مواقف فقهاء من المذهب الحنبلي من اتفاق الفقهاء المتقدمين
الموقف الأول :
المذهب الحنبلي مع اتفاق الفقهاء المتقدمين:
سبق عرض ما ورد في كتب الفقهاء الحنابلة المتقدمين من بداية القرن الرابع إلي منتصف القرن السابع وتبين أنهم مع اتفاق عموم الفقهاء :
الكلوذاني (ت سنة510هـ) وابن هبيرة (ت سنة560هـ) وابن قدامة (ت سنة620هـ) ومجد الدين ابن تيمية (ت سنة652هـ) وابن مفلح (ت763هـ).
في هذه المرحلة غلب تقرير الفقهاء الحنابلة في كتبهم أن وجه المرأة ليس بعورة , وفيه رواية واحدة عن الإمام أحمد , أما الكفان ففيهما روايتان.وغلبة هذا التقرير من الفقهاء الحنابلة يرجح موافقة المذهب الحنبلي حتي منتصف القرن السابع لاتفاق الفقهاء المتقدمين.
الموقف الثاني :
رأي فقهي يطرحه فقهاء حنابلة يخالف اتفاق الفقهاء المتقدمين:
هذا الرأي يأخذ بظاهر رواية وردت عن الإمام أحمد (ت سنة 241 هـ) تقرر ستر جميع بدن المرأة حتي ظفرها, وقد اعتبرت هذه الرواية أنها (المشهورة عن أحمد) و(ظاهر مذهب أحمد) واعتبرت الرواية الأخري التي تجيز إبداء الوجه والكفين مجرد رواية ثانية عن أحمد.
قال تقي الدين ابن تيمية: ( فما ظهر من الزينة هو الثياب الظاهرة وهذا قول ابن مسعود وهو المشهور عن أحمد... وقال ابن عباس: الوجه واليدان من الزينة الظاهرة وهي الرواية الثانية عن أحمد). وقال أيضا: ( ظاهر مذهب أحمد... كل شئ منها عورة حتي ظفرها)
وتلك الرواية معارضة كما مر بنا للرواية التي اعتمد عليها كل من : الكلوذاني و ابن هبيرة وابن قدامة ومجد الدين ابن تيمية , وذلك في تقريرهم أن هناك رواية واحدة عن الامام أحمد في وجه المرأة وأنه ليس بعورة, وبخاصة أن قولهم صريح غاية الصراحة في نفي اختلاف في تقرير هذا الأمر , وفي أنه ليس هناك رواية ثانية في المذهب تتعلق بالوجه لكن هناك رواية ثانية تتعلق بالكفين.
وهناك تأويل لتلك الرواية , إن صحت , أورده الزركشي قال : ( وقد أطلق أحمد القول بأن جميعها عورة , وهو مؤول علي ما عدا الوجه أو علي غير الصلاة)
المفضلات