شهادة المرأة:
قوله تعالى في آية المداينة: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء، أن تضل احداهما فتذكر احداهما الأخرى} [البقرة: 282].
هنا ليست شهادة محكمة بل عند موثق ليوثق دينا، فنحن هنا أمام إشهاد و ليس شهادة، أي إشهاد لتوثيق دين. و هناك من اجتهد ليعمم هذا النوع من الإشهاد على الشهادة في الجنايات التي يكون فيها القتل
فالمرأة تختلف على الرجل في مسائل كثيرة و لكنها متساوية الحقوق و حقوقها مضمونة: المساواة : قال تعالى : {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة : 228]:
فمن الناحية البيولوجية فهي تنفعل أكثر و قد تفقد الوعي أثناء شهادة جنائية فيها القتل. و تصاب ذاكرتها عند الحيض ناجما عن فقدان الدم الذي يؤدي إلى ما يسميه العلماء الأنيميا التي نراها كذلك حتى بعد الولادة
المرأة قد تشتغل بتربية أبنائها و بيتها فتعوضها إمرأة أخرى
المرأة قد تميل بالعاطفة لرجل ما، فتذكرها المرأة الأخرى في الإشهاد بدين ما
شهادة اللعان التي تتساوى فيها شهادة الرجل وشهادة المرأة كما في حال اللعان، وهي الحالة التي يحصل فيها اتهام بالخيانة الزوجية ، قال تعالى : (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين * والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين * ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين * والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ) .
شهادة الولادة وإحقاق النسب للمولود والرضاعة كلها شهادات التي تنفرد فيها المرأة دون الرجل ، كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " فقد روي عن عقبة بن الحارث، أنه تزوج أم يحيى بنت أبي أهاب . فجاءت امرأة وقالت : "لقد أرضعتكما " فسأل عقبة النبي صلى الله عليه وسلم فقال : كيف وقد قيل ؟ ففارقها عقية ، فنكحت زوجاً غيره " .
يتبين لنا مما سبق أن وجوب وجود امرأتين في الشهادة مع رجل واحد ، هو أمر خاص في المداينة فقط دون سائر أنواع الشهادات مما ينفي وجود تمييز في الحقوق بين الرجل والمرأة ومما ينفي المساس بكرامة المرأة بل جُلَّ ما في الأمر أن الدين الحنيف يهدف إلى توفير الضمانات في الشهادة وزيادة الاستيثاق لإيصال الحق إلى أصحابه