أيها الأخ الكريم
كل ما ذكرته لا علاقة له بكراهيتهم ولا يحثنا على كرههم
فنحن لا نكرههم لأنهم لا يطلقون لحاهم أو لأنهم لا يحفون شواربهم أو لأنهم لا يخضبون بالحناء وما إلى ذلك
بل إن غالبية المسلمين اليوم لا يستنون بذلك، فهم أولا بالكراهية إذن وذلك لمخالفتهم سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جاء في حديثه ( فمن رغِبَ ( أو أعرض ) عن سنّتي فليس منّي) وكذلك بين ربنا عز وجل أن لنا فيه أسوة حسنة
( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً )
واعلم كذلك أيها الحبيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن مخالفا لهم في كل شيء هكذا على الإطلاق وإنما كان مخالفا لكفرهم وبدعهم وعاداتهم السيئة
وعلى سبيل المثال كان بعضهم يتصف بالكرم وحسن الجوار فهل خالف رسولنا الكريم تلك الصفات إلى البخل وسوء الجوار؟
بالطبع ستقول لا وستقول أنه صلى الله عليه وسلم سر بعُدي إبن حاتم الطائي واستقبله بكل حفاوة ولاطفه ومدح كرم والده وزاد في إكرامه لأنه إبن ذلك الكريم وقد كان عدي يومها نصرانيا
لذلك أقول إن كنا كمسلمين نبحث عن سبب لكره المسيحيين فيكفينا سببا واحدا وهو الكفر وقد أثبت الله عز وجل كفرهم في عدة مواضع منها قوله :
(لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۖ)
ولكن بالرغم من كفرهم لم يأمرنا الله عز وجل بكرههم وإنما أمرنا ببرهم والإحسان إليهم فقال تعالى :
( لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ )
وكما تعلم فأن الله عز وجل أخبرنا أن الذين قالوا إنا نصارى هم أقرب الناس مودة لنا كمسلمين
ثم لا بد أنك تعلم أيها الأخ الكريم أن إطعام الأسير فيه قربة إلى الله وقد ساوى سبحانه بين الأسير واليتيم والمسكين في البر
فهل إطعام الأسير المحارب الذي جاء للقضاء على الإسلام وقتل المسلمين بل ربما تمكن من قتل الكثر من المسلمينولكن في النهاية تمكن منه المسلمون فأسروه ولم يقتلوه
، فهل في إطعام الأسير والإحسان إليه دليل على محبة المسلمين له ؟
وقد يكون من بين الأسرى نصارى أو يهود أو مجوس أو عبدة أوثان أو غير ذلك ،
فأرشدنا الله إلى الإحسان إليهم ولم يخصص أسيرا بعينه أو جماعة من الأسرى فقال جل شأنه :
( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ( 8 ) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا )
ثم أنني لم أطلب منك أيها الأخ الكريم محبتهم ولا موالاتهم وكذلك فإنني لا أنافقهم ولا أطلب منك نفاقهم
ولو تتبعت مشاركاتي لعلمت أنني في الحق لا أخشى لومة لائم
بارك الله فيك أيها الأخ الكريم وُدك في القلب لا يتزعزع وتصحيح بعض الأفكار لا يفسده
ولا أقول أنه خلاف فليس بيننا خلاف بإذن الله
فأرجو أن تكون الصورة واضحة










المفضلات