

-
من مواقف الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه في اتباع السنة
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال لأبيه:
سمعت الناس يقولون مقالةً فآليتُ أن أقولها لك، زعموا أنك غير مستخلف، فوضع رأسه ساعةً ثم رفعه فقال: ""إن الله عز وجل يحفظ دينه، وإني إن لا أستخلف فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستخلف، وإن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف"". قال ]عبد الله[ : فو الله ما هو إلا أن ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر . فعلمت أنه لم يكن يعدل برسول الله صلى الله عليه وسلم أحدًا وأنه غير مستخلف"".
خرجه الإمام مسلم في الصحيح كتاب الإمارة، باب الاستخلاف وتركه (12/205) ""نووي"" والإمام أحمد في المسند (1/47) واللفظ له .
وعن عابس بن ربيعة عن عمر رضي الله عنه ""أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبّله، فقال: إني أعلمُ أنك حجر لا تضرّ ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبّلك ما قبّلتك"".
رواه البخاري في ""الصحيح"" كتاب الحج، باب ما ذكر في الحجر الأسود (3/541) ، ""فتح"". ومسلم في ""الصحيح"" كتاب الحج، باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف (9/16).
وقال رضي الله عنه بعد أن قبّل الحجر الأسود: ""ما لنا وللرمل، إنما كنا راءينا به المشركين، وقد أهلكهم الله، ثم قال: شيء صنعه النبي صلى الله عليه وسلم فلا نحب أن نتركه"".
رواه الإمام البخاري في ""الصحيح"" كتاب الحج، باب الرمل (3/550) فتح برقم (1605)
وعن يعلى بن أمية قال: كنت مع عمر رضي الله عنه فاستلم الركن ، قال يعلى: وكنت مما يلي البيت، فلما بلغت الركن الغربي الذي يلي الأسود وحدرت بين يديه لأستلم، فقال: ما شأنك؟ قلتُ: ألا تستلم هذين؟ قال: ألم تطف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: بلى، قال: أرأيته يستلم هذين الركنين ــ يعني الغربيين ــ ؟ قلت: لا، قال: فليس لك فيه أسوة حسنة؟ قلت: بلى، قال: فانفذ عنك"".
أخرجه أحمد في (المسند) (4/222) والبيهقي في (السنن)(5/7) وعبدالرزاق في (المصنف) حديث رقم (8945).
وعن يعقوب بن زيد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج في يوم جمعة وقطر عليه ميزاب العباس، وكان على طريق عمر إلى المسجد، فقلعه عمر، فقال له العباس: قلعت ميزابي، والله ماوضعه حيث كان إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، قال عمر: لا جرم أن لا يكون لك سلم غيري ولا يضعه إلا أنت بيدك. قال: فحمل عمر العباس على عنقه فوضع رجليه على منكبي عمر، ثم أعاد الميزاب حيث كان، فوضعه موضعه، وفي رواية: فقال عمر للعباس: فأنا أعزم عليك لما صعدت على ظهري حتى تضعه في الموضع الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل ذلك العباس.
أخرجه خرجه أحمد في (المسند) (1/210) وابن سعد في (الطبقات) (4/20) وأخرج الحاكم في (المستدرك) قصة طويلة متضمنة لما في هذا الأثر (3/331/332).
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: ""قدم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر فنزل على ابن أخيه الحرِّ بن قيس بن حصن، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر، وكان القرّاء أصحاب مجلس عمر ومشاورته كهولاً كانوا أو شبابًا، فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي، هل لك وجهٌ عند هذا الأمير تستأذن لي عليه؟ قال: سأستأذن لك عليه، قال ابن عباس: فاستأذن لي عيينة، فلما دخل قال: يا ابن الخطاب، والله ما تعطينا الجزل وما تحكم بيننا بالعدل. فغضب عمر حتى همّ بأن يقع به فقال الحرّ: يا أمير المؤمنين، إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) (سورة الأعراف الآية: 199) وإن هذا من الجاهلين. فو الله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه. وكان وقّافًـا عند كتاب الله"".
أخرجه الإمام البخاري في (الصحيح) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة (13/ 264) (فتح) برقم (72869).
قوله: ""فتستأذن لي عليه"" أي: في خلوة، وإلا فعمر كان لا يحتجب إلا وقت خلوته وراحته، ومن ثمّ قال له: سأستأذن له عليه، أي: حتى تجتمع به وحدك. فتح الباري (13/272).
وعن أبي وائل قال: جلست مع شيبة على كرسي في الكعبة فقال: لقد جلس هذا المجلس عمر رضي الله عنه، فقال: ""لقد هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمته. قلت: إن صاحبيك لم يفعلا. قال: هما المرآن أقتدى بهما"".
أخرجه الإمام البخاري في (الصحيح) كتاب الحج باب كسوة الكعبة (3/533) برقم (1594).
وفي رواية: قال شيبة لعمر: ""ما أنت بفاعل، قال: بلى لأفعلن، قال: قلت: ما أنا بفاعل، قال: لم؟ قلت: لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى مكانه، أبو بكر، وهما أحوج منك إلى المال فلم يحركاه، فقام فخرج"".
أخرجه أبو داود في (سننه) كتاب الحج باب في مال الكعبة برقم (2031).
قال ابن بطال: أراد عمر قسمة المال في مصالح المسلمين، فلما ذكره شيبة أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر بعده لم يتعرضا له لم يسعه خلافهما، ورأى أن الاقتداء بهما واجب. فتح الباري (13/266).
وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: نظر عمر إلى أبي عبد الحميد أو ابن عبد الحميد، شك أبو عوانة، وكان اسمه محمدًا، ورجل يقول له: يا محمد، فعل الله بك وفعل وفعل، قال: وجعل يسبه قال: فقال أمير المؤمنين عند ذلك: يا ابن زيد ادن مني، قال: ألا أرى محمدًا يسب بك لا والله لا تدعى محمدًا ما دمت حيـًا، فسمّاه عبد الرحمن، ثم أرسل إلى بني طلحة ليغير أهلهم أسماءهم وهم يومئذٍ سبعة وسيدهم وأكبرهم محمد، قال : فقال محمد بن طلحة: أنشدك الله يا أمير المؤمنين، فو الله إن سمّاني محمدًا يعني إلا محمد صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: قوموا لا سبيل لي إلي شيء سماه محمد.
أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (4/216) وابن الأثير في "أسد الغابة" (4/323).
وقد روى حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، في سبب نزول قوله تعالى : (وإذا جآءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولو لا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا) (سورة النساء آية : 83) ، روى حديثـًا طويلاً جاء فيه قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لحفصة رضي الله عنها ــ : أين رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: هو في خزانته في المشربة، فدخلت فإذا أنا برباح غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا على أسكفة المشربة مدلّ ٍ رجليه على نقير من خشب ــ وهو جذع يرقى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينحدر ــ فناديت: يا رباح، استأذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر إليّ فلم يقل شيئًا، ثم قلت: يا رباح، استأذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر إليّ فلم يقل شيئـًا ثم رفعت صوتي فقلت: يارباح استأذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإني أظنّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظنّ أني جئت من أجل حفصة، والله لئن أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرب عنقها لأضربن عنقها، رفعت صوتي، فأومأ إليّ أن إرقَه، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضجع على حصير فجلست... "" الحديث.
أخرجه الإمام البخاري في "الصحيح" (9/187)حديث رقم (5191) "فتح". والإمام مسلم في "الصحيح" (10/82‘83) واللفظ له .
وعن زيد بن أسلم عن أبيه قال: ""سمعت عمر قال :
"" أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق. فوافق ذلك مالاً عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا، فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ""ما أبقيت لأهلك؟"" قلت: مثله. قال: فأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال: ""يا أبا بكر، ما أبقيت لأهلك؟"" فقال: أبقيت لهم الله ورسوله . فقلت: لا أسابقك إلى شيء أبدًا"".
أخرجه أبو داود في السنن، والترمذي والدارمي والحاكم في "المستدرك" (1/14) ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وقال الألباني، إسناده حسن راجع "المشكاة" (3/1700) حديث (6021).
وعن الشعبي قال: "حب أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة".
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (6/349) برقم (31937).
تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة فداء الرسول في المنتدى من السيرة العطرة لخير البرية صلى الله عليه وسلم
مشاركات: 2
آخر مشاركة: 13-06-2013, 12:43 PM
-
بواسطة ابوالسعودمحمود في المنتدى المنتدى العام
مشاركات: 5
آخر مشاركة: 15-04-2013, 01:33 AM
-
بواسطة فريد عبد العليم في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 08-12-2009, 02:00 AM
-
بواسطة د.ربيع أحمد في المنتدى المنتدى التاريخي
مشاركات: 8
آخر مشاركة: 22-11-2008, 11:57 PM
-
بواسطة Yasir في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 09-03-2008, 11:37 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات