ إنما شغلك المكاراة فاذهب واشتر حماراً لتعمل عليه فخرج إلى السوق فوجد حماره ينادى عليه فتقدم وجعل فمه في أذنه وقال‏:‏ يا مدبر عدت إلى عقوق أمك‏.‏
واستاه واستاه‏:‏ ماتت قريبة لأبي منصور بن الفرج وكان رئيساً فاجتمع الناس على اختلاف طبقاتهم لقضاء حقه وخرجت الجنازة وجعل النساء يلطمن ويقلن‏:‏ واستاه واستاه‏.‏
على ما جرت به العادة فأنكر زوج المرأة هذا وقال‏:‏ لا ست إلا الله وصاح عليهن فضحك الناس وصار المقام هزلاً بعد الحزن‏.‏
طول الرمح أربعة عشر ذراعاً‏:‏ دخل على موسى بن عبد الملك يوماً صاحب خزانة السلاح فقال له‏:‏ قد تقدم أمير المؤمنين يعني المتوكل ليبتاع ألف رمح طول كل رمح أربعة عشر ذراعاً فقال‏:‏ هذا الطول فكم يكون العرض فضحك الناس ولم يفطن لما غلط فيه‏.‏
ما هو التبيع‏:‏ قال المبرد‏:‏ قرأ ابن رباح بحضرة المنتصر كتاب الصدقات فقال‏:‏ في كل ثلاثين بقرة تبيع فقال المنتصر‏:‏ ما التبيع فقال أحمد بن الخصيب‏:‏ البقرة وزوجها‏.‏
سمع أحمد بن الخصيب مغنية تغني‏:‏ إن العيون التي في طرفها مرض قتلننا ثم لم يحيين قتلانا فقال‏:‏ هذا الشعر لأبي‏.‏
كان سهل بن بشر ممن ارتفع في الدولة الديلمية وكان رقيعاً فشتم فراشاً فرد عليه فقالم يعدو خلفه فوقعت عمامته فأخذها سهل وما زال يعضها ويخرقها ويقول‏:‏ اشتفيت والله‏.‏
ثم عاد إلى مكانه‏.‏
حج قبل أن تحفر زمزم‏:‏ شهد رجل عند بعض القضاة على رجل فقال المشهود عليه‏:‏ أيها القاضي تقبل شهادته ومعه عشرون ألف دينار ولم يحج إلى بيت الله الحرام فقال‏:‏ بلى حججت قال‏:‏ فاسأله عن زمزم فقال‏:‏ حججت قبل أن تحفر زمزم فلم أرها‏.‏
الحائط المتصدع‏:‏ قال أبو الحسن بن هلال الصابىء‏:‏ أحضر إنسان بناء لمشاهدة حائط في داره قد عاب فاتفق أن أمه تغسل الثياب فاخرج إلى البناء تراباً من تراب ذلك الحائط في طشت وقال‏:‏ ما يمكن أنك اليوم تدخل فهذا من ترابه فانظر إليه واعرف ما يريد فقال‏:‏ أنا أرجع إليك غداً فضحك منه وانصرف‏.‏
عمامة الفقيه‏:‏ قال وكان في جوارنا فقيه يعرف بالكشفلي من الشافعيين تقدم في العلم حتى صار في رتبة أبي حامد الإسفراييني وقعد بعد موته مكانه قال‏:‏ فأهديت إليه عمامة عريضة قصيرة من خراسان فقلت له‏:‏ أيها الشيخ اقطعها وألفقها ليمكنك التعمم بها فلما كان من الغد رأيتها على رأسه أقبح منظر فتأملتها وإذا به قد قطعها عرضاً ولفقها فصار عرضها أربعة عشر وطولها نصف ما كان فتعجبت منه ولم أراجعه‏.‏
هذه ألية بقر‏:‏ أخبرني أبو عيسى اللحام قال‏:‏ جاءني رجل له منظر ليشتري مني ألية فأخرجت له ألية صغيرة فقال لي‏:‏ أتهزأ بي هذه ألية بقر وأنا أريد ألية الضأن فقلت له‏:‏ ليس للبقر ألية فقال‏:‏ حدث بهذا غيري ولا تستبلهني فطالعت له غيرها فأعجبته ورضي بها‏.‏
وقع جرف في بعض السنين فقال بعض المغفلين‏:‏ مات في هذه السنة من لم يمت قط‏.‏
هذا آخر ما انتهى إلينا من أخبار الحمقى والحمد لله وحده‏.‏