وفي يوم 25 جمادى الأولى 8 هـ اصطدم الجيشان في معركة غير متكافئة نهائيًا من أي ناحية، فالمسلمون ثلاثة آلاف، والروم وأشياعهم مائتا ألف، ومع ذلك قاتل المسلمون قتال الوحوش الكاسرة التي تدافع عن عرينها، واستشهد قادة الجيش الثلاثة زيد بن حارثة ثم جعفر بن أبي طالب ثم عبد الله بن رواحة تباعًا، وبقي المسلمون بلا قيادة حتى اصطلحوا على خالد بن الوليد سيف الله ورسوله، فاستطاع بخبرته العسكرية أن يحول دفة القتال ويعيد تحريك الجيش المسلم ويغير مواقع الجيش، فجعل المقدمة مؤخرة والميمنة ميسرة، فظن الروم أن المسلمين قد جاءتهم إمدادات جديدة، وكان خالد بن الوليد في هذه الأثناء يتحرك بجيشه تحركات عرضية وأمامية، حتى اختلت صفوف الروم وانتهت هذه المعركة ولم يخسر المسلمون سوى ثلاثة عشر شهيدًا منهم قادة الجيش الثلاثة.

والحقيقة التاريخية التي غابت عن أذهان المؤرخين في هذه المعركة، أن هذه المعركة قد انتهت بنصر عظيم للمسلمين على الروم وهذا ما ذهب إليه موسى بن عقبة صاحب المغازي والواقدي وابن كثير ودللوا على ذلك بعدة أمور ذكرها ابن كثير في معرض سياقه لأحداث الغزوة، بينما ذهب ابن إسحاق أن نصر المسلمين في المعركة كان ممثلاً في قدرة خالد بن الوليد على الانسحاب والمحاشاة بالجيش حتى تخلص من جيش الروم العرمرم.