الخالق لابد أن يكون موجودا قبل الخلق

الخالق لابد أن يكون موجودا قبل الخلق فالفاعل قبل الفعل والواجد قبل الموجَد و المحدِث قبل المحدَث فلايسبق وجود الخالق عدم و لا يلحق بقاء الخالق فناء و لو وجد الخالق بعدك لكان مثلك يحتاج لخالق يحتاج لمن يوجده من عدم ، والخالق يحتاجه الجميع وهو لا يحتاج لأحد والعقل يقتضي تمييز الخالق عن المخلوق في الصفات فكيف يوجد بعدك وهو الذي خلقك ، و لو وجد الخالق بعد الخلق لكان مخلوقا مثلهم .

الخالق لابد أن تكون له صفات الكمال و يتنزه عن كل صفات النقص



الخالق لابد أن تكون له صفات الكمال و بتنزه عن كل صفات النقص فكل موجود إما أن تكون له صفات كمال، وإما أن تكون له صفات نقص. و الثاني باطل بالنسبة للخالق فنافص الكمال لا يعطي الكمال وكيف يهب الكمال وهو غير كامل فينزه الله عن الضعف والذل والنوم و الغفلة والموت والاحتياج للطعام والشراب و العمى والصمم و غير ذلك من صفات المخلوق الضعيف .
الخالق لابد أن يكون فوق خلقه و ليس في خلقه




الخالق لابد أن يكون فوق خلقه و ليس في خلقه و العلو صفة كمال في حق المخلوق ، فهي في حق الخالق أولى ؛ لأن كل صفة كمال مطلقة, فهي ثابتة للخالق من باب أولى فمعطي الكمال أكمل ، والخالق كان ولا شيء معه لا سماء و لا أرض ثم خلق السماوات والأرض فإما أن يكون خلقها في ذاته فهي حالة فيه و هو حال فيها وهذا باطل ، و إذا كان الأمر كذلك فمخلوقاته بائنة عنه غير مختلطة به . و حينئذ فإما أن يكون الخالق فوق مخلوقاته و إما أن تكون مخلوقاته فوقه و هذا باطل بداهة فلم يبق إلا أن يكون الخالق فوقها ، وأيضا السماوات والأرض صغيرة بالنسبة لمن خلقها فكيف يكون فيها ؟و الخالق كان ولا شيء معه لا سماء ولا أرض ثم خلق السماء و الأرض فكان الخالق لا يحتاج للسماء والأرض قبل خلقهم وكذلك بعد خلق السماء و الأرض و لا تجد عاقلاً في أي مكان وفي أي ملة إلا و هو يثبت أن الخالق فوق المخلوقات ففي الشدائد ترى الواحد مهما تكن ديانته وشريعته بفطرته يمد يديه, ويرفع بصره إلى العلو يدعو الخالق فتعين أن الخالق فوق الجميع .