ما حكم التزوج من خلال مواقع في الانترنت ؟ وما أهم ما يجب مراعاته من شروط شرعية في هذه المواقع ؟



المجلس الاسلامي للافتاء
ما حكم التزوج من خلال مواقع في الانترنت ؟ وما أهم ما يجب مراعاته من شروط شرعية في هذه المواقع ؟
- الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :
أ- ان كان المقصود من هذا السؤال هو الاختيار والتعرف على فتاة أو شاب يتصف بالأخلاق الاسلامية وليس المقصود هو إجراء العقد من خلال مواقع الانترنت ، فلا مانع من الاختيار والتعرف بشروط ؟:
1- ان تكون هذه المواقع بإشراف جهات اسلامية موثوقة ، هدفها تيسير الزواج وليس العبث واللعب .
2- ان يراعى الادب الاسلامي وتقوى الله عز وجل فيمن يدخل هذه المواقع ، فلا يستخدمها للعبث وتضييع الوقت واللعب بمشاعر الناس ، انما يكون الغرض هو الزواج .
ب- أما ان كان المقصود من السؤال هو اجراء العقد من خلال وسيلة الانترنت : فقد عرفت قديما طريقة اجراء العقود عن طريق الكتابة والمراسلة الى الطرف الآخر ، وان اختلف العلماء في حكم عقد الزواج بهذه الطرق .
والجديد هنا اذا هو السرعة المذهلة التي يتم فيها نقل ما في الكتاب او صورته ، وان اجراء العقود بين الغائبين عن طريق المخاطبة بالهاتف او عن طريق شبكة الانترنت او الفاكس او التلكس هو نمط جديد في الاتصال ، والطريقة الحديثة تمكن المتخاطبين نفسيهما من اجراء العقد بصوتيهما كما لو كانا حاضرين
واجراـء الخطبة عن طريق الوسائل الحديثة يمكن للخاطبين التعارف عن طريق نقل التلفاز او ما شابهه صورة كل منهما للآخر عن طريق الاقمار الصناعية او الرد الالي ( الانترنت ) وقد طور حديثا هاتفا ينقل الصورة وليس في ذلك من محظور شرعي اذ تتم الرؤية المبيحة للخطبة .
الخلاصة ان اجراء العقد عبر الهاتف بالسماع أو بنقل الصورة والصوت في الهاتف او عبر الحاسوب الالي المتصل بشبكة الانترنت كتابة او مشاهدة بالصوت والصورة : جائز كما ذكر كثير من العلماء المعاصرين ، ومنهم : الشيخ مصطفى الزرقا ، د. وهبة الزحيلي ، ابراهيم فاضل الدبو ، د. محمد عقلة ، بدران ابو العنين . ( انظر مجلة الشريعة ، جامعة الكويت - العدد الخامس ، السنة الثالثة 1406 للهجرة - 1986 للميلاد ، وانظر ايضا مجلة الفقه الاسلامي - العدد السادس ، الجزء الثاني 1410 للهجرة - 1990 للميلاد ) . على ان تتوافر الضوابط والاحتياطات التالية :
1- ان يكون الطرفان بعيداً كل منهما عن الآخر ، ويصعب اللقاء واجراء العقد .
2- يشترط وجود ولي المرأة ،والدها، او وكيله، لاجراء العقد وان يتلفظ الولي او وكيله بالقبول فور قراءة الرسالة ، فيشترط في القبول التلفظ ، ولا تجزىء الكتابة وحدها ، وتشترط الموالاة بين الايجاب والقبول ، اي في مجلس واحد مباشرة .
( والايجاب : أن يقول او يكتب الخاطب : زوجيني نفسك ، أنا فلان بن فلان ، على مهر كذا وكذا . والقبول : هو التلفظ بالموافقة ، فيقول الولي : وأنا قبلت زواجك من موكلتي فلانة على المهر المذكور ) .
3- ان يسمع القبول شاهدان مسلمان عدلان ذكران بالغان عاقلان بعد قراءة او سماع الايجاب .
4- يفضل رؤية كل من العاقدين للآخر .
5- الاحتياط من التزوير والتدليس في شخصية كل من العاقدين عن طريق اظهار وسائل اثبات الشخصية امام الشهود .
6- يشترط اجراء العقد عبر هذه الوسائل في اماكن تشرف عليها مؤسسات اسلامية او حكومية موثوقة ( كالمحكمة الشرعية او دار الافتاء وما شابه ) .