معرفة سبب وجودنا فى الدنيا


الناس في ضياع ، هناك من يتوهم أنه يعيش ليأكل ، أو يعيش ليستمتع ، أو يأكل ليعيش ، أو يعيش ليعرف الله عز وجل .
اسأل نفسك هذا السؤال سؤال دقيق وخطير ، وسؤال فلسفي ،
لماذا أنت في الدنيا ؟
يعني أنت سافرت إلى بلد وسألتنا ماذا أفعل ؟
نقول لك : سؤالك عجيب ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍، لماذا جئت لهذا البلد ؟
إن جئت طالب علم فالطريق واضح إلى المعاهد والجامعات .
إن جئت تاجراً فالطريق واضح إلى المؤسسات .
إن جئت سائحاً فالطريق واضح إلى اماكن السياحه والمتنزهات .

فلا تصح حركتك في مكان ما إلا إذا علمت لماذا أنت في هذا المكان بالضبط .

أما المؤمن حينما يعمل عقله ، ويقرأ كتاب ربه ، ويعرف سر وجوده ، فيكتشف أنه مخلوق للعبادة .
﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)﴾
( سورة الذاريات )
وأن العبادة سر وجوده ، وأن الإنسان يرقى إلى أعلى مقام حينما يكون عبداً لله ، فلما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى قال تعالى :
﴿ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10)﴾
( سورة النجم )

هذا المقام هو العبودية :
﴿ وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً (19)﴾
( سورة الجن )

إذاً العبودية سر وجودنا ، وغاية وجودنا ، والعبودية خضوع لله خالص ، ومحبة لله خالصة ، وحرية خالصة ، وطاعة خالصة ، وعمل صالح خالص ، وتضحية خالصة فالعبودية علة وجودنا ، وغاية وجودنا ،

قال تعالى :

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾

هي طاعة ممزوجة بمحبة قلبية ، أساسها معرفة يقينية ، تفضي إلى سعادة أبدية ، فيها جانب معرفي ، وجانب سلوكي ، وجانب جمالي ، تعرفه فتطيعه ، فتسعد بقربه في الدنيا والآخرة ، في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة ، تعرفه فتعبده فتسلم ، وتسعد بقربه في الدنيا والآخرة .