واحدة أخرى هناك


سفر التكوين

الفصل / الإصحاح الأول

2 وكانت الأرض خربة وخالية، وعلى وجه الغمر ظلمة، وروح الله يرف على وجه المياه

ومن المعلوم أنه لم تكن هناك مياه في بداية تكون الكرة الأرضية بل كانت عبارة عن حمم بركانية بحتة تندفع أضعاف ما كانت عليه قبلا وحرارة الشمس كانت تفوق 100 درجة سيلسيوس أي أن تواجد الماء لم يكن ممكنا مثل كوكب الزهرة حاليا


تفسير القس أنطونيوس فكري

وعلى وجه الغمر ظلمة:

الغمر فى العبرية تشير لمعنى العمق والتشويش. وكلمة غمر مستخدمة لأن المياه كانت تغمر كل شيء بعمق. والظلمة نشأت من أن حرارة الأرض الشديدة جدًا في بدايتها جعلت المياه تتبخر وتكون ضباب وأبخرة منعت النور عن وجه الأرض.

و روح الله يرف على وجه المياه:

كلمة روح وكلمة ريح هي كلمة واحدة في العبرية واليونانية ومن عادات اللغة اليهودية أنهم إذا قالوا روح الله فمعناها ريح عظيمة وإذا قالوا رئيس من الله تك 6:23 إذا هو رئيس عظيم، وقول راحيل مصارعات الله قد صارعت أي مصارعات عظيمة، سبات الرب وقع عليهم أي سبات عظيم. وهكذا فهم اليهود الآية أن هناك ريح عظيمة هي نفخة الرب لإعلان بدء الخليقة (مز 6:33 + أي 13:26). وهكذا كان تشبيه المسيح يو 8:3 ونحن المسيحيين نفهم هذه الآية على أن الروح القدس هو الذي كان يرف على المياه ليعطى حياة وليكون عالم جميل. وما يربط كلا المعنيين ما حدث يوم الخمسين يوم حل الروح القدس على الكنيسة فصار صوت كما من هبوب ريح عاصفة (أع 2:2).

وتعبير يرف استخدم في تث 11:32 + أش 5:31 + مت 37:23 والمعنى المقصود بالكلمة يحتضن. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). وكأن الروح يشبه طائرًا يحتضن بيضًا ليهبه حياة خلال دفئه الذاتي. ولا يزال الروح القدس يحل على مياه المعمودية ليقدسها فيقيم من الإنسان الذى أفسدته الخطية وجعلت منه أرضًا خربة وخاوية، سموات جديدة وأرضًا جديدة.

ويقول العلامة ترتليان لقد أنجبت المياه الأولى حياة، فلا يتعجب أحد إن كانت المياه في المعمودية أيضًا تقدر أن تهب حياة. والروح القدس هكذا يحتضننا ويريد أن يعمل فينا ليصيرنا نورًا للعالم، يعمل فينا نحن المادة التي بلا جمال ولا قداسة ليخلق فينا ما هو حسن ومقدس. (راجع أيضًا حزقيال 37).



تفسير القمص تادرس يعقوب ملطي


قيل عن الأرض إنها كانت "خربة وخاوية"، وفي الترجمة السبعينية: "غير منظورة وغير كاملة"، ويعلل القديس باسيليوس الكبير أنها غير منظورة لعدم خلق للإنسان بعد لكي يراها، ولأن المياه كانت تغطيها تمامًا، أو لأن النور لم يكن بعد قد أشرق عليها فكان الجو غامضًا. أما كونها "غير كاملة" فبسبب عدم قدرتها علي الإنبات[30].

علي أي الأحوال إن كان الوحي قد أعلن أن الآب خلق السموات والأرض بكلمته [1]، فهنا يكشف عن دور الروح القدس الذي كان يرف علي وجه المياه ليخلق من الأرض الخربة والخاوية عالمًا صالحًا جميلًا. ولا يزال الروح القدس إلي يومنا هذا يحل علي مياه المعمودية ليقدسها فيقيم من الإنسان الذي أفسدته الخطية وجعلت منه أرضًا خربة وخاوية، غير منظورة لحرمانها من إشراقات الله وغير كاملة... سموات جديدة وأرضًا جديدة، أي يهبنا الميلاد الجديد فيه ننعم بنفس مقدسة علي صورة الله خالقنا وجسد مقدس أعضاؤه آلات برّ لله. نقتطف هنا بعض كلمات الآباء في هذا الشأن:

* لقد أنجبت المياه الأولي حياة، فلا يتعجب أحد إن كانت المياه في المعمودية أيضًا تقدر أن تهب حياة... كان روح الله محمولًا علي المياه، هذا الذي يعيد خلق من يعتمد. كان القدوس محمولًا علي المياه المقدسة، أو بالأحرى علي المياه التي تتقبل منه القداسة. بهذا تقدست المياه وتقبلت إمكانية التقديس. هذا هو السبب الذي لأجله إذ كانت المياه هي العنصر الأول لموضوع الخلق حصلت علي سر التقديس خلال التوسل لله[31].

العلامة ترتليان

* تتم الخليقة الجديدة بواسطة الماء والروح وذلك كخلق العالم، إذ كان روح الله يرف علي المياه[32].

القديس إكليمنضس الإسكندري

* المياه هي بدء العالم، والأردن هو بدء الإنجيل[33].

القديس كيرلس الأورشليمي

* إن كانت المعمودية في ذلك اليوم قد سبق فأُعلنت خلال الظل، فإنه لم تكن هناك معمودية حقيقية أكيدة بدون الروح[34].

القديس جيروم

أما عن تعبير "يرف" فيقول القديس باسيليوس: [أن أحد السريان يري أنه الكلمة السريانية قادرة علي إعطاء معني أكثر من العبرية، فهي تترجم بمعني يحتضن، وكأن الروح يُشبه طائرًا يحتضن بيضًا ليهبه حياة خلال دفئه الذاتي[35]]. ويري القديس أمبروسيوس أن حركة الروح هنا علي وجه المياه إنما هي حركة حب مستمر لعمل خلاّق في حياة الإنسان، إذ يقول: [كيف يمكن لذاك الذي كان يتحرك قبل خلق الأرض أن يتوقف عن حركته بعد أن أوجدها؟‍![36]].





وكما يقول الأخ الحبيب السيف البتار


.


انتهى