ثانيًا : التعريف بالكتاب وأقسامه :
عوام النصارى يسمون كتابهم بـ"الإنجيل" ويختلط هذا الأمر على كثير من المسلمين أيضًا فيقولون : "إنجيل النصارى" - يقصدون كتابهم الحالي - وفي الواقع ما بين يدي النصارى الآن من كتاب ليس إنجيلًا وسنعرض ذلك بالأدلة إن شاء الله ..

( طبعًا ما يعنينا الآن هو طائفة "الأرثوذوكس" وإن كانت الطوائف الأخرى لن تختلف كثيرًا فكلها تشترك في في عدة أسفار وكلها محرفة ولله الحمد ) :

أقسام الكتاب :

ينقسم كتاب النصارى الحالي إلى جزئين رئيسيين :

الجزء الأول من الكتاب : ويسمى بـ "العهد القديم":
( وبه خمسة أسفار ينسبونها إلى نبي الله "موسى" عليه السلام وهي تعتبر مجازًا توراة اليهود مع وجود بعض إختلافات بسيطة ومن المفترض أنها مصدر التشريع لديهم إلا أن هذا لا يحدث والواقع أن النصارى ليس لديهم تشريع يسيرون عليه بل كل شئ بأوامر البابا ووفقًا لهواه ! ومع هذه الأسفار توجد أسفار أخرى شعرية وتاريخية ونبوية )

"الأسفار" بشكل عام من الممكن أن نشبهها مجازًا بالسور القرآنية عندنا من حيث الوضع التقسيمي ، وكل سفر من هذه الأسفار مقسم إلى أجزاء أصغر منها تسمى "إصحاحات" وا"لإصحاح" مقسم إلى "أعداد" - كالآيات عندنا - كمثال :

هذا العدد : 20 وَقَالَ: «لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَرَى وَجْهِي، لأَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَرَانِي وَيَعِيشُ». هو العدد رقم 20 في الإصحاح رقم 33 واسم السفر هو "سفر الخروج"

الجزء الثاني من الكتاب : ويسمى بـ "العهد الجديد"
( أربعة أناجيل "متى ولوقا ويوحنا ومرقس" كل منها مقسم لإصحاحات فقط وضافًا للأناجيل الأربعة سفر "أعمال الرسل" وسفر "الرؤيا" وهما ليسا من ضمن الأناجيل ) + ( مجموعة من الرسائل وتسمى كل واحدة منها بـ "الرسالة" لا بالـ "السفر"

كمثال من الأناجيل الأربعة - إنجيل "مرقس" عن ما قاله يسوع - وهو اسم آخر عندهم للمسيح : 18 فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحًا؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحًا إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ.

18 هو رقم العدد والعدد من إنجيل "مرقس" الإصحاح رقم 10 ( اختصارها مر 10: 18 )

كمثال للرسائل : 17 وَمَلِكُ الدُّهُورِ الَّذِي لاَ يَفْنَى وَلاَ يُرَى، الإِلهُ الْحَكِيمُ وَحْدَهُ، لَهُ الْكَرَامَةُ وَالْمَجْدُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ. آمِينَ " رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس الإصحاح رقم (1) ورقم 17 الذي يسبق النص هو رقم العدد بالطبع ويمكن اختصارها لهذا : رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس 1: 17

ولما كان كتاب النصارى المقدس يحتوي بداخله على أربعة أناجيل ومحتويات أخرى فمن المستحيل بأي حال من الأحوال أن يسمى الكتاب ككل بـ "الإنجيل" ! كتاب النصارى الحالي بمحتوياته في الواقع ليس له اسم ونطلق عليه مجازًا اسم "بايبل" وهو مشتق من الكلمة اليونانية "بيبلوس" والتي تعني "مكتبة" .. أما عن السبب الذي يجعل آباء الكنيسة يوهمون العوام بأن كتابهم اسمه "إنجيل" هو أن كتابهم يعترف صراحة بوجود كتاب آخر اسمه "إنجيل" كان في زمان المسيح عليه السلام وتم تحريفه - كما يؤمن المسلمون تمامًا !
أما الأناجيل الأربعة المحتوى عليها الكتاب والمنسوبة لـ "يوحنا ومرقس ومتى ولوقا" فهم يقولون أنها كتبت بعد رفع المسيح بعقود .. أي أن المسيح لم يرها أصلًا وليس له علاقة بها ، هذا غير أن كتبتها مجهولون باعتراف الآباء أنفسهم ولكنهم ينسبونها بالظن والاحتمال إلى أصحاب الأسماء الأربعة السالف ذكرهم ، وسنتناول هذه الأمور بشئ من التفصيل إن شاء الله فيما بعد !

يتبع إن شاء الله ..