حوار مع المعارضين القائلين بوجوب ستر الوجه 24
يقولون : قال ابن رسلان : اتفق المسلمون على منع النِّساء أن يخرجن سافرات الوجوه . نقله الشوكاني عنه في (نيل الأوطار)
الجواب:
أولا : ما نوع هذا الاتفاق؟ أهو اتفاق عرفي؟ أم اتفاق شرعي؟ وإن كان شرعي من أين أتو به؟ وما هو الدليل من سنة النبي صلي الله عليه وسلم ومن فعل صحابته رضوان الله عليهم بمنع النساء من الخروج كاشفات عن وجوههن.
ثانيا : نقل كلام ابن رسلان بهذه الصورة أنكره الألباني لأنه مبتور وساقه بنصه فقال :
نص ما في " نيل الأوطار" (6/98- البابي الحلبي) تحت حديث عائشة:
" يا أسماء! إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح لها أن يرى منها إلا هذا وهذا. وأشار إلى وجهه وكفيه":
" وفيه دليل لمن قال: إنه يجوز نظر الأجنبية. قال ابن رسلان: وهذا عند أمن الفتنة مما تدعو الشهوة إليه من جماع أو دونه أما عند خوف الفتنة فظاهر إطلاق الآية والحديث عدم اشتراط الحاجة ويدل على تقييده بالحاجة اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه ، لا سيما عند كثرة الفساق. وحكى القاضي عياض عن العلماء: أنه لا يلزم ستر وجهها في طريقها ، وعلى الرجال غض البصر للآية وقد تقدم الخلاف في أصل المسألة".
يشير إلى بحث له في الباب الذي قبل حديث عائشة المذكور آنفاً شرح فيه آية: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ونقل تحتها تفسير الزمخشري للزينة فيها ومنه قوله: "فما كان ظاهراً منها كالخاتم والكحل والخضاب فلا بأس بإبدائه للأجانب…".
ثم قال الشوكاني عقبه:
" والحاصل: أن المرأة تبدي من مواضع الزينة ما تدعو الحاجة إليه عند مزاولة الأشياء والبيع والشراء والشهادة ، فيكون ذلك مستثنى من عموم النهي عن إبداء مواضع الزينة وهذا على ما يدل على أن الوجه والكفين مما يستثنى"
هل المسألة مجمع عليها أم لا؟! وهل هذا رأي ابن رسلان كاملا أم أن هذا رأيه في الخوف من الفتنة فقط؟
انتهي
وحول سؤال وجه إلي ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الكبرى أنه : (( قد كثر في هذه الأزمنة خروج النساء إلى الأسواق والمساجد لسماع الوعظ وللطواف ونحوه في مسجد مكة على هيئات غريبة تجلب إلى الافتتان بهن قطعا , وذلك أنهن يتزين في خروجهن لشيء من ذلك بأقصى ما يمكنهن من أنواع الزينة والحلي والحلل كالخلاخيل و الأسورة والذهب التي ترى في أيديهن ومزيد البخور والطيب ومع ذلك يكشفن كثيرا من بدنهن كوجوههن وأيديهن وغير ذلك ويتبخترن في مشيتهن بما لا يخفى على من ينظر إليهن قصدا أو لا عن قصد.فهل يجب على الإمام منعهن...))
فأجاب : (( ... وحاصل مذهبنا أن إمام الحرمين نقل الإِجماع على جواز خروج المرأة سافرة وعلى الرجال غضّ البصر ))
وقال في حاشية شرح الإيضاح على مناسك الحج للنووي : ((إنه يجوز لها كشف وجهها إجماعا وعلى الرجال غضُّ البصر، ولا ينافيه الإِجماع على أنها تؤمر بستره لأنه لا يلزم من أمرها بذلك للمصلحة العامة وجوبه))
وقال في موضع آخر: ((قوله (أي النووي) أو احتاجت المرأة إلى ستروجهها، ينبغي أن يكون من حاجتها لذلك ما إذا خافت من نَظَرٍ إليها يجرّ لفتنة، وإنقلنا لا يجب عليها ستر وجهها في الطُّرُقات كما هو مقرر في محله)).
المفضلات