أخت متاع ، لقد خلقنا الله سبحانه وتعالى لعبادته ، وعبادته هنا لا تعني أن نقوم فقط بالفرائض المفروضة علينا ولكن عبادته أيضا أن نسير وفق المنهج الذي خطه الله لنا وأن نسلم قيادنا له سبحانه كما فعل أبونا إبراهيم وابنه محمد وكل الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين ، وقد بين الله سبحانه أن هذه الدنيا هي دار بلاء واختبار والبلاء يكون بالخير والشر ، ثم جعل يوما آخرا يجازى كل واحد على حسب ما قدم إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، يقول الله في كتابه العزيز : ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) . (الأنبياء) وقد جعل الله لكل واحد من الجنسين الذكر والأنثى ابتلاء والصالح من الطرفين هو الذي يسلم أمره لله ويسير وفق ما أمر الله ، وقبل كل هذا جعلهما متكاملين يكمل بعضهما بعضا ، صحيح أن هناك أمورا في العبادة مشتركة بين الطرفين ولكن أيضا هناك أمورا فرضها الله أو أوجبها على الرجل ولم يفرضها أو يوجبها على المرأة ، كالجهاد مثلا فرضه الله على الرجال ولم يفرضه على المرأة ، وأوجب على الرجل النفقة ولم يوجبها على المرأة ، كما أنه فرض اللباس الشرعي من تغطية الرأس والجسد على المرأة الحرة ولم يفرضه على الرجل ، وهكذا ، وأما كون المرأة محل استمتاع للرجل فهذا ليس فيه إهانة لها إذا كانت وفق ما أحل الله ووفق إرادتها أي مع الرجل الذي تقبل به هي وترضى به زوجا لها ، ولكن متى يكون هذا إهانة لها، يكون إذا حصل كما يفعل الغرب في أن تعرض المرأة وكأنها سلعة ولا تُحترم المرأة إلا حسب جسدها ، فالإسلام صان كرامة المرأة بالستر والإحصان ، وجعلها ضمن الأسرة حولها تحميها وتكون كحائط صد ضد السفهاء ، ونحن نرى كيف أن المرأة في الغرب عندما انسلخت عن الأسرة تعرضت للاغتصاب والخطف ولما يسمى تجارة الرقيق الأبيض ، وهناك نسب مخيفة في أعداد النساء اللاتي يغتصبن ، وذلك لأن بعض السفهاء لا يرون في النساء إلا مخلوق مستضعف يمكن أن يستغل لمصالحهم ، رغم الحضارة المزورة التي يدعونها ، وانظري إلى عقاب الرجل الذي يغتصب امرأة في الإسلام إذا كان متزوجا فهو يرجم ولا تعاقب ، أو يجلد إذا كان لم يسبق له الزواج ، بينما عقاب المغتصب في الغرب هو السجن فقط هذا إذا استطاعت المرأة أن تشتكي أو تثبت ذلك ، أما كلامك عن عمل المراة فكما قلت لك أن الإسلام لم يطالب المرأة بالعمل والإنفاق ، بينما عند الغرب أصبح واجبا على المرأة العمل كما يعمل الرجل وتطالب بالنفقة كما يطالب الرجل ونسي هؤلاء المعوجّون أن الرجل في جسمه ليس كالمرأة ، فالرجل جسده متفرغ أي أن جسده لا يقوم بالوظائف التي يقوم بها جسد المرأة ، من حمل وولادة وما ينتج عنهما من إرضاع ونفاس ، فكيف يساوون بين الرجل الذي يملك جسما قويا متفرغا لا يحمل ولا يلد ولا يرضع وليس له ما يحصل للنساء ، بل وأيضا يخزن جسم الرجل 35 في المئة من الماء زيادة عن جسم المرأة ، أي أنه مجهز للكد والعمل والتعرق أكثر ، ويحتوي جسم الرجل على العضلات أكثر من جسم المرأة ، فكيف يساوونه بالمرأة التي تحمل وتلد وترضع ، مع أنهم يعلمون أنه لا يمكن للرجل أن يقوم بهذه المهمة عن المرأة ، أليس في هذا ظلم كبير . وحتى فهم جعلوا المرأة تسعى لتثبت قوتها كي تنال احترامهم ، بينما الإسلام احترم المرأة كما هي وبوظائفها ، دون أن تسلك مسالك الرجال وتحمل نفسها فوق طاقتها ، ومع الوقت يزيد الحمل على المرأة بينما يخف على الرجل .
أختي ، أنت قلت كلاما صحيحا عندما ذكرت أن الرجل عندما ينفق على المرأة فليس له عليها فيها منة لأنه مقابل شيء تعطيه إياه ، وهذا حق فالإسلام اعتبر الزواج وظيفة للمرأة لها مقابله أجر وقد قال الله في كتابه الكريم : ( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (24) . (النساء) ، وأحدهم عندما رد عليك قال أن الرجل الغني هو الذي فقط يعدد ، وأنت رددت عليه ان من رجال الدين من يقول ان الغنى ليس شرطا بدليل قوله تعالى : ( وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32) (النور) . وهنا يحدد الله الصالحين .وأقول لك أنه يشترط أن يكون غنيا صحيح ولا أن يكون معدما ويريد الزواج صحيح ، فالمهم أن يكون قادرا على أعباء الزواج ، من إنفاق على الزوجة وتأمين سكن لها ، وقد بين الله هذا في قوله تعالى : ( وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) (النور : 33) . وقوله تعالى : ( وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (25) (النساء) . وطولا هنا : أي مقدرة مالية . وأما قولك أنت او غيرك أن المرأة عليها الخدمة ، فلعلمك المرأة الحرة في الإسلام لا تجب عليها الخدمة ، وإنما أوجبت عليها عندما حرر العبيد واسترقت النساء الحرائر بدلا منهم ، فالذين تجب عليهم الخدمة هم العبيد سواء كانوا ذكورا أو إناثا ، وللمرأة إن أرادت طواعية أن تخدم في بيتها فلها الخيار ، وأما ما ذكر في القرآن والسنة من وجوب طاعة المرأة لزوجها ، فهو في أمور الزواج ، لأن بينهما عقد نكاح بموجبه أن تكون المرأة طوع أمر زوجها .
ويكفي ما كتبته مؤقتا ، ولكني ألفت نظرك أختي أن الوظائف سواء للرجل أو للمرأة ليست تنقيصا من تكريم الله لهم ، وقد قال الله مخاطبا أمهات المؤمنين : ( وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) (الأحزاب) . فانظري كيف أن الله أراد من أمهات المؤمنين طلب العلم ولم يقل لهن أنتم فقط كتاع لرسول الله صلى الله عليه وسلم . وفي الآية التي بعدها يقول الله : ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35) (الأحزاب) . فوعد الله الذكور والإناث الوعد الحسن ، ومن أصدق من الله قولا ووعدا . ونصيحة لك أن لا تأخذي الإسلام عن الناس ولكن خذيه من مصادره إذا أردت النجاة لأن الناس يصيبون ويخطؤون وتحكمهم الأهواء ، هدانا الله وإياك وجميع غخواننا وأخواتنا إلى سواء السبيل .