بسم الله الرحمن الرحيم
بعد الحمد لله والصلاة والسلام على نبيه المصطفى وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه ,,,
قال صاحب الرد على انقطاع سند الكتاب المقدس هكذا :
اقتباس
نورد الأدلة التي تؤيد صحة سند هذه الكتب إلى الأنبياء المنسوبة إليهم:
(1) أوحى الله بالتوراة لكليمه موسى، وخصَّص سبط لاوي من الاثني عشر سبطاً للمحافظة عليها وإقامة سُننها وفرائضها وأحكامها، واختصَّ هذا السبط بامتيازات خصوصية ليتفرَّغ للعبادة. وأقام بنو إسرائيل الفرائض والأحكام المدوّنة في شريعتهم، وتعبَّدوا بقراءتها في أيام مواسمهم وأعيادهم كل سنة، ونفذوا أحكامها في الأمراض والعاهات، وما يجوز من الزواج وما لا يجوز، إلى يومنا هذا، وتسلمها الخلف من السلف. وهذه أدلة قوية على حفظهم إياها، وعلى السند المتصل أن هذه الكتب أُوحي بها لأولئك الأنبياء المنسوبة إليهم، وأنهم عملوا المعجزات الباهرة لتأييد دعواهم.

أقول إن محاولة إيجاد سند للكتاب المقدس وحتى ولو كان سند ضعيف محاولة لا يكفي أن يطلق عليها مستحيلة بل إنها غير ممكنة من الأساس عقلاً ونقلاً ولابد أن يطلق على من يحاول القيام بهذا أحد أمران:
إما أنه كذاب مدلس يعلم الحق ويكابر .
وإما أنه جاهل يدافع بلا بحث ولا فحص .
فالكتاب المقدس فيه من الشواهد الكافية جداً لنقض تلك المحاولة ووأدها في حتى قبل أن تولد وأما إحتجاج الكاتب بأن هذه الكتب كانت منتشرة بين الأسباط هو أمر يدعو إلى الشفقة أكثر منه إلى البحث فلو راجعنا تاريخ بني اسرائيل لتبين لنا أمران في غاية الخطورة كالتالي :
الأمر الأول : إصرار بني إسرائيل على الكفر والارتداد
يشوع24عدد 14: فالآن اخشوا الرب واعبدوه بكمال وامانة وانزعوا الآلهة الذين عبدهم آباؤكم في عبر النهر وفي مصر واعبدوا الرب.15 وان ساء في اعينكم ان تعبدوا الرب.فاختاروا لانفسكم اليوم من تعبدون ان كان الآلهة الذين عبدهم آباؤكم الذين في عبر النهر وان كان آلهة الاموريين الذين انتم ساكنون في ارضهم.واما انا وبيتي فنعبد الرب (SVD)

وفي سفر القضاة هكذا :
قضاة 2 عدد 12: وتركوا الرب اله آبائهم الذي اخرجهم من ارض مصر وساروا وراء آلهة اخرى من آلهة الشعوب الذين حولهم وسجدوا لها واغاظوا الرب. (SVD)

قضاة10عدد 6: وعاد بنو اسرائيل يعملون الشر في عيني الرب وعبدوا البعليم والعشتاروث وآلهة ارام وآلهة صيدون وآلهة موآب وآلهة بني عمون وآلهة الفلسطينيين وتركوا الرب ولم يعبدوه. (SVD)

ويجدر الإشارة هنا أن بداية إرتدادهم كان في زمان موسى نفسه الذي ينسبون إليه الأسفار الخمسة .
الخروج 32 عدد 1 : ولما رأى الشعب ان موسى ابطأ في النزول من الجبل اجتمع الشعب على هرون.وقالوا له قم اصنع لنا آلهة تسير امامنا.لان هذا موسى الرجل الذي اصعدنا من ارض مصر لا نعلم ماذا اصابه. (SVD
)
ومثله ما جاء على لسان موسى هكذا :
الخروج 32 عدد 31 : فرجع موسى الى الرب.وقال آه قد اخطأ هذا الشعب خطية عظيمة وصنعوا لانفسهم آلهة من ذهب. (SVD
)
ومنه يتضح دوام مخالفة بني إسرائيل للأنبياء بل وقتلهم فضلاً عن الرغبة الدائمة لنبي إسرائيل أن يشابهوا الأمم الوثنية بتقديس الماديات والأصنام فلا يستبعد هنا على بني إسرائيل تغيير كلام الأنبياء الموحى به من عند الله . فكيف يدعي صاحب الرد أنهم كانوا محافظين على التوراة ؟
ولا ننسى الوعدين الإلهيين لبني إسرائيل أولهما كما جاء ونصه هكذا :
التثنية 8 عدد 19 : وان نسيت الرب الهك وذهبت وراء آلهة اخرى وعبدتها وسجدت لها أشهد عليكم اليوم انكم تبيدون لا محالة. (SVD)

ومثله ما جاء في التثنية هكذا :
تثنية 30 عدد 17 : فان انصرف قلبك ولم تسمع بل غويت وسجدت لآلهة اخرى وعبدتها ( وقد حدث ) (18) فاني انبئكم اليوم انكم لا محالة تهلكون.لا تطيل الايام على الارض التي انت عابر الاردن لكي تدخلها وتمتلكها. (SVD)

والآخر هو هكذا :
تثنية 11 عدد 28 : واللعنة اذا لم تسمعوا لوصايا الرب الهكم وزغتم عن الطريق التي انا اوصيكم بها اليوم لتذهبوا وراء آلهة اخرى لم تعرفوها. (SVD)
قلت فأي كتب تبقى ويحافظ عليها بعد الإبادة الإلهية واللعنة ؟؟
ثم انتشار الفساد والعصيان والارتداد بين الكهنة وعموم الشعب هكذا :
إرميا 5 عدد 31 : الانبياء يتنبأون بالكذب والكهنة تحكم على ايديهم وشعبي هكذا احب.وماذا تعملون في آخرتها (SVD)

وقريب منه ما جاء في سفر ارميا هكذا :
إرميا 2 عدد 8: الكهنة لم يقولوا اين هو الرب واهل الشريعة لم يعرفوني والرعاة عصوا عليّ والانبياء تنبأوا ببعل وذهبوا وراء ما لا ينفع (SVD)

وأعظم منه ما جاء على لسان إرميا أيضاً هكذا :
إرميا 13 عدد 13 : فتقول لهم.هكذا قال الرب.هانذا املأ كل سكان هذه الارض والملوك الجالسين لداود على كرسيه والكهنة والانبياء وكل سكان اورشليم سكرا. (SVD)

وحينها لن يختص الرب كاهن دون كاهن أو نبي دون الآخر , فأين الحفاظ والانتشار الذي يدعيه القس منيس عبد النور ؟؟؟؟؟
مثله ما جاء على لسان إرميا أيضاً :
إرميا 23 عدد 11 : لان الانبياء والكهنة تنجسوا جميعا بل في بيتي وجدت شرهم يقول الرب. (SVD)

فلاحظ قوله (( جميعاً )) تنجسوا جميعاً .
وأختم الأمر الأول بهذا النص وللعاقل أن يميز :
الملوك الثاني 17 عدد : 37 احفظوا الفرائض والاحكام والشريعة والوصية التي كتبها لكم لتعملوا بها كل الايام ولا تتقوا آلهة اخرى. (38) ولا تنسوا العهد الذي قطتعه معكم ولا تتقوا آلهة اخرى. (39) بل انما اتقوا الرب الهكم وهو ينقذكم من ايدي جميع اعدائكم. (40) فلم يسمعوا بل عملوا حسب عادتهم الاولى. (41) فكان هؤلاء الامم يتقون الرب ويعبدون تماثيلهم وايضا بنوهم وبنو بنيهم فكما عمل آباؤهم هم عاملون الى هذا اليوم (42)

فمن الواضح أن وصية الرب لهم هنا كانت هي حفظ الشريعة والوصية ولكنهم لم يسمعوا بل عملوا حسب عادتهم الأولى فهل يعقل وأنت كافر أن تحفظ وتحافظ على شريعة الإله الذي ارتددت عنه ؟؟؟
الأمر الثاني : هو إستمرار الحروب بين بني إسرائيل والشعوب الأخرى ووقوع اليهود تحت القتل العام والأسر العام والسبي المستمر وتشتتهم وكونهم في السبي فلا يسمح لهم الوثنيون بالتعبد أو اقامة شعائرهم الدينية بل الأولى أنهم كانوا عبيد مهانين بل كانوا في بعض الأحيان يجعلونهم يعملون خداماً للأوثان في البلدان التي يسبون إليها ومن يرفض يقتل .
ومن المعلوم أيضاً أن التوراة كانت كما يقول صاحب الرد مختصة فقط باللاويين وهم من اختصوا باقامة الشعائر الدينية فلم تكن متداولة بين الناس كما يقول وتحت السبي والقتل العام فإن الرئاسة كانت لرجال الدين اليهود في هذه الفترات لذا فإن أي ملك من الأمم المعادية كان يبدأ بقتل الكهنة لأنه يعلم أنه بقتلهم يصبح الشعب أطوع وألين وهذا معروف لمن يقرأ التوراة ومعروف بالبديهة في أمر الحروب أن قتل القادة أنفع . كما يقول عذرا هكذا :
عذرا 9 عدد 7 : منذ ايام آبائنا نحن في اثم عظيم الى هذا اليوم.ولاجل ذنوبنا قد دفعنا نحن وملوكنا وكهنتنا ليد ملوك الاراضي للسيف والسبي والنهب وخزي الوجوه كهذا اليوم. (SVD)

لذا ففي هذه الحال لا يتخيل معه انتشار التوراة المعروفة الآن كما هي حالتها ولا انتشار نسخها خاصة أن النسخ لم يكن بالأمر الهين السهل وتحت هذه الظروف يكون من المستحيل انتشارها أو حتى الحفاظ عليها , فضلاً عن أن هناك طائفة معينة هي المختصة بتداولها ولم يكن أحد مكلف بحفظها عن ظهر قلب كما هو حال القرآن فالغير عالم منهم أو العامي لا يكاد حتى أن يرى تلك الكتب أو يمسها في الأحوال المعتادة لاختصاص اللاويين بهذه الأمور في الأحوال المعتادة فما بالك بحالات الحروب والسبي والقتل العام ؟؟؟؟
فادعاءه بانتشارها بين الناس أمر لا نسلم له به بل الأوضح عكس ماذهب إليه وقد يخيل هذا الأمر على العامة الغير باحثين في أمر الكتاب المقدس أو في تاريخ بني إسرائيل ولكن عند خضوعه للنقد والتحليل نجد أنه عبث يدل على سوء نية الكاتب .
فيتضح مما مضى كذب إدعاء إنتشار التوراة ومحافظة بني إسرائيل عليها كما يقول صاحب الرد بل الأوضح هو فساد بني إسرائيل على مر العصور وفقدانهم لتلك الكتب وللشريعة والارتداد ويكفي ما كان في عهد إرميا وأورد نصاً واحداً هكذا :
إرميا 26 عدد 4 إلى عدد 11 : وتقول لهم هكذا قال الرب.ان لم تسمعوا لي لتسلكوا في شريعتي التي جعلتها امامكم 5 لتسمعوا لكلام عبيدي الانبياء الذين ارسلتهم انا اليكم مبكرا ومرسلا اياهم فلم تسمعوا. 6 اجعل هذا البيت كشيلوه وهذه المدينة اجعلها لعنة لكل شعوب الارض. 7. وسمع الكهنة والانبياء وكل الشعب ارميا يتكلم بهذا الكلام في بيت الرب 8 وكان لما فرغ ارميا من التكلم بكل ما اوصاه الرب ان يكلم كل الشعب به ان الكهنة والانبياء وكل الشعب امسكوه قائلين تموت موتا. ...... 11 فتكلم الكهنة والانبياء مع الرؤساء وكل الشعب قائلين حق الموت على هذا الرجل لانه قد تنبأ على هذه المدينة كما سمعتم بآذانكم. (SVD)

فيفهم أن جميع الأنبياء والكهنة والشعبة في هذا الزمان كانوا على هذا الحال من تضييع الشريعة وغيبة الكتب المقدسة عنهم .
وفي زمان سليمان وما بعده وفترة السبي البابلي تشهد على ضياع تلك الكتب جميعها حتى آلف الكاهن خلقيا ما يسمى بسفر الشريعة والذي لا نعرف ما هو هذا السفر مدعياً أنه وجده في الهيكل بعد إحراق الهيكل ونهبه وخرابه وغياب اليهود عنه لفترة بعيده وكيف نعرف أنه سفر شريعة موسى دون سواه وكيف نعرف أنه هو التوراة الحالية دون تغيير ؟؟؟ وأحيلكم في هذه النقطة إلى هذا الشاهد :
الملوك الثاني 22 عدد 8 : فقال حلقيا الكاهن العظيم لشافان الكاتب قد وجدت سفر الشريعة في بيت الرب.وسلّم حلقيا السفر لشافان فقرأه. (SVD)

ويعلم مما بعده من الفقرات أنهم بعد عودتهم من السبي لم يكن عندهم أي كتاب مقدس و أن هذا السفر لم يكن يعلم به أحد من قبل ولم يسمع به أي واحد من بني اسرائيل أو الكهنة أو اللاويين فكيف يدعي منيس عبد النور دوام محافظة بني اسرائيل على التوراة وتطبيق تعاليمها في كل حين ؟؟؟؟
أعتقد أني أطلت في هذه المداخلة وآسف على هذه الإطالة فسامحونا على ما تسببت به من ملل آملاً أن يكون الرد على هذا الجزء كافِ غير مخل .
وإن شاء الله يتبع الرد على الباقي من كلامه .
أما بالنسبة لنسبة الأسفار الخمسة إلى موسى عليه السلام فسأفرد لها مداخلة خاصة لأنها تطول فاتبع السطور وكن من الصابرين .
كتبه خطاب المصري ayoop2
والسلام عليكم وفي البدء والختام .