ما اشد حبه لنا!! تلا النبي صلى الله عليه وسلم قول الله عز وجل في إبراهيم:" رب إنهن اضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فانه مني و من عصاني فانك غفور رحيم". و قول عيسى عليه السلام:" إن تعذبهم فإنهم عبادك و إن تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم". فرفع يديه و قال:" اللهم أمتي.. أمتي" و بكى، فقال الله عز و جل: يا جبريل اذهب إلى محمد فسله: ما يبكيك؟ فاتاه جبريل عليه السلام فسأله، فاخبره النبي صلى الله عليه وسلم بما قال، فاخبر جبريل ربه وهو اعلم ، فقال الله عز وجل : يا جبريل… اذهب إلى محمد ، فقل: إنا سنرضيك في أمتك و لا نسوؤك.




حتى لا تكون فاسقا قال الله عز وجل في سورة التوبة، التي سميت بالفاضحة و المبعثرة، لأنها فضحت المنافقين و بعثرت جمعهم:" قل إن كان آباؤكم و أبناؤكم و أزواجكم و عشيرتكم و أموال اقترفتموها و تجارة تخشون كسادها و مساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله و جهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره و الله لا يهدي القوم الفاسقين". قال القاضي عياض : فكفى بهذا حضا و تنبيها و دلالة و حجة على إلزام محبته ووجوب فرضها و عظم خطرها و استحقاقه لها صلى الله عليه وسلم ، إذا قرع الله من كان ماله وولده و أهله أحب إليه من الله و رسوله و أوعدهم بقوله:" فتربصوا حتى يأتي الله بأمره"، ثم فسقهم بتمام الآية، و أعلمهم أنهم ممن أضل و لم يهده الله.




كمال الإيمان في محبته قال صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده و الناس أجمعين". قد تمر علينا هذه الكلمات مرورا عابرا لكنها لم تكن كذلك مع رجل من أمثال عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي قال: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" لا،والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك"، فقال عمر: فانه الآن و الله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" الآن يا عمر". قال الخطابي: فمعناه أن تصدق في حبي حتى تفني نفسك في طاعتي، و تؤثر رضاي على هواك ، وان كان فيه هلاكك.