

-
4- مسند بقي بن مَخْلد القرطبي (201 ـ 276هـ):
هذا الكتاب من كتب السنة الكبيرة، ولكنه مع الأسف الشديد فُقِدَ كما فقدت بعض الكنوز الأخرى، ولا نعرف عنه إلا القليلمما نقل إلينا من أقوال أهل العلم عنه.
قال ابن حزم: (رتبه على أسماء الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ فروى فيه عن ألف وثلاثمائة صاحب، ولا أعـلـم هـــــذه الرتبة لأحد قبله، مع ثقته وضبطه وإتقانه، واحتفاله فيه في الحديث، وجودة شـيـوخــه، فإنه روى عن مائتي رجل وأربعة وثمانين رجلاً ليس فيهم عشرة ضعفاء، وسائرهم أعلام مشاهير)(14).
وقال ابن الفرضي في تاريخه: (ليس لأحد مثله)(15).
وقال ابن الجوزي: (روى فـيــــه عـــــن ألــف وسـتـمـائة صحابي، بل يزيدون على هذا العدد)(16).
وقــال ابن كـثـيـر: (وقـــد فضله ابن حزم على مسند الإمام أحمد، وعندي في ذلك نظر، والظاهر أن مسند أحمد أجود منهوأجمع)(17).
وقال الذهبي في ترجمة بقي: (صاحب التفسير والمسند اللذين لا نظير لهما)(18).
5- مسند أبي يعلى الموصلي (210 ـ 307 هـ):
ولمسند أبي يعلى روايتان: الأولـى: روايــة طويلة رواها أبو بكر محمد بن إبراهيم المقرئ، عن أبي يعلى، وهي التي اعتمد عليها ابن حـجـــر في: (المطالب العالية)، والبوصيري في (إتحاف المهرة)، في تخريج زوائدها على الكتب السـتـة، وتـسـمـى هذه الرواية بـ (المسند الكبير).
والـثـانـيـة: رواية قصيرة رواها أبو عمرو بن حمدان، وهذه الرواية هي التي اعتمد عليها الهيثمي فـي كتابيه: (المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي) و (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد).
والرواية القـصـيـرة هي التي وصلت إلينا، وقد أتم تحقيقها الأستاذ حسين أسد في ثلاثة عشر مجلداً، مع ثـلاثـــة مجلداتللفهارس، كما حققت في عدد من الرسائل العلمية في جامعة الإمام محمد بن سعود.
والمسند مرتب حسب مسانيد الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، وقد بلغ عدد أحاديثه حسب ترقيم حسين أسد (7555) حديثاً.
وقد أثنى العلماء على الـمـسـنـد الكبير، فقد قال ابن المقرئ: سمعت أبا إسحاق بن حمزة يثني على مسند أبي يعلى،ويقول: (من كَتَبَه قلّ ما يفوته من الحديث)(19).
وقال إسماعيل التيمي: (قرأت الـمـسـانـيد، كمسند العدني، ومسند أحمد بن منيع، وهي كالأنهار، ومسند أبي يعلى كالبحر يكون مجتمع الأنهار(20).
وقال الذهبي: (صدق.. ولا سيما مسنده الذي عند أهل أصبهان من طريق ابن المقرئ عنه، فإنه كبير جداً، بخلاف المسند الذي رويـنـــــاه من طريق أبي عمرو بن حمدان عنه فإنّه مختصر)(21).
6- المعجم الكبير لسليمان بن أحمد الطبراني (260 ـ 360 هـ):
يـعــد الطبراني من الأئمة الحفاظ المشهورين بالتصنيف، قال أبو بكر بن أبي علي: (كان الطبراني واسع العلم كثيرالتصانيف)(22). وقد أثنى ابن خلكان على مصنفاته بقوله: (له المصنفات الممتعة النافعة الغريبة، منها: المعاجم الثلاثة)(23).
والـمـعـجـم الكبير من أجلّ كتب الطبراني، طبع سنة 1398هـ بتحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، في عشرين مجلداً، لكن ينقصه خمس مجلدات، من المجلد الثالث عشر إلى السابع عشر.
رتبه الطبراني على مسانيد الصحابة، وبدأه بأحاديث العشرة المبشرين بالجنة، ثم رتب بقية الصحابة على حسب حروف المعجم، وكان يترجم للصحابي ترجمة مختصرة، ثم يذكر بعض أحاديثه، أو جميعها إذا كان من المقلين، ومن لم يكن له رواية ذكره وترجم له باختصار، أو ذكره فقط، ليوقف على عدد الرواة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وذكر أصحابه ـ رضي الله عنهم ـ (24).
قال الذهبي في وصف الكتاب: (وهو معجم أسماء الصحابة وما رووه، لكن ليس فيه مسند أبي هريرة، ولا استوعب حديث الصحابة المكثرين، في ثمانية مجلدات)(25).
وقال السيوطي: (لم يسق فيه من مسند المكثرين إلا ابن عباس وابن عمر، فأما أبو هريرة، وأنس، وجابر، وأبو سعيد، وعائشة، فلا، ولا حديث جماعة من المتوسطين؛ لأنّه أفرد لكلّ مسنداً فاستغنى عن إعادته)(26).
وقدر الكتاني عدد أحاديثه بـ: ستين ألفاً، بينما يرى حاجي خليفة أنها خمس وعشرون ألفاً فقط(27).
والذي وجد في المطبوع بترقيم السلفي: عشرون ألفاً فقط، وبمراعاة الأجزاء المفقودة يتبيّن أن تقدير حاجي خليفة أقرب للصواب، والله أعلم.
7- المسند الكبير، لأبي علي الحسين الماسَرْجِسي (298 ـ 365هـ):
وهذا المسند من الكتب التي لم تصل إلينا، ولا نعرف عنه شيئاً إلا من وصف الحاكم له، فقد قال في ترجمة الماسرجسي: (صنف المسند الكبير في ألف جزء وثلاثمائة جزء ـ يعني مهذباً ومعللاً ـ... وعلى التخمين يكون مسنده بخط الوراقين في أكثر من ثلاثة آلاف جزء... وكان مسند أبي بكر الصديق بخطه في بضعة عشر جزءاً بعلله وشواهده، فكتبه النساخ في نيّف وستين جزءاً).
ثم قال الحاكم: (فعندي أنّه لم يُصنّف في الإسلام مسند أكبر منه، وعقد أبو محمد بن زياد مجلساً عليه لقراءته)(28).
8 ـ بحر الأسانيد في صحاح الأسانيد، للإمام السمرقندي (409 ـ 491هـ):
هذا الكتاب لم يصل إلينا منه شيء فيما أعلم، فهو من ضمن التراث العلمي المفقود، ولكن قال عنه عمر بن محمد النسفي: (جمع فيه مئة ألف حديث، فرتب وهذب، لم يقع في الإسلام مثله، وهو ثمانمائة جزء)(29).
ثانياً: الموسوعات الحديثية الوسيطة:
والمقصود بالموسوعات الوسيطة: (المصنفات الحديثية التي جمعها أئمة المحدثين المتأخرين، معتمدين في ذلك على مصنفات المحدثين المتقدمين، يعني: أنهم يجمعون بغير أسانيد خاصة بهم).
ومن أهم هذه الموسوعات:
1- التجريد للصحاح الستة، لرزين بن معاوية السّرقسطي (ت 535هـ):
يُعدّ هذا الكتاب من أوائل المحاولات لجمع الأصول الستة، وهي: (الموطأ، وصحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، وسنن الترمذي، وسنن النسائي)، وقد أدخل رزين بن معاوية بعض الزيادات من مروياته التي قال عنها الذهبي: (أدخل كتابه زيادات واهية لو تنزه عنها لأجاد)(30).
وقال الإشبيلي في وصف هذا الكتاب: (كتاب تجريد صحاح أصول الدين مما اشتمل عليه الصحاح الستة الدواوين بحذف الأسانيد، وتقييد المسائل، مع استقصاء مضمون الحديث)(31)
وقد رتب هذا الكتاب على حسب الأبواب الفقهية على غرار صحيح البخاري(32)
2- جامع المسانيد، للإمام ابن الجوزي (ت: 554هـ):
وهو كتاب غير مطبوع، ولكن قال الذهبي: (أودع فيه أكثر متون المسند، ورتب وهذب، ولكن ما استوعب)(33).
وقال في موضع آخر: (جامع المسانيد في سبع مجلدات، وما استوعب ولا كاد)(34).
وقال الكتاني: (جمع فيه الصحيحين، والترمذي، ومسند أحمد، رتبه أيضاً على المسانيد في سبع مجلدات)(35).
3- جامع الكتب الستة، لابن الخراط عبد الحق البجائي (ت: 582هـ):
وهو كتاب غير مطبوع أيضاً، لكن قال ابن الأبار في ترجمة ابن الخراط: (له مصنف كبير جمع فيه بين الكتب الستة)(36).
4- جامع الأصول في أحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-، لأبي السعادات ابن الأثير الجزري (ت: 606 هـ):
اعتمد ابن الأثير في كتابه هذا على كتاب رزين بن معاوية الآنف الذكر؛ حيث قام بتهذيبه وشرح غريبه، وإعادة ترتيبه؛ إذ إنه لم يعتمد على ترتيب رزين، بل رتب الكتب الفقهية على الأحرف الهجائية، فبدأه بالكتب التي تبدأ بحرف الألف وهي عشرة كتب، ثم الكتب التي تبدأ بحرف الباء.. وهكذا، حتى ختمه بكتاب اللواحق وضع فيه الأحاديث التي لم تدخل تحت باب معين.
واعتنى ابن الأثير بمراجعة عمل رزين على الأصول الستة(37)، وأكمل النقص الذي وقع فيه رزين، ومهّد لكتابه بمقدمة ضافية وهامة.
ويعد هذا الكتاب موسوعة حديثية عظيمة، يحوي بين دفتيه أصول الإسلام الستة، بلغ عدد أحاديثه حسب ترقيم المحقق (9523) حديثاً. وهو كما وصفه مؤلفه: (بحرٌ زاخرة أمواجه، وبرّ وعرة فجاجه، ولا يكاد الخاطر يجمع أشتاته، ولا يقوم الذكر بحفظ أفراده، فإنها كثيرة العدد، متشابهة الطرق، مختلفة الروايات)(38).
وقد طبع الكتاب لأول مرة بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي، ثم حققه وخرّج أحاديثه تخريجاً متقناً الشيخ عبد القادر الأرنؤوط. ثم أعاد إخراجه الشيخ بشير عيون، وأضاف إليه بعض الأجزاء الناقصة في الطبعتين السابقتين.
ولصعوبة البحث فيه عمل الأستاذ يوسف الزبيبي فهرساً لأحاديثه على حروف المعجم.
تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة فداء الرسول في المنتدى من السيرة العطرة لخير البرية صلى الله عليه وسلم
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 04-10-2012, 12:16 PM
-
بواسطة نضال 3 في المنتدى من السيرة العطرة لخير البرية صلى الله عليه وسلم
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 16-02-2010, 09:56 PM
-
بواسطة الحاجه في المنتدى من السيرة العطرة لخير البرية صلى الله عليه وسلم
مشاركات: 2
آخر مشاركة: 06-11-2009, 02:00 AM
-
بواسطة طه محمود السيد في المنتدى منتدى الكتب
مشاركات: 5
آخر مشاركة: 10-08-2008, 08:10 PM
-
بواسطة قابضة على الجمر في المنتدى منتدى الكتب
مشاركات: 2
آخر مشاركة: 15-05-2008, 09:56 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات