

-
نظام الحرب في الإسلام
1- حين تتأكد الأمة من نية العدوان والغدر لدى أمة من الأمم ضدها، يجب عليها أن تستعد بكل ما تملك من قوة ?وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم? فهو استعداد للإرهاب لا للاعتداء، ولإرهاب أعداء الأمة لا أصدقائها ومسالميها.
2- فإن كف العدو عن فكرة العدوان، وعدل عن الحرب وجب على الأمة أن تجنح للسلم وتدخل فيه ?وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم?.
3- وإن أبى العدو إلا الحرب والعدوان، فجزاء سيئة سيئة مثلها ?ولمن انتصر بعد ظُلمه فأولئك ما عليهم من سبيل¯ إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم?، ?فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين?.
4- فإذا بدأت الحرب فلتخفف ويلاتها بقدر ما يمكن ولذلك جازت الخديعة في الحرب "الحرب خدعة" بمعنى إحباط مناورات العدو وخططه وتثبيط عزيمته، فإن في ذلك إنهاء الحرب وإقرار السلام بأقل ما يمكن من الزمن، وأقل ما يقع من الضحايا.
5- فإذا حمي الوطيس فليثبت المقاتلون، وليستمدوا عونهم من الله، وليذكروا الله كثيراً ?يأيها الذين ءامنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون? [سورة الأنفال: 45] اذكروا الله لتذكروا دائماً أنكم لا تقاتلون رياء ولا حمية ولا ثأراً ولا استعلاءً وإنما تحاربون في سبيل الله... فحذار أن تتحول نيتكم أثناء القتال إلى معنى من المعاني التي يحارب من أجلها الأعداء فتكونوا مثلهم معتدين ظالمين.
6- وحين تشتعل نار الحرب يجب أن يذكر الجيش المحارب أنه يخوض حرباً دفاعية لتحرير الضعفاء والمضطهدين، فليضيق حدودها حتى لا يصطلي بنارها إلا من حمل السيف وبدأ العدوان، فلا تؤخذ أمة العدو كلها بجريرة جيشها أو فريق منها اعتدوا على أمتنا ?وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين? [سورة البقرة: 190] وهنا يسمو الإسلام إلى منتهى ذروة الإنسانية حين يحرم قتل الشيخ الكبير والعاجز والمرأة والصبي ورجل الدين المنقطع للعبادة والفلاح والمسالم الذي لم يشترك في القتال، وحسبنا أن نذكر وصية أبي بكر لأول جيش خرج من الجزيرة العربية ليرد عدوان الروم المبيت على دولة الإسلام الفتية، وهي وصايا تجعل أبا بكر على قمة الخلود بين رجال التاريخ وقادة الأمم مدنيين وعسكريين، إذ يقول :"لا تمثِّلوا ولا تقتلوا طفلاً صغيراً ولا شيخاً كبيراً ولا امرأة ولا تعقروا نخلاً ولا تحرقوه ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً إلا لمأكلة، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له"، هذه هي وصايا الأمة التي تحارب بروح مسالمة، وتأبى أن تنقلب إلى أمة معتدية تنطلق وراء غرائزها وثاراتها تخرب وتنتقم.
7- فإذا رغب المحاربون في الصلح عند اشتداد المعركة وجب أن نقبل الصلح منهم ولو أشرفنا على النصر، ثم الوفاء الوفاء بما تم عليه العهد ?وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً إن الله يعلم ما تفعلون? [سورة النحل: 91]، فإذا بدا منهم بعد ذلك نية الغدر والخيانة فلا يجوز أن نفاجئهم بالقتال، بل لا بد من إخبارهم بانتهاء العهد بيننا وبينهم وفسح المجال لهم ليستعدوا لحربنا وقتالنا، وهذا هو النبذ الوارد في الآية الكريمة ?وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين? [الأنفال: 58].
8- وإذا انتهت المعركة باستسلام العدو وانتصار الأمة، فلا عدوان على الأعراض، ولا تخريب للمدن، ولا استلاب للأموال ولا إذلال للكرامات، ولا اندفاع وراء الثأر والانتقام، وإنما هو الإصلاح والتحرير والعدالة ونشر الخير ومكافحة الشر ?الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور?. فهذه الآية نص على ما يجب أن تفعله الأمة المنتصرة بعد انتهاء الحرب وهي أمور أربعة:
أ- إقامة الصلاة، وهذا رمز لإشاعة السمو الروحي في العالم
ب- إيتاء الزكاة، وهذا رمز لتحقيق العدالة الاجتماعية في الشعوب.
ت- الأمر بالمعروف، وهذا رمز للتعاون على كل ما فيه خير الناس وأمنهم وسعادتهم.
ث- النهي عن المنكر، وهذا رمز للوقوف في وجه الشر الذي يعجل بالحرب ويفوت على الناس السلام والأمان.
وتلك لعمري هي أسمى ما تعمل له أمة متمدنة في أرقى عصور الإنسانية حضارة وأكثرها خيراً.
9- أما الأسرى فلا يجوز تعذيبهم ولا التمثيل بهم ولا تعريضهم للجوع والسغب ?ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً ¯ إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً? ثم الدولة مخيرة فيهم بين إطلاق سراحهم من غير فداء، وبين أخذ الفداء من أسرى أو مال ?حتى إذا أثختموهم فشدوا الوثاق فإما مناً بعد وإما فداءً حتى تضع الحرب أوزارها? وليس في هذه الآية ما يدل على فرض الرق على الأسرى، بل ليس في آية من آيات القرآن ما يدل على أن الرق يفرض على الأسرى والمغلوبين، وإنما فرض الرق في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بعده، لأنه كان شائعاً معترفاً به عند الأمم كلها يومئذ، والعدو كان يسترقُّ رقاب المسلمين حين يتغلب عليهم، فلم يكن بد من مقابلة عمله بمثله، أخذاً بشريعة المعاملة بالمثل، وهي الشريعة التي لا تزال أساساً معترفاً به بين الأمم المتحاربة، فما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بعده إنما هي ضرورة سياسية اقتضتها الأوضاع الاجتماعية العالمية يومئذ، لا تنفيذاً لتشريع ثابت في الإسلام لا يجوز التخلي عنه، وإذا لم يستطع الإٍسلام أن يلغي الرق يومئذ لضرورات حربية واقتصادية، فقد وضع أساس إلغائه في التشريع الذي سنّه للأرقاء. وحسبك إن اعتبر الرق أمراً طارئاً كعقوبة للعدوان على حريات الشعوب، وفتح أبواباً كثيرة لتحرير الأرقاء لم تسبقه إليها شريعة، وألزم الدولة أن تخصص جزءاً من ميزانية العدالة الاجتماعية لتحرير الأرقاء ?إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب (في تحرير الرقاب والإعانة على ذلك) والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليمٌ حكيم? وبذلك سبق الإسلام حركة تحرير الأرقاء في أمريكا ببضعة عشر قرناً.
على أن الشيء العظيم الذي فعله الإسلام مع الأرقاء متمشياً مع روحه الإنسانية السلمية، هو أنه ألغى احتقارهم وامتهانهم وردَّ لهم إنسانيتهم وأوجب معاملتهم كمعاملة الأحرار في توفير الكرامة الإنسانية لهم: "إخوانكم حولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم ولقد كان الرقيق يخلط بالبيت الإسلامي فيكون واحداً من أهله، وبذلك استطاع الأرقاء أن يعيشوا في جو من الكرامة لا مثيل لها في التاريخ، حتى بلغ بعضهم أرقى مناصب الملك والإمارة، بل إن من أولاد الأرقاء من كان خليفة المسلمين في كثير من الأحيان.
10- أما المغلوبون فتحترم عقائدهم ودماؤهم وأموالهم ومعابدهم ولهم حماية الدولة وحقوق المواطنين، ولا يكلفون إلا بالإخلاص للدولة ودفع مبلغ زهيد يسمى "الجزية" كانت الأمم الغالبة قبل الإسلام وبعده تفرضه على الأمم المغلوبة، ولا تزال الدول في عصرنا الحاضر تفرضه في كثير من الحالات على أبناء شعبها كضريبة شخصية على الرؤوس.. ولكن وضع الجزية في الإسلام يختلف كثيراً عن وضعها في الأمم الأخرى، وإليكم البيان:
تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة الشهاب الثاقب. في المنتدى استفسارات غير المسلمين عن الإسلام
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 11-10-2023, 01:34 PM
-
بواسطة أسد الإسلام في المنتدى منتدى الكتب
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 23-09-2015, 12:20 PM
-
بواسطة فداء الرسول في المنتدى المنتدى الإسلامي
مشاركات: 3
آخر مشاركة: 21-12-2012, 11:42 AM
-
بواسطة Abou Anass في المنتدى الرد على الأباطيل
مشاركات: 3
آخر مشاركة: 15-01-2011, 11:02 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات