الإستعانة

إن المؤمن الذي يريد أن يرتقي في أشرف منازل الآخرة .... لا يستطيع أن يرتقي إلا بعد عون الله وتوفيقه له... والمصلي كل يوم يقول في صلاته( إياك نعبد وإياك نستعين) .

ولكن كثيرا من الناس لا يفقه شيئا عن الاستعانة بالله ..... وأنها ضرورية ومهمة في حياة المؤمن ولن يستطيع أن ينجز شيئا من أعماله الدينية أو الدنيوية إلا بعد توفيق الله وإعانته وتسهيله وتيسيره له ..

قال الشيخ السعدي رحمه الله \\ أي نخصك وحدك بالعبادة والاستعانة

فكأنه يقول \\ نعبدك ولا نعبد غيرك ونستعين بك \\ولا نستعين بغيرك

و العبادة..... اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال .....والأقوال الظاهرة والباطنة.

و الاستعانة ..... هي الاعتماد على الله تعالى في جلب المنافع \\ ودفع المضار \\مع الثقة به في تحصيل ذلك \\\والقيام بعبادة الله والاستعانة به هو الوسيلة للسعادة الأبدية والنجاة من جميع الشرور فلا سبيل إلى النجاة إلا بالقيام بهما


متى تكون العبادة عبادة ؟

وإنما تكون العبادة عبادة \\إذا كانت مأخوذة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مقصودا بها وجه الله \\ فبهذين الأمرين تكون عبادة


وذكر الاستعانة بعد العبادة مع دخولها فيها\\ لاحتياج العبد في جميع عباداته إلى الاستعانة بالله تعالى \\فإنه إن لم يعنه الله لم يحصل له ما يريده من فعل الأوامرواجتناب النواهي



نحتاج الى الاستعانه مثل الحاجه الى الانفاس \\الاستعانة وسيلة والعبادة غاية

فقط جددي الاسيتعانة حتى وإن كنت في المطبخ تجدي العجب العجاب


الاستعانه عبادة قلبيه لذلك العبادات القلبيه \\ هي اعظم من عبادات الجوارج \\ ربما باستعانتك بالله عز وجل تبلغينه عند الله ماتتمنين


الاعمال القلبيه لها صفه لانه لايكون بها رياء .. لا أحد يعلم ماذا يقوم في قلبك .. نحن نتعبد الله بعبادات عظيمه ونظمن بحول الله أنه لايوجد به رياء ..


تستعينين بالله لقضاء جميع حوائجك .. ونستعينين به لعبادتك لقيام الليل والنهار .. التسبيح الذكر .. الواحد يجرد نفسه من الحول والقوة .. الناس كثير من تجد أنه يقول لاستعراض قوته (( يريد أن يري الناس أنه قوي .. وهو مافيه هو من الله .. أنت ياعبد مسكين ..))

كون الانسان الله يفتح عليه ويستعين \\ وتتذكري هذه الاستعانه \\ كثيير من الناس من يقول كيف أذكر أن استعمل هذه العبادة .. تسعمليها ان تذكرت الله .. والله لايخيبك ...

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله :

-وأما الاستعانة بالله عز وجل دون غيره من الخلق \\ لان العبد عاجز عن الاستقلال بجلب مصالحه \\ ودفع مضاره\\ ولا معين له على مصالح دينه ودنياه إلا الله عز وجل

فمن أعانه الله فهو المعان ومن خذله فهو وهاذا تحقق معنى لا حول ولا قوة إلا بالله و المعنى لا تحول للعبد من حال إلى حال ولا قوة له على ذلك إلا بالله وهذه كلمة عظيمة وهي كنز من كنوز الجنة


العبد محتاج إلى الاستعانة بالله في :

1-فعل المأمورات


2-وترك المحظورات

3-والصبر على المقدورات كلِّها في الدنيا عند الموت وبعده من أهوال البرزخ ويوم القيامة\\ولا يقدر على الإعانة على ذلك إلا الله عز وجل \\فمن حقق الاستعانة عليه في ذلك كله أعانه
قال النبي صلى الله عليه وسلم : [ احرصْ على ما ينفعُكَ واستعن بالله ولا تعجزْ ]. رواه مسلم

ومن ترك الاستعانه بالله واستعان بغيره وكله الله الى من استعان به فصار مخذولا \\ كتب الحسن الى عمر بن العزيز لاتستعن بغير الله فيكلك الله اليه ....


ومن كلام بعض السلف\\يارب عجبت لمن يعرفك كيف يرجو غيرك عجبت لمن يعرفك كيف يستعين بغيرك

نحن ننسى نسب النعم الى الله مثل الكهربا ننسى دائما أنها أصلا من عند الله الأول الذي ليس قبله شيء ونظن أنه لاشيء ..
اسم الله الأول والآخر ..
اسم الله الاول : الذي ترجع اليه كل الاشياء \\ مثل مساله الكهربا وربما لا يستشعر بها انها من عند الله عز وجل والله منحنا الكهربا ولو انقطعت وجدت التذمر ولم يرجعون الى الله ..مصدر الكهربا من الطبيعيه ومن خلقها الله ... الله باسمه الاول خلق لنا الاشياء وسخر لنا الملك الأسباب .. حتى لو حولت أي شيء فمرده الى الأول الذي خلق كل الأشياء وهي ترجع له ..
لا حول لنا ولا قوة إلا بالله .. فيجب أن نتجرد من حظوظ النفس \\واذا شرح الله النفع سيقع النفع ..وهذا فضل من الله
الملك هو الذي يملك كل شيء

أقسام الناس في العبادة والاستعانه قال ابن القيم \\\أربعة أقسام :


1-أهل العبادة والاستعانة بالله فعبادة الله غاية مرادهم وطلبهم منه أن يعينهم عليها \\ ويوفقهم للقيام بها ...


2- لا عبادة ولا استعانة : وإن استعان به وسأله \\ فعلى حظوظه وشهواته \\ لا على مرضاة ربه وحقوقه ..

3- من له نوع عبادة بلا استعانة \\فحظه ناقص من التوكل والاستعانة \\ ربما يكون من هذا الصنف كثير \\ولهم من الخذلان والضعف والعجز بحسب قلة استعانتهم وتوكلهم ...(نصلي نصوم نقرآ القران قد لا نتوكل عليه عن القيام بهذه العبادات )..اصبحت كالعبادة المنسيه مع أنها من أجل العبادات \\

4- استعانة بلا عبادة \\وهو من شهد تفرد الله بالنفع والضر \\ولم يسير و يوافق ما يحبه الله ويرضاه \\ فتوكل عليه واستعان به على حظوظه وشهواته \\وأغراضه وطلبها منه سواء كانت أموالا أو رئاسات ولكن لا عاقبة له \\

لقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم))، بادروا بالأعمال يعني: الصالحة ((فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مسلماً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً، ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا))



دائما رددي (( اللهم يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ))

منقول من تفريغ لمحاضرة