الخيط الأزرق والخيط الأبيض :
" أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ " 485
المصدر المدعى :
جاء في مشنا التلمود (بركوت ١ , 2 ) ((من أي وقت بإمك ان المرء أن يقرأ الشمع ٤٨٦ في الصباح؟ من الوقت الذي بالإمكان أن أن يميّز المرء بين الأزرق والأبيض.)) ((מאימתיאתקוריןשמעבשחריתמשיכירביןתכלתללבן))
التعليق :
هذا التشابه هو من أشهر أدلّة الاقتباس المدّعى؛ إذ يكثر نقله في الكتابات التنصيريّة والاستشراقيّة المهتمة بإثبات تهمة النقل عن التلمود، والردّ :
١ - روّج ((جايجر)) لهذا الاقتباس المدّعى، وعنه نقله من جاء بعده. وقد دلّس ((جايجر)) ((משיכיר בין תכלת ללבן))٤٨٧ الذى ينص على التمييز بين اللون الأزرق واللون الأبيض، وتجاهل بقيّة الكلام حيث صرّح الحبر ((إليعازر)) أنّه وقت التمييز بين الأزرق والأخضر؛ حرصًا من ((جايجر)) على المحافظة على (اللون الأبيض) الذي يجمع بين الآية القرآنيّة ونص المشناه!!؟ النص بأكمله : ((من أي وقت بإمكان المرء أن يقرأ الشِمع في الصباح؟ من الوقت الذى بالإمكان أن أن يميّز المرء بين الأزرق والأبيض. قال الحبر إليعازر: بين الأزرق والأخضر.)) ((מאימתי קורין את שמע בשחרית משיכיר בין תכלת ללבן ר' אליעזר אומר בין תכלת לכרתי))
٢ - جاء في جماره التلمود البابلي في تفسير هذا النص: ((ما معنى (بين الأزرق والأبيض)؟ هل أقول: بين كومة صوف أبيض وكومة صوف أزرق؟ هذا أمر من الممكن تمييزه في الليل! إنه يعني بالأحرى: بين الأزرق فيه والأبيض فيه.)) ((מאיבין תכלת ללבן אילימא בין גבבא דעמרא חיורא לגבבא דעמראדתכלתא הא בליליא נמי מידע ידעי אלא בין תכלת שבה ללבןשבה
.))
ثم أورد التلمود اجتهادات أخرى لعلماء اليهود حول بداية قراءة الصلاة صباحًا؛ منها عند بداية التمييز بين الذئب والكلب أو التمييز بين الحمار والحمارالوحشي وغير ذلك ...
وهنا :
أ - اليهود أنفسهم غير متفقين على معنى اختلاف الألوان لمعرفة بداية الصلاة.
ب - ظاهر أنّ اليهود متّبعون لقول الرابي ((إليعازر)) لا القول السابق له لتحديد بداية الصلاة كما هو بيّن من تفصيل الجماره في شرحها لهذا القول، وهو قول لا يشترك مع القرآن الكريم في ما ذكره من الألوان.
ت - النص التلمودي يتحدث أساسًا عن تمييز المرء بين الألوان التي تكون في الصوف أوألوان الأشياء عامةً، في حين أنّ النصّ القرآني يقصد تمييز سواد الليل من بياضه؛قال الإمام ((ابن كثير)) في تفسيره: ((أباح تعالى الأكل والشرب مع ما تقدم من إباحة في الجماع أيَّ الليل شاء الصائم إلى أن يتبيّن ضياء الصبح من سواد الليل، وعبّر عن ذلك بالخيط الأبيض من الخيط الأسود ورفع اللَّبس بقوله: {من الفجر}، كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري رحمه الله عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال :
((أُنزلت: {وكلوا واشربوا حتى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود}
ولم ينزل:
{من الفجر} وكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، وفلا يزال يأكل حتى يتبيّن له رؤيتهما، فأنزل الله بعد: {من الفجر}،فعلموا أنما يعني الليل والنهار.))٤٨٨
ث - فهم أحد الصحابة من الآية أنّ المقصود بها هو التمييز بين ألوان الخيوط أو ماشابهها؛ فكان يضع تحت وسادته عقالين ٤٨٩ اثنين، فلما علم الرسول :salla-s: بذلك أنكر عليه فهمه للآية، وقال له:((إنّما ذلك سواد الليل وبياض النهار.))٤٩٠
ج - جماره التلمود الأورشليمي واضحة أيضًا في أنّ الحديث عن الألوان غير متعلّق ببياض النهار وسواد الليل؛ إذ قد جاء في تفسير التمييز بين الأبيض والأزرق أنّه التميز بين الحواشي (الأهداب) الزرقاء للباس والحواشي البيضاء فيه، وقالت إنّ الأحبار قد استنبطوا هذا الفهم من نص سفر العدد 15 \ 39 ((فترون أهدابكم هذه.)) علمًا أنّه قد ورد في العدد السابق له ٤٩١ حديث عن الأهداب الزرقاء للثياب. وشرحت جماره التلمود الأورشليمي قول الحبر ((إليعازر)) بنفس الفهم. ٤٩٢
يتبع.
التعديل الأخير تم بواسطة christina ; 24-05-2012 الساعة 06:16 PM
[CENTER][SIZE=5]سوف يحيا الجهاد *** سوف يحيا الأمل
[/SIZE][/CENTER]
المفضلات