إذا كان يتهرب، فلماذا توصلي محاورته؟!
وقد قال القاضي عبد الجبار في موسوعته "المغني في أبواب العدل والتوحيد":"الحوار مع المعاند مضيعة للوقت".
ثم ربما يريد "زيادة مجد إلاهه بالكذب"؛ فالذي يتهرب كذاب.
القرآن يجب أنْ نتعامل معه بوصفه منظومة كاملة لا تتجزأ، وكل موضوع داخل القرآن يجب أنْ نتناوله بوصفه منظومة كاملة لا تتجزأ، فموضوع عيسى ابن مريم، موجود في أكثر من آية، ولا يمكن لآية واحدة أنْ تغني عن بقية الآيات التي تتناول شأن عيسى ابن مريم، ولكن المحاور يريد أنْ يتناول آية واحدة - وحسب فهمه هو - ثم يعممها من حيث قصد أو من حيث لم يقصد، ونحن نرفض التعميم، فوصف اليهود بأنَّ عيسى ابن ليست زانية فحسب، بل ابن بغي، موجود في القرآن، بطريقة غير مباشرة، فهم قالوا:"( .. يا مريم لقد جئت شيئا فريا يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا ..".
يتضح من كلامهم أنَّهم لم يتهموا مريم بالزنى فحسب، بل بالبغاء أيضًا، والبغاء وصف أقبح من وصف الزنى، فالزانية قد لا تكون بغي، أما الـ"بغي" فهي "محترفة زنى"؛ وبهذا فاليهود الذين قالوا هذا الكلام وصفوها بوصف أقبح من الوصف الذي يطلبه محاورك.
ثم إذا كانوا قد وصفوها بالبغاء؛ فابنها موصوف - منهم - ليس بأنَّه "ابن زانية" فحسب، بل "ابن بغي" أيضًا، أي "ابن محترفة الزنى".
وبناء عليه، فمثاله مردود، لأنَّه يصح في حالة الاستبدال مع نسبة الاستبدال إلى اليهود، ولكن القرآن ذكر أتهامهم إياها بأنها بغي بطريقة غير مباشرة، وبالتأكيد القرآن سيرد هذا الاتهام، ويحتفظ بالوصف الصحيح، دون أنْ ينسب الوصف الحسن لليهود؛ فيكون الاستبدال من الله؛ ومنسوب إلى الله، هذا بناء على أنَّ كلمة "رسول الله" ليست تهكمًا من اليهود آنذاك.
ملاحظة: لا تحاولي أنْ تقنعي معاند، فالمعاند لن يقتنع، فمحاولة إقناع المعاند مضيعة للوقت، ولها أثر سيئ على النفس، وانظري ماذا قال الله للرسول:"فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا"، وقال أيضًا لزيادة التوضيح:"فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ"، وهذه الآيات لتطمين نفس النبي وأمته من بعده، وكذلك لإزالة الآثار النفسية السيئة التي قد تحدث من محاورة الخصم؛ وذلك بتركه إنْ لم يؤمن بالقرآن، وإنْ أعرض، "وزيادة مجد الاههم بالكذب" هي من عدم الإيمان بالقرآن، ومن الإعراض.. فإنْ أنكر هذا الخصم "أنَّه معرض"، والخصم الذي مثله؛ فهذا الإنكار لـ"زيادة مجد إلاههم بالكذب"، وهكذا دواليك.







رد مع اقتباس


المفضلات