أختي زهرة أحييك على أسلوبك الراقي في الاستدلال والحوار فتقبلي تحياتي وبعد :اقتباسالمشاركة الأصلية كتبت بواسطة zahra
إن قصة تقديس الصليب إبتداءً أختي ليست مرتبطة بالصلب والفداء أو الخلاص أو غيره مما يدعون نسبة الصليب إليه الآن ,, إنما القصة قديمة بعض الشيئ .
تعود بداية تقديس الصليب إلى القرن الرابع الميلادي وأول من أشاع هذا الأمر هو (( قسطنطين الوثني )) وسأوضح هذا لاحقاً لكن كما أظهرتي التعجب من هذا الأمر فقد أظهره الكثيرون وقد تسائلت لماذا تقديس الصليب ؟؟؟
* إذا كان تقديس الصليب لأنه الأداة التي قتل بها الرب فقد طعن الرب بالحربة كما يقول يوحنا وغيره :
Jn:19:34: لكن واحدا من العسكر طعن جنبه بحربة وللوقت خرج دم وماء. (SVD)
وكذلك المسامير التي دقت في يديه ورجليه ساهمت في قتل الرب وما كان الصليب إلا حاملاً للجسد فقط ومع ذلك لا نرى من النصارى من يقدس الحربة أو المسامير ويعلقها في رقبته أو يضعها كوشم على جسمه !!!
* وإن كان الصليب لأنه لامس جسد الرب ودمه فكذلك إكليل الشوك الذي وضعوه حول رأسه وكذلك الأرجوان كما يقول مرقص أيضاً:
Mk:15:17: وألبسوه ارجوانا وضفروا اكليلا من شوك ووضعوه عليه. (SVD)
فلماذا لا نرى النصارى يقدسون إكليل الشوك أو يلبسوه في رؤوسهم ؟؟؟!!!
وكذلك الرب قد ركب جحشاً ولامس جسده وهو من ضمن خطة الخلاص ليتم ما هو مكتوب !!!
فلماذا لا يقدسون الجحش أو الإتان ؟؟
لو سرنا على هذا المنوال لطال الدرب ولكن لا شك أن قصة الصليب هذه قد أقحمت إقحاماً في الكتاب المقدس وفي التاريخ النصراني , فالجميع يعلم أن الصليب هو رمز للعار وهو أداة قتل كما هو حبل المشنقة هذه الأيام ولكنه يجلب اللعنة على من يعلق عليه كما يقول الكتاب (( لأن المعلق ملعون من الله )) كما في العهد القديم وكما وضحها بولس بلعنه ليسوع حين قال :
Gal:3:13: المسيح افتدانا من لعنة الناموس اذ صار لعنة لاجلنا لانه مكتوب ملعون كل من علّق على خشبة. (SVD)
فالصليب قبل صلب يسوع عليه لا يمثل أي قيمة دينية غير اللعنة كما هو وارد في غير موضع من الكتاب المقدس لكن العجب كل العجب حينما تطالعين هذه الفقرات :
حينما كان الشاب الغني يسأل يسوع ماذا يفعل لتكون له الحياة الأبدية فأجابه يسوع قائلاً :
Mk:10:21: فنظر اليه يسوع واحبه وقال له يعوزك شيء واحد.اذهب بع كل مالك واعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعني حاملا الصليب. (SVD)
فترجمة العبارة تكون بع كل مالك وتعال ابتعني حاملاً اللعنة أو العار الذي هو الصليب !!!
أقول : أن عبارة (( حاملاً الصليب )) التي قالها يسوع لا معنى لها في هذا الموضع لأن الصليب لم يكن يمثل بعد روحي عند النصارى أو غيرهم من اليهود إلا اللعنة والعار ؟؟ !!
أقول أيضاً : فلا شك أنها كانت مكتوبة على الهامش ولكن الكاتب أخطأ فأدخلها في المتن كما في عبارة الذين يشهدون في السماء ثلاثة - رسالة يوحنا الأولى الإصحاح 5 عدد 7 وعبارة السالكين في الروح ليس بحسب الجسد![]()
كما أن كل الوصايا ليس فيها أن الغني يجب أن ينفق كل ماله ثـــــــــــــــم يكون حاملاً للعنة أو الصليب ! فمن أين أتى بها كاتب الإنجيل ؟؟؟
ومثله في متى 10/38 وأيضاً متى 16/24 وغيره فخلاصة القول أن الصليب قبل أن يصلب عليه يسوع لم يكن له أي أهمية دينية غير أنه يمثل العار واللعنة فكيف يطلب منهم يسوع هذا ؟؟؟!!!!
لذا فإن قصة تقديس الصليب هذه ليست من أصول الكتاب إنما ظهرت على يد قسطنطين الوثني كما يلي :
ولد قسطنطين في مدينة نايسوس (نيش) في مقدونيا، وفي رأي آخر انه ولد في بريطانيا كابن غير شرعي مولود لهيلينا ابنة الحاكم البريطاني المعين من قبل روما "ملك منطقة كولتشيستر البريطانية" وفي رواية أخرى يقال أنها كانت نادلة في فندق، وهو ابن قائد عسكري، وكان قسطنطين في جيش والده، في منطقة يورك البريطانية وكانت فرنسا تابعة لسلطته، عندما مات، فنصبه جنود أبيه إمبراطورا لهم في العام 306 م. وكان عليه ان يخوض معارك مع منافسه لمكنتيوس ليثبت موقعه، حيث ان الأقسام الأخرى من الإمبراطورية الرومانية كانت تخضع لمكنتيوس الذي طمع في السيطرة على الإمبراطورية فناصب الإمبراطور مكنتيوس، قسطنطين العداء وأمر بإنزال التماثيل أو الأنصاب التي كانت تمثله في أماكن عدة من ايطاليا. فما كان من قسطنطين إلا أن قرر مهاجمة خصمه بأسرع فرصة حيث قَدِم على رأس جيش من بريطانيا إلى ايطاليا واستعد لملاقاة مكنتيوس بالقرب في مكان يبعد نحو16 كم من شمال العاصمة روما.على نهر التيبر ، كان جيش مكنتيوس يعادل ثلاثة أضعاف جيش قسطنطين ويضم افضل جيوش روما.
وجد قسطنطين نفسه في مأزق حرج للغاية حيث لم يكن يعلم كيف يتغلب بجيوشه الصغيرة على جيوش خصمه، فشعر بانه بحاجة إلى معونة إلهية وقد كان من عابدي مثرا وهو إله وثني كان يُعبد في بلاد الفرس وكان والد قسطنطين أيضاً من عابديه. كما كانت عبادة مثرا منتشرة في الجيش الروماني الذين كانوا يعتقدون بأنه قادر على إعطاء النصر لمن يعبدونه نظراً لقوته الكبيرة.
في ذات الوقت وجد قسطنطين أن تيار النصرانية قد أصبح عنيفا أقوى من أن يُحارَب، وأن محاربته تهدد سلطانة، فاعلن رؤياه الشهيرة على جنوده كمقدمة لاعتناقه الديانة المسيحية لكسب الحرب بهم ضد خصمه مكنتيوس، بدلا من أن يحاربهم.
ويُقال أنه في الليلة التي سبقت المعركة، رأى قسطنطين عند غروب الشمس صليباً في الأفق وكان الصليب يحمل هذه الكلمات بشكل منير: بهذه العلامة تنتصر! وفي اليوم التالي التقى الجيشان في معركة حامية الوطيس وكان ذلك في الثامن والعشرين من تشرين الأول – أكتوبر في السنة 312 م. ومع صمود جيوش مكنتيوس بشكل قوي إلا أنها لم تقدر الوقوف في وجه قسطنطين وجنوده المندفعين بدافع الإيمان الديني وهكذا انكسرت جيوش مكنتيوس وغرق هذا الأخير وهو يحاول الهرب على جسر ميلفين على نهر التيبر.
فاعتنق قسطنطين المسيحية كعرفان وشكر للمسيح!!! أو على الأقل هذا ما حاول إظهاره .
الحدثان المهمان في عهده ، وخصوصاً بالنسبة إلى التاريخ اللاحق، هما:
1- بناء القسطنطينية وجعلها عاصمة الإمبراطورية الرومانية بدلاً من روما.
2- وتبني المسيحية وجعلها ديانة رسمية. بغض النظر عن الجانب الإيماني في موقف قسطنطين من المسيحية، فإنه بالتأكيد رأى فيها عامل توحيد لشعوب الإمبراطورية. حيث أراد تصليب وحدة الإمبراطورية عبر وحدة الكنيسة، فيما لم تسلم حكاية رؤياه من التشكيك ولكنهم يقولون أنه لم يعمد إلا وهو على فراش الموت فيكون أنه بقى كل هذه المدة لم يعتنق النصرانية حتى عمدوه على فراش الموت!!!!.
عام 326 قتل قسطنطين بنفسه العديد من أقاربه وأصدقائه إضافة إلى زوجته الثانية التي كانت تبلغ من العمر أربعة أو خمسه وثلاثين عاما كما قام بقتل ابنه البكر غير الشرعي وابن أخيه، والبعض يعتقد أن أمه هيلينا قد دفعته إلى ذلك، هذه الجرائم لا احد يشكك في حقيقتها باستثناء المسيحيين، ويبدو ان زوجته هذه قد كانت عقيمة لا تنجب، فيما أن أبناءه قد أنجبن له من عشيقاته وبالأخص منيرفينا الوثنية وأعلنه مجلس شيوخ روما على انه كبير كهان الإلهة الرومان ( الوثنيين ) ، فهل تأثر بالمسيحية حقا؟.
ولو نقبنا في التاريخ أختي لوجدنا أن أصل عقيدة تقديس الصليب هي عقيدة وثنية يعود تاريخها إلى فترات قبل العصر المسيحي بكثير وجدت مرسومة بصلبان من تصاميم مختلفة ,في كل جزء تقريبا من العالم القديم , فالهند وسورية وفارس ومصر جميعها قدمت أمثلة لا تحصى ..واستعمال الصليب كرمز ديني في أزمنة ما قبل المسيحية وبين الشعوب غير المسيحية يمكن اعتباره على الأرجح عالميا تقريبا,وفي حالات كثيرة جدا كان مقترنا بشكل من أشكال عبادة الطبيعة .
فالفرق هنا واضح بين اليهود وبين هؤلاء فاليهود كان الصليب عندهم رمز للعار وجالب اللعنة لمن يُعَلَق عليه ولا يمثل قيمة روحية إيجابية أبداً ,, بينما عند الأمم الوثنية هو رمز من الرموز الوثنية ولا شك أن النصارى شابهوهم في ذلك .
جاء في كتاب عبادة الأموات( لندن 1904),كولنيل ج.غارنيير,ص226
"إن الصليب كان يحمل في أيدي الكهنة المصرين والملوك الأحبار كرمز إلى سلطتهم ككهنة لإله الشمس وكان يدعى رمزا للحياة ( مفتاح الحياة )"
صليب فرعوني من عهد الملك توت عنخ آمون
المصدر : بوابة التراث المصري ( هنــــــــــــــــــا )
يقول تاريخ الكنيسة : "لم يكن هناك استعمال لصليب عليه صورة المسيح مصلوبا ولا صورة مادية للصليب في القرون الأولى للمسيحية"
نيويورك (1897 ),ج.ف.هيرست,المجلد 1,ص 316
هذا هو حديث التاريخ المدعم بالادلة والوثائق والنقوش القديمة الذى لا يكذبه الا جاهل .
نجد ان الاديان : الوتنية والمصرية والمسيحية وغيرها - والتى ظهرت بعد الاف السنين - لها نفس الفكرة التي تركز على تقديس الصليب !!
ثم تسربت هده الفكرة الى الاديان الوثنية الاخرى كما في مصر واليونان وبابل ثم نجد في التوراة بعض هذه العقائد بسبب تاثيرها على اليهود وبالتابلي انتقالها الى المسيحية .
وإن أردتِ زيادة أختي فأنا حاضر ولكن خوفي من أن تملي من قراءة السطور فقد اختصرت مع رجائي بأن تكون الإجابة وافية مُرضية.
فتقبلي تحياتي مرة أخرى .









رد مع اقتباس


المفضلات