لو عددنا فضائل سيدنا المسيح لأن اليوم درسنا لماذا عيسى؟
لماذا عيسى ابن مريم قبل أن ندخل في القصة ونأخذ فقرة فقرة من حياته، ونرى أسرته ونرى كيف عاش، وما الوضع الاجتماعي الذي كان موجود في هذا الوقت، ودوره وسط الناس، كل هذه المعاني سنعيش معها إن شاء الله في هذه السلسلة.
لكن اليوم نريد أن نعيش مع فضائله، نعيش مع مناقبه، ومميزاته، لتحبوا سيدنا المسيح.. ولتأخذوا الهدية التي إن شاء الله يارب تكون لكل من يحضر هذه السلسلة، وهذه نيتي وإن شاء الله تكون نيتكم معي، أن تحل البركة في حياتنا،.. قفوا على معنى { وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ } [مريم:31] أي مكان فيه سيدنا المسيح تحل البركة فيه، فنحن سنجلس نذكره ونعيش معه، ونشعر أننا الآن رجعنا لزمانه، ونحن الآن من الحواريين، من حواري المسيح.. ونعيش هذا الاحساس مع بعض، فتحل علينا البركة في كل شيء .. { وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ }
فتكون هذه نية عامة هكذا للسلسة وتكون أحد شعارات هذه السلسلة إن شاء الله أن نعيش هذا المعنى { وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ }

سيدنا المسيح أول شيء في مناقبه أنه معجزة، فإنه خُلق بلا أب، وأمه صديق، أمه مريم البتول، مريم العذراء، والنبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر شأن مريم قال "كمُل من الرجالِ كثيرٌ، ولم يكمُلْ من النساءِ: إلا آسيةُ امرأةُ فرعونَ، ومريمُ بنتُ عمرانَ " [صحيح البخاري(3411)]
مريم العابدة القانتة، ..
ولو رجعنا إلى أم المسيح فلابد أن نذكر العائلة من الأصل.. جده وجدته ..
وهم آل عمران
وربنا سبحانه وتعالى من البداية قال { إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ } [آل عمران:33]
لاحظوا هذا التخصيص العالي..
طيب آدم ونوح أنبياء ومعلوم أنهم من أولي العزم، وآدم هو أبو البشر.
آل إبراهيم أبو الأنبياء إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.
آل عمران؟
انظروا الاصطفاء عندما يذكرهم وسط من! عندما يقارنهم بمن! يقول آل عمران.
ولما يحكي لنا القرءان ويختص لنا القرءان آل عمران دون آل إبراهيم حتى في سورة كاملة في القرءان،
سورة آل عمران تتكلم عن نموذج الأسرة المؤمنة ويضرب بها المثال على هذا الاعتبار، وسورة آل عمران لها مميزات معينة يقولون أنها مقسومة نصفين 120 آية، و80 آية
ستجد الآية 120 أو 121 { وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ ... } [آل عمران:121] عن ماذا يحكي؟
يحكي عن وقت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسوي الصفوف يوم أحد.
ما معنى من أهلك؟
معنى الآية أنت خرجت من بيتك تسوي صفوف المسلمين.. طيب يقول (وإذ غدوت تبوء)! لماذا من أهلك؟

الذي حدث أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الفجر وجلس لشروق الشمس وعاد لبيته ولبس لئمة الحرب وخرج يسوي الصفوف.
القرءان لا يحكي لنا قصص، لن يقول والنبي لبس كذا وفعل كذا وصلى الفجر وكذا .. لن يقول هذا وإنما كان يقول (وإذ غدوت تبوء للمؤمنين مقاعد للقتال) وأنت وقت الضحى غدوت وقت الضحى سويت الصفوف ليتجهزوا لحرب المشركين.. فيقول هكذا.
وإنما ليقول لك أن الموضوع موضوع أسرة، فيقول من أهلك، إذن البداية للعز والتمكين وازدهار المسلمين وأي معنى من معاني المسلمين من أين تبدأ؟ من أهلك، الإصلاح من أين يبدأ؟ من إصلاح الأسرة، من آل عمران.
انظر في القرءان هذه المعاني..
ربنا يقول { وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا } [الفرقان:74] أنت لن تكون وجهيًا في الدنيا والآخرة .. لن تكون من المتقين .. من المتقين؟ أكرم الناس { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ } [الحجرات:13] فلما يقول إمام المتقين فمن يكون هذا؟ أحسن إنسان في أحسن ناس، قال { وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا } [الفرقان:74] ليس للمؤمنين إماما وإنما للمتقين، الذين هم أعلى المؤمنين، الذين هم أكرم المؤمنين، هذه عالية جدًا، معنى هكذا تكون رقم 1، تكون في الصفوف الأولى، تكون في الرفيق الأعلى، تكون وجيهًا في الدنيا والآخرة ... قال لكن أين مفتاحها؟ { هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ } أين مفتاحها؟ الاستقرار الأسري، بيت تحفه الملائكة، بيت يصنعه الله أهله على عينه { وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي } [طه:41] { وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي } [طه:39]
بيت لا يعرف الشيطان له مبيت فيه، بيت تدخل فيه تجد الزوج قرير العين بزوجته، يعني ينظر لها هكذا لو أعطيت له نساء الدنيا كلهم صف كلهم يقولون له هيت لك! والله لا ينظر لواحدة منهم.. لماذا؟ لأن زوجته تملئ عليه حياته. هذا معنى قرة أعين. قرة لها معنيان: معنى قر بمعنى استقر، ومعنى قر من القر الذي هو البرد، تعرف لما أقول لك (عيني عليك باردة ماشاء الله ربنا يباركلكم ويخزي الشيطان عنكم ويصرف عنكم عين العائنين، عيني عليك باردة) هذه هي {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ } انظر لزوجتي تملأ الدنيا عليَّ فأشعر بالاشباع النفسي والوجداني لا أحتاج لشيء آخر، صالحة وطاهرة وطيبة وزوجة بمعنى الكلمة وأم للأولاد وتدير بيتي.. بها كل الصفات.. هي كل امرأة في امرأة.. فتجد زوجة بهذا المعنى والأولاد هكذا ليسوا معفرتين ولا متشيطنين ولا تفهم من أين أتوا هؤلاء!!!.. إطلاقًا ..
وإنما تنظر للولد تجده ما شاء الله عليه بار بك وأخلاق وأدب وربنا يربيه لك! أنت تقول الكلام وتجد الولد يستجيب .. حياة غير الحياة .. قرة عينك به، لا تريد أن تخرج من هذا البيت! بيت جنة جنة بمعنى الكلمة، هذا معنى { هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ }
وقتها عندما تكون رجل في هذا البيت وأنت سيد هذا البيت وقتها تكون أنت إمام للمتقين، لأن هذا البيت بيت المتقين، بيت الزوجة التقية والولد التقي، وأنت كذلك، فتكون محقق لمعنى آل عمران.
هؤلاء هم آل عمران، هؤلاء هم جدود المسيح.
لذلك تحتاج أن تجلس وتعيش مع اللقطات التي ذكرت في قصة آل عمران في آل عمران.
قصة المرأة الصالحة التي تفدي لربها بأعز ما تشعر به المرأة من معاني الأمومة { إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي } [آل عمران:35] أنا الذي في بطني هذا لك يارب، ولا تعرف هل سيكون ذكر أم أنثى، وغالب على ظنها أن يكون ذكر، أن يكون ولد، فيخدم في بيت المقدس، لذلك قالت الذي في بطني هذا لك يارب ليس لي، هو لك، يكون خادم من خدامك يارب، يكون خادم في بيتك يارب، { نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي }
وبعد ذلك ربنا سبحانه وتعالى يتقبل منها ويجيب دعائها وتلد أنثى، فتتعجب هذه أنثى! ربنا يقول { وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ... } تقول {.. وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } [آل عمران:36]
{ فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا } [آل عمران:37] ..
آآآه لو تكون عند ربنا من المقبولين.. يارب اقبلنا في عبادك، لا نسحق لكنك الكريم الجواد الأكرم المعطي المنان.. فاقبلنا على ما بنا..
لما تدعي قل له يارب اقبلني، أنا عملي لا ينفع، وحالي لا يرضي، لكن اقبلني على عيبي، اقبلني على ما بي، خذ بيدي أنا ليس لي سواك، ليس لي سواك يارب { فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ }