

-
مقدمة الدراسة
الأسس والمقومات التي يجب أن يرتكز عليها الداعية المسلم
تمهيد
هذه الدراسة التي بين يديك هي حصاد خبرة في مجال الدعوة على مدى أكثر من أربعين عاماً وكأنني مازلت أعيش في فكر الأستاذ سعيد حوى في كتابه (جند الله)..
أو أعيش هموم شيخي وأستاذي الشيخ محمد الغزالي في كتابه (هموم داعية)..أو أعيش التوزان في شخصية المسلم كيف يكون وذلك من خلال
محاضرات أستاذي الدكتور عيسى عبده.. أو الرؤيا المستقبلية للأحداث من خلال فكر الفيلسوف الجزائري مالك بن بني..
أو المناخ النفسي للدكتور منيس عبد النور (رئيس الطائفة الإنجيلية الأسبق) وذلك من خلال نقاشي معه حول كتابه (شبهات وهمية حول الكتاب المقدس)..
والذي لو قدر له الاستمرار لكان للرجل شأناً أخر..أو لعله أصبح بعد أن كان..
ولما كانت الأحداث كثيرة والأفكار متلاحقة وجدت أنه من الأفضل أن اقتصر في دراستي هذه حول الأسس والمقومات
التي يجب
أن يرتكز عليها الداعية المسلم ليس على وجه العموم ولكن على وجه الخصوص أي في مواجهة المعسكر الأخر الغير مسلم..وبالذات المعسكر المسيحي..
وكان الدافع الأساس من وراء تلك الدراسة هو ذلك اللقاء الطيب الذي جمعني مع علماء وأساتذة الفكر بجامعة الأزهر بكلية الدعوة
في أواخر عام 2012م..وشرفت بلقاء سعادة الأستاذ الدكتور عميد الكلية وسعادة الأستاذ الدكتور وكيل الكلية وحضر اللقاء
نخبة من الأساتذة والمعيدين بالكلية..وكنت أنا المحاضر..وجرى بنا الوقت سريعاً فلقد امتد اللقاء من الساعة العاشرة صباحا وحتى الخامسة مساء..
وكان العنوان الذي دار حوله اللقاء هو الأسس والمقومات التي يجب أن يرتكز عليها الداعية المسلم في مواجهة المعسكر الأخر..
وتناولت في ذلك اللقاء موضوعات عده كان من أبرزها جهل الدعاة بأدوات الخصم..بالإضافة إلى وجود الإعلام القوي والذي يروج لأفكارهم..
وعلى الصعيد الأخر لا تجد عندنا الإعلام القوي والذي يقف بقوة في مواجهة الهجمة الشرسة على الإسلام..
فكل من يطلقون على أنفسهم لقب (الدعاة) لا يعرفون عن الإسلام سوى الجلباب واللحية الكثة..والخطب الرنانة والتي يستعرضون فيها
إمكاناتهم اللغوية والتي تأتي في النهاية خالية من أي مضمون..فالداعية الحق لا يطلق على نفسه هذه الصفة أبداً..
· خذ عندك مثلاً
في إحدى القنوات التبشيرية خرج القس (المبجل) على الشاشة ومعه المصحف الشريف طباعة مجمع الملك فهد وفتحه أولاً على الصفحة الأخيرة
وجعل الكاميرا تركز على ما يقول أثناء متابعتة للقراءة..قال:..انظروا إلى الأختام الحقيقية على المصحف حتى لا نتهم التزوير..هناك أختام ثلاثة..
خاتم رصاصي اللون مكتوب عليه 91 وخاتم لونه أخضر مكتوب عليه المراقبة النوعية رقم 139..وخاتم ثالث مكتوب عليه مجمع الملك فهد لطباعة
المصحف الشريف المراقبة النهائية 507..ثم راح يقرأ من الصفحة قبل الفهرست مباشرة..قال: (...وكانت اللجنة برئاسة الشيخ على عبد الله الحذيفي،
وعضوية المشايخ:عبد الرافع بن رضوان على، ومحمود عبد الخالق جادو، وعبد الرزاق على إبراهيم موسى..
وراح يقرأ السماء كلها..
ثم قال بمنتهى التريقة والتقليل من شأن هذه اللجنة فقال انظروا ..هذه اللجنة الكبيرة والتي راجعت المصحف..راجعته على ماذا؟..
لقد راجعته كتابة ونصوصاً ولكنها اعتمدت في تلاوته على كذاب مدلس اسمه حفص بن المغيرة..عزيزي المسلم لا تفاجأ بما أقول..
شاهدوا معي الصفحة رقم (أ) ـ وطلب من الكاميرا متابعة ما يقرأ ـ كُتب هذا المصحف الكريم، وضُبط على ما يوافق رواية حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي) أ ﻫ...
ثم قال: (شاهدوا بأنفسكم ما يقوله علمائهم عن حفص هذا في كتب الجرح والتعديل..وجعل الكاميرا تجول حول الكتب الموضوعة أمامه
وهو يفتح على الصفحات لنجده ـ أي حفصاً ـ تارة كذاب وأخرى مدلس وثالثة كثير السهو..) أ ﻫ...
ثم قال مظاهرة كبيرة من العلماء الذين راجعوا المصحف المنقول عن كذاب مدلس..ويدعونني للإسلام..يا شباب المسلمين..شاهدوا عن ماذا تأخذون مصحفكم..) أ ﻫ.
وأفاض كثيرا جداً عند التعليق على هذه النقطة..
وبالرجوع إلى المصادر المستشهد بها وجدنا كلامه صحيحاً..
فمن أين جاء الخلل؟..
يجب على الداعية عدم الانفعال والتشنج عند معالجته لمثل هذه الأمور..ولا يكتفي بالشجب والسباب..ويطالب بغلق مثل هذه القنوات..
ولكن عليه التأني والتروي والتحقق من الأدوات التي يستشهد بها الخصم فلعله يقرأ كلاما منحولاً..
لذلك فعند الرجوع إلى المراجع المستشهد بها وجدنا الكذب المتعمد على حفص بن سليمان الأسدي أبو عمر القارئ..إذ أنه
بخلاف حفص بن سليمان الأسدي راوي الأحاديث والذي استدل به القس على كلامه.. فلقد ذكرت كتب التراجم عدة أشخاص
من رواة الحديث باسم حفص بن سليمان ، عاشوا في القرن الثاني ، ذكرالبخاري منهم في كتابه التاريخ الكبير أربعة، هم :
أ . حفص بن سليمان البصري المنقري ، عن الحسن .
ب . حفص بن سليمان الأزدي ، روى عنه خليد بن حسان
ج . حفص بن سليمان ، سمع معاوية بن قرة عن حذيفة ، مرسل ...
د . حفص بنسليمانالأسدي أبو عمر القارئ ...
ومن المعروف أن الفصل بين الرواة المتشابهين من دقائق علم الرجال، وكم زلت أقدام الكبار في الخلط بين المتفقين والمفترقين من
كبار النقاد خاصة المصنفين منهم: كابن عدي، والدار قطني، وابن الجوزي، وغيرهم.. ولذا كان التمييز بين الرواة من الجوانب التي أوليت عناية
تامة عند المصنفين في علم الرجال. وكذلك أولاها المتأخرون عنايتهم فمن أشهر من اهتم بهذا اللون من التراجم المزِّي (رحمه اللَّه)
في كتابه (تهذيب الكمال) حيث تتبع رواة التمييز وأفردهم بتراجم عقب التراجم الأصلية، ثم تبعه على هذا النهج الذهبي، ومُغلطاي، وابن حجر،
وغيرهم.ولسوف نتناول هذه النقطة بشيء من التفصيل في الباب الثاني بإذن الله تعالى.
والخلاصة التي يمكن ننتهي إليها هي، أن حفص ا بن سليمان الأسدي كان إمام في القراءة ، ضابطاً لها ، أفنى عمره في تعليمها ، بدءاً ببلدته الكوفة التي نشأ فيها ،
ومروراً ببغداد التي صارت عاصمة الخلافة ، وانتهاء بمكة المكرمة مجاوراً بيت الله الحرام فيها ، وهو في أثناء ذلك أبدى اهتماماً برواية الحديث النبوي الشريف ،
لكنه لم يتفرغ له تفرغه للقراءة ، ومن غير أن يتخصص فيه ، ويكفيه فخراً أن القرآن الكريم يُتْلَى اليوم بالقراءة التي رواها عن شيخه عاصم بن أبي النجود
في معظم بلدان المسلمين ، ونرجو أن ينال من الثواب ما هو أهل له ، وما هو جدير به ، شهدنا بماعلمنا ، ولا نزكي على الله أحداً.
· ماذا كان ردة فعل الدعاة والقوى الإسلامية تجاه ما قاله هذا القس؟..
لا شيء...واحتار الشباب المسلم في المنتديات ولم يجدوا من يرد عليه ويطمئنهم تجاه كتابهم الكريم..وبفضل الله وحوله وقوته رددت عليه رداً مفحماً..
وتم نشر الرد في كافة المنتديات ولكنه لم يخرج إلى النور في الفضائيات وبقيت آثار كلمة القس في نفوس كل من شاهدوه ولم يطلعوا على
ردي عليه إذا أن المطلعون كانوا فقط من ارباب ارتياد المنتديات..
ونفس القس كان قد تناول مخطوطات قرءانية كشف عن مصدرها وأن هذه المخطوطات كانت تتعارض مع ما هو موجود في المصحف الشريف..
وكانت هذه المخطوطات بالذات لها قصة معي..فمنذ أكثر من عشر سنوات كنت أحاور الدكتور الشيخ عبد الله الأمين ( مسيحي سوداني مرتد )
مدير المركز الدولي للتبشير بلندن..
وكان عنوان المناظرة هي: ( هل الكتاب المقدس معصوم)..فكنت كلما بعثت إليه بشبهة رد علىّ بكتيب لشاب هندي ارتد عن دين الإسلام
ودخل المسيحية ويقص فيه تجربته في إيمانه بعقيدة الخلاص..والمطلع على هذه القصص يجدها معروضة بطريقة ركيكة وبإسلوب ينم على جهل
صاحبها بالإسلام اصلاً لأنني كمسلم أؤمن بعيسى عليه السلام ولا أكفر به ولست في حاجة لمن يدعوني للأيمان به..واستمر اللقاء بيننا
على مدى سنتين كنت اتبع معه في رسائلي الأسلوب العلمي الرصين..وعند الاستشهاد بنص معين لا أحيله إليه بل اقوم بتصوير النص المستشهد
به وأقوم بلصقه في الرسالة المبعوثة إليه..فلم يكن عالم النت قد دخل بلادنا بعد..وهذه بعض الصفحات من الرسائل التي كانت متبادلة بيننا..
حول المصادر التاريخية للأناجيل
التعديل الأخير تم بواسطة المهندس زهدي جمال الدين محمد ; 15-05-2013 الساعة 08:19 PM
لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة المهندس زهدي جمال الدين محمد في المنتدى مشروع كشف تدليس مواقع النصارى
مشاركات: 117
آخر مشاركة: 20-02-2015, 11:45 PM
-
بواسطة ahmedali في المنتدى منتدى الكتب
مشاركات: 6
آخر مشاركة: 14-03-2010, 01:19 AM
-
بواسطة fares_273 في المنتدى منتدى الكتب
مشاركات: 5
آخر مشاركة: 05-06-2009, 01:56 AM
-
بواسطة عطاء الله الأزهري في المنتدى الإعجاز العلمي فى القرأن الكريم والسنة النبوية
مشاركات: 2
آخر مشاركة: 25-08-2005, 04:18 PM
-
بواسطة مـــحـــمـــود المــــصــــري في المنتدى الرد على الأباطيل
مشاركات: 6
آخر مشاركة: 15-08-2005, 01:15 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات