عندما جاء على تفسير الاستثناء " الا ما ظهر منها " ونقل قول ابن عطية قال ابن عطية: ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بألا تبدي وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة، ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بد منه، أو إصلاح شأن ونحو ذلك. ف"- ما ظهر" على هذا الوجه مما تؤدي إليه الضرورة في النساء فهو المعفو عنه . قلت والكلام هنا للقرطبي نفسه معقبا على كلام ابن عطية : هذا قول حسن، إلا أنه لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما عادة وعبادة وذلك في الصلاة والحج، فيصلح أن يكون الاستثناء راجعا إليهما.
ثانيا : ثم ان ابن عطية هو نفسه عندما قال ذلك لم يكن يقصد وجوب ستر الوجه لأننا لو نظرنا الى كامل ما قاله سنجد انه يرى حسنية ستر الوجه لا وجوبه
حيث قال في تفسيره المحرر الوجيز :
ويظهر لي في محكم ألفاظ الآية
المرأة مأمورة بأن لا تبدي وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة ووقع الاستثناء في كل ما غلبها فظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بد منه أو إصلاح شأن ونحو ذلك فما ظهر على هذا ال
وجه فهو المعفو عنه فغالب الأمر أن ال
وجه بما فيه والكفين يكثر فيهما الظهور وهو الظاهر في الصلاة ويحسن بالحسنة ال
وجه أن تستره إلا من ذي حرمة محرمة ويحتمل لفظ الآية
أن الظاهر من الزينة لها أن تبديه ولكن يقوي ما قلناه الاحتياط ومراعاة فساد الناس فلا يظن أن يباح للنساء من إبداء الزينة إلا ما كان بذلك ال
وجه والله الموفق} ا.هـ .
ونلاحظ هنا ان الإمام ابن عطية قد استحسن ستر الوجه… استحسانا وليس وجوبا بل انه لم يجزم ان الاستثناء في قوله تعالى " الا ما ظهر منها" انها ما ما كان بضرورة حركة بل لمح الى امكانية تفسرها بالوجه وانه الظاهر .. وهذا رأي كثير من العلماء أيضا لا يمكن إنكار هذا .
واريد ان انبه الى شيء
عندما ننقل عن كتب المتاخرين من الحنفية والشافعية والمالكية لابد من مقارنتها من خلال الرجوع الى امهات كتب المتقدمين وفي رأيي انها الأولى والتي تعبر عن المذهب بشكل اقوى خاصة ان بعض المتاخرين قد ينحازون فلا ينهلون الا من بعض كتب المتقدمين وينسون او يتجاهلون كثيرا من كتب اخرين للمتقدمين واقوالهم وارءهم .
المفضلات