أود أن أمهد بمقدمة مختصرة ثم أعود للرد على ما قيل حول أم سيدنا عمرو بن العاص رضي الله عنه. لقد اتهم اليهود سيدنا عيسى عليه السلام بأنه ابن زنا .وكذلك اتهمت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حتى نزل القرآن بتبرئتها إذا حينما يُذكر خبر مدسوس حول أم سيدنا عمرو بن العاص فقد اتهم من هو أفضل منه .كما ذكر عن سيدنا عيسى عليه السلام وأمه مريم وأمنا عائشة رضي الله عنها فيمكن عده من أكاذيب الأعداء للنيل من سيدنا عمرو بن العاص ولذلك نقول في ردنا إن عمرًا من فرسان قريش وأبطالهم, ويعد أحد دهاة العرب ( ذوي الرأي والبصيرة في الأمور ). توفي في مصر وله من العمر 93 سنة ودفن في المقطم. كانت أمه سبية تدعى سلمى بنت حرملة من بني عنزة, وتلقب ( النابغة ) .وقد بيعت بسوق عكاظ, فاشتراها الفاكه بن المغيرة, ثم اشتراها منه عبد الله بن جدعان .ثم صارت إلى العاص بن وائل السهمي فولدت له ابنه عمرا, وتزوجت أمه أزواجا آخرين فكان لعمرو بن العاص إخوة من أمه هم عروة بن أثاثة العدوي, وعقبة بن نافع بن عبد القيس الفهري.
وقال أبو عمر بن عبد البر :ذكروا إنه جعل لرجل ألف درهم على أن يسأل عمرو بن العاص عن أمه .وهو على المنبر فسأله فقال أمي سلمى بنت حريملة تلقب النابغة من بني عنزة ثم أحد بني جلان أصابتها رماح العرب. فبيعت بعكاظ فاشتراها الفاكه بن المغيرة. ثم اشتراها منه عبد الله بن جدعان .ثم صارت إلى العاص بن وائل فولدت .فأنجبت فإن كان جعل لك شيء فخذه .وهذا دليل على عناية العرب بأنسابهم، أما القول إنها كانت بغيا؛ فهذا افتراء أما المصدر الذي نقل منه هذا الخبر فهو كتاب شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد الذي نقله عن كتاب ربيع الأبرار للزمخشري أقول إن كتاب (ربيع الأبرار ) ليس كتاباُ مرجعيا للتاريخ بل ألفه كاتبه لقصد التسلية واقتبس مما قاله الزمخشري عن كتابه (ربيع الأبرار) نقول: عدة مصادر.
منها كتاب ( بلاغات النساء ) لابن طيفور ص 38
وذكر الخبر ابن عبد ربه الأندلسي في كتابه ( العقد الفريد ) العقد الفريد ج1/ص247
وقال الزمخشري في ( ربيع الأبرار ) ربيع الأبرار ج3 ص 548وكلها تنقل من كتاب (ربيع الأبرار ) للزمخشري .وكلها بلا سند ولا دليل .سواء رواية أو واقعه تاريخية صحيحة. وهكذا تعودنا من الروافض هذا وتجد اشتهار عمرو بلقب ابن النابغة في كثير من مرويات التاريخ، وكلمة نابغة ميزة وليست عيب وهي تدل على الذكاء.نبغ النون والباء والغين كلمة تدل على بروز وظهور .
ن ب غ نبغ الشيء ظهر وبابه نصر وقطع وضرب ودخل .
ودائما الروافض يسبون الصحابة وكل صاحبي يجعلوا أمه من البغايا.والقمص ينقل منهم أيضا بلا دليل.
المضيف: (17) عندما قال هذا الكلام أحد الكتاب المصريين حكموا بتكفيره. فما رأيك؟
يقول القمص:
1ـ ردى على ذلك هو أن الحقيقة دائما مرة، ولا يستطيع إنسان أن يقبلها.
الرد على القمص: أي حقيقة أيها الكذاب .نلفق وبعد ذلك نتهم الشرفاء. وبعد ذلك تريد أن لا يدافع عنهم أحد.
(18) المضيف: قلت إن هناك عدة اعتبارات في الجاهلية، فهذه واحدة، فماذا عن الباقي؟
يقول القمص:
1ـ نكاح الاستبضاع وهو أن يرسل الزوج زوجته إلى رجل يضاجعها ولا ترجع لزوجها إلا بعد أن يتبين حملها من الرجل الآخر الغريب؛ ترى مجتمع كهذا يكترث بمن هو أبو الطفل الذكر؟
الرد على القمص: يقول مجتمع كهذا يكترث بمن هو أبو الطفل الذكر؟
أيها الجاهل هذه أنواع النكاح في الجاهلية كما أنها توجد في المجتمعات اليوم هل معنا ذلك أن كل الناس يخصهم هذا التزاوج بالطبع لا!!!!!
وأنواع النكاح قبل الإسلام /وأنواع الزنا
وفي الواقع فإن الرسول هدم هذه الانكحة و الأنشطة الجنسية التي كانت سائدة في العصر الجاهلي وحرمها الإسلام فيما بعد، بما يلي:
1- نكاح الاستبضاع:
نكاح انتقائي مؤقت كان الرجل يدفع زوجته إليه، بعد أن يكون قد حسم اختياره للرجل -العيّنة الذي ستتصل به زوجته جنسياً، بعد انقطاع دورتها الشهرية مباشرة.وغالباً ما يكون هذا النموذج شاعراً أو فارساً رغبة منه في تحسين النسل أو إنجاب الولد.ومعنى البُضع في اللغة: النكاح الأثير،المرأة والمباضعة: المجامعة.ويروي ابن منظور نقلاً عن ابن الأثير، أن الاستبضاع نوع من نكاح الجاهلية، وهو استفعال من البضع(الجماع) وذلك أن تطلب المرأة جماع الرجل لتنال منه الولد فقط، كان الرجل منهم يقول لأمَته أو امرأته:"اذهبي إلى فلان فاستبضعي منه"، ويعتزلها فلا يمسها حتى يتبين حملها وإنما يفعل ذلك رغبة في إنجاب الولد.نكاح الاستبضاع كالرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدا حتى حملها من ذلك الرجل الذي يستبضع منه فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب وإنما يفعل ذلك رغبة في إنجابة الولد فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع
2- نكاح المخادنة
المخادنة : الصداقة ، والخدين : الصاحب أو الصديق . وفي القرآن الكريم (مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ) المُخادَنَةُ المُصاحَبَةُ وكانوا في الجاهلية لا يمتنعون من خدن فجاء الإسلام بهدمه و المخادنة المصاحبة فقد كانت المرأة قبل الإسلام ، تمتلك حق الصداقة مع رجل آخر ، غير زوجها ، يكون لها بمثابة العشيق أو الصديق في المفهوم الاجتماعي المعاصر ، لا يمتلك الزوج حق الاعتراض أو منعها عنه. و هذه المخادنة والمؤاخاة يضاهون النكاح فإنه يحصل بين هذين من الاقتران والازدواج ما يشبه اقتران الزوجين ويزيد عليه تارة وينقص عنه تارة أحدهم أنه إنما يحب ذلك المرأة الأجنبية لله تعالى لا للفاحشة ويأمره بمواخاته وهذا من جنس المخادنة بل هو مخادنة باطنة كذوات الأخدان اللاتي قال الله تعالى { مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ }النساء25 (الغشاق)
3- نكاح البدل:
وفيه يتم تبادل الزوجات، بشكل مؤقت، بين الرجلين لغرض المتعة والتغيير فقط، دون الحاجة إلى إعلان طلاق أو عقد، نِكَاحُ الْبَدَلِ وقد أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيّ من حديث أبي هُرَيْرَةَ كان الْبَدَلُ في الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ انْزِلْ لي عن امْرَأَتِكَ وَأَنْزِلُ لَك عن امْرَأَتِي وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا
4- نكاح المضامدة:
وهو أن تتخذ المرأة زوجاً إضافيا، زيادة على زوجها، لأسباب أغلبها اقتصادية
قال الفَرّاءُ الضِّمَادُ أَن تُصادقَ المرأَةُ اثْنَيْن أَو ثلاثةً في القَحْط لتأْكُلَ عند هاذا وهاذا التَشْبَعَ و الضمد أن تخال المرأة ذات الزوج رجلا غير زوجها أو رجلين عن أبي عمرو قال مدرك لا يخلص الدهر خليل عشرا و قال لا يدوم رجل على امرأته ولا امرأة على زوجها إلا قدر عشر ليال للعذر في الناس في هذا العام فوصف ما رأى لأنه رأى الناس كذلك في ذلك العام وأنشد أردت لكي ما تضميني وصاحبي ألا لا أحبي صاحبي ودعيني الفراء الضماد أن تصادق المرأة اثنين أو ثلاثة في القحط لتأكل عند هذا وهذا لتشبع (تعدد الازواج)
5- نكاح الرهط:
وهو من أنماط تعدد الأزواج الذي مارسته المرأة قبل الإسلام، حيث يجتمع ما دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها فإذا حملت ووضعت ومر عليها ليالي بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا، عندها تقول لهم:"قد عرفتم الذي كان من أمركم، وقد ولدتُ، فهو ابنك يا فلان " تسمّي من أحبت باسمه، فيلحق به ولدها لا يستطيع أن يمتنع منه الرجل.
6- نكاح السر:
نكاح السر هو النكاح الذي يكون بلا شهرة
وهو اقتران سري يعقده أحد من الإشراف عادة مع من هي دونه في المنزلة الطبقية أو الاجتماعية "فإذا حبلت منه أظهر ذلك وألحقها به" وقد نهى القرآن صراحة عنه في سورة البقرة (وَلَـكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً) والسر هنا بمعنى الزنا وقد تشدد فيه الخليفة عمر بن الخطاب بالقوة نفسها التي تشدد فيها الرسول"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل" فقد أتى عمر بن الخطاب بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة فقال"هذا نكاح السر ولا أجيزه..ولو كنت تقدمت فيه لرجمت"
7- نكاح الشغار:
هو استنكاح تبادلي كانت تلجأ إليه العرب في الجاهلية بأن تتزاوج من خلال تبادل امرأتين من بنات الرجلين العازمين على الزواج أو أختيهما على أن تكون المرأة المعطاة بمثابة المهر المقدم للمرأة التي سيتزوج منها..ولفظة الشغار جاءت من الشغر أي الرفع..

8 - نكاح المساهاة:
وهو يُساهِي أَصْحابَه أَي يُخالِقُهم ويُحْسِنُ عِشْرتَهم وهو نكاح ملحق بنكاح الشغار تفرد بذكره أبو حيان التوحيدي في (الإمتاع والمؤانسة) بأن للعرب نكاحا يسمى:المساهاة بمعنى المسامحة وترك الاستقصاء في المعاشرة وهو أن يفك الرجل أسر الشخص ويجعل فك ذلك الأسير صداقا لأخت صاحب الأسر أو ابنته أو قريبته منه فيتزوج المعتق من غير صداق.
9- نكاح الضيزن: (المقت)
أو وراثة النكاح الذي ينص في وراثة المرأة..زوجة الأب..أو الابن..بعد موت بعلها..لتصير ضمن نساء الموروث..والعرب تقول إنها عادة فارسية نص القرآن بوضوح لا لبس فيه على تحريمها: {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاء سَبِيلاً } ولذلك سماه العرب بنكاح الضيزن أو المقت ..
كان في الجاهلية يباح إذا مات الرجل أن يخلفه على زوجته أكبر أولاده من غيرها وفي كلام بعضهم كان أقبح ما يصنعه أهل الجاهلية الجمع بين الأختين وكانوا يعيبون المتزوج بامرأة الأب ويسمونه الضيزن والضيزن الذي يزاحم أباه في امرأته ويقال له نكاح المقت وهو العقد على الرابة وهي امرأة الأب والراب زوج الأم
10- البغايا(أصحاب الرايات) بيوت الدعارة
والبغايا كن في الجاهلية ينصبن على أبوابهن رايات تكون علما فمن أرادهن دخل عليهن فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا لها ودعوا لهم القافة ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون به شبهه فالتقاط أي تعلق والتحق به ودعى ابنه لا يمتنع من ذلك
هذه صور النكاح أو حالات الزنا قبل الإسلام غير الزواج الذي كان موجوداً وقد أقره الرسول صلى الله عليه وسلم وقد ألغى الباقي وهذه الصور السابقة لم تصب نسل الرسول صلى الله عليه وسلم قط.ولقد اختصرت السيدة عائشة أشهر أنواعه قبل الإسلام في أربع أصناف فقط
قَالَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ ح و حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَوْ ابْنَتَهُ فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا وَنِكَاحٌ آخَرُ كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا أَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الِاسْتِبْضَاعِ وَنِكَاحٌ آخَرُ يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ وَمَرَّ عَلَيْهَا لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا تَقُولُ لَهُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ بِهِ الرَّجُلُ وَنِكَاحُ الرَّابِعِ يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا وَهُنَّ الْبَغَايَا كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَمًا فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا وَدَعَوْا لَهُمْ الْقَافَةَ ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ فَالْتَاطَ بِهِ وَدُعِيَ ابْنَهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلَّا نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ
يقول القمص:
2ـ هذا ليس بغريب على مجتمع كان يتخذ من موسم الحج فرصة للزواج الجماعي. ولا يرى في ذلك عارا.
الرد على القمص:من أين أتى بأن الحج في الجاهلية موسم للزواج الجماعي ؟؟؟ إلا في عقول المرضى فقط ولا يوجد أي شعيرة للزواج الجماعي تختلط مع أداء مناسك الحج على سنه أبينا ابراهيم عليه السلام وهذا دليل جهله .
(19) المضيف: هل انتهت هذه العادات في الإسلام؟



يقول القمص:
مما لاشك فيه أن هذه العادات استمر تأثيرها في الإسلام. والأمثلة على ذلك كثيرة منها:
1ـ جاء في (موطأ مالك كتاب الأقضية باب القضاء بإلحاق الولد بأبيه، ومنتخب كنز العمال رقم 15356-) "عن عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية المخزومي أن امرأة هلك عنها زوجها وبعد أربعة أشهر وعشرا [أي أكثر من سنة] تزوجت فمكثت عند زوجها [الجديد] أربعة أشهر ونصفا ثم ولدت ولدا كاملا، فجاء زوجها عمر بن الخطاب فذكر ذلك له. فدعا عمر نساء من نساء الجاهلية قدماء فسألهن عن ذلك فقالت امرأة منهن أخبرك عن هذه المرأة هلك عنها زوجها حين حملت منه فأهرقت عليه الدماء فيبس الولد ومات في بطن أمه، فلما أصابها زوجها الثاني، أصاب الولد الماء فتحرك الولد في بطنها وكبر فصدقها عمر بذلك وألحق الولد بالأول".
الرد على القمص:
أولا: نص الرواية كاملا كما وردت في كتب التراث:
وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ عن يَزِيدَ بن عبد الله بن الْهَادِي عن مُحَمَّدِ بن إبراهيم بن الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عن سُلَيْمَانَ بن يَسَارٍ عن عبد الله بن أبِي أُمَيَّةَ أن امْرَأَةً هَلَكَ عنها زَوْجُهَا فَاعْتَدَّتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ حين حَلَّتْ فَمَكَثَتْ عِنْدَ زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَنِصْفَ شَهْرٍ ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا تَامًّا فَجَاءَ زَوْجُهَا إلى عُمَرَ بن الْخَطَّابِ فذكر ذلك له فَدَعَا عُمَرُ نِسْوَةً من نِسَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ قُدَمَاءَ فَسَأَلَهُنَّ عن ذلك فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ انا أُخْبِرُكَ عن هذه الْمَرْأَةِ هَلَكَ عنها زَوْجُهَا حين حَمَلَتْ منه فَأُهْرِيقَتْ عليه الدِّمَاءُ فَحَشَّ وَلَدُهَا في بَطْنِهَا فلما أَصَابَهَا زَوْجُهَا الذي نَكَحَهَا وَأَصَابَ الْوَلَدَ الْمَاءُ تَحَرَّكَ الْوَلَدُ في بَطْنِهَا وَكَبِرَ فَصَدَّقَهَا عُمَرُ بن الْخَطَّابِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وقال عُمَرُ أَمَا انه لم يَبْلُغْنِي عَنْكُمَا إلا خَيْرٌ وألحق الْوَلَدَ بِالأَوَّلِ
قوله فحش ولدها في بطنها بفتح الحاء أي جف ويبس يقال حش الولد وأحشت أمه إذا يبس في جوفها وقيل هلك
أ‌- الجنين بقي 9 شهور في بطن أمه 4.5 شهر من زوجها الأول وكانت تنزف حزنا على زوجها وقد ظنت ان ذلك الدورة الشهرية ولذلك تزوجت بعد عدتها وهي لا تعرف أنها حامل من الأول وقد أحضر سيدنا عمر سيده كبيرة تفهم في هذا الموضوع لكن فسرته كما يلي أن الولد من الأول لكن وصفت الجنين بأنه نزلت على الجنين الدماء فيبس وهذا هو التصور في ذلك العصر نتيجة النزيف الذي أصاب المرأة وعللت أنه تحرك من ماء الرجل الثاني ولكن في الحقيقة الجنين لم تشعر به إلا بعد الزواج الثاني وقد تكون دورة شهرية في أثناء الحمل وتسمى هذه بحالة حمل غزلاني و الحمل الغزلاني هو نزول قطرات من الدم في ميعاد الدورة الشهرية ولا علاقة لذلك بالإجهاض، وسميى بهذا الاسم لأن الغزالة في حملها ينزل عليها بعض الدم في ميعاد الدورة، ولا تحتاج هذه الحالة لأي علاج
ب‌- ولكن هي اعتدت لمده أربعة شهور وعشرة أيام وقد ذكر القمص أن المدة [أي أكثر من سنة] كيف لمدة مائة وثلاثين يوم أصبحوا أكثر من سنه !!!!!!!!!!وقد أضاف أربعه شهور +عشرة شهور بدلا من عشرة أيام وهذا دليل جهل غير عادي بالنص القرآني والحديث النبوي ولا أدري ماذا فهم من هذه الآية:
{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }
هذه الآية الكريمة أن كل متوفى عنها تعتد بأربعة أشهر وعشر ولكنه بين في موضع آخر أن محل ذلك ما لم تكن حاملا فإن كانت حاملا كانت عدتها وضع حملها وذلك في قوله ( وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الطلاق4 ويزيده إيضاحا ما ثبت في الحديث المتفق عليه من إذن النبي صلى الله عليه وسلم لسبيعة الأسلمية في الزواج بوضع حملها بعد وفاة زوجها بأيام وكون عدة الحامل المتوفى عنها بوضع حملها هو الحق كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم
تعليق الأستاذ الدكتور / عزيز
المرأة حملت من زوجها المتوفى وقضت فترة العدة وهو حدوث نزول دم مما أوهمها أنها الدورة الشهرية ثم تزوجت ومكثت مع الزوج الجديد أربعة شهور ونصف – وحدوث نزول الدم يفسر بأنه إجهاض منذر ولكن لم يتم حدوثه – والمرأة في فترة عدتها تكون مشغولة بهموم ما بعد وفاة زوجها وأولادها ولا يمكن أن تنصرف لترقب أعراض حملها في هذه الفترة ولا يمكن أن تتمناه لما يحمل من عواقب وأعباء عليها أن تتحملها والإنسان في هذه الحالة يكون فكرة مشغول قبل جسده مما يخاف ويخشى.
المحاور(20) وما هو رأي علماء المسلمين في هذه المشكلة الخاصة بميلاد محمد؟
يقول القمص:
فقهاء المسلمين والمفسرين عندما ظهر لهم هذه المشكلة ابتدأوا يضربوا الأمثلة على أن الحمل 4 سنوات ليست مشكلة و يضعون التبرير لذلك، فجاءوا بأمثلة كثيرة عن تفاوت مدة الحمل وهذه هي بعض الأمثلة:
1ـ (السيرة الحلبية للإمام العلامة برهان الدين الحلبي باب الهجرة إلى المدينة) "ذكر أن مالكا رضي الله عنه مكث في بطن أمه سنتين؛ وكذا الضحاك بن مزاحم التابعي مكث في بطن أمه سنتين.
2ـ وفي المحاضرات للجلال السيوطي أن مالكا مكث في بطن أمه ثلاث سنين؛ وأخبرنا سيدنا مالك أن جارة له ولدت ثلاثة أولاد في اثنتي عشرة سنة بحمل أربع سنين".
3ـ (الإمام القرطبي في تفسيره لسورة الطلاق الآية: 4) قال ابن العربي: إذا جاز أن يبقى الولد في بطنها خمسة أعوام جاز أن يبقى عشرة وأكثر من ذلك.
تفسير القرطبي ج18/ص164-165
4ـ وفي المحاضرات للجلال السيوطي أن مالكا مكث في بطن أمه ثلاث سنين؛ وأخبرنا سيدنا مالك أن جارة له ولدت ثلاثة أولاد في اثنتي عشرة سنة بحمل أربع سنين".
الرد على القمص:كل ما قاله العلماء في هذا الشأن ليس له أي علاقة بحمل السيدة آمنه و يعتبر اجتهاد لظواهر لم يكن يعرفها العلم في عصر هؤلاء العلماء وليس له أي علاقة سواء بالقرآن أو الحديث وسوف نشرح ذلك بقول العلماء أنفسهم.
المبحث: أكثر مدة الحمل
قبل بيان أقوال العلماء في أكثر الحمل يجدر بي أن أنقل رأي الطب في كيفية حدوث الحمل.
بعد أن يتصل الرجل بالمرأة وينزل منه المني فإنه يسير في المهبل ويرسب في قعره بالقرب من فوهة عنق الرحم، التي تفرز رائحة تجذبه إليها فيدور حولها ويكون عدد الخلايا المنوية لا يقل عن 20 مليون في المليلتر من السائل المنوي في الرجل الطبيعي. ثم يمر تباعاً في الفوهة العنقية، ويبلغ طول المدخل العنقي من الفوهة حتى مقر البويضة 15سم وتساوي هذه المسافة بالنسبة للمني سير 8كم عند الرجل ويعتبر هذا الطريق كثير المنعطفات بسبب الأقنية الـغددية وثنايا الأغـشية المعتـرضة في الطريق فتندفع الخلايا المنوية وتساعدها أذنابها للسير وتضطر لقضاء نصف ساعة في اجتياز كل سنتمتر. وتحتاج الخلايا المنوية 4-6 ساعات أحياناً لقطع المسافة وتصل إلى البوق حيث تكون البويضه مهيأة وفي الانتظار. وتحيط ب البويضة مجموعة من الخلايا تكون لها كالتاج المشع وتبقى البويضة 24 – 36 ساعة فإن لم يحصل مجيء للخلية المنوية فسرعان ما تذوي وتموت وعندئذ تدفعها شعيرات قناة الرحم إلى الرحم الذي يطردها إلى المهبل مع إفرازاته. أما إذا التقت الخلية المنوية مع البويضه فإنها سرعان ما تكوّن جداراً تمنع غيرها من الخلايا المنوية من الوصول والاختراق، فلا تلقح البويضة إلا خلية واحدة فقط، وبعد التلقيح سرعان ما تتحد النواتان لتصل إلى 46 كروموسوم وتحدث تغيرات فسيولوجية وتبدأ الانقسامات في البويضة الملقحة، وفي هذه الأثناء تتحرك النطفة الأمشاج أو البويضة الملقحة ببطء من قناة فالوب وتتجه عبر القناة الرحمية حتى تقترب من الرحم وفي خلال خمسة أيام أو أسبوع على الأكثر تكون قد وصلت إلى الرحم وهناك تنغرز في المكان المناسب بعد أن تهيأ الرحم لاستقبال البويضة حيث جداره مليء بالأوعية الدموية التي سوف تغذي هذه النطفة وحين تقترب البويضة الملقحة ( النطفة ) من الغشاء المخاطي للرحم تكون النطفة فيها خملات دقيقة تساعد على الإنغراس وفيها خلايا خارجية آكلة تثبت النطفة في جدار الرحم وتبدأ النطفة في التعلق وتبدأ مرحلة العلقة فيكون الاتصال بين دماء الأم وخلايا التغذية في الجنين اتصالاً مباشراً وتتغذى العلقة الآن من هذه الدماء وإفرازات الغدد الرحمية، ويظهر كيـس السلي ( الأمينون ) وكيس المُـح والغشـاء المشيمي ( الكوريون ) والذي سيكون المشيمة في المستقبل.
أقوال الفقهاء في أكثر الحمل
قال الشوكاني: " لم يرد في حديث صحيح ولا حسن ولا ضعيف مرفوع إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أكثر مدة الحمل أربع سنين، ولكنه قد اتُفق ذلك ووقع كما تحكيه كتب التاريخ، غير أن هذا الاتفاق لا يدل على أن الحمل لا يكون أكثر من هذه المدة، كما أن أكثرية التسعة أشهر في مدة الحمل لا تدل على أنه لا يكون في النادر أكثر منها فإن ذلك خلاف ما هو الواقع " موقف ابن حزم من الأخبار السابقة
قال ابن حزم: " وكل هذه أخبار مكذوبة راجعة إلى من لا يصدق، ولا يعرف من هو ؟ ولا يجوز الحكم في دين الله تعالى بمثل هذا "
وجه الدلالة:
قال ابن حزم: " فمن ادعى أن حملا وفصالاً يكون في أكثر من ثلاثين شهراً فقد قال الباطل والمحال، ورد كلام الله عز وجل جهاراً " وقد قال أبو حنيفة يكون الحمل عامين واحتج له أصحابه بحديث فيه الحارث بن حصيرة وهو هالك أن ابن صياد ولد لسنتين وهذا كذب وباطل وابن حصيرة هذا شيعي يقول برجعة علي إلى الدنيا وذكروا أيضا ما رويناه من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي سفيان عن أشياخ لهم عن عمر أنه رفع إليه امرأة غاب عنها زوجها سنتين فجاء وهي حبلى فهم عمر برجمها فقال له معاذ ابن جبل يا أمير المؤمنين إن يك السبيل لك عليها فلا سبيل لك على ما في بطنها فتركها عمر حتى ولدت غلاما قد نبتت ثناياه فعرف زوجها شبهه فقال عمر عجز النساء أن تكون مثل معاذ لولا معاذ هلك عمر قال أبو محمد وهذا أيضا باطل لأنه عن أبي سفيان وهو ضعيف عن أشياخ لهم وهم مجهولون ومن طريق سعيد بن منصور حدثنا داود بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن جميلة بنت سعد عن عائشة أم المؤمنين قالت ما تزيد المرأة في الحمل على سنتين قدر ما يتحول ظل هذا المغزل جميلة بنت سعد مجهولة لا يدرى من هي فبطل هذا القول والحمد لله رب العالمين وقالت طائفة لا يكون الحمل أكثر من أربع سنين رويناه عن سعيد بن المسيب من طريق فيها علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف وهو قول الشافعي ولا نعلم لهذا القول شبهة تعلقوا بها أصلا وقالت طائفة يكون الحمل خمس سنين ولا يكون أكثر أصلا وهو قول عباد بن العوام والليث بن سعد وروى عن مالك أيضا ولا نعلم لهذا القول متعلقا أصلا وقالت طائفة يكون الحمل سبع سنين ولا يكون أكثر وهو قول الزهري ومالك واحتج مقلدوه بأن مالكا ولد لثلاثة أعوام وأن نساء بني العجلان ولدن لثلاثين شهرا وأن مولاة لعمر بن عبد العزيز حملت ثلاث سنين وأن هرم بن حيان والضحاك بن مزاحم حمل بكل واحد منهما سنتين وقال مالك بلغني عن امرأة حملت سبع سنين قال أبو محمد وكل هذه أخبار مكذوبة راجعة إلى من لا يصدق ولا يعرف من هو ولا يجوز الحكم في دين الله تعالى بمثل هذا وممن روى عنه مثل قولنا عمر بن الخطاب كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري أنه سمع سعيد بن المسيب يقول قال عمر بن الخطاب أيما رجل طلق امرأته فحاضت حيضة أو حيضتين ثم قعدت فلتجلس تسعة أشهر حتى يستبين حملها فإن لم يستبن حملها في تسعة أشهر فلتعتد بعد التسعة الأشهر ثلاثة أشهر عدة التي قد قعدت عن المحيض قال أبو محمد فهذا عمر لا يرى الحمل أكثر من تسعة أشهر وهو قول محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وأبي سليمان وأصحابنا.
موقف الطب من أكثر الحمل
*أما الأطباء فيرون أن الحمل لا يتأخر عن الموعد المعتاد إلا فترة وجيزة لا تزيد عن أسبوعين أو ثلاثة غالباً ، وأن ( الولادات التي تحصل بين الأسبوعين 39 و 41 تتمتع بأفضل نسبة سلامـة للأجنة ، فإذا تأخَّرت عن الأسبوع 42 نقصت وأصبح الجنين في خطر حقيقي ، وكذلك إن حصلت مبكرة عن وقتها نقصت نسبة السلامة ، فهي قبل الأسبوع 37 أقل منها في تمام الحمل وهي قبل الأسبوع 35 أقل بوضوح ، والوليد الذي يولد قبل ذلك يحتاج إلى عناية خاصة للمحافظة على حياته ) ، والسبب في هذا أن الجنين يعتمد في غذائه على المشيمة (Placenta) فإذا بلغ الحملُ نهايتَهُ المعتادةَ ضعفت المشيمةُ ولم تَعُدْ قادرةً على إمداد الجنين بالغذاء الذي يحتاجه لاستمرار حياته ، فإنْ لم تحصل الولادة عانى الجنينُ من المجاعة (Famine ) فإذا طالت المدة ولم تحصل الولادة قضى نَحْبَهُ داخل الرحم ( ومن النادر أن ينجو من الموت جنين بقي في الرحم 45 أسبوعاً ولاستيعاب النادر والشَّاذِّ فإنَّ هذه المدة تمدَّد أسبوعين آخرين لتصبح 330 يوماً ، ولم يُعْرَفْ أنَّ المشيمة يمكن أن تُمِدَّ الجنينَ بالعناصر اللازمة لحياته إلى هذه المدة ) ، وقد ذكرت روايات عن حالات حمل دامت أكثر من ذلك ، ولكن تلك الروايات كلها روايات صحفية لا يمكن الاطمئنان إليها من الوجهة العلمية ، وهي ترجع غالباً إلى توهُّم المرأة بأنها حاملٌ وما هي في الحقيقة بحامل ، وهذا ما يعرف طبياً باسم : الحمل الكاذب
( Pseudocysis )وقد تبقى المرأة على ظنها الخاطئ بأنها حامل لمدة سنة أو أكثر ، فإذا حملت حملاً حقيقياً بعد ذلك ظنَّتْ أنَّ مدَّةَ حملها من بداية وهمها ! ومن أسباب الوهم أيضاً، ً أن المرأة قد تحمل حملاً حقيقياً ثم يموت الجنين في بطنها دون أن ينزل، وبمرور الوقت يتكلس الجنين ويبقى في بطنها مدة طويلة إلى أن ينزله الأطباء، لكنه في مثل هذه الحالات ينزل ميتاً ومما يعزز الاعتقاد الخاطىء أيضاً بأن المرأة يمكن أن تحمل لسنوات أيضاً، ظهور أسنان عند بعض المولودين حديثاً Newborn ) )فإن كانت أعراض الحمل الكاذب قد ظهرت على المرأة قبل ذلك، ثم حملت حملاً حقيقياً وضعت طفلاً قد نبتت بعض أسنانه، تعزَّز الاعتقاد بأن مدة حملها كانت فعلاً سنتين أو ثلاث أو أربع، وليس هذا بصحيح !ومع تطور علوم الطب، ومتابعة الحوامل بصورة دورية فقد صار بإمكاننا التأكد من عمر الحمل بدقة وقد رصد الأطباء المتخصصون بأمراض النساء والولادة في العصر الحديث ملايين الحالات ولم تسجَّل لديهم حالاتُ حملٍ مديدٍ طبيعية يدوم لسنة واحدة، ناهيك عن عدة سنين ! ومن هنا فإن أحكام الحمل يجب أن تبنى على الحقائق، وليس على الظَّنِّ أو الروايات التي لا أساس لها من الصِّحَّة وقد علل الطبيب عبد الله باسلامة و محمد البار توهم بعض النساء أن حملهن قد امتد سنين بإمكان إصابتهن بما يسمى بالحمل الكاذب، وحاصله أن المرأة التي تبحث عن الإنجاب قد تنتفخ بطنها وتتوقف عادتها الشهرية … وتعتقد اعتقاداً جازماً بأنها حامل رغم تأكيد جميع الفحوصات المخبرية والفحوصات الطبية بأنها غير حامل …وقد يحدث لإحدى هؤلاء الواهمات بالحمل الكاذب الذي تتصور أنه بقي في بطنها سنيناً …قد يحدث أنها تحمل فعلا … فتضع طفلا طبيعياً في فترة حمله ولكنها نتيجة وهمها وإيهامها من حولها أنها حملت لمدة ثلاث أو أربع سنوات ثم نبه الطبيب البار لاستحالة امتداد الحمل لفترات طويلة فقال: وينبغي أن ينبه من يدرسون في كتب الفقه على استحالة حدوث هذا الحمل الطويل الممتد سنيناً.. وإنه نتيجة لوهم الأم الراغبة في الإنجاب في أغلب الحالات …أو من اختراع القصاص وأساطيرهم.
يرى الطبيب أحمد ترعاني – أخصائي الأمراض النسائية والتوليد – أن الحمل قد يصل إلى عشرة شهور، ولا يزيد على ذلك لأن المشيمة التي تغذي الجنين تصاب بالشيخوخة بعد الشهر التاسع، وتقل كمية الأكسجين والغذاء المارين من المشيمة إلى الجنين فيموت الجنين.
كما أكد أيضًا أنه يجب التأكد أنه ليس ثمة خطأ في مدة الحمل؛ لأن المرأة قد تتأخر عنها الدورة الشهرية بسبب الرضاع مثلاً أو غيره ثم تحمل مباشرة دون حدوث طمث وعند ذلك تطول مدة انقطاع الدورة الشهرية، فيجب اعتبار هذه المدة (أي انقطاع الطمث قبل الحمل) . ويرى الطبيب مأمون شقفة أن الولادات التي تحصل بين الأسبوعين 39 – 41 تتمتع بأفضل نسبة سلامة للأجنة فإذا تأخرت عن الأسبوع 42 نقصت وأصبح الجنين في خطر حقيقي، وكذلك إن حصلت مبكرة عن وقتها نقصت نسبة السلامة، فهي قبل الأسبوع 37 أقل منها في تمام الحمل وهي في الأسبوع 35 أقل بوضوح، والوليد الذي يولد قبل ذلك يحتاج إلى عناية خاصة للمحافظة على حياته. وتذكر الإحصاءات أن وفاة المواليد تزداد وتتضاعف بازدياد مدة الحمل عن الأسبوع الثاني والأربعين بسبب تليف المشيمة وقد بين الطبيب أحمد كنعان سبب استبعاد بقاء الجنين لفترة طويلة في الرحم عن المدة المعتادة فقال: " إن الجنين يعتمد في غذائه على المشيمة فإذا بلغ الحمل نهايته ضعفت المشيمة ولم تعد قادرة على إمداد الجنين بالغذاء الذي يحتاجه لاستمرار حياته، فإن لم تحصل الولادة عانى الجنين من المجاعة فإن طالت المدة ولم تحصل الولادة قضى نحبه داخل الرحم " وأكد القول بأنه من النادر أن ينجو من الموت جنين بقي في الرحم 45 أسبوعاً، ولاستيعاب النادر والشاذ فإن هذه المدة تُمدَّ أسبوعين آخرين لتصبح 330 يوماً ولم يعرف أن مشيمة قدرت أن تمد الجنين بعناصر الحياة لهذه المدة. والواقع المعاصر يبدد وهم القائلين بامتداد حمل امتد لسنوات حيث يولد في العام الواحد عشرات الملايين من البشر ولو قدر وجود أمثال هذا الحمل لتناقله وسائل الإعلام والأطباء حيث إنهم يهتمون بنقل ما هو اقل من هذا الحدث بكثير وقد اختار هذا الرأي عامة الباحثين المعاصرين الذين تناولوا هذه المسألة وقد استبعد ابن رشد الحفيد امتداد الحمل لسنين حيث قال: " وهذه المسألة مرجوع فيها إلى العادة والتجربة، وقول ابن عبد الحكم والظاهرية هو أقرب إلى المعتاد والحكم إنما يجب أن يكون بالمعتاد لا بالنادر ولعله أن يكون مستحيلا " ومع ذكر الأمور التالية:
1 – ذكرت صحيفة ( المحقق الطبي ) الأمريكية في 27 ديسمبر 1884م امرأة دام حملها 15شهراً و 20 يوماً، وورد في مجلة ( تاريخ الأكاديمية ) الفرنسية ذكر حمل دام 36 شهراً أي ثلاث سنين وقد اعترض بعض الأطباء على هذه المعلومة بأنها ليست في مصدر طبي معتمد إضافة أن الخبر الأول مضى عليها أكثر من قرن ولم تكن عندهم الوسائل والمختبرات الدقيقة التي تؤكد صحة الخبر.
2- وجود الشواذ في الخلق مقطوع به فقد ثبت ولادة سبعة توائم في بطن واحد بخلاف المعهود، ووجود أطفال ولدوا برأسين، وغير ذلك كثير مما هو نادر وواقع، ولا يمتنع أن توجد على جهة الشذوذ مشيمة لها قدرة على إمداد الطفل لفترة طويلة على غير المعهود كما هو حال المعمّرين في هذا الزمان والذين تجاوز أعمار البعض قرناً ونصف من الزمان.
فيبقى من الثلاثين شهراً ستة أشهر ولم يقل أحد أن أكثر الحمل ستة أشهر، وكذلك منقوض من جهة أخرى وهو أن المرأة لو أرضعت طفلها سنة واحدة وارتفع لبنها وفطمته لزم أن تكون حملت به سنة وستة أشهر وهو لا يقول بذلك. إضافة إلى أن الواقع يرفضه، فالواقع يثبت وجود حمل امتد لعشرة أشهر وهو كثيرٌ جداً.
الخلاصة: أن أقصى الحمل هي المدة المعهودة تسعة أشهر والتي قد تزيد بضعة أسابيع وهو الذي يبني عليه الأحكام الشرعية، وإذا ادعت المرأة وجود حمل تجاوز المدة المعهودة يلزم أن تثبت ذلك بالبينة الموجبة لتصديق قولها كأن تشهد النساء بوجود هذا الحمل وظهور علاماته الواضحة – التي لا تلتبس مع الحمل الكاذب – كحركة الجنين، أو تثبت ذلك عن طريق تحليل البول أو الدم أو الموجات الصوتية ( السونار ) أو غير ذلك مما يقطع بوجود الحمل من عدمه لأن الأصل عدم امتداد الحمل عن المدة المعهودة، ولقطع باب الادعاء ولكون هذا الحمل ينبني عليه أحكام كثيرة، ويمكن للقضاة في هذا الزمان الاعتماد على الأجهزة الطبية الحديثة التي تحدد عمر الجنين بدقة إضافة إلى البصمة الوراثية والتي تحدد الأبوين بنسبة 99% والله أعلم.
نصل إلى نتيجة من كل ذلك
1- أن حالات الحمل الأكثر من تسعه شهور هو نتيجة حدوث حمل كاذب يمتد لفترة وبعده يحدث حمل طبيعي حقيقي فكانت تحسب حالة الحمل من بداية ظهور الحمل الكاذب أو حدوث عدم انتظام في الدورة الشهرية يطول مدته ويحدث حمل بعد ذلك وكل ذلك مشاهد. الحمل الكاذب Pseudocysisهي حاله تصيب النساء اللاتي يبحثن عن الإنجاب دون أن ينجبن حيث تظهر بعض العلامات والأعراض في الحمل الكاذب كانقطاع في الدورة الشهرية وانتفاخ في البطن وتغييرات في الثديين فتعتقد المرأة اتها حامل وتتهيأ لذلك نفسياً والفحوص المعملية الطبية تنفي تماماً حدوث الحمل. الحمل الكاذب Pseudopregancy:سببه تجمع دم الحيض في رحم المرأة بدل من خروجه وذلك بسبب انسداد غشاء البكارة عند فتحة المهبل. وبتكرار حدوث الدورة في كل شهر يتجمع الدم في الرحم ليكبر ويتوسع، وتظهر منطقة الرحم عند المرأة منتفخة وكأنها حامل في حين أنه ليس إلا دم محبوس.وقد تظن المرأة في ذلك الحين أنها حامل بسبب انقطاع نزول دم الحيض عنها لعدة أشهر وانتفاخ رحمها في نفس الوقت، لذلك سمي هذا الحمل بالحمل الكاذب.
2- أيضا حدوث إضطراب في الدورة الشهرية وعدم انتظامها وقد يحدث حمل بعد فترة من ذلك والفقهاء سمعوا ولم يكن هؤلاء أطباء وتحت يديهم أجهزة وتحليلات تعرف أنواع اضطراب الدورة الشهرية وهذه واقعه لأخت لي شخصيا عندما كانت تتردد على الأطباء وقد قالوا لها لا يمكن أن تحملي ولكن حدثت إرادة الله وقد انقطعت عنها الدورة لمدة 6 شهور وقد حدث لها حمل بعد 6 شهور من انقطاع الدورة الشهرية وهذه حالة نادرة كما أخبرها الأطباء بذلك فهذه الحالات لم تكن معروفه للفقهاء قديما وقد أخبرت أيضا بامرأة انقطعت عنها الطمث لمدة 5 أعوام وحملت بعد ذلك.
3- كل أقول الفقهاء اجتهاد بشري وليس له أساس من قرآن أو حديث صحيح في هذا الأمر أو في هذه القضية.
4- الطب يحدد مدة الحمل ويمكن عبر الأجهزة الطبية معرفة بداية الحمل سواء بتحليل الدم أو البول أو عمل صونار موجات تلفزيونية والتوقع التقريبي للولادة مما يوضح لنا أن القرآن والسنة لا تتناقض مع أقوال الأطباء في ذلك.
5 - هيكل عظمي في بطن أمه لثلاثين عاماً
في قسم النساء والتوليد في مستشفى الخرطوم عندما قام الإطباء بالكشف على أم كلثوم التي تُوفي زوجها قبل عشرين سنة ويبلغ عمر أصغر أبنائها 40 سنة ظلّت تعاني آلاماً لازمتها باستمرار، ما اضطرها إلى مغادرة قريتها في رحلة استشفاء واستقرت في قسم النساء والتوليد في مستشفى الخرطوم خلال الشهر الماضي. وبعد إجراء الفحوص عبر الموجات الصوتية اكتشف الأطباء وجود كيس مائي في المبيض يزن 8 ليترات.حتى هنا كان الأمر عادياً للفريق الطبّي المشرف على الجراحة إلى أن لامست المقصات جسماً غريباً سادت بعد إخراجه حال من الدهشة وسط الأطباء، إذ اتضح سريعاً أن الجسم الموجود في الرحم ليس إلا هيكلاً عظمياً متكاملاً لطفل مضى على بقائه داخل بطن أمّه 30 سنة.‏ ووصفت حالة أم كلثوم بالنادرة والفريدة ولم تسجل المستشفيات ما يماثلها. وفوجئت أسرة الحاجة أم كلثوم بوجود الهيكل العظمي للجنين في رحمها، خصوصاً أنها بلغت من العمر عتياً وتزوّج جميع أبنائها ذكوراً وإناثاً.‏
ونشرح للقمص أيضا أقل مدة للحمل واستقرار الجنين في بطن أمه .
المبحث: أقل مدة للحمل لنرى ما تقوله الآيات:
النص الأول ) وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً...(.الأحقاف15
النص الثاني) وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ... (لقمان14
النص الأول: حمل + فصال = 30شهر
النص الثاني: فصال = 24شهر
بطرح النص الثاني من النص الأول فيكون الناتج هو مدة الحمل
(حمل + فصال) – (فصال=حمل)
30-24=6 اشهر.
وجه الدلالة:
اتفق العلماء على أن أقل مدة للحمل ستة أشهر يمكن أن يعيش بعدها المولود.
إذا كان مجموع الحمل والإرضاع ثلاثين شهراً وكانت مدة الرضاع منه سنتين كان الباقي في المدة وهو ستة أشهر للحمل.
2 – الإجماع حيث أجمع العلماء على أن أقل مدة للحمل ستة أشهر.
3 – الأثر:
عن أبي الأسود أنه رفع إلى عمر أن امرأة ولدت لستة أشهر، فهم عمر برجمها، فقال له علي: ليس لك ذلك. قال الله تعالى: "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين"، وقال تعالى: "وحمله وفصاله ثلاثون شهراً"
فحولان وستة أشهر ثلاثون شهراً، لا رجم عليها، فخلى عمر سبيلها، وولدت مرة أخرى لذلك الحد "
ويروى مثل ذلك عن عثمان وابن عباس.
4 – الواقع:
حيث إنه وجد حمل ولد لستة أشهر فمما ذكرته كتب التاريخ أن الحسين بن على رضي الله عنهما والخليفة الأموي عبد الملك بن مروان وجرير الشاعر المشهور ولدوا لستة أشهر .
قال الشوكاني: " لم يسمع في المنقول عن أهل التواريخ والسير أنه عاش مولود لدون ستة أشهر، وهكذا في عصرنا لم يسمع بشيء من هذا بل الغالب أن المولود لستة أشهر لا يعيش إلا نادراً، لكن وجود هذا النادر يدل على أن الستة الأشهر أقل مدة الحمل وقد كان من جملة من ولد لستة أشهر من المشهورين عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي " .
ألا يعتبر هذا الجواب خاطئا ؟
فالقرآن يقول أن مدة الحمل 6 أشهر
مع أنه مثبت علميا أن مدة الحمل هي 9 أشهر ؟.
والرد بفضل الله تعالى:
أولاً: لا يوجد خطأ يقول إنه مثبت علمياً أن الحمل مدته تسعة أشهر, فالكتب العلمية وغيرها تقول إن مدة الحمل تتراوح بين 250 يوماً و 285 يوماً, كما في الاقتباس التالي من الموسوعة البريطانية وقالت الموسوعة نفسها أن الجنين يكون مكتملاً, أو الطفل الكامل