ولا يخفى أن تحمُّل أذى النساء والصبر عليهن أفضل من ضربهن إلا لداعٍ قوى. فقد أخرج ابن سعد والبيهقى عن أم كلثوم بنت الصديق - رضي الله عنه - قالت: "كان الرجال نهوا عن ضرب النساء ثم شكوهن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخلى بينهم وبين ضربهن ثم قال: "ولن يضرب خياركم". انتهى[6].
وجاء في تفسير الشيخ الجاوى المتوفى في القرن الثالث عشر الهجري: ﴿ وَاهْجُرُوهُنَّ في المَضَاجِعِ ﴾ أي: حوِّلوا عنهن وجوهكم في المراقد فلا تدخلوهن تحت اللحاف إن علمتم النشوز ولم تنفعهن النصيحة. ﴿ وَاضْرِبُوهُنَّ ﴾ إن لم ينجع الهجران ضربًا غير مبرح ولا شائن، والأولى ترك الضرب، فإن ضرب فالواجب أن يكون الضرب بحيث لا يكون سببًا لهلاكها بأن يكون مُفَرَّقًا على البدن، وألا يكون في موضع واحد، وأن يكون بمنديل ملفوف، وألا يوالى به، وأن يتقى الوجه". انتهى[7].
وقال أصحاب "المنتخب": "الزوجات اللاتي تظهر منهن بوادر العصيان فانصحوهن بالقول المُؤَثِّر، واعتزلوهن في الفراش، وعاقبوهن بضرب خفيف غير مُبَرِّح ولا مُهين عند التمرُّد. فإن رجعن إلى طاعتكم بأي سبيل من هذه السبل الثلاث، فلا تتطلبوا السبيل التي هي أشد منها بغيًا عليهن. إن الله فوقكم وينتقم منكم إذا آذيتموهن أو بغيتم عليهن" انتهى[8].
[1] تفسير الإمام الطبري.
[2] تفسير أبى القاسم بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمي الزمخشرى.
[3] الجامع لأحكام القرآن لأبى عبد الله بن محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي.
[4] تفسير عبد الله بن أحمد بن محمود النسفى "مدارك التنزيل وحقائق التأويل".
[5] تفسير الإمام عماد الدين أبى الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي.
[6] تفسير أبى الفضل شهاب الدين السيد محمود الألوسى المسمى "روح المعاني".
[7] تفسير الشيخ محمد نووي الجاوى.
[8] المنتخب في تفسير القرآن الكريم - تأليف لجنة من كبار علماء الأزهر الشريف - طبعة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - مصر - ص 137.
يتبع إن شاء الله ...
قال تعالى:{ لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير } (آل عمران:28)
قال تعالى : { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون { (المجادلة:22) .
قال تعالى:{ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين }(الممتحنة:8 ).
المفضلات