-ومما لا يعرفه المعترض أن أصول الفقه التي تعرف بها الأحكام في الشريعة عن أهل العلم:الكتاب والسنة والإجماع والقياس..
والإجماع والقياس كلاهما مما دل عليه الكتاب والسنة نفسها..

(أ) وقد دل الكتاب والسنة على مسألة العول من جهة لزوم وصية الله تعالى بإعطاء كل ذي حق حقه كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (ألحقوا الفرائض بأهلها) من حديث ابن عباس في الصحيحين والمعنى: ألحقوا الفروض المقدرة من الله بأصحابها، والفروض المقدرة في كلام الله هي: النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس..وكلمة الإلحاق هنا تدل على ما أجمع عليه الصحابة لأن مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب..وهذه قاعدة شرعية مشتقة من القران والسنة

(ب)وأما الإجماع فإن ابن قدامة المقدسي الإمام الكبير العلامة الفقيه يقول : (هذا قول عامة الصحابة ومن تبعهم من العلماء رضي الله عنهم ..إلى أن يقول :ولا نعلم خلافا بين فقهاء العصر في القول بالعول بحمد الله ومنه)

(ج)وكذلك هو مقتضى القياس الذي شرعه الله تعالى للأمة المحمدية وسيلة في استنباط مالم ينص عليه بخصوصه ولكن على ضوء النصوص الشرعية نفسها وليس بالهوى والتشهي ومجرد الرأي ,والقياس كما يسميه شيخ الإسلام ابن تيمية مقتبسا ذلك من قول الله تعالى "الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان "والقياس ميزان يوازن به بين الفرع الحادث والأصل الثابت في نصوص الوحي..فحتى لو لم تحصل هذه الحادثة ويجمع عليها الصحابة لكان مقتضى فهم الخطاب الشرعي أن يستنبط حل عامة مسائل العول التي تحدث فيه لأن إعطاء كل ذي حق نصيبه دون جور على أحد لا يتأتى إلا بالقول به فتحتم شرعاً بأصل القياس أيضاً ,ومما يقرب الصورة أنه لو كان على شخص دين لرجلين كل واحد منه يطلبه ألف دينار..وليس معه سوى ألف دينار فاختصما إلى القاضي فوجد القاضي أنه ليس أحدهما مقدما على الآخر من أي ناحية وكلاهما محتاج فإنه يقضي أن يأخذ هذا خمسمئة وهذا خمسمئة ..