حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 25
يقولون: أن العرف العام الذي جرى عليه عمل المسلمون عدة قرون بستر النساء لوجوههن بالبراقع والنقب وغيرها دليل علي الوجوب.
فقد ذكر الإمام الغزالي في الإحياء أنه: لم يزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه والنساء يخرجن منتقبات.
كما حكى الحافظ ابن حجر في الفتح أنه:لم تزل عادة النساء قديما وحديثًا يسترن وجوههن عن الأجانب.
وقال أيضا : (استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات ؛ لئلا يراهن الرجال)
وقال أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط : ( ..وكذا عادة بلاد الأندلس لا يظهر من المرأة إلا عينها الواحدة )
الجواب:
أولا : كلام الغزالي يعني أن التنقب علي مر الزمان من عادة النساء وليس الرجال ولا يعني أنه عادة كل النساء.مثل أن لبس الخلخال من عادة النساء وليس الرجال , ولا يعني أنه عادة كل النساء. كما أن قوله (لم يزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه) لا تدل علي وجوب كشف الرجال وجوههم.والمسلمون قد جرت العادة عندهم على أداء صلاة التراويح ، ولم يقل أحد : هذا الإجماع العملي دليل على الوجوب !
ثانيا : مثل هذه الأقوال , (عادة النساء) (عادة بلاد الأندلس) (جواز) , لا تدل على وجوب تغطية النساء وجوههن , بل هو مجرد وصف لحالهن وأن من عادتهن في زمانهن أن يسترن وجوههن.
ثالثا : أن هذا العرف مخالف للعرف الذي ساد في عصر النبوة ، وعصر الصحابة وخير القرون ، وهم الذين يقتدي بهم فيهتدي.
روى ابن جرير في تفسيره بإسناد صحيح عن التابعي العابد عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (ت 182هـ) قال: « {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} من الزينة: الكحل والخضاب والخاتم. هكذا كانوا يقولون، وهذا يراه الناس».
تأمل قوله "وهذا يراه الناس"، فهذا يدل على جريان العمل من الناس على ذلك.
ولنكن علي علم أن العرف العام الذي جرى عليه عمل المسلمون عدة قرون لم يقتصر علي ستر النساء لوجوههن , ولكنهم حجبوا صوتها , وحجبوا اسمها وحجبوها عمن جاء يخطبها , وحجبوها عن المسجد وحجبوها عن المحاضرت والندوات, وحجبوها عن العمل, وحجبوها عن النشاط الاجتماعي والسياسي. وكل ذلك كان خروج عن حكم الله ورسوله.
المفضلات