ومن موقع الملك فاروق http://www.faroukmisr.net/report25.htm
أنقل لكم التالي:

جامعة الدول العربية



· ألقى أنتوني إيدن وزير خارجية بريطانيا خطابا في مايو 1941 قال فيه : ( إن العالم العربي قد خطا خطوات عظيمة
منذ التسوية ( يقصد التقسيم ) التي وقعت عقب الحرب العالمية الأولى . يتمنى كثير من مفكري العرب للشعوب العربية
درجة من درجات الوحدة , أكبر مما تتمتع به الآن .
· وإن العرب يتطلعون لنيل تأييدنا في مساعيهم نحو هذا الهدف ولا ينبغي أن نغفل الرد على طلب أصدقائنا هذا, إذ يبدو
أنه من الطبيعي ومن الحق أن تكون هنالك تقوية للروابط الثقافية والاقتصادية بين البلاد العربية وكذلك الروابط السياسية أيضاً...
وحكومة جلالته سوف تبذل تأييدها التام لأي خطة تلقى موافقة عامة) .
· ثم عاد إيدن ليصرح في 24/2/1943 في مجلس العموم البريطاني بأن الحكومة البريطانية تنظر بعين العطف إلى كل حركة
بين العرب ترمى إلى تحقيق وحدتهم الاقتصادية والثقافية والسياسية .
· وبعد عام تقريبا من خطاب إيدن دعا رئيس الوزراء المصري مصطفى النحاس كلا من رئيس الوزراء السوري جميل
مردم ورئيس الكتلة الوطنية اللبنانية بشارة الخورى للتباحث معهما في القاهرة حول فكرة إقامة جامعة عربية ،
وكانت هذه أول مرة تثار فيها فكرة الجامعة العربية بمثل هذا الوضوح .
· ثم عاد بعد نحو شهر من تصريح إيدن أمام مجلس العموم ليؤكد استعداد الحكومة المصرية لاستطلاع أراء الحكومات العربية في موضوع الوحدة .
· وعقد مؤتمر لمناقشته ، وعلى اثر ذلك بدأت سلسلة من المشاورات الثنائية بين مصر من جانب وممثلي كل
من العراق وسوريا ولبنان والسعودية والأردن واليمن من جانب أخر ، وعندما اجتمعت لجنة تحضيرية من ممثلين
عن كل من سوريا ولبنان والأردن والعراق ومصر واليمن تم ترجيح الاتجاه الداعي إلى وحدة الدول العربية المستقلة بما
لا يمس استقلالها وسيادتها ، كما استقرت على تسمية الرابطة المجسدة لهذه الوحدة باسم ( جامعة الدول العربية ) ،
وتم التوصل إلى بروتوكول الإسكندرية الذي صار أول وثيقة تخص الجامعة ، وتم التوقيع عليه من رؤساء الوفود المشاركة
في اللجنة التحضيرية وذلك في 7 أكتوبر 1944 ، وبعد اكتمال مشروع الميثاق اقر بقصر الزعفران بالقاهرة
في 19 مارس سنة 1945 بعد إدخال بعض التعديلات عليه .
وفى يوم 22 مارس سنة 1945 تم التوقيع على ميثاق جامعة الدول العربية من قبل مندوبي الدول العربية عدا
السعودية واليمن اللتين وقعتا على الميثاق في وقت لاحق ، وأصبح يوم 22 مارس من كل عام هو يوم الاحتفال بالعيد السنوي لجامعة الدول العربية .




أمناء جامعة الدول العربية منذ تأسيسها :
· عبد الرحمن حسن عزام
· محمد عبد الخالق حسونة
· محمود رياض
· الشاذلي القليبى
· احمد عصمت عبد المجيد
· عمرو موسى

ثم وضع بروتوكول الإسكندرية الذي يعتبر أول وثيقة تخص الجامعة وينص على المبادئ التالية:
# قيام جامعة الدول العربية من الدول العربية المستقلة التي تقبل الانضمام إلى الجامعة .
# يكون لها مجلس تمثل فيه الدول المشتركة في الجامعة على ( قدم المساواة).
# مهمة مجلس الجامعة هي : مراعاة تنفيذ ما تبرمه الدول الأعضاء فيما بينها من اتفاقيات وعقد اجتماعات
دورية لتوثيق الصلات بينها والتنسيق بين خططها السياسية تحقيقاً للتعاون فيما بينها وصيانةً لاستقلالها وسيادتها من
كل اعتداء بالوسائل السياسية الممكنة ، والنظر بصفة عامة في شؤون البلاد العربية .
# قرارات المجلس ملزمة ( لمن يقبلها ) فيما عدا الأحوال التي يقع فيها خلاف بين دولتين من أعضاء الجامعة ويلجأ
الطرفان إلى المجلس لفض النزاع بينهما . ففي هذه الأحوال تكون قرارات المجلس ( ملزمة ونافذة ) .
# لا يجوز الالتجاء إلى القوة لفض المنازعات بين دولتين من دول الجامعة كما لا يجوز إتباع سياسة خارجية تضر
بسياسة جامعة الدول العربية أو أية دولة من دولها .
# يجوز لكل دولة من الدول الأعضاء بالجامعة أن تعقد مع دولة أخرى من دول الجامعة أو غيرها اتفاقات
خاصة لا تتعارض مع نصوص هذه الأحكام وروحها.
# الاعتراف بسيادة واستقلال الدول المُنْضَمّة إلى الجامعة بحدودها القائمة فعلاً .
# ضرورة احترام استقلال لبنان وسيادته.
# تعد فلسطين ركناً هاماً من أركان البلاد العربية وحقوق العرب فيها لا يمكن المساس بها من غير إضرار بالسلم
والاستقلال في العالم العربي، وعلى الدول العربية تأييد قضية عرب فلسطين بالعمل على تحقيق أمانيهم المشروعة وصون حقوقهم العادلة.
# تشكيل لجنة فرعية سياسية من أعضاء اللجنة التحضيرية للقيام بإعداد النظام الداخلي لمجلس الجامعة، وبحث
المسائل السياسية التي تبرم الاتفاقيات فيها بين الدول العربية.
وقّع على هذا جميع رؤساء الوفود المشاركة في اللجنة التحضيرية يوم 7 أكتوبر 1944 عدا السعودية واليمن اللتين
وقعتاه في 3 يناير 1945 و 5 فبراير 1945 على التوالي بعد أن تم رفعه إلى كل من الملك عبد العزيز آل سعود ,
والإمام يحيى حميد الدين الذي يحكم اليمن .
بروتوكول الإسكندرية هو الوثيقة الرئيسية التي انبثق عنها ميثاق جامعة الدول العربية الذي شارك
في إعداده كل من : ( اللجنة السياسية الفرعية التي أوصى بروتوكول الإسكندرية بتشكيلها )
و( مندوبي الدول العربية الموقعين على البروتوكول ) و( مندوب عن كل من السعودية واليمن ) و( مندوب الأحزاب الفلسطينية كمراقب ).
وعلى الرغم من أن المد الأمريكي إلى منطقة الشرق الأوسط سيكتسح النفوذين البريطاني والفرنسي ,
إلا أن الأطر والسياقات التي كانت معمولا بها والتي أسستها دول الانتداب ( بريطانيا وفرنسا ) ظلت سارية .
من هذه الأطر والسياقات نشير إلى:
* الحدود التي تفصل أقطار الوطن العربي
* جامعة الدول العربية .
نعترف كلنا.. ( نحن ومستعمرونا ) على أن الحدود الفاصلة بين دولنا العربية هي حدود مصطنعة , ولكن لا ندري
عبارة (على قدم المساواة) في الفقرة الثانية من بروتوكول الإسكندرية ماذا تعني !!؟؟ وفيما إذا كان العرب
قد أوكلوا غالى مصر أمر الوصاية عليهم أم لا ؟ .. فمنذ يوم التأسيس , تصرفت مصر مع الجامعة العربية .. باعتبارها ( جامعة مصرية للعرب ) .
فإلى أي حد من الممكن أن تصل إليه مناقشات أعضاء الجامعة... في الختام تكون موافقة الحكومة المصرية
شرطا واجبا لإقرار أي قرار أو رفضه من قبل الجامعة.
كما أن الأمين العام للجامعة العربية ومنذ ذلك اليوم, وبلا أي جدال.. يجب أن يكون مصريا
حتى لو كان أقل كفاءة من نظرائه العرب.
ولم يخرج مقر الجامعة العربية من مصر, مع أن تحريك موقع المقر في فترات دورية ( كل عشر سنوات مثلا )
من بلد إلى آخر, من الممكن أن يكشف الكثير من الملفات التي تم ( طمرها ) لهذا السبب أو ذاك.
شذَّت عن كل ذلك , الفترة ( منذ توقيع السادات على معاهدة التطبيع المصرية الإسرائيلية ثم المقاطعة العربية لمصر ,
وسحب الجامعة العربية إلى تونس وتعيين السيد الشاذلي القليبي أمينا عاما لها _ وحتى زيارة حسني مبارك
للعراق نهاية الثمانينات , حيث استقبله الرئيس صدام حسين بحفاوة بالغة وخلع عباءته وألقاها على كتف الرئيس
حسني مبارك بمعنى إعادة مصر إلى الصف العربي ) عندها عادت مقرات الجامعة الى القاهرة وعاد أمينها العام مصريا منذ ذلك الحين .
مصر من جانبها لم تدخر وسعا في خرق مواثيق الجامعة العربية , لن نتكلم عن مقدار الانقلابات التي وقعت في
الدول العربية بتدبير مصري , بل نتكلم عن الإجتياحات العسكرية التي قامت بها الحكومة المصرية للدول العربية ,
فقد اجتاحت اليمن وقسمته إلى يمنين , وأرسلت قواتها إلى الجزائر بحجة مناصرة الجزائريين في حربهم ضد الفرنسيين ..
غير أن الحقيقة كانت أنها تفعل ذلك لمصلحة استفراد الأمريكان بشمال إفريقيا , واجتاحت ليبيا في زمن السادات ,
وكانت مسؤولة عن إشعال الحرب في لبنان , ثم اجتاحت السودان في منطقة حلايب , وأخيرا فقد شاركت الحلف
الأمريكي لتغزو العراق عام 1991 . كل هذا وهي ممسكة ( بعصمة ) الجامعة العربية بقبضة قوية .
هل مصر وحدها التي تمارس مثل هذا الدور في المنطقة ؟ كلا طبعا .. الأمانة التاريخية تحتم علينا أن نشير الى أن
الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية , شهدت صعود 6 دول تسعى الى زعامة المنطقة وكل لها مبرراتها وأساليبها .
# إيران : أريامهر الشاهنشاهية , وهي تعوم على بحر من البترول الذي تهدي أمواله الى أوربا والغرب على
شكل هدايا وعطايا وهبات , متباهية بتاريخها الآريامهري الذي يمتد الى آلاف من السنين . ثم تحولها الى إيران الإسلامية
التي تسعى الى تصدير زعامتها الى المنطقة عن طريق تصدير التشيع تحت مسمى ( تصدير الثورة الإسلامية ) .
# تركيا العلمانية : التي كانت الى ما قبل عقود ( دولة عثمانية ) تحتل الشرق الأوسط برمته وأجزاء من أوربا وهي
تسعى الى إعادة مجدها القديم بشنها ( حرب مياه ) على جيرانها , وحرب تجارة .. وحرب أحلاف عسكرية ..
وإلا ما معنى مناوراتها العسكرية المشتركة مع إسرائيل بين حين وآخر ؟..
# العراق : بموقعه الحيوي في قلب المنطقة التي تتوسد المعبر القاري بين ثلاث قارات هي أسيا وأوربا وأفريقيا ,
وبما جلبته له ثروة النفط من عوائد . والحضارات الموغلة في القدم التي عاشت على أرضه , ووجود جثامين آل البيت الأطهار
والحوزة العلمية في النجف وكربلاء , مؤهلات جعلت العراقيين , يرون أن من حقهم أن يحوزوا زعامة المنطقة , لذلك
لم يدخر صدام حسين ( حارس البوابة الشرقية ) وسعا في إدخال العراق والعراقيين في العديد من المتاهات والحروب سعيا وراء تحقيق ذلك الهدف .
# السعودية : بما هبط عليها من ثروات خيالية خرجت من باطن الأرض فقلبت حياة أمرائها بين ليلة وضحاها من الضد الى الضد ,
ثم وديارهم تضم حرمي مكة والمدينة التي يؤمها الحجيج من كل بقاع الأرض تجد من حقها أن تمتلك زعامة المنطقة ,
وبدأت أيضا بالمناداة بتشددها الديني و ( وهابيتها ) التي ترى فيها معادلا موضوعيا لتصدير إيران للتشيع .
# مصر: التي ترى في موقعها الحيوي بين البحرين الأبيض المتوسط والأحمر وامتلاكها لقناة السويس وكثافتها
السكانية العالية وحضارتها الفرعونية و( امتلاكها ) للجامعة العربية ما يؤهلها لزعامة المنطقة .
# وأخيرا .. إسرائيل : الدولة العبرية التي يرى أهلها أنهم شعب الله المختار , المدعومون من الغرب بلا حدود ولا تحفظ .
والذين يديرون أكبر رؤوس الأموال حول العالم , والذين سيجعلون القدس عاصمتهم مهما غلت التضحيات ,
لإحياء مجدهم المزعوم لداؤود وسليمان ( عليهما السلام ) . إسرائيل ترى من حقها أيضا أن تتزعم المنطقة.
ست دول تتصارع على هدف واحد في منطقة محدودة, وكل واحدة تطرح على الكل برامجها وأيديولوجياتها..
فهل يتصور أحد مقدار الخراب الثقافي والاجتماعي والقيمي, ماديا ومعنويا, الذي يوقعه ذلك على أفراد المجتمع الذي يعيش في كل المنطقة ؟..
آخذين بنظر الاعتبار أن كل دول المنطقة لا تسير بآليات بعيدة الأجل, وإنما بخطط قصيرة الأمد سرعان ما تتغير.
زعامة العراق بدأت ( علمانية ) ثم فجأة أعلنت عن حملتها الإيمانية, مصر التي تحاول إثبات أنها ( قلب العروبة النابض )
تتخلى فجأة عن شعاراتها العربية وتبدلها بشعارات ( فرعونية ) . إيران الشاهنشاهية انقلبت على نفسها تماما حين
تحولت إلى إيران الإسلامية . أما تركيا العلمانية فهي حائرة اليوم بين خيارين لا تدري أيهما أجدى لها : أن تركب
موجة الإسلام وتبقى تراوح في مكانها , أم تواصل علمانيتها لتلحق بسباق الإتحاد الأوربي !!؟..
حتى إسرائيل التي تدعي أنها ( مُحاربة ) من قبل كل العرب, صارت تحارب كل العرب وتسعى إلى التوسع.
وبالمحصلة.. ما الذي يعكسه كل هذا من تذبذب على أساليب حياة البشر وتفكيرهم ؟ كان الله في عون مواطن المنطقة في كل أقطارها .
من أقذر مظاهر الصراع بين هذه الدول على زعامة المنطقة .. هو الحرب اللبنانية .
فبعد أن وقع السادات على معاهدة التطبيع مع إسرائيل , وتعهد لها بإيقاف العمل الفدائي المنطلق اتجاهها من غزة التي
كانت تحت حكم مصر .. أوعز إلى ( الجامعة العربية ) بتخويل سوريا حق إرسال قواتها إلى لبنان بحجة ( حماية اللبنانيين من التعديات الإسرائيلية).
لكن حقيقة التخويل كانت ( لطرد الفلسطينيين من لبنان التي نزحوا إليها بعد أن طردهم الملك حسين من الأردن )
ومصر في ذلك الوقت وعبر ( الجامعة العربية ) كانت تحمي إسرائيل من الهجمات الفدائية القادمة من لبنان.
أما دول الصراع فقد استعملت لبنان ساحة رخيصة لقتالها, إيران ساندت الأحزاب الشيعية, والسعودية ساندت الأحزاب السنية,
والعراق ساند الفلسطينيين, وقامت إسرائيل بدعم المليشيات المسيحية, فاشتعلت لبنان, قتل فيها اللبنانيون
والفلسطينيون بجرائم يندى لها جبين حتى من لا شرف له.