الخلاصة

§ البيان القرآني معجزة المعجزات، اجتمعت فيه أقصى درجات الجمال والسمو والكمال، بحيث تعجز عقول البشر – أفرادا أو مجتمعين – عن الإتيان بمثله، أو الوفاء بأي من شتى
جوانب إعجازه، فضلا عن الوفاء بها مجتمعة.
§ وشأن الرسول الكريم eشمع الوحي لا يتجاوز شأن المتلقي المترقب، والمبلغ الأمين حرفا بحرف وآية بآية، كما أسهبنا وأثبتنا في الفصل الثاني.
§ ثم سلطنا الضوء على ذلك الالتفات المتكرر في القرآن، من صورة من صور الخطاب لأخرى، بحيث يتجلى الله بصيغة أو ضمير المتكلم في الموضع المناسب لجلال ربوبيته،
ويذكر بصيغة أو ضمير الغائب في غيرها بما يليق أيضا بجلاله؛ وبحيث يخاطب الرسول عند الاقتضاء بنص خارج مستقل عن ذاته.
§ كل ذلك يثبت ويؤكد ويجزم أن هذا الخطاب القرآني وإدارته بهذه الدقة والبراعة، التي ما بعدها دقة أو براعة، إنما ينبع من خارج الرسول المبلغ الأمين، ومن مصدر عليم
فوق كل البشر: من العليم الحكيم ذو العلم الأسمى، الذي ينفد البحر قبل أن تنفد كلماته، وهو الذي تحدى البشر فعجزوا وسلَّموا وأيقنوا بعجزهم أن يأتوا بمثل هذا القرآن إلى قيام الساعة.
ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين.
ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين.