آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


-
الحديث اتى على وجه خاص ليس فيه عموم بيانه كالاتى بإذن الله :
أولاً- إن الحديث ليس عاماً بأي حالٍ من الأحوال ، لأن صيغه كلها تبدأ بقوله صلى الله عليه وسلم : (( يا معشر قريش )) ، فهذه الصِّيغ ابتداء تنفي حمله على العموم المطلق ، كما يذهب إلى ذلك من أراد أن يذهب .
ثانياً – ولا نستطيع أيضاً أن نحمله على العموم المقيد ، أي أن الحديث ليس عاماً في قريش ، فالوعيد غير ثابت في حقهم جميعاً ، وذلك للأسباب التالية :
1- إنه ثبت يقينا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُبعث بالذبح لا إلى قريش ولا إلى غيرها ، بل إن محكم القرآن وصحيح السنة يقفان بوجه من يفسر خلاف ذلك ، إذ إن الله تعالى قال : (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )) ، وذكر الطبري آراء المفسرين في هذه الآية ، على أن المراد بها رحمة للمسلمين فحسب ، أم رحمة للناس أجمعين مؤمنهم وكافرهم ، وقال ترجمان القرآن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم بعث رحمة للناس جميعهم كافرهم ومؤمنهم .
وهذا يؤكده قوله صلى الله عليه وسلم : (( إنما أنا رحمة مهداة )) ، وكذا سلوكه صلى الله عليه وسلم الذي يتناقض مع فكرة الذبح ، كعدم تعجله العذاب لقومه ، والدعاء بالهداية لهم ، وعدم الدعاء عليهم .
2 - ما ثبت كونه كان أشد رحمة على قريش من رحمته على من سواها ، بدليل ما حصل يوم فتح مكة ، من قوله صلى الله عليه وسلم لهم اذهبوا فأنتم الطلقاء ، ومن قوله صلى الله لأصحابه (( لا تجهزوا على جريح ، ولا تتبعوا مدبراً )) .
3- أنه عندما كان النبي صلى الله عليه وسلم في أشد لحظات الكرب والشدة عندما رجع من الطائف على الحالة التي رجع فيها ، وجاءه ملك الجبال منتظراً إشارة منه صلى الله عليه وسلم ليُطبق عليهم الأخشبين قال : بل أرجو الله إن يخرج من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً ، فلو كان أُرس لقريش بالذبح لكانت هذه فرصة سانحة ، بل ومؤيدة ، ولكنه لم يفعل لتعارض هذا مع أصل رسالته صلى الله عليه وسلم .
4 – كان كثيراً ما يردد : ( اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ) برغم إيذائهم له ، فلو كان أرسل لهم جميعاً بالذبح لدعا عليهم لا لهم .
ثالثاً – إن المدقق في الحديث يرى أنه خاص بأشخاص بأعيانهم ، ولسنا بحاجة إلا لقليل من التدبر لنعرف هذا ، وهذا نراه في الروايات الأخرى ، بل في هذه الروايات التي تم الاستشهاد بها عندما قال له أبو جهل بعدما أخذته الرعدة من قول النبي صلى الله عليه وسلم : يا محمد ما كنت جهولاً ؟ فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنت منهم ) ، أي : أنت ممن يُذبح ، مما يدل على أنه خاص بأناس محددين معروفين .
وفى تلك الكلمات شهادة حق نطق بها الدَ اعداء النبى برغم ما فعلوه به ينطق لسانه ويقول ( يامحمد ما كنت جهولا ؟ ) سبحان الله وهل بعد ذلك بيان !!!!
وهذا ما تؤكده الروايات الأخرى مثل ما أورده السيوطي في الخصائص فقال : وأخرج ابو نعيم من طريق عروة حدثني عمرو بن عثمان بن عفان عن عثمان بن عفان قال أكثر ما نالت قريش من رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أني رأيته يوما يطوف بالبيت وفي الحجر ثلاثة جلوس عقبة بن أبي معيط وأبو جهل وأمية بن خلف فلما حاذاهم اسمعوه بعض ما يكره فعرف ذلك في وجه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وصنعوا مثل ذلك في الشوط الثاني والثالث فوقف وقال أما والله لا تنتهون حتى يحل الله عقابه عاجلا
قال عثمان فوالله ما منهم رجل إلا وقد أخذه أفكل يرتعد ثم انصرف إلى بيته وتبعناه فقال أبشروا فإن الله مظهر دينه ومتم كلمته وناصر دينه إن هؤلاء الذين ترون ممن يذبح الله بأيديكم عاجلا فوالله لقد رأيتهم ذبحهم الله بأيدينا، وهذا يبين أن التوعد خاص بفئة .
وأخرج ابو نعيم عن جابر قال قال أبو جهل : إن محمداً يزعم أنكم إن لم تطيعوه كان لكم منه ذبح ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأنا أقول ذاك وأنت من ذلك الذبح فلما نظر إليه يوم بدر مقتولا قال اللهم قد أنجزت لي ما وعدتني .
رابعاً : لو أرد البعض كذبا وجدلا أن يحمل الحديث على العموم المطلق ( للناس كافة ) ، أو للعموم المقيد أي لقريش فقط فإن الواقع يعارضه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُبعث بالذبح لا للناس جميعاً ، ولا لقريش وحدها ، وهذا بيِّنٌ ظاهر من سيرته صلى الله عليه وسلم ، وهذا ينافي كونه من دلائل النبوة أيضاً ، ولهذانقول بإنه خاص بعدد محدود من الكفار ، وهم السبعة الذين عدهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وعرفت أماكن مصارعهم في بدر .
(خلاصة القول ) : أنَّ هذا الحديث ليس على عمومه قطعاً لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم ذكره بصيغة يا معشر قريش ، ولو كان عاماً للناس أجمعين لما أعجز النبي أن يعبر عن ذلك بأوضح بيان ، وأسهل كلام ، وهو الذي أوتي جوامع الكلم ، وجُعل كلامه حجة في لغة العرب فكان مصدراً من مصادرها واستخراج القواعد اللغوية والنحوية من السنة النبوية ، ثم إنه ليس عاماً في قريش أيضاً لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ما توعدهم بشيء أو هددهم بشيء ولم يحصل هذا الشيء ، والعرب عامة وكفار قريش خاصة كانوا يعلمون أنه ما من شيء أخبرهم عنه أو ذكره لهم صلى الله عليه وسلم إلا حصل كما أخبر عليه الصلاة والسلام ، وواقع النبي صلى الله عليه وسلم مع قريش لا يبين أنه إنما جاءهم للذبح بل على العكس من ذلك جاءهم بالرحمة والعفو والحرص عليهم ، والدعاء لهم لا عليهم ، وإنما المراد بهذا الحديث عددٌ محدود من كفار قريش ، وهم رؤوس الكفر ومن أوغل منهم في أذية النبي صلى الله عليه وسلم وأذية المسلمين ، ومن تفننوا في فتن الناس عن دينهم وإكراههم على الرجوع عنه ، كأبي جهل ، وأمية بن خلف ، وعقبة بن أبي معيط وغيرهم ممن ورد ذكرهم في احدى روايات الحديث، وهم سبعة نفرٍ .
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة Imam Elandalos في المنتدى منتدى الأستاذ أكرم حسن مرسي
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 17-03-2011, 10:50 AM
-
بواسطة Imam Elandalos في المنتدى منتدى الأستاذ أكرم حسن مرسي
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 17-03-2011, 10:45 AM
-
بواسطة Imam Elandalos في المنتدى منتدى الأستاذ أكرم حسن مرسي
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 17-03-2011, 10:43 AM
-
بواسطة Imam Elandalos في المنتدى منتدى الأستاذ أكرم حسن مرسي
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 15-03-2011, 10:36 AM
-
بواسطة Imam Elandalos في المنتدى منتدى الأستاذ أكرم حسن مرسي
مشاركات: 4
آخر مشاركة: 13-03-2011, 09:21 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات