بسم الله الرحمن الرحيم
و به نستعين
و عليكم السلام
فى السؤال الأول الأية تبدأ بقول" يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا " و معلوم أنّ الإيمان أعلى منزله و أعم مِن الإسلام
قال تعالى
( قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 ) ) الحجرات
أما عن الحديثين أنقل لك
فهذه الأحاديث وغيرها تتعلق بفقه دعوة الكفار إلى الإسلام وهو التدرج معهم وتأليف قلوبهم، ولذا بوّب ابن حجر على الحديث الثاني بقوله :« باب التآلف على الإسلام » كما في المطالب العالية (9/537)
وللحافظ ابن رجب رحمه الله كلام جيد حول الحديث قال فيه:« ومن المعلوم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل من كل من جاءه، يريد الدخول في الإسلام الشهادتين فقط، ويعصم دمه بذلك، ويجعله مسلما.
فقد أنكر على أسامة ابن زيد قتله لمن قال لا إله إلا الله لما رفع عليه السيف واشتد نكيره عليه، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يشترط على من جاءه يريد الإسلام أن يلتزم الصلاة والزكاة، بل قد روي أنه قَبِل من قوم الإسلام واشترطوا أن لا يزكوا. ففي مسند الإمام أحمد عن جابر رضي الله عنه قال: اشترطت ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا صدقة عليهم ولا جهاد، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سيتصدقون ويجاهدون.
وفيه أيضا عن نصر بن عاصم الليثي عن رجل منهم أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم على أن لا يصلي إلا صلاتين، فقبل منه، وأخذ الإمام أحمد بهذه الأحاديث وقال: يصح الإسلام على الشرط الفاسد ثم يلزم بشرائع الإسلام كلها ... إلى أن قال: فإنه صلى الله عليه وسلم أمر معاذا لما بعثه إلى اليمن أن يدعوهم أولا إلى الشهادتين، وقال إن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم بالصلاة، ثم بالزكاة، ومراده أن من صار مسلما بدخوله في الإسلام أمر بعد ذلك بإقامة الصلاة ثم بإيتاء الزكاة وكان من سأله عن الإسلام يذكر له مع الشهادتين بقية أركان الإسلام كما قال جبريل عليه الصلاة والسلام لما سأله عن الإسلام وكما قال للأعرابي الذي جاءه ثائر الرأس يسأله عن الإسلام .
قال الشيخ علي الصياح حفظه الله
وهنا يتفطن أنه ربما لا يفقه بعض الكفار الدين الإسلامي حقيقة، أو يثقل عليه شيء منه، ولكن ما إن يدخل في الإسلام وتستقر حلاوة هذا الدين في قلبه حتى يكون أشد حماساً وتمسكاً من بعض المسلمين الأصليين، وهذا أمر مُشاهد، وقال أبو داود في السنن: حدثنا الحسن بن الصباح أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم حدثني إبراهيم عن أبيه عن وهب، قال: سألت جابراً عن شأن ثقيف إذ بايعت، قال : اشترطت على النبي صلى الله عليه وسلم أن لا صدقة عليها ولا جهاد وأنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يقول : " سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلمو".
أما السؤال الثانى
الآية التى أتيت بها ناقصة الآية التى قبلها فهى تُخاطب الكافرين الرافضين لله و الرسول و شرائع الإسلام
وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ( 8 ) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ( 9 ) ) سورة محمد
أما الرجل المذكور فى الحديث فهو يرضى بالإسلام و لكن هناك ما فى نفسه لعل أنه سيترك دين أباءه أو ما هو عليه أو كره شئ فى شرع الإسلام
فقال النبي صلى الله عليه وسلم له: "أسلم وإن كنت كارهًا فإن الله سيرزقك حسن النية والإخلاص ) إهـ تفسير ابن كثير. لما علمَ عنه النبى
فالذي يظهر من الحديث هو أن الرجل كان يحب الله تعالى ويعتقد أن رسوله صلى الله عليه وسلم هو الحق .. ولكنه كان كارهاً لشئ ما وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم له : (( أسلم وإن كنت كارهاً )) فإما أنه يُكرهه على الإسلام ، وهذا لا يمكن .. وإما أنه يعني : اتبعني والتزم بشعائر الدين ، وإن كنت كارهاً لها
( لهذا قال تعالى: " كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ "
والله أعلم













رد مع اقتباس


المفضلات