لا يوجد مثال واحد إجتمع فيه : التواتر وصحة (سلامة) السند وموافقة الرسم العثمانى .... وخالف قواعد اللغة العربية
إذا .... فلماذا وضع شرط (المطابقة لقواعد اللغة العربية ولو بوجه) ؟؟
سؤال وجيه بالفعل !!!!!
-------------------------------------------------------
أولا :
القراءة يجب ألا تكون معارضة لقواعد اللغة العربية(ألبتة) ولا تشذ عنها (بأجمعها) ، ولكنها (ليس من اللازم أن تتوافق مع الأفصح والمجمع عليه) ... فمتى ثبت تواتر وصحة سند القراءة عن الأئمة ووافقت الرسم العثمانى وجب قبولها (ولو كانت موافقة لوجه لم يبلغ القمة في الفصاحة) أو (كانت بوجه مختلف فيه بين علماء العربية والنحو والصرف)
وقد تم اشتراط هذا الشرط لأن القرآن الكريم نزل بلسان عربى مبين، وقد رد الشافعي رضى الله عنه على من قال بأن في القرآن العربي والأعجمي بردود قاطعة، وأثبت أنه عربي محض وليس فيه من لغة غير العرب شيء مطلقا، ولكن نظرا لتعدد لغات العرب ولهجاتهم، ولاحتمال القرآن كل هذه اللهجات بالجملة نظرا لنزوله على سبعة أحرف، فقد اكتفى الفقهاء بموافقة النص القرآني اللغة العربية (ولو بوجه فقط)
إذن ....... فهذا الشرط ليس (تحصيل حاصل) كما يبدو للوهلة الأولى !!!
-------------------------------------------------------
ثانيا :
جل ما في الأمر أن هناك مواضع فى بعض القراءات إدعى بعض الناس أنها (لا توافق قواعد اللغة العربية بل تشذ عنها)، فتصدى لهم أئمة القراءات وأتوا بشواهد نحوية لا تدع مجالا للشك في أنه ليس هناك حرف في القراءات السبع أو العشر الصغرى أو الكبرى لم تتوفر فيها تلك الشروط : صحة السند وموافقة الرسم العثمانى وموافقة قواعد اللغة العربية
فهم يشترطون لقبول القراءة ويجعلونه ركنا من أركان القراءة الصحيحة : (موافقة وجه من وجوه اللغة العـربية (سواء أكان فصيحا أو أفصح)، وسواء أكان (مجمعا عليه أو مختلفا فيه)، فالغرض من إيراد هذا الركن أو الشرط هو بيان أن القراءة الصحيحة (لا يمكن أن تكون على خلاف لغة العرب بالكلية)، لأن الله تعالى أنزل كتابه بلسان عربي مبين، وليس الغرض (أن القراءة التي صح سندها ترد بدعوى ورودها على وجه غير مشتهر بين النحاة)، وذلك لأن لغة العرب واسعة جدا
ومعنى هذا الشرط أن تكون القراءة (موافقة لوجه من وجوه النحو ولو كان مختلفا فيه أو غير مشتهر بين النحاة)
فإذا كان النحاة يثبتون أوجه اللغة بأبيات شعرية مجهولة القائل، وبكلام مجاهيل الأعراب التي لا يعرف لها إسنادا أو تواترا، فمن الأحرى أن يستدل بالقراءات الصحيحة على إثبات أوجه اللغة، وعلى كل حال فإنه ما من قراءة ثابتة طعن فيها أحد النحاة بدعوى مخالفتها للغة إلا ووجد الأئمة من كلام العرب ما يشهد لصحتها
قال ابن الجزري :
فقولنا في الضابط [كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه] : ولو بوجه؛ نريد به وجها من وجوه النحو سواء كان أفصح، أم فصيحا مجمعا عليه، أم مختلفا فيه اختلافا لا يضر مثله؛ إذا كانت القراءة مما شاع وذاع وتلقاه الأئمة بالإسناد الصحيح؛ إذ هو الأصل الأعظم والركن الأقوم
وقال الداني :
وأئمة القراء لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل وإذا ثبتت الرواية لم يردها قياس عربية ولا فشو لغة لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها
قلت : أخرج سعيد بن منصور في سننه عن زيد بن ثابت قال : القراءة سنة متبعة
قال البيهقي : أراد اتباع من قبلنا في الحروف سنة متبعة لا يجوز مخالفة المصحف الذي هو إمام ولا مخالفة القراءات التي هي مشهورة وإن كان غير ذلك سائغا في اللغة أو أظهر منها انتهى
-------------------------------------------------------
ثالثا :
هناك بعض القراءات أنكرها بعض علماء النحو والصرف - أو كثير منهم - ولم يعتبر إنكارهم مبررا لجعل القراءة شاذة ... مثل جر كلمة (الأرحام) فى قوله تعالى : (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامِ) على قراءة حمزة ... فهى تطابق أحد أوجه الإعراب فى اللغة العربية ... باعتبار كلمة (الأرحام) معطوفة على الهاء (الضمير المتصل المجرور العائد على لفظ الجلالة (الله))
1- فالقراءة المشتهرة، الوجه الأشهر والأفصح، لهذه الآية والتي عليها معظم القراء هي نصب كلمة الأرحام (باعتبار كلمة (الأرحام) معطوفة على لفظ الجلالة (الله)) بما يعنى تأويل القراءة على النحو التالي : اتقوا الله الذي تساءلون به أن تشركوا به شيئاً واتقوا الأرحامَ أن تقطعوها
2- وهناك قراءة أخرى بالجر - والتى هى قراءة حمزة - ولها في العربية وجه، (باعتبار كلمة (الأرحام) معطوفة على الضمير المتصل المجرور العائد على لفظ الجلالة (الله)) بما يعنى تأويل القراءة على النحو التالي : اتقوا الله الذي تساءلون به وبالأرحام، ولكنه ليس الوجه الأفصح وليس الأشهر، فعند جماهير أهل اللغة لا يجوز عطف الظاهر على المضمر
3- وهناك قراءة أخرى برفع كلمة (الأرحام)، وهنا تعرب (الأرحام) مبتدأ خبره محذوف وتقدير ذلك: (والأرحامُ كذلك)، بما يعنى تأويل القراءة على النحو التالي : والأرحامُ حقها أن لا تقطع. هذا أيضا وجه، ولكنه ليس الوجه الأفصح وليس الأشهر
فلو صح سند القراءة وثبت تواترها ووافقت الرسم العثمانى .... لكانت حجة على النحاة - وإن لم يعرفوا لها مثالا في لغة العرب - لأن قواعد النحو والصرف مستقاة من القرآن الكريم أصلا !!
-------------------------------------------------------
هذا .... وبالله تعالى التوفيق
والله تعالى أعلم وأحكم








رد مع اقتباس


المفضلات