5- أنوار الصباح في الجمع بين الكتب الستة الصحاح، لأبي عبد الله محمد بن عتيق اللاردي (ت 646هـ):

ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء نقلاً عن ابن الأبار(39). ولكنه كتاب مفقود لم يصل إلينا فيما أعلم.

6- جامع المسانيد والسنن الهادي لأقوم سَنَن، للحافظ ابن كثير الدمشقي (ت 774هـ):

وهو كتاب مرتب على مسانيد الصحابة، جمع فيه ابن كثير أحاديث كل صحابي على حدة، وصفه الكتاني بقوله: (جمع بين الأصول الستة، ومسانيد أحمد والبزار وأبي يعلى والمعجم الكبير، وربّما زيّد عليها من غيرها..)(40). ثم قال: (رتبه على حروف المعجم، يذكر كل صحابي له رواية، ثم يورد في ترجمته جميع ما وقع له في هذه الكتب، وما تيسر من غيرها)(41).

وهو كتاب جليل عظيم القدر جمع فيه مؤلفه مادة علمية كبيرة، (احتوى على أكثر من مائة ألف حديث، فيها الصحيح والحسن والضعيف، وأحياناً الموضوع)(42).

ولكن توفي الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ ولمّا يكمل كتابه هذا، ويوجد الكتاب مخطوطاً في دار الكتب المصرية في سبع مجلدات، وقد فقد منه أشياء عديدة. وطبع أخيراً ما وجد منه بتحقيق د. عبد المعطي قلعجي في سبع وثلاثين مجلداً.

7- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، للحافظ الهيثمي (ت: 807هـ):

ألف الحافظ الهيثمي كتباً في زوائد: مسند أحمد، ومسند أبي يعلى، ومسند البزار، ومعاجم الطبراني الثلاثة، كل واحد منها في تصنيف مستقل، ما عدا المعجمين الأوسط والصغير فإنهما في مصنف واحد.

ثم عرض الهيثمي كتبه تلك على شيخه الحافظ العراقي، فأشار عليه أن يجمع هذه الكتب في مصنف واحد مجرّدة الأسانيد، فعمل الهيثمي بهذه المشورة وجمعها في مؤلف واحد سماه: (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد)، وهو كتاب مطبوع في عشرة مسانيد أجزاء. وقد رتبه الهيثمي على الأبواب الفقهية، فبدأ بكتاب الإيمان، ثم العلم، ثم الطهارة، ثم الصلاة... وهكذا حتى ختمه بكتاب: صفة الجنة.

ويعد هذا الكتاب من الكتب العظيمة كبيرة الفائدة، بذل الهيثمي في جمعه وترتيبه جهداً كبيراً متميزاً، وكان يهتم ببيان درجة الحديث من حيث القوة والضعف، ويتكلم في رجال الحديث جرحاً وتعديلاً بعبارات موجزة، ولكن تميزت بعض آرائه بالتساهل، ولهذا تعقبه السيوطي بمؤلف سماه: (بغية الرائد في الذيل على مجمع الزوائد).

8- إتحاف الخِيَرَة المهَرة بزوائد المسانيد العشرة، للحافظ البوصيري (ت: 840هـ):

جمع الحافظ البوصيري زوائد عشرة مسانيد على الكتب الستة، وهي: مسند الطيالسي، ومسدّد، والحميدي، وإسحاق بن راهويه، وابن أبي شيبة، والعدني، وعبد بن حميد، والحارث بن أبي أسامة، وأحمد بن منيع، ومسند أبي يعلى الكبير. ورتب أحاديثها على كتب الأحكام.

وكان البوصيري يعتني بالحكم على الأحاديث، وبتقويم الرجال جرحاً وتعديلاً، وقدّم لكتابه بتراجم لأصحاب المسانيد التي اعتمد عليها في كتابه.

ويوجد للكتاب نسختان:

الأولى: مسندة، أتمها سنة 823 هـ.

والثانية: مجرّدة من الأسانيد، أتمها سنة 832 هـ.


وتوجد النسخة المسندة مخطوطة في دار الكتب المصرية، وقد حُقق بعضها في رسائل علمية في الجامعة الإسلامية، وتقوم الجامعة بالتعاون مع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف على طبعه، وقد تيسر بحمد الله ـ تعالى ـ طبع بعض أجزائه.

9- المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت:852هـ):

جمع فيه ابن حجر زوائد ثمانية مسانيد، وهي: مسند الطيالسي، ومسدّد، والحميدي، وابن أبي شيبة، والعدني، وعبد بن حميد، وأحمد بن منيع، والحارث بن أبي أسامة.

كما أنّه تتبع ما فات الهيثمي في مجمع الزوائد من مسند أبي يعلى الكبير، لكون الهيثمي اقتصر على المسند الصغير، ووقع لابن حـجــــر قدر النصف من مسند إسحاق بن راهويه، فتتبع ما فيه من الزوائد فصار مجـمـوع ما تتبعه من ذلك:عشرة دواوين. ووقف ابن حجر على قطع من عدة مسانيد مثل: مسند الحسن بن سفيان، ومسند الرّوياني.. وغيرهما، ولم يُكتب منها شيء؛ لأنه كان يـنـــوي أن يرجع إليها ويتتبع زوائدها بعد أن يُنهي تبييض كتابه(43).

ورتب ابن حـجــــر كـتـابـــه على كتب الأحكام قريباً من ترتيب إتحاف الخيرة ومجمع الزوائد، ويوجد لهذا الكتاب نسختانهما:

الأولى: مجرّدة من الأسانيد، نشرها الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي.

الثانية: مسندة، طبعها أخيراً غنيم بن عباس ويـاســـر بن إبراهيم، كما جرى تحقيقها في عدة رسائل علمية في جامعة الإمام محمد بن سعود، ثـم جمـعـهـــــا ونسقها الدكتور سعد الشثري، وبدأ بطباعتها في سنة 1419هـ، ونشر منه حتى الآن عشر مجلدات، ويتوقع أن يطبع ـ بإذن الله ـ في ثمانية عشر مجلداً، خصّص المجلد الأول مـنـهــا لمقدمة تفصيلية.

ويختلف كتاب المطالب العالية عن إتحاف الخيرة المهرة بأمور، منها:

الأول: أن البوصيري تتبع الزوائد على الكتب الستة فقط، بينما ابن حجر تتبع الزوائد على الكتب الستة ومسند أحمد، ولهذا فإن كتاب البوصيري أغزر مادة وأكبر حجماً.

الثاني: أن البوصيري كان يعتني ببيان درجة الحديث وحال الرواة، بينما ابن حجر لم يحكم إلا على عدد قليل جداً منالأحاديث.

وتـظـهــــر أهمية المطالب العالية وإتحاف الخيرة أنهما حفظا لنا عدداً من كتب الحديث المسندة التي فقدت وضاعت، مثل مسند العدني وأحمد بن منيع والحارث بن أبي أسامة.

وبالجملة: فــــإن كتاب المطالب العالية كتاب موسوعي جامع، غزير الفائدة، إذا ضُمّ إلى الكتب الستة حـصـلـنــا على موسوعة حديثية ضخمة وافية لا يفوتها من حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا القليل.

10- الجامع الصغير وزيادته، للحافظ السيوطي (ت 911هـ):

جمع السيوطي الأحاديــث النبوية القولية مرتبة على حروف المعجم، معتمداً على مصادر كثيرة، وقد بلغ عدد الأحـــاديثالتي جمعها: (10031) حديثاً، ثم أضاف السيوطي إلى هذا الكتاب زيادة أخرى من الأحاديث فاتت عليه، بلغ عددها (4440) حديثاً.

وقد جمع بين الكتاب وزيادتــه الـشـيـخ يـوســف النبهاني في مؤلف واحد سمّاه: (الفتح الكبير) رتبه على حروف المعجم تبعاً للسيوطي، وبلغ عدد أحاديثه (14471) حديثاً.

وعمل السيوطي هذا عمل عظيم وجهد جبار مـبـتـكــــر يسهل عملية البحث عن الحديث المطلوب، وكان يذكر درجة كل حديث من حيث الصـحـة أو الضعف، ولكن تميزت كثيراً من آرائه بالضعف والتساهل، ولهذا قام الشيخ الألباني بـتـتـبــع أحاديثه وبيان درجتها، وقسمه إلى كتابين: صحيح الجامع الصغير وزيادته، وضعيف الجـامــــع الصغير وزيادته، وهمامطبوعان منتشران.

11- جمع الجوامع، للحافظ السيوطي (ت 911هـ):

جمع فيه السيوطي ثمانين كتاباً من كتب السنة، وقسمه قسمين:

الأول: يتضمن الأحاديث القولية، وقد رتبها على حروف المعجم كالجامع الصغير.

الثاني: ويتضمن الأحاديث الفعلية وما شابهها، وقد رتبها على مسانيد الصحابـة ـ رضي الله عـنهــم ـ وهذا الجهد جهد كبير متميز، ويُعد من أكبر الموسوعات الحديثية المصنفة، إلا أنه محشـو بالأحاديث الضعيفة، بل والموضوعة، وقد نشر الكتاب مصوراً من مخطوطة دار الكتب المصرية، تحت إشراف الهيئة المصرية العامة للكـتـاب، إلا أن الاســتفادة منه بـهــذه الـصــــورة مـتـعـســـرة وتستهلك جهداً ووقتاً، وتتطلب معرفة بقـراءة المخطوطات ومصطلحاتها. ثم نشرت أجـزاء يسيرة مـن الكتاب بـدون تحقيق أو دراسـة.

12- كنز العـمّــــال في سنن الأقوال والأفعال، لعلاء الدين علي بن الحسام المتقي الهندي (975هـ).

جمع فيه المتقي الهـنــدي: الجامع الصغير وزيادته، مضافاً إليه ما بقي من قسم الأقوال، وقسم الأفعال من كتاب جـمــــعالجوامع، ورتبه جميعه على الأبواب الفقهية على غرار جامع الأصول لابن الأثير، والـكـتــاب محشو بالأحاديث الضعيفة والموضوعة تبعاً لكتابي السيوطي. ولكبر حجم الكتاب فإن تـرتـيـب الأحـــاديث القولية والفعلية على الأبواب لا يخلو من تداخل وخلط ونقص، ولهذا فإن الباحث قــــد يجد صعوبة أحياناً لكي يصل إلى مطلوبه.

وقد عمل الأستاذان: نديم وأسامة المرعشلي فهرساً لأطراف الأحاديث على نسق حروف المعجم، لتيسير البحث فيه.

وبعد: فقد كانت هذه إلمامة مختصرة ببعض جهود أئمة الحديث في جمع السنة النبوية وترتيبها، ولم أقصد الاستقصاء التاملجميع الأعمال، ولكن أردت أن أبرز بعض الجهود العظيمة التي قام بها أولئك الأفذاذ، رغم قلة الإمكانات وقتها.

ولم يتوقف جهد المحدثين عند الجمع والترتيب، بل تعداه إلى علوم أخرى من أهمها: ضبط قوانين الرواية تحملاً وأداء، وتوثيق المرويات وتدقيقها، والكلام على الرواة جرحاً وتعديلاً، وشرح النصوص وبيان مشكلاتها ومقاصدها، وبنوا صرحاً شامخاً تميزت به هذه الأمة من بين الأمم، فحفظت السنة ـ بحمد الله ـ من كل تحريف أو تبديل.

ولكن خلفت من بعدهم خلوف نسيت كثيراً مما ذُكرت به فضاعت وضيّعت، فأهمل حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- إهمالاً شديداً، واندرست بعض المعالم من سنته علماً وعملاً، وظلت كنوز الأمة مخطوطة، حبيسة في أدراج المكتبات ردحاً من الزمن!

وفي العقدين الأخيرين ـ بشكل خاص ـ ظهرت بوادر الصحوة الإسلامية العامة، التي كان من ثمراتها المباركة رجوع كثير من الباحثين وطلاب العلم إلى تراث السلف الصالح، فنشر الكثير من المخطوطات القيمة والدراسات المتميزة، ولا زالت دور النشر تدفع المزيد منها، نسأل الله ـ تعالى ـ أن يبارك فيها.

وفي منتصف التسعينات الهجرية ظهرت في الأوساط العلمية نداءات تدعو إلى ضرورة جمع الحديث الشريف في موسوعة كاملة، وقد قامت ـ بفضل الله تعالى ـ مشروعات عديدة بهذا الصدد، استفاد بعضها من إمكانات الحاسب الآلي.. وتحـتـــاج هذه المشروعات إلى تعريف ودراسة وتقويم، أرجو أن يتيسر قريباً في مقالة أخرى.