

-
فقلت ابحث عن إنسان يخلط بين الطموح والأمل..
فوجدتك تخلط بين الأمل والرجاء والطموح وتنسى الأجل..
يا ولدي كلنا يريد أن يحقّق أمله في عجل.. لأنّ الأمل أكبر من الأجل..
من أجل ذلك جاءت تسمية الدنيا في القرآن الكريم (بالعاجلة) في آيات ثلاث منها ( إِنَّ هَؤُلَاء يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً ) الإنسان : 27.
نعم ..الآمال أسرع من الآجال..لذلك وصف القرآن الكريم الإنسان بأنّه خُلق من عجل،وأنّه خُلق عجولاً. حتى الأنبياء
كان القرآن الكريم يحاول أن يخفّف من عجلتهم ، مع أنّها سرعة للحق والخير وتبليغ كلمة الله .
فموسى عليه السلام سأله ربّه ( وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا مُوسَى )طه : 83 ؟
ويونس عليه السلام, تعجّل الهجرة عن قومه قبل أن يأذن الله له بها..فقال سبحنه وتعالى لنبيّنا صلى الله عليه وسلم "فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ
وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ )القلم : 48
مكظوم ممتلئ غيظاً على قومه ، يدعو عليهم وهو في بطن الحوت.وكان النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يدعو
على ثقيف عند رحلته للطائف فنهاه سبحنه وتعالى ..
ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان يتعجّل القراءة عند سماع جبريل وهو يوحي إليه... فأمره الله ألاّ يتعجّل القراءة ، ووعده أن يجمع
الله القرآن في قلبه ، فلا يفلت منه شيء (وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ)آية 114 طه.. . (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ )القيامة : 17 ..
وقرآنه - أي وقراءته ..فالإنسان في عجل لأنّ آماله أكبر من أجله ، فالأمل يتضاعف ، وأيام العمر تتناقص ، وكلّ يوم يمّر لا يعود .
هذه حقيقة الإنسان بين أمله وأجله .
وهي هي.. قصة الناس من عهد آدم عليه السلام.. يطاردهم القدر،ويسعدهم الأمل.
وهذه الحقيقة قرأها إبليس في نفس أبينا آدم فدخل إليه من هذا الباب (هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى )طه : 120 ..
شجرة الخلد...كيف تشعر بالجنة إذا كنت ستموت ؟
إن كلّ نعيم الدنيا قليل لأنّه إمّا يتركني وإمّا أن أتركه
ما نهاك الله عنها إلا ليحرمك من أمرين عظيمين (مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ )الأعراف : 20
هكذا وسوس إبليس لآدم.
إن آدم رأى الملائكة حول العرش، وعلى قرب من الله،وفي طاعة دائمة فاشتاق لهذا القرب من الله.
فجاءه إبليس من هذا الأمل...هذا أولاً..
أراد المقام الملائكي ليحقق القرب من الله.. ليحقّق القرب الدائم من الله.
أمّا الأمر الثاني أن يكون هو وزوجه من الخالدين..
وما دامت الحياة تساوي القرب من الله فما أعظم الخلود فيها .
أمام هذين الأملين .. القرب الملائكي،والخلود في الطاعة.. نسى آدم موضوع الشجر .
إن القرب الدائم من الله ملأ عليه كلّ شيء..فنسي موضوع الشجرة
وخرج آدم من الجنة..
زرع آدم بحثاً عن الخلود... فلم يجد الخلود .
تزوّج وأنجب بحثاً عن الخلود فلم يجد الخلود .
وجاء أبناؤه (َتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ) الشعراء : 129 .. فلم يجدوا الخلود.
ويحاول ابن آدم أن يجمع أموال الدنيا (يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ )الهُمَزَة:3.. فلم يجد الخلود .
سعي دائم . وجهاد شاق ، يحسب أن ماله أخلده ، حتى تنتهي الدنيا بحثاً عن الخلود ، فينادينا ربّنا (ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ )ق : 34.
استمعت إلى كلماتها وكأنني استمع إليها لأول مرة في حياتي..ومع ذلك فلقد كان الطموح مسيطراَ علىّ لدرجة تكاد تقتلني..أريد أن أسود العالم..
ثم بادرتني قائلة:أتريد أن تسود العالم
حسناً حسناً ..سوف أحقق لك كل ما تريد..
وأخذت تهدئي من روعي وتركتني لأفكر في أمري على وعد منها أن تلتقيني في الغد لتحقق لي طموحي وأملي..
وفي الصباح الباكر جاءتني وأيقظتني من نومي الذي لم يأت إلى جفني أصلاً فلقد كنت أعد الثواني حتى يتم اللقاء بيننا..
لقد اعترتها الدهشة حينما وجدتني بملابسي التي تركتني عليها بالأمس وإن كان الإرهاق بادياً علىّ من قلة النوم..
أخذتني وحلقت بي بعيدا حتى وصلنا إلى غابة رهيبة المنظر يبدو لأول وهلة أنها لم تطأها أي قدم إنسان قبلي..لولا أنني رأيت سفينة تمر بالنهر أسفل منها..
وقالت لي ..هنا عوالم كثيرة..أمم أمثالنا..سوف أتركك وحيدا لتعمل كمراسل صحفي تسجل كل ما تراه بكاميرا خاصة سوف أعطيها لك..
رفضت الفكرة بشدة..كيف أعيش وسط الوحوش المتنوعة سواء من الحيوانات آكلات اللحوم أو النباتات آكلات اللحوم..أو من الحشرات مصاصة الدماء..
وقبل أن ابدي لها اعتراضي كانت قد رفعت صولجانها وأشارت به إلى رأسي..
ما هذا
ما الذي يحدث لي؟..إنني أتلاشي سريعاً سريعاً..
ياااه لقد أصبحت في حجم البرغوث..وألقت بشئ عند قدمي..إنها كاميرا متطورة جداً...
استر يا رب..كدت أتعرض لمحاولة قنص فجائية من نملة عابرة..
تركتني وحيداً مع مصيري المحتوم والذي لا أعرفه وانصرفت..
وعشت في عالم رهيب..
صورة عن بعد للغابة التي فيها تركتني..شاهدوا حجم السفينة
لتحميل كتبي فضلاً الضغط على الصورة التالية - متجدد بإذن الله
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات