المهدي هو الذي سيحكم 7 سنين، إنما سيدنا عيسى سيكون دوره دعوي، ونحن نحتاج أن نركز الآن على الدعوة أكثر من الدولة.
ومفهوم يحتاج أن يتغير بعد ما مر بنا من إشكاليات؛ سيدنا المسيح فيه هذا الملمح.
ماذا أيضًا في قصة المسيح؟
رمزية المسيح ابن مريم، سيدنا المسيح يحقق معادلة التوازن التي نحن تائهين فيها كمسلمين.
تجد شخص يركز جدًا على الإيمان: الصلاة والصيام والقرءان والذكر والدعاء وطلب العلم الشرعي. .. رائع ممتاز.. لكن ضائع تمامًا في العمران، ليس له بصمة في الحياة.
في عمله تائه شارد، غير ناجح في حياته العملية، وإن نجح في الظاهر في حياته الإيمانية، فتجد هذا النموذج، وهذا نموذج (الدراويش) سامحوني .. هذا نموذج (دراويشي) يهتم بالإيمان عن العمران.
عندنا عكس ذلك تمامًا: مسلمون أساتذة في الدنيا، يستطيع تكسب المال، له بصمة في الحياة، منجز جدًا في حياته العملية، قائد في عمله، ممتاز جدًا، مليونير، لكن في الإيمان ضاائع، لا يصلي الفرض، ولو صلى يكون بثقل وقد يجمع الصلوات، أو يصلي الفرض سريعًا هكذا ليس له حال مع ربنا، ليس له قلب يناجي به ربنا، لا يعرف ما معنى عبادة المناجاة والتضرع بين يدي الله تبارك وتعالى... يمشي كآلة بلا قلب.. وهذه مصيبة أخرى..
هذا نموذج الدنياويين..
فعندنا نموذج (الدراويش) وعندنا نموذج (الدنياويين) وبينهما الحق..
الحق: (إيمان – عمران – أخلاق القرءان) هذا هو المسلم.
إيمان: حال مع ربنا.
وعمران: بصمة في الحياة.
وأخلاق على أخلاق القرءان كما كان النبي العدنان صلى الله عليه وسلم "كان خلقه القرآن" [صححه الألباني في صحيح الجامع(4811)]
أين هذا قصة المسيح؟
لأن سيدنا المسيح كان طبيب {وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ } [آل عمران:49] كان طبيب، لم يكن درويش، وبنفس الوقت سيدنا المسيح هذا من أولي العزم من الرسل، فسنى في قصته معاني عالية جدًا في قوة الإيمان والثبات، ومواقف مهمة جدًا نحتاج أن ندرسها لكي نأخذ منها القدوة إيمانيًا وعمرانيًا. فيكون عندنا التوازن في الشخصية.
ماذا أيضًا في قصة المسيح من المعاني؟
المسيح ربنا وصفه بأنه { وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ } [آل عمران: 45]، كما وصف بها الكليم موسى { وَكَانَ عِندَ اللَّـهِ وَجِيهًا } [الأحزاب:69]
تعرفون عندما نقول فلان هذا من وجهاء البلد، من أكابر البلد، من عظماء البلد، من النخبة في البلد، .. هذا ليس وجيهًا في البلد فقط! أو وجيها هكذا بين الناس! إنما هو وجيهًا في الدنيا والآخرة.
هل تستطيع أن تكون هكذا؟؟
المسلمين عندهم خطيئتين، مصيبتين، اسمهم: اللاهدف ولا دور !
ما هدفك ؟
يقول: هم قالوا لي انهي دراستك وحاول أن تكون في جامعة جيدة لتشتغل بعد ذلك شغل جيد، وأجري على لقمة العيش، وقد تزوجت وأنجبت! وأنا أعيش مثلما يعيش الناس!!
رأيت الناس يصنعون فصنعت!..
ما هدفك الحقيقي؟؟ بماذا تحلم ؟ بماذا أنت مهموم؟؟
قصة الهدف ليست واضحة.
أهداف على اللسان ... الجنة طبعًا، أنا أعيش للجنة!! طيب متى آخر مرة تفكرت فيها؟؟ وشردت تفكر في الفردوس ورفقة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ما الدنيا ووجع القلب هذا الذي ننشغل به!!! إنما هي الجنة !!!
"ويؤتَى بأشدِّ النَّاسِ بؤسًا في الدُّنيا..." أفقر إنسان في الدنيا! أشد الناس عذاب في الدنيا واضطهاد وظلم وقهر واستعباد وكل ما يخطر ببالك.. أكثر شخص عاش المر في الدنيا "فيُصبَغُ صبغةً في الجنَّةِ...." يغمس في الجنة غمسة شيء هكذا بالفيمتوثانية.. غمسة في الجنة! فيقسم بالله " ما مرَّ بي بؤسٌ قطُّ ولا رأيتُ شدَّةً قطُّ " [صحيح مسلم(2807)]
ألم تكن متعب في الدنيا؟
دنيا!!! هل أنا كنت متعب في الدنيا !! لم يحدث هذا أبدًا !!!
ذهل..
تعرف عندما يمن عليك ربنا الشباب الغير متزوجين، فلما تتزوجة فتاة جميلة جدًا، فتقول له : الحمد لله ربنا جبر كسرك وصبرك جاء بخير.. يقول : صبر !! وهل مررت بشيء ! أنا جيد جدًا!!..
يوجد شباب هكذا .. فعندما يغمس غمسة في الجنة يقول ولا كأن كانت هناك مشكلة أبدًا..
فالإنسان يحتاج أن يعيش هدف حقيقي في حياته.
فهو لا يعرف هدفه ولا يعرف دوره.
أنا أريدك أن يكون هدفك ودورك من قصة المسيح { وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ }
أمرين: في الدنيا تعيش عال الهمة، تعيش عينك على الفردوس، تعيش عزيز، كريم، لا ترضى الدنية، مثلما دخل سيدنا عمر رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم في قصة صلح الحديبية فقال له " فلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في دينِنَا " [صحيح البخاري(2731)]
عزيز عنده عزة نفس، ليس متكبر، وإنما عزة نفس معناها أنك تتعالى عن الدنيا، إنما الكبر أنك تتكبر بالدنيا. يعني أنا أتكبر بالمال الذي معي، باسمي واسم عائلتي، بواجهتي الاجتماعية، هذا هو الكبر، إنما العزيز عزيز النفس يرى الناس تتقاتل على حطام الدنيا يقول يادنيا غري غيري..
وجيها في الدنيا: عزيز كريم.
ووجيه في الآخرة: عندما تكون وجيه من وجهاء الآخرة، عندما يكون سكناك الفردوس!
قال رسول الله "فإذا سألتم اللهَ فسلُوهُ الفردوسَ، فإنَّهُ أوسطُ الجنةِ، وأعلى الجنةِ ..." كيف أعلى وأوسط؟ قالوا أوسط معناها أوسع. أوسع جنة وأعلى جنة ".. وفوقَه عرشُ الرحمنِ .." [صحيح البخاري(7423)] وهذا معنى { رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ } [التحريم:11] جوار الرحمن، أن تكون جار الله، أقرب ما تكون إلى الله وإلى الأنبياء والمرسلين مع { النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَـٰئِكَ رَفِيقًا } [النساء:69]
هذا الوجيه في الآخرة..
ليس لديك مشاكل يوم القيامة، لا تقف في حشر، ولا تقف حتى يلجمك العرق إلجاما! مثلما تقف الناس في هذا الموقف الصعب، وإنما أنت تقف في المكيف في ظل عرش الرحمن، ولا لديك أي مشاكل.. الناس تمر على الصراط هذا مائة سنة وأخرى 500 سنة، وأخرى تمر عليه أيام وأسابيع... وأنت في لمح البصر .. ليس لديك مشاكل أبدًا .. وجيها في الآخرة...
نحن نحتاج أن نعرف سيدنا المسيح ابن مريم ماذا كان يفعل لنفعل مثله ونأخذه مثله.
وسترون أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم كيف كان يحب سيدنا المسيح، وكيف كان يقول "أنا أولى الناس بابن مريم .... ليس بيني وبينه نبي" [صحيح البخاري(3442)] يعني أنه آخر واحد بيني وبيني لا يوجد أحد، فيقول أنا أولى الناس بالمسيح ابن مريم.






رد مع اقتباس


المفضلات