التعقيب الثالث
على فرض صحة الرواية فليس هناك مستمسك للنصراني أيضاً فالأخذ الذي أخذه النبي صلى الله عليه و سلم إنما مرده أن قراءة ضعف بالضم هي القراءة على لغة قريش و هي لغة النبي صلى الله عليه و سلم و لغة ابن عمر نفسه فهو قريشي أيضاً أما القراءة بالفتح فهي لغة تميم فأخذ النبي صلى الله عليه و سلم على ابن عمر إنما لقراءته بلغة غير لغته و قد بينّا أن كلا القراءتان منقولتان بالأسنايد الصحيحة عن النبي صلى الله علهي و سلم و بذلك نجمع بين هذه الرواية و بين القراءة الأخرى بالفتح .
قال الإمام القرطبي في الجامع لأحكام القرآن جزء 14 صفحة 46
(( قوله تعالى : {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ} ذكر استدلالا آخر على قدرته في نفس الإنسان ليعتبر. ومعنى : {مِنْ ضَعْفٍ} من نطفة ضعيفة. وقيل : {مِنْ ضَعْفٍ} أي في حال ضعف ؛ وهو ما كانوا عليه في الابتداء من الطفولة والصغر. {ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً} يعني الشبيبة. {ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً} يعني الهرم. وقرأ عاصم وحمزة : بفتح الضاد فيهن ، الباقون بالضم ، لغتان ، والضم لغة النبي صلى الله عليه وسلم. وقرأ الجحدري : {مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ} بالفتح فيهما ؛ {ضُعْفَا} بالضم خاصة. أراد أن يجمع بين اللغتين. قال الفراء : الضم لغة قريش ، والفتح لغة تميم ))
و في حاشية كتاب معجم القراءات الجزء السابع صفحة 176 ذكر الدكتور عبد اللطيف الخطيب
(( و في حاشية الشهاب 7/ 129 (( قال في المعالم الضم لغة قريش و الفتح لغة تميم ، و لذا اختار النبي قراءة الضم لأنها لغته ، لا رداً للقراءة الأخرى ، فإنهما متواترتان في السبعة ، والحديث المذكور حديث حسـن رواه أبو داود والترمذي في السنن ، ورواه في النشر وقال : إنّ القراء لهذا اختاروا قراءة الضم . ))
قال الإمام ابن القيّم في مفتاح دار السعادة
(( الراسخ في العلم لو وردت عليه من الشبه بعدد أمواج البحر ما أزالت يقينه ولا قدحت فيه شكاً لأنه قد رسخ في العلم فلا تستفزه الشبهات بل إذا وردت عليه ردها حرس العلم وجيشه مغلولةً مغلوبة ً ))
المفضلات