الفصل الأول


حقائق مرة وواقع أليم

مقدمة
لقد سجل تاريخ الإجرام العديد من الجرائم التي فاقت غيرها مما
قديقترفه المجرمون بشاعة وجرماً...
وسطر لنا التاريخ كيف طالت يد العدالة هؤلاءالمجرمين فنالوا ما يستحقونه من عقاب...
وبات بعضهم عبرة لمن يعتبر...
لكن أنتستمر جريمة اجتمعت فيها كل ما يمكن لعتيد إجرام أن يقترفه حية مستمرة
لا تتوقففهذا يستدعي تساؤلنا...
كيف يمكن لضمير العالم أن يقف صامتاً أمام جريمة هيالأبشع والأسوأ في تاريخ البشرية ...
جريمة اقترف فاعلوها كل صنوف الجرم من قتلوتعذيب واغتصاب وسرقة ومجازر وتصفية جماعية ...
جريمة لم يشهد العالم مثلها... جريمة سرقة وطن وتصفية شعب....
جريمة لم تزل يد مقترفها حرة تعيث في جسدضحيته تمثيلاً وتنكيلاً ...
جريمة مستمرة صارخة تتم تحت أنظار ومسامع العالمأجمع منذ عقود طويلة..
وكلما مرت الأيام والسنون كلما كتبت يد المجرم فصولاً تزيدعلى سابقتها في البشاعة....
إنها أكبر جريمة في التاريخ...جريمة سرقة وطن وتصفية شعب..
ونبدأ بوثيقة الاستقلال Proclamation of Independence
والتي تم فيها إعلان إقامة دولة إسرائيل

http://www.knesset.gov.il/docs/arb/megilat.htm



وهو على مطلبين:
المطلب الأول: حقائق خطيرة وتاريخ منسي وخيانة التاريخ
المطلب الثاني:بدايةالتنفيذ


المطلب الأول


حقائق خطيرة وتاريخ منسي وخيانة التاريخ

كيف ينظر العالم لنا ( كعرب ) و( كشرق أوسطيين ) فالصورة التي يرانا العالم عليها ,
هي صورتنا التي لا نعرف عنها شيئا ..
وتلك هي أكبر كوارثنا على الإطلاق , ومسؤول عن تضليلنا جميع حكامنا الذين
حكمونا بالكذب والخداع والتضليل .. من أجل أن لا تنكشف صورة عمالتهم هم
( جميعا وبلا استثناء ) والتي حين سيكتشفها المواطن فيما بعد فلن يتوانى عن ترديد
كل ما في جعبته من نعوت.. ليشفى غليله .
لتشخيص علة الوطن العربي اليوم , علينا أن نعود قليلا إلى الخلف لنبدأ رحلتنا مع العرب
من نقطة نهاية الحرب العالمية الأولى عند صدور قرار الانتداب وتسلم بريطانيا وفرنسا
الوصاية على الوطن العربي بعد تقسيمه إلى دول , وتنصيب الملوك والرؤساء على تلك
الدول كحكام شكليين يحركهم ( الحاكم العام ) البريطاني أو الفرنسي .
من أكثر الرسائل أهمية والتي تثير الدهشة بما تملكه من تخمين صارخ صحيح ورد فيها ,
عما سيؤول إليه الوضع في المنطقة العربية هي المذكرة التي كتبها الكولونيل
ماينر تزهاجن السكرتير العسكري للورد اللنبي الحاكم البريطاني العام على مصر إلى
رئيس الوزراء لويد جورج عام 1920 والتي سأدونها كاملة لما لها من أهمية .
http://www.moqatel.com/Mokatel/data/Wthaek/Wthaek/GeneralDocs4/AGeneralDocs92_5-1.htm
مذكرة الكولونيل ماينرتزهاجن إلى رئيس الوزراء لويد جورج
"ملف وثائق فلسطين من عام 637 إلى عام 1949، وزارة الإرشاد القومي، ج 1، ص 279 - 280






مذكرة الكولونيل ماينرتزهاجن إلى رئيس الوزراء لويد جورج
"ملف وثائق فلسطين من عام 637 إلى عام 1949، وزارة الإرشاد القومي، ج 1، ص 279 - 280"


مذكرة الكولونيل ماينرتزهاجن
(السكرتير العسكري للورد اللنبي) إلى رئيس
الوزراء لويد جورج
في سنة 1920


عزيزي رئيس الحكومة:


طلب منى أن أرسل إليك مذكرة غير رسمية عن السيادة على سيناء. وهو موضوع
له أهمية عندي بصورة خاصة، لا بالنسبة إلى الظروف الراهنة فحسب بل وبالنسبة إلى السنوات القادمة أيضا.
واسمحوا لي بتناول هذا البحث بإسهاب إننا نسير بحكمة زائدة، مستهدفين السماح لليهود،
بإنشاء وطنهم القومي في فلسطين، فقد حررنا العرب من النير التركي، ولن نستطيع البقاء
في مصر إلى الأبد، وقد تمخض مؤتمر الصلح عن وليدين، القومية اليهودية والقومية العربية،
وشتان بينهما: فالأول يمتاز بحيويته ونشاطه على حين يمتاز الثاني بكسله وخموله المكتسبين من الصحراء.


أضف إلى ذلك أن اليهود بالرغم من تشتتهم، يمتازون بولائهم ورقة شعورهم وعلمهم ..
كما أنهم قد قدموا لبريطانيا أحد رؤساء حكوماتها الممتازين وسيلتصق العرب واليهود
من الآن إلى خمسين سنة بقوميتهم وسوف يزدهر الوطن القومي اليهودي إن عاجلا أو آجلا،
ويصل إلى مرحلة السيادة. واني أفهم أن بعض أعضاء حكومة جلالته يتطلعون إلى هذه المرحلة.


وكذلك ستتطور القومية العربية إلى مرحلة المناداة بالسيادة من المحيط إلى الخليج،
ومما لا شك فيه أن السيادة العربية واليهودية ستصطدمان وإذا قدر لمشروع الهجرة
اليهودية إلى فلسطين النجاح، فان الصهيونية ستتوسع على حساب العرب دون سواهم.
وسيبذل العرب قصارى جهودهم للقضاء على قوة وعظمة فلسطين اليهودية، وهذا يعنى سفك الدماء.


وبريطانيا تتحكم الآن في الشرق الأوسط، ونحن لا نستطيع أن نكون أصدقاء
للعرب واليهود في آن واحد، واني أقترح منح الصداقة البريطانية لليهود وحدهم
بتقدير أنهم الشعب الذي سيكون صديقنا المخلص الموالى في المستقبل، إن اليهود مدينون،
لنا كثيرا، وهم يحفظون لنا هذا الجميل .. وسيكونون ثروة لنا بعكس العرب،
الذين سيكونون سلبيين معنا، برغم خدماتنا لهم.


وسوف تكون فلسطين حجر الزاوية في الشرق الأوسط، فبينما تحدها الصحراء من جهة،
يحدها البحر من جهة أخرى، ولها ميناء طبيعي ممتاز، هو أحسن ميناء على
ساحل البحر الأبيض المتوسط الشرقي، ثم أن اليهود برهنوا على كفايتهم الحربية منذ
احتل الرومان البلاد على حين يمتاز العربي بقسوته في الحرب، وحبه للسلب والتدمير والقتل.


والآن دعني أتكلم عن فلسطين بالنسبة إلى مصر: ففي حالة تطور السلاح من
طائرات ودبابات، سيكون الفصل في المعركة للسلاح الأحدث، والشجاعة وقوة
الأعصاب والصبر، ولذلك فأنى أرى في مصر العدو المسلح لليهود وبتطور القوميتين
العربية واليهودية إلى مرحلة السيادة، وبخسارتنا قناة السويس في سنة 1968 أي بعد 47 سنة
فان بريطانيا ستخسر مراكزها في الشرق الأوسط. ولتقوية هذه المراكز، أقترح ضم سيناء إلى فلسطين.


فقبل سنة 1906 كان الحد التركي المصري ممتدا من رفح في الشمال إلى قرب القناة.
وكان شرقي سيناء وجنوبيها قسما من الحجاز الخاضع للعثمانيين.
وفي تشرين الأول سنة 1906 منحت مصر حق إدارة سيناء حتى الخط الممتد من رفح إلى
رأس خليج العقبة. أما ملكيتها فبقيت لتركيا. وقد احتلها اللورد اللنبى بجيشه البريطاني
دون مساعدة الجيش المصري فأصبح مصيرها منوطا بقرار من الحكومة البريطانية المحتلة ..
وفى حالة ضم سيناء إلينا، فإننا نربح حدا فاصلا بين مصر وفلسطين ونثبت لبريطانيا
مركزا قويا في الشرق الأوسط، مع اتصال سهل بالبحرين المتوسط والأحمر، وقاعدة
إستراتيجية واسعة النطاق مع ميناء حيفا الممتاز الذي سنستعمله بموافقة اليهود.


ومن حسنات هذا الضم أنه سيحبط أية محاولة مصرية لإغلاق القناة في وجه ملاحتنا،
كما سيمكننا من حفر قناة تربط بين البحرين المتوسط والأحمر، ثم أن ضم سيناء لن يثير
أية قضية قومية ضدنا، إذ أن البدو الرحل المقيمين فيها لا يتجاوزون بضعة آلاف.(*)


(*) نقلا عن كتاب "التطورات الأخيرة للقضية الفلسطينية" للأستاذ خيري حماد. )

انتهى نص المذكرة التي تتنبأ بأن مصر ستحارب إسرائيل , قبل 28 سنة من تأسيس
دولة إسرائيل على أرض فلسطين وقبل 36 سنة من وقوع أول حرب ( لمصر منفردة ) مع إسرائيل ,
وهي حرب السويس 1956 .
فلماذا تحارب مصر إسرائيل ؟.
قبل الإجابة عن هذا السؤال دعونا نبحث في مكان آخر عن الماهية التي سيتم بها بلورة
موقف عربي موحد أو شبه موحد من قضية ما... ونقصد بذلك ( الجامعة العربية ) .
وللتعرف على مصداقية قرارات وحلول هذه الجامعة, يجب أن نسأل أولا لماذا تأسست الجامعة,
ومن الذي أسسها ؟ وكيف تحدد مسارها ؟ .
حين انتهت الحرب العالمية الأولى ثم أعقبها الكساد العالمي الكبير وألقى بظلاله الكئيبة على
جميع دول العالم , مما أدى إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية , أثناء فترة تلك الحرب فهم
البريطانيون وبدون أدنى شك , أن الولايات المتحدة الأمريكية ستسعى إلى وضع يدها على
مناطق من الشرق الأوسط .. مما يعني خسارة للبريطانيين .
حتى لا يكون الصراع ( البريطاني _ الأمريكي ) مكشوفا, وإنما على شكل حرب بالنيابة,
تحارب فيها ( بريطانيا بواسطة العرب ) _ ( اليهود الذين تدعمهم الولايات المتحدة الأمريكية ).
لذلك كان على بريطانيا أن تتصرف بذكاء مستغلة إحساس العرب أنهم أمة واحدة تسعى إلى
التوحد من جديد من أجل بلورة موقف موحد للعرب تقودهم من خلاله إلى تلك الحرب،
ولهذا حثت بريطانيا العرب على تأسيس الجامعة العربية.