( وعن بريدة قال : خطب أبو بكر وعمر فاطمة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إنها صغيرة ) . وفي رواية فسكت ولعلها محمولة على مرة أخرى ( ثم خطبها علي فزوجها منه ) . يوهم أنه مما يدل على أفضلية علي عليهما وليس كذلك ، أو يحتمل أنها كانت صغيرة عند خطبتها ، ثم بعد مدة حين كبرت ودخلت في خمسة عشر خطبها علي ، أو المراد أنها صغيرة بالنسبة إليهما لكبر سنهما وزوجها من عليلمناسبة سنه لها ، أو لوحي نزل بتزويجها له ، ويؤيده ما في الرياض أنه قال لأبي بكر وعمر وغيرهما ممن خطبها : لم ينزل القضاء بعد ، فأرفع الإشكال واندفع الاستدلال . ( رواه النسائي ) وأخرجه أبو الخير القزويني الحاكمي عن أنس بن [ ص: 3945 ] مالك قال : خطب أبو بكرإلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ابنته فاطمة فقال - صلى الله عليه وسلم - : " يا أبا بكر لم ينزل القضاء " ثم خطبها عمر مع عدة من قريشكلهم يقول له مثل قوله لأبي بكر ، فقيل لعلي : لو خطبت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فاطمة عسى أن يزوجكها . قال : وكيف وخطبها أشراف قريش فلم يزوجها ؟ فخطبها فقال - صلى الله عليه وسلم - : " فقد أمرني ربي بذلك " . قال أنس : ثم دعاني النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أيام فقال لي : يا أنس اخرج وادع لي أبا بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وطلحة ، والزبير ، وبعدة من الأنصار . قال : فدعوتهم ، فلما اجتمعوا عنده - صلى الله عليه وسلم - وأخذوا مجالسهم ، وكان عليغائبا في حاجة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " الحمد لله المحمود بنعمته ، المعبود بقدرته ، المطاع بسلطانه ، المرهوب من عذابه وسطوته ، النافذ أمره في سمائه وأرضه الذي خلق الخلق بقدرته وميزهم بأحكامه وأعزهم بدينه وأكرمهم بنبيهمحمد - صلى الله عليه وسلم - إن الله تبارك وتعالى اسمه وعظمته جعل المصاهرة سببا لاحقا وأمرا مفترضا ، أوشج به الأرحام وألزمه للأنام فقال عز من قائل : وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا فأمر الله تعالى يجري إلى قضائه وقضاؤه يجري إلى قدره ، ولكل قضاء قدر ، ولكل قدر أجل ، ولكل أجل كتاب ، يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ، ثم إن الله تعالى أمرني أن أزوج فاطمة بنت خديجة من علي بن أبي طالب ، فاشهدوا أني قد زوجته على أربعمائة مثقال فضة إن رضي بذلك علي بن أبي طالب " ثم دعا بطبق من بسر فوضعه بين أيدينا ثم قال " انهبوا " فنهبنا فبينا نحن ننهب إذ دخل علي على النبي - صلى الله عليه وسلم - فتبسم النبي - صلى الله عليه وسلم - في وجهه ثم قال : " إن الله أمرني أن أزوجك فاطمة على أربعمائة مثقال فضة إن رضيت بذلك " فقال : قد رضيت بذلك يا رسول الله قال أنس :فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " جمع الله شملكما وأسعد جدكما وبارك عليكما وأخرج منكما كثيرا طيبا قال أنس : فوالله لقد أخرج منهما كثيرا طيبا .