-ثم إن حاصل قول ما يدعيه الزاعمون أن تتغير الفروض فإن الله وضع فروضا ستة تقدم ذكرها..والحالات الوراثية كثيرة جداً
فلابد أن تتزاحم بعضها فيجتمع بعضها مع بعض كاجتماع النصف مع الثلثين مثلا وكلاهما مرادان لله ..كما لو توفيت امرأة عن زوج وأختين شقيقتين أو أختين لأب ..فالله قصد أن يعطي هذه النصف وهاتين الثلثين ! أي أنه يريد ذلك عن قصد "أهم يقسمون رحمت ربك"؟؟ وهو القائل سبحانه "ألا له الخلق والأمر" "ولا يشرك في حكمه أحدا"..وقال في خصوص المواريث"آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعًا فريضةً من الله"!
فإما أن يتبع الله أهواءهم ويمشّي ما توحيه إليهم شياطينهم ويغير الفروض-تعالى الله وتقدس- وإما أن يغير مخلوقاته ويلغي هذه العلاقات العائلية المتشابكة ..والله لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه.."ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون"

والله عز وجل ندب إلى الاجتهاد لتحقيق جملة كبيرة من الحِكَم نعلم بعضها ويخفى علينا جلها ..فقال"ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم "..فهذه مسألة ردها الصحابة إلى علمائهم ..فحق فيها الحق ,والحمدلله